الجمعة، 1 سبتمبر 2023

الانتفاضة الشعبانية...اذار ١٩٩١/ صفحة الغدر والخيانة...٦

الانتفاضة الشعبانية...اذار ١٩٩١/ صفحة الغدر والخيانة...٦
 


الْقَارِعَةُ.. مَا الْقَارِعَةُ ... وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ".........قرآن كريم"

استعرضنا في الحلقات السابقة من هذه السلسلة روايات ذلك الإنفجارالهائل الذي اجتاح العراق بعد أن فاق ضغط الحرب ومرارة الهزيمة قدرة جماهير المحافظات المنتفضة على الأحتمال فهبت تحطم سلاسل وقيود الخوف وكل مراكز السلطة وسدودها. 
كان انفجار الجماهير احتجاجاً على حاكم أدخلهم كارثة حرب مروعة كان من الممكن تجنبها بالأنسحاب من الكويت قبل انتهاء المدة التي منحت له من قبل الحلفاء.
وقع ذلك الإنفجار في عراق كان الرئيس قد صنعه، عراق ليس فيه الا رمز وحده، وليس هناك مكان فيه على الأطلاق لأي شخص يتجاسر على مناقشته أو على معارضته.
كان لابد أن تصدم عواصف الجماهير الغاضبة بالرئيس الغاضب في آذار من عام ١٩٩١.
هذا الجزء مخصص لأستعراض صواعق القمع التي انقضت على المدن المنتفضة في آذار ١٩٩١. 
 
قمع الانتفاضة
لمواجهة تحدي الانتفاضة للسلطة وحسب افادة عبد حميد محمود في جلسة التحقيق الخاصة بمحكمة الانتفاضة " عقدت عدة اجتماعات لاعضاء مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية لحزب البعث. ترأس تلك الأجتماعات صدام حسين الذي كان رئيس مجلس قيادة الثورة و أمين سر القيادة القطرية. بعد تلك الأجتماعات، أصدر مجلس قيادة الثورة عدة قرارات تمنح صلاحيات الرئيس لعدة أشخاص للسيطرة على المحافظات."
من أقنع الرئيس بمنح صلاحياته لأشخاص آخرين كان صهره حسين كامل. حيث ذكر مشعان الجبوري في سلسلة مقالات عن هروب حسين كامل "قال لي الفريق حسين كامل أن الرئيس صدام حسين استدعاه في أحد أيام شهر شباط من عام ١٩٩١ وقال له بالحرف الواحد: لقد انتهينا وأعتقد أن بغداد ستسقط وعلينا أن نفكر بالخطوة التالية. وقال أيضاً "أن الرئيس صدام حسين كان يفكر بالهرب إلى الأردن وأن الوضع في ذلك اليوم كان يشير إلى أن جميع أعضاء القيادة العراقية قد هربوا من بغداد وأصبحت الانتفاضة على بعد أربعين كيلومتراً من مدينة بغداد حيث سقطت تقريباً جميع المحافظات الجنوبية. وفي الوقت ذاته شهدت بعض أحياء مدينة بغداد تحدياً للسلطة تم التعبير عنه بأعمال مسلحة مثل مهاجمة مقرات الأمن. ومقرات الحزب الحاكم في حي الثورة والشعلة.
وأكد لي الفريق حسين كامل بحضور السيد «العلي» بأنه قال للرئيس صدام حسين:
ـ سيدي لا تهتهم فلن نسقط. أعطني صلاحياتك وسأريك ماذا أفعل. ووافق الرئيس صدام على إعطاء صلاحياته للفريق حسين."
من القرارات التي منحت صلاحيات الرئيس القرار ٦٤ الصادر بتاريخ ٩ اذار ١٩٩١ والذي نص على "أولاً. يمنح الرفاق أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث العربي الأشتراكي أو أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين يتولون الأشراف المباشر على القوات والارتال التي تتصدى لمجاميع الخيانة والعمالة المسندة من قبل ايران صلاحية رئيس الجمهورية في الثواب والعقاب.
ثانياً. يمنح نائب رئيس مجلس قيادة الثورة صلاحيات رئيس مجلس قيادة الثورة للأغراض الواردة في أولاً من هذا القرار.
ثالثاً. يمنح وزير الصناعة والتصنيع العسكري الصلاحيات المبينة في أولاً من هذا القرار.
رابعاً. يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره وحتى انتهاء الأزمة."
والقرار الأخر هو قرار رقم ٦٦ في ٩ اذار ١٩٩١ ونص على "
١. يخول الرفاق أعضاء مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية لحزب البعث الأشتراكي المشرفون على الأرتال صلاحية رئيس الجمهورية في تعيين أو اعفاء أو اقالة من يشاوون في المناطق الأدارية التي تقع ضمن قواطع مسوولياتهم حتى أشعار آخر."
تولى نتيجة لتلك القرارات علي حسن المجيد قيادة قاطع البصرة، عزة الدوري قيادة ميسان ، في حين تولى حسين كامل قيادة قاطع النجف وكربلاء ، ومحمد حمزة الزبيدي قاطع الناصرية.
كان توجيه الرئيس لاعوانه لمواجه الانتفاضة والمنتفضين والذي ورد في تسجيل سري من أحدى تلك الاجتماعات  "تبلغون المعنين .. عضو القيادة حاكم عسكري يمتلك كل صلاحيات الحاكم. اليطلع من الطريق يجلطوه. والطريق هو التردد.. التردد يعزل. الجبن والخيانة ما امامهم غير القتل.
لا تنتظرون اوامرلان انتو تره هم راح تكونون مسؤولين امامنا بعد ما تتحمل تره الشغلة. النوبة نكول ما ندري..يكول مدير الشرطة ما ادري شلون شرطي مو كافين..تسليحي مو زين المحافظية الكم لازم…واحد يطلع هي هي..لازم تصمطوه وتصمطوم كل اللي وياه. … حواليه…ومن ينهزمون. تلحكوهم يعني لبيوتهم..اطلعوهم تكتلوههم باب الحوش. مو وبس يعني هيجي هل الشكل. بغداد شغلتها هينة. يعني ويلادنا اهل بغداد يلتهمون واعين الموجودين.. امورها مرتبة. اكو خططة طؤارى كلمن يعرف شغلتو..يعني هالنوبة حتى ممكن جنود ما ندز نثرمهم واحنا جاعدين بمكانه. دوس هيج.. ددددددد.واذا صاير فوكاهم بطاك. فلا تروح ولا ادز جندي يمكن ما نحتاج بس فصيل يوجه المدفعية وين ما يطلعون".
كان التوجيه واضحاً اقتلوا أو تقتلوا. 

