الجمعة، 6 فبراير، 2009

القسوة لدى صدام حسين … قوانين واوامر الأعدام..الجزء الثاني

"اركضوا! حتى تطلّعون الناس المرضى. ما نريد يبقى مريض لا بالدولة ولا بالحزب. (نريد) خطين: خط العراق، وخط المرضى، اللي لازم يكتسحون بلا رحمة.اللي قلبه مريض. ينبغي ان يأخذ دفعة ويسدح على صدره الى ان يطخ راسه بالحائط ". ……. صدام حسين ١٩٨٢.

يبدو أن الرئيس كان بحالة شديدة من الغضب عندما أصدر قرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٨٤٠ في ٤/١١/١٩٨٦ الذي ينص على “يعاقب بالسجن الموبد ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة من أهان باحدى طرق العلانية رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه أو مجلس قيادة الثورة أو حزب البعث العربي الاشتركي أو المجلس الوطني أو الحكومة. وتكون العقوبة الأعدام اذا كانت الأهانة أو التهجم بشكل سافر وبقصد اثارة الراي العام ضد السلطة. ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من آهان باحدى طرق العلانية المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من السلطات العامة أو الدوائر أو المؤسسات الحكومية”.
كردة فعل للاهانة يشعر الرئيس باحقيته بالحاق العقاب بالاخرين. يمكن وصف ردة الفعل تلك بانها نرجسية لكونها تتضمن ميزتان رئيسيتان: الأولى شعور ألعظمة المفرط والمتخذ في تلك الحالة عند احساس الذات بانها أهينت. والميزة الثانية من النرجسية أن من قام بالاهانة من الاخرين سيقيم على أنه من دون مستوى البشر.
ونتيجة لردة الفعل النرجسية الغاضبة تلك لايرى الرئيس أن لأولئك الافراد أحقية في الحياة ولديه استعداد مدمر لعقاب الأخرين “تكون العقوبة الأعدام اذا كانت الأهانة أو التهجم بشكل سافر” و ”مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة ” فهم مسخ ليس لهم حق الوجود.
من الواضح إن الغاية من تلك السلسلة من قرارت الأعدام هو السيطرة المطلقة على الساحة السياسية من قبل حزب واحد بقيادة شخص واحد بداء بمنع "النشاط السياسي في الجيش والقوات المسلحة" ثم منع النشاط السياسي "غير مصرح به قانونا أو خارج نشاط الجبهة الوطنية والقومية التقدمية" ثم اتسع ليشمل أي نشاط سياسي معارض ثم تحول الى أي ما يمكن تفسيره على أنها اهانة موجهة "للرئيس أو من يقوم مقامه أو مجلس قيادة الثورة أو حزب البعث العربي الاشتركي أو المجلس الوطني أو الحكومة". لكن السيطرة على حرية الممارسة السياسية والتعبير عن الراي للاشخاص كان غير كافيا. حيث ظهرت الحاجة لاجبار المواطن على القتال دفاعا عن الحزب والقائد. تجسدت تلك الحاجة بوضوح في بداية الحرب مع إيران عندما بدات نسبة ليست قليلة من الجنود أما بالهروب من جحيم الحرب بالعودة الى منازلهم أو بالتخلف عن الخدمة العسكرية أو بالاستسلام في ساحة القتال أو بالانسحاب الى الخطوط الخلفية عند اشتداد ضراوة الحرب. كان القرار واضحا، يعاملون معاملة واحدة، الكل يعدم.
صدرت عدة قرارات وضحت كيفية التعامل مع الهاربين وألمتخلفين عن الخدمة العسكرية أولها قرار مجلس قيادة الثورة رقم ١١٤٠ في ٢٦/٨/١٩٨١ " يعاقب بالاعدام من يعود الى ارتكاب جريمة الهروب من الخدمة العسكرية خلال فترة الحرب بعد تسليم نفسه الى الجهات المختصة أو القاء القبض عليه’.
