"في واحد نيسان ١٩٨٠ آنا كنت نائب رئيس الوزراء مسؤول عن القطاع الثقافي... فالسيد الرئيس صدام حسين أوكلني ان انوب عن سيادته لالقاء كلمة لافتتاحية في المؤتمر.
أنا رحت الى الجامعة المستنصرية ...سيادة القاضي ..أنا كنت نائب رئيس الوزراء ..عضو مجلس قيادة الثورة.. عضو قيادة قومية..عضو قيادة قطرية بالحزب ..
الله وكيلك ..وشهود موجودين أنا لا عندي حماية رحت بسيارتي مشينا فتنه البوابة مال مدخل الجامعة ..سمعت يعني طگة ... مثل ما تعرف سيادتك ويعرفون الخبراء .. الرمانة اليدوية ..القنبلة اليدوية أول ما تبدي تنشمر .. يصير بيه طگة ثم بعدين تنفجر القنبلة گلي أنضربنه أبو زياد .. فدفعني بقوة وطگت الرمانة اليدوية والثانية والثالثة .. آني كشخص مستهدف أنصابيت بظهري بعدد كبير من الشظايا .. أيدي هاي انكسرت.
آني گلت في المقدمة أنه موضوع الدجيل هو حلقة في سلسلة استهدفت المسؤولين في الحزب والدولة .. فبدأت بواحد مثلي.. آني ماكنت لا مسؤول أمني ولا ....أنا كنت مسؤول في الشؤون الثقافية والتعليمية في الحزب والدولة ..فلما يجون يقتلوني يحاولون يقتلوني.. ويقتلون عشرات من الطلاب والطالبات ألي الواكفين المستنصرية ...سيادة القاضي ...آني من رحت اجتماع يعني وعدد كبير من الطلاب والطالبات .. يضطرون.. وهم اعتيادياً يسون هذه الأجراءات فتلث قنابل يدوية أدت الى قتل وجرح عشرات من الطلاب والطالبات .في تلك الفترة الأحزاب الموالية للنظام الأيراني قامت بعمليات اغتيالات وتفجيرات استهدفت المسؤولين ..واستهدفت المواطنين ..يعني لمن يستخدم قنبلة يدوية .. حتى يقتل طارق عزيز ..هوه راح يقتل عشرة ويه طارق أو يجرحهم وتلاثة تأدي طبعاً الى مجزرة.."........ شهادة طارق عزيز في محكمة الدجيل ..نقل سعد البزاز في كتابه "الجنرالات أخر من يعلم" ، قول الرئيس ,في السبعينات عندما كان نائباً, من أنه لايعرف العيش بدون صراعات حيث قال "عندما لايبدو أن امامنا معارك معلنة اليوم .. أن هناك معارك محتمة ستقع غداً ... الحروب الآتية ليست محتملة.. بل أنها محتمة.. فمنذ علمنا الأستاذ ميشيل عفلق السير على هذا الطريق في العمل السياسي لم نعد نعرف العيش بدون صراع .. واذا كنت لاترى من جانبك معركة قادمة .. فأني أراها من المكان الذي أتطلع منه الى أنفسنا والعالم.. لكنني لا أستطيع أن احدد من أي اتجاه ستكون هذه الحرب الأتية .. أو ضد من ستقع. " عدم القدرة على العيش بدون صراعات قد تكون هي الدافع " للتفتيش عن عدو " أو حتى لصناعة العدو..وحادث المستنصرية يمكن أن يكون مثالاً من أمثلة صناعة العدو .
ففي ١ نيسان من عام ١٩٨٠ أعلنت السلطة نجاة طارق عزيز نائب رئيس الوزراء من محاولة لاغتياله أدت الى أصابته بجروح وأدت كذلك الى جرح عدد من الطلاب والطالبات ,سرد الحادث فؤاد مطر ,نقلاً عن مصادر حكومية ,في كتابه "Saddam The Man The cause and the Future"
" في ١ نيسان ١٩٨٠ تجمهر الألف من طلاب الجامعة والمسؤولين في الجامعة المستنصرية والتي تقع على أطراف بغداد ومن ضمنهم كان عددا من الضيوف العرب والاجانب جاءوا للمشاركة في الندوة الأقتصادية العالمية والذي قام بتنظيمها الأتحاد الوطني لطلبة العراق بالتعاون مع رابطة الطلبة الأسيويين. 