القوى المشاركة في قمع الانتفاضة

١. تولى المقر المتقدم للقوات المسلحة في البصرة عملية قمع الانتفاضة في القاطع الجنوبي حيث كان متواجداً فيها وزير الدفاع سعدي طعمة عباس الجبوري ، ورئيس أركان الجيش حسين رشيد محمد التكريتي ومعاون رئيس أركان الجيش للعمليات سلطان هاشم أحمد الطائي. كانت مهمة تطهير محافظة البصرة وفتح محور رئيسي شمالاً باتجاه القرنة من نصيب الفيلق الثاني والثالث. مهمة الفيلق الثاني الرئيسية كانت من البصرة الى الهارثة ( منتصف الطريق بين البصرة والقرنة). ومهمة الفيلق الثالث من الهارثة الى القرنة.
تألف الفيلق الثاني من ٧ فرق ( أربعة مدرعة: فرقة حمورابي حرس جمهوري، والفرقة العاشرة والسابعة عشر والثانية والخمسين والفرقة ٥١ فرقة آلية وكذلك فرقة مشاة ٢٨ و ٣٧). وتألف الفيلق الثالث من سبعة فرق أيضاً ( الالية الاولى والخامسة، والمدرعة الثالثة والسادسة، وفرق مشاة ١٥،١٨ و ٢٩).
٢. قوة ثانية بقيادة الفريق هشام صباح الفخري ارسلت لقمع الانتفاضة في محافظة ميسان وعاصمتها العمارة. تألفت تلك من فرق مشاة ٣٨،٤٠ ،٥٣ بالاضافة الى فرق المصطفى، نبوخذنصر وعدنان حرس جمهوري. 
٣. قوة ثالثة بقيادة الفريق اياد فتيح الراوي تولت قمع الانتفاضة في محافظات ذي قار، المثنى والقادسية. تألفت من فرق الفاو والقدس حرس جمهوري بالاضافة الى الحرس الجمهوري الخاص. انضمت فرقة المصطفى حرس جمهوري في قمع الانتفاضة في الناصرية. وكان محمد حمزة الزبيدي ممثلاً عن الرئيس في هذا القاطع.
بالاضافة الى تلك القوى ، شاركت قوات توجهت من بغداد الى مدن الوسط والجنوب. 
٤. قوة بقيادة حسين كامل المشرف على الحرس الجمهوري توجهت الى كربلاء. وهي ضمت فرقة النداء حرس جمهوري والتي نقلت من الشمال وقوى أخرى من الحرس الجمهوري بالاضافة الى قوة من جهاز الأمن الخاص.
٥. قوة بقيادة الفريق طالع ارحيم الدوري وباشراف طه ياسين رمضان توجهت الى الحلة.
٦. الحرس الجمهوري الخاص بقيادة كمال مصطفى التكريتي وباشراف عزة الدوري كان مسوولاً عن قمع الانتفاضة بغرب محافظة ميسان وعلى محور الكوت الناصرية.