مدة الهروب أو عدد مراته المؤدية الى الأعدام كانت متفاوتة معتمدة على مايبدو بما كان يحدث في ساحة القتال ففي كتاب الفرقة المدرعة العاشرة المرقم ١٢٥٦ في ٢٨/٨/١٩٨٢ تطبق “عقوبة الأعدام على من يرتكب جريمة الهروب دون التقيد بمدة معينة أي يتحقق الهروب حتى لو كان ليوم واحد فقط بالنسبة للوحدات التالية:
١- الوحدات الموجودة في الجبهة وهي في مواجهة العدو.
٢- الوحدات المنذورة بالتهيو للحركة الى الجبهة.
٣ -الوحدات المكلفة بالتهيو بصورة دائمية في كل القواعد الجوية أو البحرية ووحدات مقاومة الطائرات والمدفعية.
٤-الوحدات المكلفة بواجبات مستمرة للمجهود الحربي في كل المستودعات الحربية ومستودعات المخابرة أو الدروع.
٥- الوحدات التي تتولى تدريب العسكريين لغرض نقلهم”
ثم عدلت مدة الهروب ومراته كما يبدو بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ١٣٧٠ في ١٣/١٢/١٩٨٣ حيث يعاقب بالاعدام "الهارب أو المتخلف عن الخدمة العسكرية أذا كانت مدة الهروب أو التخلف أكثر من سنة أو ارتكب الهروب أكثر من مرة" ثم عدلت مرة أخرى بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٨٧٧ في ١٩٨٧ حيث طبقت "على كل من يرتكب جريمة الغياب أو الهروب لمدة أكثر من خمسة أيام".
وشددت لاحقا تلك المدة بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٧٠٠ في ٢٧/٨/١٩٨٨ الذي ينص على ‘ينفذ حكم الأعدام من قبل المنظمة الحزبية بعد التثبت من واقعه جريمة الهروب والتخلف عن الخدمة العسكرية بكل هارب أو متخلف يلقى القبض عليه بغض النظر عن عدد مرات الهروب ومدته’.
وينص القرار أيضا على “ينفذ حكم الأعدام من قبل المنظمة الحزبية بكل عضو قيادة فرقة في حزب البعث العربي ألاشتراكي فما دون وبكل مسؤول أمني أو مسؤول شرطة يثبت عليه أنه على علم بوجود هاربين أو متخلفين من الخدمة العسكرية في المنطقة المسؤول عنها ولم يتخذ اجراء ضدهم أو يبلغ السلطات عنهم”.
خلال حرب الخليج الثانية أصدر مجلس قيادة الثورة القرار ٢٠ في ١٨/١/١٩٩١ الذي منح الهاربين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية ١٥ يوما لتسليم أنفسهم. من يتم القاء القبض عليه بعد فترة العفو يعاقب” بالأعدام من قبل المنظمة الحزبية بعد التثبت من واقعه جريمة الهروب والتخلف عن الخدمة العسكرية بكل هارب أو متخلف يلقى القبض عليه بغض النظر عن عدد مرات الهروب ومدته”.
و عدلت تلك المدة بالقرار ١١٥ في ٢٥/١١/١٩٩٤ الذي ينص على “يعاقب بالاعدام رميا بالرصاص من قبل الجهات المختصة كل من هرب من الخدمة العسكرية ثلاث مرات، تخلف عن الخدمة العسكرية ثم هرب مرتين، أوى وتستر ثلاث مرات على متخلف أو هارب من الخدمة العسكرية.”
لم يحدد الرئيس عقوبة الهاربين فقط بل أخرج العمل أيضا، حيث حدد كيف تنفذ عملية الأعدام ومن يحضرها بكتاب ديوان رئاسة الجمهورية ٣/٢/١٩٨٣ “تنسب مايلي
١. عند تنفيذ حكم الأعدام بالمدانين من المتخلفين والهاربين من الخدمة العسكرية يتم التنفيذ بهم على شكل مجاميع (كل مجموعة تضم خمسة أو ستة مدانين) بحيث لايكون التنفيذ فردي لكل شخص على حده.
٢. يحضر تنفيذ أحكام الأعدام لكل دفعة من المذكورين أعلاه جندي واحد من كل لواء من الوية الجيش العراقي”.
مئات الجنود شاهدوا رفاقهم يعدمون. مثل بؤس وضعف الضحايا عجز وضعف المجتمع برمته. لم يكن الهاربين من الجنود مقصودين هم فقط بذلك العقاب ،بل كان موجه على المرغمين على الحضور أيضا ، كان ألقصد الردع والترهيب والاذلال.
كما قلنا سابقا لم يقتصر الأعدام على الهاربين من الخدمة لكن من حاول التراجع الى الخلف عند بدء الهجوم الأيراني أعدم فوريا من قبل مفارز أعدام خاصة.