كان من المقرر أن يقوم بأفتتاح الندوة نائب رئيس الوزراء وعضو مجلس قيادة الثورة طارق عزيز.
كان رئيس الأتحاد الوطني لطلبة العراق يقوم بمهمة تقديم طارق عزيز الى بعض الضيوف عندما القيت قنبلة مستهدفة النائب. شاهد رئيس الأتحاد تلك القنبلة فصرخ محذراً طارق عزيز الذي أنبطح على الأرض مبتعداً قدر المستطاع عن القنبلة مطبقاً ما تعلمه أثناء ادائه الخدمة العسكرية .نجا مصاباً بجروح طفيفة لكن أصيب حارسه بجروح بليغة وجرح كذلك عشرات الأشخاص.
كان بحالة صدمة عندما نقل الى المستشفى . ألقى رجال الأمن القبض على الشخص الذي قام بالقاء القنبلة . والذي استطاع من القاء قنبلة ثانية والتي أدت الى أصابة أشخاص اخرين بجراح. وعند تدقيق أوراقه تبين أن أسمه سمير مير غلام وهو ايراني متجنس بالجنسية العراقية".
في اليوم التالي ذهب الرئيس صدام لزيارة الجامعة وتوعد بالانتقام فقال " البارحة، سالت دماء زكية لشباب ونساء في المستنصرية، الفاعل عميل يدعى سمير مير غلام هو واسياده ضنوا أنهم حققوا شيئا كبيرا. نقول لهم ولكل قوى الامبريالية الاجنبية ألي تفكر تتغلب على الثورة دعهم يحاولون. الشعب العراقي هو جبل قوي لن تهزه كل قنابلهم. والله.. والله.. والله.. وبحق كل ذرة في تراب الرافدين الدماء الطاهرة التي سالت في المستنصرية لن تذهب سدى."
وتنفيذاً لهذا القسم لم تكتف السلطة باعدام من أعلنت أنه القائم بالمحاولة فقد نفذ حكم الأعدام بعائلته كما ورد في برقية معاونية أمن القناة المرقمة ١٠٤٩٣ في ١٨/١٠/ ١٩٨٧ الى مديرية أمن مدينة صدام والتي ورد فيها " أدناه المعلومات المتوفرة لدينا عن موضوعي بحث برقيتكم أعلاه . المجرم المقبور سمير مير علي غلام / معلوماتنا تشير بأنه القي القبض على جميع أفراد عائلته من قبل الجهات الأمنية عام ١٩٨٠ وهم كل من : نور علي غلام وأمير مير علي وفريد مير علي وفائق مير علي ولطيفة مير علي وسهام مير علي ، وأعدموا جميعاً كونهم عائلة المجرم سمير مير علي غلام الذي قام بالجريمة البشعة ضد الطلبة في الجامعة المستنصرية حيث قام بإلقاء الرمانات اليدوية على التجمع الطلابي" . بعد ذلك بدأت حملة التسفير لألف من العراقيين من التبعية الأيرانية كما تطرقنا الى ذلك في سلسلة تبعية. وكان في عدد هذا " الطابور الأيراني - الخامس" آلاف التجار الذين رصدت اصولهم البعيدة ليصنفوا كايرانيين ، فصودرت أعمالهم واملاكهم وجنسياتهم قبل أن يلقى بهم على الحدود وفي حالات كثيرة احتجز الأبناء وغيبوا. 