دور طيران الجيش في قمع الأنتفاضة
 ورد في كتاب اللواء الطيار الركن الدكتور علوان حسون العبوسي " القدرات والادوار الأستراتيجية لسلاح الجو العراقي" اجابة الفريق الطيار الحكم حسن علي والذي استلم قيادة طيران الجيش في الأول من آب ١٩٩٠ عن دور طيران الجيش في " مكافحة الشغب" " أن ماقام به طيران الجيش من واجبات كثيرة جداً ومتعددة في صفحة الغدر والخيانة حيث لم يكن لهذه الواجبات أي خطط أو أوامر مسبقة لكني أستطيع القول بكل فخر واعتزاز هي التي حسمت الموقف ومكنت الدولة من أعادة سيطرتها وبسط نفوذها على المحافظات والمدن التي سقطت خلال تلك الفترة العصيبة لقد استطاع طيران الجيش أن يأخذ على عاتقه دور القوة الجوية الممنوعة من الطيران والمدفعية والصواريخ وان يكون حلقة الوصل بين كافة عناصر الدولة من وزارات ومحافظات واجهزة أمنية.
هذا العمل الجبار كنت أقوم به أنا والفريق صابر عبد العزيز الدوري ( مدير الأستخبارات العسكرية) في مقرات ومواقع مختلفة من بغداد وغيرها من المحافظات وكان الرئيس صدام حسين يتصل ويلتقي بنا باستمرار لاتخاذ الاجراءات المناسبة تجاه هذه الهجمة التخريبية. باختصار شديد فأن الدولة كلها كانت تدار من قبلنا.
عندما بدأت المدن والمحافظات تسقط الواحدة بعد الأخرى تأزم الموقف جداً واصبحت الأمور في غاية الخطورة فقمت على الفور بأستدعاء آمري أجنحة طيران الجيش وهيئة ركن مقر قيادة طيران الجيش وتم تنظيم العمل وانفتاح الأسراب وفقاً لمطلبات الموقف الأرضي وسير العمليات كالتالي:
ا. جهد مختلط ( المقصود بالجهد المختلط هو خليط من الطائرات السمتية كالنقل والاخلاء تخصص له طائرات مي-٨ وبيل ٢١٤، طائرات الصولة تخصص له طائرات مي -١٧، للإسناد الجوي القريب تخصص له طائرات مي-٢٥ والغزال، للمراقبة والاستطلاع تخصص له طائرات هيوز ٥٠٠ وهيوز ٥٣٠، طائرات التصوير الجوي والاسعاف الطبي تخصص له طائرات بي أو ١٠٥، يشترك أيضاً بهذا الجهد طائرات ثابتة الجناح بي سي ٧ و ٩ للإسناد الجوي), في قاعدة الصويرة الجوية لاسناد الأرتال المتجهة لتحرير محافظة الحلة وصولاً الى النجف بقيادة طه الجزراوي والارتال المتجهة لتحرير محافظة الديوانية والسماوة وصولاً الى ذي قار بقيادة محمد حمزة الزبيدي.
ب. جهد مختلط في قاعدة أبي عبيدة الجوية لاسناد الأرتال المتقدمة باتجاه محافظة الكوت وصولاً الى محافظة العمارة بقيادة نائب القائد العام للقوات المسلحة عزت الدوري والفريق الركن هشام صباح الفخري وحتى الالتقاء مع قوات الحرس الجمهوري في محافظة البصرة.
ج. انفتاح جهد مختلط في قاعدة تموز الجوية لاسناد الأرتال المتقدمة لتحرير مدينة المسيب ومحافظة كربلاء والالتقاء في محافظة النجف بقيادة حسين كامل.
د. انفتاح جهد مختلط في قاعدة الرشيد الجوية لإسناد قطعات محافظة ديالى وقضاء خانقين وصولاً الى قضاء طوز خرماتو بأمرة الفريق الركن محمد عبد القادر الداغستاني، وللتاريخ أذكر أن منظمة مجاهدي خلق في هذا القاطع قد قاتلت مع الجيش العراقي قتالاً بطولياً مشرفاً.
ه. انفتاح جهد مختلط في مطار كي/١ في كركوك لإسناد القطعات المتقدمة شمالاً.
و. انفتاح جهد مختلط في مطار كي/٢ في بيجي لإسناد القطعات التي كانت تتقدم من الموصل يقودها علي حسن المجيد يعاونه الفريق الركن سلطان هاشم ثم التحق بهم الفريق الاول الركن عبد الجبار شنشل.
ز. الأحتفاظ بجهد احتياط في التاجي ومقر طيران الجيش للضرورات القصوى.
ح. تأمين الحماية المسلحة لقوافل وزارة التجارة المحملة بالارزاق الى كافة المحافظات على شكل دوريات على الطرق الرئيسة لتلك القوافل.
ط. تأمين حاجة دبابات الحرس الجمهوري والناقلات المدرعة من الوقود.
ي. القاء المنشورات لتوعية المواطنين من مثيري الشغب المخربين والغوغاء وافهامهم وصول القوات العراقية اليهم.
ك. الواجبات الأخرى من ضمنها اخلاء الجرحى وتأمين الاتصال والاستطلاع ومطاردة فلول المخربين في جميع الاتجاهات."