أعلن عن تشكيل تلك المفارز من قبل الرئيس برسالة سرية مورخة في ٢٣/٣/١٩٨٢ يقول فيها
“لكي نحافظ على النصر والشجاعة في نفس الوقت قررنا ما يلي:
١- أن تشكل الألوية ضمن الفرق والالوية المستقلة مفارز خاصة منتخبة من أمر اللواء وبالمذاكرة مع المسؤول الحزبي وضابط استخبارات اللواء يكون واجبهم على وجه التحديد عندما تبدا المعارك مع العدو,العمل خلف اللواء مباشرة واطلاق النار على كل متخاذل من كان متسربا أو منسحبا الى الخلف بدون امر رسمي.
٢- أن تشكل الفرق بالمذاكرة بين قائد الفرقة المعني والمسؤول الحزبي وضابط الركن الثاني استخبارات الفرقة مفارز خاصة على غرار ما ذكر في ١ أعلاه وتكون لها صلاحية الأعدام الفوري للمتاخذلين من المتسربين.
٣- تحمل المفارز الخاصة التي ورد ذكرها في (١) و (٢) شارات خاصة لاغراض التمييز وتكون بقيادة ضابط لا تقل رتبته عن ملازم أول ضمن اللواء وعن رائد ضمن الفرقة.
٤- أصبح من حق القيادة العامة بعد كل هذه الصلاحيات الواضحة أن تحاسب المقصرين ممن وردت اسمائهم في (١)و (٢) من قادة وامرين ومسؤولين حزبيين والمعنيين من ضباط الأستخبارات بنفس العقوبة المقررة في (١)و (٢) أعلاه. “
ويبدو أن صلاحية اعدام المنسحبين منحت كذلك لعسكر ليسوا من مفارز الأعدام التي ذكرناها كما يشير الى ذلك كتاب الديوان السري وشخصي ١٩٢٣٦ في ٧/٩/١٩٨٦ “يمنح امرو الفصائل صعودا الى قادة الفيالق صلاحية الحكم بالاعدام الفوري وينفذ ضد الجبناء والخونة”.
اذا لم يكن الهروب أو التراجع خيارا خلال فترة الحرب مع ايران فمحاولة الأستسلام لم تكن أفضل حيث العقوبة كانت نفسها, الأعدام, حيث رسالة الفرقة الرابعة السرية والفورية ٢٤٤ في ١٧/١٢/١٩٨٢ تؤكد “الأوامر السابقة على أطلاق النار على أي عسكري وبدون انذار في حالة تحركه أو تركه موضعه تجاه العدو من دون أمر عسكري”.
لم يكن للجنود خيار سوى القتال.
في حالات أخرى أعدم أفراد ليس لهروبهم أو انتمائهم لاحزاب معادية أو حتى لسخريتهم من الرئيس, اعدموا لانه لم يكن راضيا على طريقة تنفيذهم لاوامره. كمثال على ذلك رسالة القيادة العامة للقوات المسلحة السرية والفورية ٩٩/١١١٩ في ٢٤/٨ “أمر السيد الرئيس القائد العام للقوات المسلحة تنفيذ حكم الأعدام رميا بالرصاص حتى الموت بالعقيد الركن مشاة برهان خليل ابراهيم أمر لواء ٣٨ سابقا لكي لا يكون تصرفه السيء وتردده في تنفيذ الواجب رغم إن الامر قد صدر اليه مكتوبا ومن أعلى مركز قيادي في القوات المسلحة والدولة. ينفذ الحكم الساعة ٩٠٠ يوم ٢٥/٨. يحضر الضباط التنفيذ من الذين ستسمح لهم واجباتهم”.


الجزء الأخير عن "قوانين واوامر الأعدام"
English Version: Death Penalty laws

هناك 4 تعليقات:

  1. انا اري ان صدام محق في تلك الجزئيه

    ردحذف
  2. الأخ المحترم
    تحية طيبة..
    لم أفهم قصدك.. بحق من كان الأعدام محقاً ؟
    سلامي

    ردحذف
  3. لا أعتقد بوجود إنسان سليم العقل يبرر لصدام مجازره الوحشية طيلة 40 عام الا إذا كان مريضاً مثله ..فصدام لم يكن سليم العقل إطلاقاً

    ردحذف
  4. ان كان رب العزة قد وعد من يولي دبره في المعارك جهنم فاعتقد ان حكم الاعدام عليه قي الدنيا هو اخف حكم كما ان صدام رحمة الله عليه كان اعقل الناس يكفي ان عقله كان حاضرا في ساعة تزيق فيها القلوب والابصار وهي ساعة الوقوف وجه لوجه امام الموت

    ردحذف