وفي نفس الشهر نفذ أيضاً حكم الأعدام باية الله محمد باقر الصدر وشقيقته أمنة بنت الهدى وبدا ذلك أيضا كرد فعل على حادث المستنصرية. اعتبرت السلطة حادث المستنصرية مثالا من أمثلة " أعمال ايران العدوانية داخل العراق " فقد ذكر الرئيس في حديث له مع "جمع من أبناء محافظة القادسية" في ٤/٦/١٩٨٣
" في ١ نيسان عام ١٩٨٠ قبل الحرب ضرب عملاؤهم طلاب الجامعة المستنصرية وذهب ضحيتها شابات وشباب وفي ٥ نيسان من نفس العام جرى تشييع الشهداء من قبل زملائهم الطلبة وجماهير الشعب ، واثناء التشييع القيت القنابل على المشيعين وعلى الجنائز ، وراح ضحية هذا العمل الأجرامي كذلك عدد من الطالبات والطلاب والمواطنين 
وجرح في حادث المستنصرية الأستاذ طارق عزيز نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ألان. وفي هذا الحادث أيضاً جرح الأستاذ بدر الدين مدثر عضو القيادة القومية للحزب."
عدا تحميل ايران حادث التفجير في المستنصرية فقد اعتبرها كتاب "الصراع العربي الفارسي" بداية الحرب الحقيقية حيث ورد فيه " تبقى الأشارة الى أن حادث الجامعة لم نبدأ بها أو نختارها بالصدفة بقدر ماهو اختيار يأخذ بعين الأعتبار القسم المثلث الذي اطلقه الرئيس صدام حسين بهذه المناسبة. والدليل الواضح هو أنه عاد واشار اليه في مؤتمره الصحفي الذي عقده بتاريخ ١٠ تشرين الثاني ١٩٨٠ عندما قال : تحدثنا لهم (الأيرانيين) بالحقائق ... واقسمنا بأن الدماء التي سفكت في المستنصرية سوف لن تذهب سدى" .
كانت الأشاعة في أجواء الثمانينات الخانق ,حين خضع الأعلام من صحف ومجلات وتلفزيون للسلطة وجمعها وحدة اللون وتظليل الخبر , مصدر المعلومة وكانت تتنقل من مكان الى أخر كجري الماء في النهر.
منها اشاعة تنفي الرواية الرسمية وتصف حادث المستنصرية بالمفتعل وتتهم السلطة بتدبيره والدليل مشاهدة طارق عزيز سليماً معافى غير مصاب بأي جرح.
وبمرور الزمن أنسحبت هذه الأشاعة من الذاكرة وكانت الغلبة لرواية السلطة .وحين اعاد ذكرها طارق عزيز في محكمة الدجيل لم يسأله أحد عن صدقيتها.
لم تنشر الصحف صور حادث المستنصرية لكنها نشرت بعد سنوات في ملحق كتاب "طارق عزيز " لحميدة نعنع .والتمعن في الصورة الثانية يثير شكوكا وتساؤلات عن صحة الرواية الرسمية .فحسب رواية مطر و شهادة طارق عزيز في محكمة الدجيل قام شخص بدفعه ثم انفجرت الرمانة وجرح، لكن من هذه الصورة تظهر الرمانة على الأرض ولا يوجد أثر يدل على انفجارها ولا يبدو طارق عزيز من الصورة أنه كان على الأرض أو أنه قد جرح ولا تدل قسمات وجه على الفزع أو الألم ، كذلك نظرات المحيطين به لاتدل كذلك على ملامحهم الرهبة أو على الاقل أنهم يحاولون الأبتعاد عن هذه القنبلة.
ولايظهر من هذه الصورة أن من القاها أي سمير غلام كان قريبا من مكان القنبلة ، ولايظهر الفزع أو الأكتراث على الطلاب ، بل يبدو احدهم على يسار الصورة وكأنه يصفق لطارق عزيز. يبدو من صور حادث المستنصرية أن تزييف الحادث كان أمراً مشروعاً في عملية صناعة العدو, عدواً داخلياً من حملة التبعية الأيرانية وخارجياً متمثلاً بايران .
وبعد اشهر من وقوع الحادث تحول الزيف الى حقيقة في أعين صانعيه, حقيقة حفرت حقداً وعداء غرق بعده العراق وايران بدماء بعضهما البعض.