استخدام السلاح الكيمياوي
ذكر الفريق الحكم حسن علي قائد طيران الجيش كما عرضنا أعلاه أن أحدى واجبات سلاح الطيران كان "القاء المنشورات لتوعية المواطنين من مثيري الشغب المخربين والغوغاء وافهامهم وصول القوات العراقية اليهم" لكنه لم يذكر محتوى هذه المناشير ومن كان صاحب فكرة القائها. بين كتاب المنازلة الكبرى وقائدها أن الرئيس صدام كان صاحب هذه الفكرة حيث ورد فيه " التمعت فكرة ذكية وبارعة في ذهن السيد الرئيس من أجل حقن دماء الناس، فكتب رسالة حذر فيها المواطنين من البقاء في المدن خلال سقف زمني محدد، لأن عمليات تطهير المدن من الأشرار والمخربين ستبدأ، وقد وزعت هذه الرسالة بواسطة الطائرات السمتيات وحين أطلع عليها المواطنون خرجوا من المدن الى الريف والمناطق القريبة وكانت أعداد من الغوغاء من بين الذين غادروا المدن، لأن هولاء لم تكن لهم دوافع سياسية وكانت مشاركتهم في صفحة الغدر والخيانة مجرد فعل سلبي، وعند ذاك لم يبق في المدن المعنية غير أصحاب النيات المسبقة فسهلت معالجتهم.
أن هذه الرسالة وثيقة على قدر كبير من الأهمية توكد معنى التفكير العميق والاستثنائي في ظرف اسثنائي."
لم يذكر ذلك الكتاب نص الرسالة التي تدل على "التفكير العميق" للرئيس.
عثر بعد سقوط النظام على نص رسالة كتبها الرئيس شرح فيها فكرته الى رفاقه ونص بيان القته الطائرات السمتية على المدن المنتفضة.
كان نص رسالة الرئيس
"الرفاق عزت ابراهيم ، طه ياسين، محمد الزبيدي، حسين كامل ، وكل من يعنيهم أمرنا هذا.
السلام عليكم... أن ممارسة نوع من الخدعة في ظروف خاصة ، وخاصة عندما يكون
قصدها حسن ونيتها شريفة فهي أمر مشروع وصحيح.. ولأننا نفكر أن تكون خسائر قواتنا المسلحة وخسائر شعبنا على أقل ما يمكن ونحن ندمر الخونة أعوان الأجنبي فقد فكرت في هذا الأسلوب، وخلاصته.. أن نلقي هذا البيان المرفق على المدينة التي نقرر اقتحامها بعد أن نعد العدة لذلك، وان يكون القاء البيان عن طريق الطائرات السمتية، وان يسبق القاء البيان عملنا بثلاث ساعات لنعطي فرصة للمواطنين ليتركوا المدينة، وقد يهرب معهم خارج المدينة كل الخونة أو قسم كبير منهم بدون سلاح، وعند ذلك سيسهل على جيشنا السيطرة الكاملة على المدينة بقتال بسيط أو من غير قتال، ولكي نستثمر نتائج هذه الخدعة، عليكم المحافظة على سريتها، وان تقتصر معلوماتها عليكم وعلى القادة والآمرين المعنيين على أن هنالك فاصلة زمنية باكثر من ساعة بين أخبار القادة وبين القاء على المواطنين وفي لحظة القاء البيان نخبر الآمرين بالحقيقة لكي لا يتهيبوا من اقتحام المدينة اذ قد يتصورا أننا ضربنا المدينة فعلاً بالكيمياوي... وان يستخدم هذا
البيان على كل المدن التي ننوي اقتحامها في الصباح الباكر من يوم غد ١٩٩١/٣/٧ ، أن شاء الله وان يرافق القاء البيان بالسمتيات توجيه سماعات كلام مماثل أو قراءة البيان بالسماعات على المناطق القريبة من المدن أو على ضواحي المدينة التي يمكن الوصول اليها... وان تتهيأ قواتنا المرابطة حول المدينة المعنية اذ قد يدفع اليأس العملاء الى مهاجمة قواتنا في تلك اللحظة بصورة انتحارية . أن أي خبريصل الى اثنين أو ثلاثة من المواطنين داخل سيصل الى المدينة كلها في ظرف دقائق لما يخلفه من هلع ، قد يكون تسريب بعض المقاتلين الذين أهلهم داخل المدينة لابلاغهم بمضمون البيان ، بقصد انقاذهم واخراجهم خارج المدينة " من الكيمياوي". أسلوب رديف آخر ناجح اذا ضبطتم ذلك وموهتهم الحقيقة على من تكلفونهم بذلك. قولوا للمقاتلين عندما يتقرر اقتحام المدينة بعد انتهاء المهلة التي اعطيت لاهل المدينة ( ثلاث ساعات) انكم قررتم صرف النظر عن استخدام الكيمياوي بعد أن تأكدتم بأنه لم يبقى في المدينة أحد،ولكي يسهل عليكم اقتحام المدينة.
راعوا اتجاه الريح عندما تلقون بالبيان على المدينة. لاحظوا أن يكون المقاتلون من جيشنا عند القاء البيان ضمن المسافة الأمينة التي حددناها لكي لا يصيبهم القلق من احتمال تسرب الكيمياوي اليهم.
أن أحسنتم أخراج هذه الخدعة بعد أن تتوكلوا على الله فأن كل شيء سينتهي بسرعة من غير تضحيات جسيمة.. والله أكبر.
صدام حسين ١٩٩١/٣/٦"
أما نص البيان الذي القي على المدن " لتوعيتهم" حسب وصف قائد طيران الجيش فكان
"بيان الى المواطنين بسم الله الرحمن الرحيم قاتلوهم حتى لا تكون فتنة صدق الله العظيم في الوقت الذي واجه شعبكم وجيشكم محنة القتال تجاه ثلاثين دولة تقودهم أمريكا والصهيونية، خان الخونة الذين تسللوا الى مدينتكم ، خانوا وغدروا بالعراق وبكم أيضاً ولوثوا سمعة الشعب الوطنية في مدينتكم أمام التاريخ وامام كل أمم الأرض. ولاننا

مصممون على سحق الخونة وحماية العراق العزيز، ولأن القتال بالنيران الأعتيادية سيصيب بالتدمير مدينتكم ويجعل الأصابات لا تقتصر ضد المجوس الخونة فقط. وانما تصيب أناس ابرياء غيرهم. فقد قررنا استخدام الكيمياوي ضد المجاميع الخائنة في مدينتكم أو التي على أطرافها القريبة بعمق لا يزيد عن كيلو مترين ، لذلك ندعوكم أيها المواطنون لأن تغادروا المدينة خلال مدة لا تزيد على ثلاث ساعات من الأن، ومن يبقى في المدينة فأنه يتحمل هو مسوولية ذلك وعلى من يخرج من المدينة أن لا يخرج مسلحاً. وعليكم البقاء خارج المدينة حتى يأذن لكم الجيش بالعودة ولن يطول الزمن ألا يوم أو يومان أن شاء الله وريثما تطهر المدينة من التلوث الكيمياوي.

اقفلوا أبواب بيوتكم ولاتأووا فيها مجرم خائن وارموا الأسلحة الشخصية التي تمتلكونها في أبواب بيتكم. لاننا سنفتش بعد عودتكم البيوت وعندما نجد في أي بيت سلاح أو من هو مقتول بفعل الكيمياوي سنعتبر أهل البيت معادين وسنعاقبهم بعد أن نهدم البيت..أن جريمة الخونة كبيرة وهم ومن عاونهم يتحملون المآسي التي حصلت أو التي ستحصل."
بالرغم من أن رسالة الرئيس تشير الى أن استخدام السلاح الكيمياوي كان مجرد خدعة لكن أهالي كربلاء ذكروا أنهم فعلاً قصفوا بالسلاح الكيمياوي وكذلك ذكر وفيق السامرائي في كتابه " حطام البوابة الشرقية" " أنه بالفعل تم أطلاق عوامل كيمياوية مخففة على مركز المدينة".
بعد سقوط النظام كان أحدى مهمات الأمريكان البحث عن الاسلحة الكيمياوية لتبرير الحرب فاصدروا تقرير عن نتائج بحثهم. وفي صفحة من صفحات التقرير المكون من ثلاثة اجزاء وردت تفاصيل عن استخدام السلاح الكيمياوي في الانتفاضة وبالتحديد استخدامه في كربلاء حيث ورد في التقرير " في صباح يوم ٧ /٣ /١٩٩١ طلب مسوول عراقي لم يتسنى للتقرير معرفته استخدام السوائل ضد المتمردين في داخل وحوالي مدينة النجف. كانت قوى النظام تنوي استخدامه كجزء من هجوم كبير لهزيمة القوى المتخندقة في تلك المنطقة .
أمر حسين كامل، مدير التصنيع العسكري في حينها، من مسوولي برنامج الأسلحة الكيمياوية تجهيز السلاح الكيمياوي لاستخدامه ضد التمرد. كان أمره في البدء استخدام سلاح VX. ولما تم ابلاغه عدم توفر سلاح VX، أمر باستخدام غاز الخردل. ولكن لخاصية غاز الخدرل من أستمرارية اكتشافه تم استبعدا أستعماله واختير السارين محله.
في حوالي يوم ٧ /٣ /١٩٩١ ، تم تحضير قنابل R400 الجوية في قاعدة تموز للاستخدام. قام تقنين من منشاة المثنى العامة بخلط مكونين من غاز الأعصاب المزدوج داخل قنابل R400. تم تحميل هذه القنابل بعبوة متفجرة وتم تجميع الأسلحة على مدرج الطائرات.
تم تحميل طائرات 
هليكوبتر أتت من قواعد قريبة لقاعدة تموز بقنابل R-400 المحملة بالسارين  وذخائر تقليدية أخرى. تم تنفيذ العديد من الهجمات ضد المتمردين الشيعة في كربلاء والمناطق المحيطة. يقدر مسوول متقدم في برنامج الأسلحة الكيميائية أنه تم استخدام ١٠-٢٠ قنبلة R-400. تشير تقارير أخرى الى أنه ربما تم القاء

 ما يصل الى ٣٢ قنبلة R-400.

بعد الهجمات الأولية بواسطة طائرات الهليكوبتر، تلقى المسوول العام عن برنامج الأسلحة الكيميائية المشرف على العملية مكالمة غاضبة من من مكتب حسين كامل. قال أن الهجمات لم تكن ناجحة وأنه يلزم اتخاذ تدابير اضافية.

كانت قنابل R-400 مصممة لكي تلقى بسرعة من ارتفاع عالي ومن المرجح أنها لم تتفاعل عندما القيت من طائرة هليكوبتر تتحرك ببطء.

كبديل لقنابل R-400, بدأت موسسة المثنى في تعبئة الغاز المسيل للدموع CS في قنابل جوية كبيرة. خلال الأسبوعين التاليين، غادرت طائرات الهليكوبتر قاعدة تموز محملة بقنابل مليئة بالغاز المسيل للدموع. قدر أحد المشاركين أنه تم استخدام أكثر من ٢٠٠ قنبلة جوية مملوءة بالغاز المسيل للدموع على أهداف المتمردين في وحول كربلاء والنجف.

 

استخدام القوة الصاروخية
عدا القصف المدفعي الذي استهدف المدن المنتفضة فقد استخدمت السلطة الصورايخ لاخضاعها.
حسب وثيقة عرضت في محكمة الانتفاضة عن موقف أعداد الصواريخ أرض-أرض المرمية في فترة صفحة الغدر والخيانة من ١٩٩١/٣/١ الى ١٩٩١/٤/١ بلغ ٢٣٨٨ صاروخاً أما مجموع عدد الصواريخ المرمية في أم المعارك للفترة من ١٩٩١/١/١٧ الى ١٩٩١/٢/٢٨ بلغ ٢٤٦٢.
أي أن معدل أطلاق الصواريخ في اليوم في أم المعارك كان حوالي ٥٨ صاروخاً أما معدل أطلاق الصواريخ في اليوم في الانتفاضة كان حوالي ٧٧ صاروخاً.
وحسبة أخرى هي أن نصيب كل محافظة من محافظات الانتفاضة من صواريخ أرض أرض كان حوالي ١٧٠ صاروخاً. أي أن نصيب كل محافظة من صواريخ أرض أرض كان أكثر من أربع أضعاف الصواريخ التي اطلقت على أسرائيل. لم يرد في هذا الملحق نصيب كل محافظة من صواريخ أرض-أرض، لكن شواهد التدمير ومن وثق الانتفاضة تشير الى أن نصيب محافظة كربلاء والنجف من صواريخ أرض-أرض كان الاعلى.

دور الأستخبارات العسكرية
 عن دور الاستخبارات العسكرية ورد في مقالة " من ذاكرة الحرب" للعميد الركن أحمد العباسي نشرت في موقع كتابات " فتح مركز القيادة العامة للقوات المسلحة في مقر مديرية الاستخبارات العسكرية العامة "" والتحق بالمقر الفريق الطيار الحكم حسن علي مدير طيران الجيش، واللواء الركن خالد حسين مدير التخطيط ومجموعة من ضباط ركن الأستخبارات العسكرية بناء على أمر مدير الأستخبارات العسكرية العامة" وذكر أن ذلك المكتب الصغير " تمكن من أعادة الحياة الى جميع مفاصل ووزارات الدولة المدنية والعسكرية بقيادة مدير الأستخبارات وضباطه واشراف مباشر من الرئيس القائد العام للقوات المسلحة بتأمين احتياجتها بعد سقوط أغلب محافظات الجنوب والشمال". وذكر " أن هذا المقر خول صلاحية وزارات الدولة كافة" وعن دورالضباط ذكر " توجب على ضباط المديرية قيادة ناقلة دبابات من هنا وتحميل مواد غذائية من هناك ونقلها الى المحافظات المطهرة، والبحث عن اطلاقات نارية في أحد مخازن العتاد المتروكة لادامة المعركة" " وذهب بعض ضباط ركن الأستخبارات الى الأرض الحرام مستغلين الظروف الجوية الغير مستقرة لسحب قطع سلاح تركت تحت القصف الجوي هناك".
 كذلك ذكر" كان دور المعاونية الفنية رفد المقر بسيل المعلومات من جميع محافظات العراق وارسال الأوامر والتوجيهات للقطعات". وذكر أن بعض البرقيات تعنون الى العم الكبير وهو العقيد أرشد ياسين مرافق الرئيس الذي نسب الى المقر كضابط أرتباط بين المقر والرئيس.
كذلك أشار الفريق الحكم حسن علي الى دور الأستخبارات العسكرية بقوله بكونها اضافة الى طيران الجيش كانت "حلقة الوصل بين كافة عناصر الدولة من وزارات ومحافظات واجهزة أمنية"و"هذا العمل الجبار كنت أقوم به أنا والفريق صابر عبد العزيز الدوري ( مدير الأستخبارات العسكرية) في مقرات ومواقع مختلفة من بغداد وغيرها من المحافظات وكان الرئيس صدام حسين يتصل ويلتقي بنا باستمرار لاتخاذ الاجراءات المناسبة تجاه هذه الهجمة التخريبية. باختصار شديد فأن الدولة كلها كانت تدار من قبلنا."

وذكر الرئيس أيضاً في تسجيل سري له " أن الفريق صابر كان يتابع تفاصيل سير العمليات من بغداد مع تقريباً كل الأرتال كانت تكلف بأعمالها " واضاف " متابعة الارتال من بغداد من الناحية العسكرية كان الفريق صابر هو اللي يتابعها وباشرفوا".

وورد في تسجيل سري للفريق صابر الدوري وهو يخاطب الرئيس صدام " كل ضباط الأستخبارات.. وكل منتسبيها  مراتب..كل الفترة همه ميشتغلون استخبارات.. مخابرة ما كو بالجيش.. الأجهزة اللاسلكية والمواصلات هي مواصلات الأستخبارات ..ومو جهاز فقط وانما كل جهاز وياه ضابط ركن ووياه عدد من المخابرين وياه جهاز احتياطي وصارت أكثر من محطة وياه  كل رتل من الأرتال .. ضباط الأستخبارات كانوا يشرفون بنفسهم  على الأخلاء  مال الدبابات وتجميعها من البصرة  وتجميعها من الديوانية  ونقلها باتجاه الأرتال ..كانوا يروحون يلملمون  دبابات من مدرسة الدروع  ومعهد الدروع .. ويعني سيدي احنه  مدزينا ضابط أقل من رتبة  عقيد ركن .. كانوا مسوولين عن كل شغلة أدارية .. وكان كل شغلة أنكلف بيها واحد  من الجيش حتى  نطمئن بداخلنا  ندز ضابط أو ضباط  اثنين من الأستخبارات يروحون وياه  ويرجعون ."  
وكما أشار الفريق صابر الدوري من أن الاستخبارات رافقت الأرتال التي قمعت الانتفاضة.  وذكر الفريق هشام صباح الفخري في تسجيل سري أن في رتله " تم التنسب مع الرفيق صابر بأختيار عشرة  آخرين من الأستخبارات العسكرية .. وذكر أن بصحبته اضافة الى العجلات محطة من الأستخبارات العسكرية ".
دور مجاهدي خلق
في مقابلة مع باحث ايراني "الدكتور تبرائيان" والذي الف كتاباً عن الانتفاضة اشار الى وجود محضر اجتماع بين مسعود رجوي زعيم مجاهدي خلق والفريق صابر الدوري رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية العراقي "يبين ان الاخير يثني على دور مجاهدي خلق اثناء قمع الانتفاضة الشعبانية ويشكر رجوي على ذلك. "
وفي مقالة لخالد سليمان نشرها في أيلاف ذكر حيث كان متواجداً في كلار "كنت واقفاً على الشارع العام مترقباً وصول أية سيارة عمومية، أو حتى خصوصية تقل الناس إلى السليمانية، ذاك ان كراج المدينة لم يبق منتظماً في تلك الأيام. أعلنت قوات البيشمركة في تلك الأثناء عن توجه مدرّعات مصفحة ترفع أعلام بيضاء إلى المدينة قادمة من مناطق قضاء جلولاء. في البداية توقع الجميع بأنها مدرّعات عراقية تريد الإستسلام ولذلك لم تبد قوات البيشمركة أية مقاومة. توجهت إحدى المدرّعات شمالاً وأغلقت مخرج المدينة وتوقفت واحدة أُخرى كانت تتبعها في وسط المدينة أمام مستشفى العام.خرجت سيارة أهلية بيضاء في اللحظات ذاتها من المستشفى نحو الشارع العام وكان فيها أربعة أو خمسة موظفين من المستشفى، وما كان على المدرّعة الثانية إلاّ ان ترش تلك السيارة وان تقتل الجميع من فيها. أما المدرّعات الأُخرى فتخندقت في مدخل المدينة بالقرب من قلعتها المشهورة شيروانة . في تلك الأثناء وبعد تدمير واحدة منها والتعرّف على من قتل فيها،علمت قوات البيشمركة بأن تلك المدرّعات المصفحة هي لجيش المجاهدين وليس للجيش العراقي وكان الهدف من المناورة السيطرة على المدينة التي لم تمر سوى أيام معدودة على تحريرها من الأجهزة الأمنية العراقية."
كذلك ذكر في نفس المقالة "في قضاء طوز خورماتو في نفس اليوم الذي تحرر فيه من السلطات العراقية. أرادت قوة من المجاهدين كانت قادمة من مناطق قادر كرم الذهاب إلى خالص عبر طوز خورماتو، فتفاوضت مع قوات البيشمركة في المدينة حول ذلك. وقد أعلم مسؤول القوات الكردية مسؤول تلك القوة بأن المجاهدين ليسوا طرفاً في المسألة ويمكنهم العبور دون المس بهم، إنما بمجرد العبور ووصولها إلى تقاطع سليمان بك والذي يربط بين كل من بغداد وكركوك وكفري وطوز خورماتو تخندقت القوة ذاتها وبدأت بقصف المدينة بجميع الأسلحة الثقيلة التي كانت تمتلكها. كما دمّرت سيارة باص عمومية كانت تقل (٣٠) مدنياً من كفري إلى طوز وقتلت جميع ركابها.
خلال أيام معدودة أجبرت تلك القوات أهالي المدينة على النزوح نحو مناطق كلار عبر المخارج الخلفية مشياٌ على الأقدام. وسعت هذه الجماعة التي خصت ذاتها صفة الإرتزاق بعد تخليها عن مشروع المقاومة حربها في تلك الأيام واتجهت نحو كفري حيث بدأت بقصفها بصواريخ الراجمات واجبرت أهلها على ترك المدينة أيضاً. كانت القدرة القتالية لمرتزقة المجاهدين تتفوق على قدرة الجيش العراقي ولم تستطع قوات البيشمركة بأسلحتها التقليدية مقاومة قوات غير نظامية وغير عراقية أيضاً كان يتم تدريبها وفقاً لنظام الحرس الجمهوري العراقي وفي حوزتها جيمع الأسلحة الخفيفة والثقيلة المتطورة، والآليات الحربية الحديثة. من الطبيعي ان تدافع منظمة مجاهدي خلق عن نفسها، إنما لا يمكنها دفن تلك الأعمال العدوانية البشعة الي مارستها ضد العراقيين دفاعاً عن قصور صدام تحت رمال مناطق العظيم و الخالص أو تحت إسم الأشرف."
كذلك ورد في مقالة كامران قره داغي نشرت على موقع درج أن قوات البيشمركة التي هاجمت كركوك من جنوبها "واجهت مقاومة عنيفة في دوز خورماتو، خصوصاً من قبل مقاتلي التنظيم الإيراني المعارض “مجاهدي خلق”، الذي كان يستخدم الدبابات والأسلحة الثقيلة وسقط خلال المعارك الضارية هناك الكثير من عناصر البيشمركة. كان هذا التنظيم الموالي للنظام يقيم قواعد عسكرية في العظيم وقرب جلولاء وقره تبه وسليمان بيك، ومقاتلوه لم يشاركوا في الحرب إلى جانب القوات العراقية وبالتالي ظلت معنوياتهم عالية كما انهم كانوا يدركون ان مصيرهم مرتبط ببقاء النظام البعثي الامر الذي يفسر ضراوة مقاومتهم لقوات البيشمركة. في النهاية حتى بعد تحرير كركوك فإن جنوبها ظل منطقة قتالية ولم تنجح القوات الكردية في الاستيلاء عليها."
أما من جهة السلطة فقد أشار الى دور مجاهدي خلق الفريق الطيار الحكم حسن علي و كما مر علينا أعلاه بقوله "للتاريخ أذكر أن منظمة مجاهدي خلق في هذا القاطع "محافظة ديالى" قد قاتلت مع الجيش العراقي قتالاً بطولياً مشرفاً."
كذلك ورد  في تسجيل سري عن دور مجاهدي خلق وكان المتحدث فيه الفريق صابر الدوري وهو يخاطب الرئيس " يعني مجاهدي خلق قاموا بدور كبير بحيث حمولنا محافظة ديالى .. يعني لو لم يكونوا مجاهدي خلق أمام جلولاء خاصة ..كان جلولاء راحت ولكانوا امتدوا على ديالى".

دور الحزب والامن والمخابرات
رغم أن الاحصاءات الرسمية، كتلك التي ظهرت في برنامج الملف تشير الى مصرع  أعضاء من حزب البعث يبدو لي أن هولاء قتلوا في بدء الانتفاضة لا في عملية أخمادها. لكن دور بعضهم كان في ارشاد الجيش عن من ساهم فيها وعلى كتابة التقاريرعنهم. 
ففي ملف محفوظ في أرشيف حزب البعث في معهد هوفر عن الغوغاء تقارير مكتوبة من أعضاء حزب البعث في المحافظات عن الأحداث رفعت فيها أسماء من شارك في الانتفاضة من أشخاص أوعشائر كنا قد عرضناها في الأجزاء السابقة لهذه السلسلة.


قرارات لتخفيف النقمة على السلطة 
لايقاف النقمة اصدرت السلطة عدة قرارات محاولة منها لتخفيفها. منها العفو عن الهاربين من الجيش من العسكريين لتحييد وتقليل مشاركتهم في الأنتفاضةفقد ذكر سعد البزاز في كتابه " الجنرالات آخر من يعلم" " أن أول قرار وقعه الرئيس صدام حسين بعد وقف أطلاق النار، كان ( اسقاط الملاحقة عن كل جندي ترك وحدته العسكرية) واذكر أن صهره ومرافقه آنذاك صدام كامل حمل بيده بياناً وقعه الرئيس وجاء به الى المقر البديل للاذاعة في الملجأ الذري الواقع بحي القضاة في منطقة القرح ليطلب اذاعته في خامس يوم بعد وقف اطلاق النار، حيث كانت مواجهة تلك المعضلة في أوليات السلطة، بعد أن تحول الجنود الساخطون الذين عادوا من الجبهة الى رأس حربة في التمرد المدني الواسع الذي شمل أربعة عشرة محافظة من أصل ثماني عشرة في البلاد."

رقم القرار كان ٥٣ في تأريخ ٤ آذار ١٩٩١ ونص على " نظراً لانقطاع الجسور والطرقات في ظروف الحرب التي فرضت من قبل الكفرة والظالمين على العراق. وبسبب الصعوبات الأدارية والتنقل، فقد غاب من غاب أو تخلف من تخلف عن دعوة أداء الخدمة الألزامية وخدمة الأحتياط، ولأن بعض الجسور قد تم اصلاحها. وأن الطرق الآن قد أصبحت سالكة، ومن أجل توفير مستلزمات أثبات الوطنية الصادقة أمام الجميع واستناداً لاحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والاربعين من الدستور. قرر مجلس قيادة الثورة

أولاً: يعفى الهاربون والغائبون والمتخلفون من جريمة الهروب أو الغياب من الخدمة العسكرية أو التخلف عنها على أن يلتحقوا بفرقهم وفيالقهم خلال سبعة أيام من تأريخ أعلان هذا القرار".

تم تمديد مدة العفو مرة أخرى بالقرار ٦٠ الصادر بتاريخ ٨ آذار ١٩٩١ والذي ورد

 فيه " استناداً الى قرار مجلس قيادة الثورة ذي الرقم ٥٣ في ٤ آذار ١٩٩١ ولأن وسائل النقل لم تتمكن من الأستجابة لكافة طلبات نقل الهاربين والغائبين والمتخلفين من الخدمة العسكرية خلال أيام العفو التي حددها قرار مجلس قيادة الثورة المشار اليه أعلاه. واستناداً لاحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والاربعين من الدستور. قرر مجلس قيادة الثورة ما يأتي

أولاً- تمديد مدة العفو الى سبعة أيام آخرى اعتباراً من يوم السبت ٩ آذار ١٩٩١ حتى الخامس  عشر منه وستحدد وزارة الدفاع الأماكن والمدن والتشكيلات المطلوب التحاقها".  ثم تمديد مدة العفو مرة أخرى بالقرار رقم ٧٣ الصادر  بتاريخ ١٦ آذار ١٩٩١ والذي نص على "نظراً لعدم تمكن وسائل النقل من الأستجابة لكافة طلبات نقل الهاربين والغائبين والمتخلفين من الخدمة العسكرية خلال أيام العفو الصادر بموجب مجلس قيادة الثورة ذي الرقم ٦٠ في ٨ /٣ /١٩٩١. واستناداً لاحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والاربعين من الدستور. قرر مجلس قيادة الثورة ما يأتي

أولاً- تمديد مدة العفو الى أربعة أيام آخرى ابتداء من يوم ١٦ /٣/ ١٩٩١ حتى نهاية يوم الثلاثاء ١٩ /٣ /١٩٩١". 
عدا اصدار قرار العفو وتمديده فقد صدرت قرار لزيادة رواتب منتسبي الجيش وهو  القرار ٥٩ الصادر في ٦ آذار ١٩٩١ والذي نص على " نظراً للدور البطولي العظيم الذي قامت به قواتنا المسلحة الباسلة في أم المعارك وفي حماية العراق، وكل حسب درجة استحقاقها وقدراتها، وبقصد توفير
 حياة سعيدة لجيشنا الباسل ولقواتنا المسلحة المجاهدة، واستناداً الى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والاربعين من الدستور. قرر مجلس قيادة الثورة ما يأتي:
أولاً: يمنح منتسبو الحرس الجمهوري والحرس الخاص من المتطوعين مخصصات مقطوعة مقدارها ١٠٠ دينار شهرياً بالاضافة الى رواتبهم الحالية.
ثانياً: يمنح المتطوعون في القوات المسلحة وقوى الأمن والاجهزة الخاصة من غير المذكورين في أولاً من هذا القرار مخصصات شهرية مقطوعة مقدارها ٥٠ ديناراً بالاضافة الى رواتبهم الحالية.
ثالثاً: يمنح المكلفون بالخدمة العسكرية الألزامية مخصصات شهرية مقطوعة مقدارها ٢٥ ديناراً شهرياً وحيثما كانوا في القوات المسلحة".
وصدر أيضاً  قرار أخر لامتصاص النقمة كان القرار ٥٦ الصادر بتأريخ  آذار ١٩٩١ والث نص على " نظراً للظروف التي مر بها العراق وآثارها واستناداً الى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والاربعين من الدستور. قرر مجلس قيادة الثورة ما يأتي:
أولاً: يوقف استيفاء اقساط  قرض المصرف العقاري وأجور الماء والكهرباء والهاتف حتى أشعار آخر. ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ صدوره
".