الأربعاء، 4 فبراير، 2009

القسوة لدى صدام حسين..... تبعية......الجزء الثالث

"أن أخوالي (فرس) ليسوا من أعمامي، لوكانوا أخوالي من أعمامي العراقيين لكنت منطقيا ومرنا في عقلي أكثر..... ثلثي عقلي تلوثا من الدم الذي رتب عقولهم....والدتي لا تتكلم العربية لا داخل البيت ولا خارجه تعصبا منها.. وانت تعرف الفرس... إن فجوات الوهم التي ادخلتها صلة الخوولة داخل عقلي عززتها امي داخل البيت"............. من "القلعة الحصينة" .... رواية لكاتبها
ثانيا فصل الروابط الأسرية "اجتثوا من أرض العراق لكي لا يدنسوا تربة العراق ولا يدنسوا هواء العراق ولا يدنسوا الدم العراقي عندما تمتزج دماؤهم بدماء العراقيين بالتزاوج.." لم يعد التسفير كافيا لمنع دماء التبعية من إن تمتزج بدماء العراقيين، كان لابد من فصل الزواجات القائمة. اذا كانت الزوجة عراقية والزوج تبعية ايرانية ، فهي قد خيرت بين البقاء أو التسفير مع زوجها. شجع النظام الزوجة على طلاق زوجها والبقاء في البلاد من خلال عرض مبلغ ١٠٠٠٠ دينار عليها. النساء اللواتي فضلن البقاء دون طلاق أزواجهم منعن من العمل بدوائر الدولة كما نص عليه قرار مجلس قيادة الثورة المرقم ١٥٠ في ٢٨/١/١٩٨٠ "تحرم من الخدمة في الدوائر الرسمية وشبه الرسمية ومؤسسات القطاع الاشتراكي، كل عراقية تتزوج باجنبي". اذا كانت الزوجة تبعية ايرانية والزوج عراقي سمح للزوجة بالبقاء. لكن شجع النظام الأزواج على طلاق زوجاتهم بعرض المال عليهم كما نص قرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٤٧٤ في ١٥/٤/١٩٨١ " يصرف للزوج العراقي المتزوج من امرأة من التبعية الايرانية مبلغ قدره اربعة آلاف دينار اذا كان عسكريا وألفان وخمسمائة دينار اذا كان مدنيا في حالة طلاق زوجته او في حالة تسفيرها الى خارج القطر . يشترط في منح المبلغ المشار اليه في الفقرة (١) من هذا القرار ثبوت حالة الطلاق او التسفير بتأييد من الجهات الرسمية المختصة واجراء عقد زواج جديد من عراقية" . كانت الغاية من القرار السابق ليست فصل الزواجات القائمة فحسب بل كانت محاولة لمنع نساء التبعية غير المتزوجات من البقاء في البلاد. حيث حاولت بعض عوائل التبعية وقف عملية تسفير بناتهم بترتيب الزواجات الوهمية مع رجال عراقيين. القرار رقم ٣١/١٢/٢٤٦٩ في ٢٢/٤/١٩٨١ الموقع من قبل طارق حمد العبدلله وضح مصير المراة بعد الطلاق "عند ايقاع الطلاق تقوم وزارة العدل باشعار وزارة الداخلية لتقوم الاخيرة من جانبها بتسفير المطلقة المذكورة الى خارج القطر". ولثني أولئك الرجال الذين طلقوا زوجاتهم لاسباب أخرى عدا كونهن تبعية، من الزواج من امراة أخرى من التبعية, نص القرار أيضا على "يلزم الشخص الذي استفاد من قرار مجلس قيادة الثورة اعلاه "٤٧٤" بعدم الزواج ثانية من ايرانية وفي حالة زواجه يسترد منه كافة المبلغ ".
ثالثا السجن والاختفاء قبل بداية الحرب العراقية الأيرانية تم تسفير جميع أفراد العائلة رجالا ونساءا واطفال، لكن بعد نشوب الحرب أدرك النظام أن قسما من أولئك الرجال انظم الى الايرانين للقتال ضده. وبينما كانت حملة التسفير مستمرة بدا النظام بحجز الشباب القادرين على القتال والقائهم في السجون. تشير الى ذلك برقية وزارة الداخلية المرقمة ٢٨٨٤ في ١٠/٤/ ١٩٨٠ "عدم تسفير الشباب المشمولين بالتسفير الذين اعمارهم من ١٨-٢٨ سنة والاحتفاظ بهم في مواقف المحافظات الى اشعار آخر" . وفي فقرة أخرى من البرقية "العسكريون على مختلف الرتب يسلمون الى الانضباط العسكري في بغداد للتصرف بهم من قبلها وحسب التعليمات المبلغة اليها" . أطلق سراح عددا من المحتجزين بعد سنوات عدة في السجن لكن قسم أخر منهم ،عددهم غير معلوم بدقة، اختفوا بلا أثر يدل على ماحصل لهم. منظمة العفو الدولية تقدر العدد بالالاف.
رابعا مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة تمت مصادرة دور واموال واراضي ومعامل وحسابات التبعية المسفرين مهما كانت صغيرة. لم يسمح لهم باخذ أي شي معهم عدا الثياب التي يرتدوها. كان راي الرئيس صدام كما سمعته من بعثي بدرجة متقدمة في الحزب، أن أجدادهم "التبعية" قدموا الى العراق على الأقدام لايملكون شيئا لذلك يجب ترحيل احفادهم على الأقدام لايملكون شيئا. قرارمجلس قيادة الثورة المرقم ١١٣١ في ١٨/٨/١٩٨٠ خول "وزير الداخلية بيع الأموال المنقولة وتصفية كافة الحقوق العادئة للايرانين المسفرين" ونص أيضا على "يقيد بدل مبيع الأموال والحقوق في حساب خاص يفتح في مصرف الرافدين. ويجري الصرف على أجراات تنفيذ هذا القرار من بدل مبيع الأموال والحقوق العائدة للايراني المسفر". تم تشكيل لجان من قبل دوائر الأمن في كافة المحافظات لتصفية الممتلكات العائدة للتبعية أطلق عليها تسمية " لجان الجرد والتصفية الخاصة بممتلكات الايرانيين المسفرين" وعملت تلك اللجان تحت مظلة "الهيئة العليا المشرفة على تصفية ممتلكات الايرانين المسفرين" المرتبطة بوزارة الداخلية في البداية ثم ارتبطت بمكتب النائب الاول لرئيس الوزراء فيما بعد. كانت تلك اللجان مسوولة أيضا عن تصفية ممتلكات "المشمولين بالتسفير من الهاربين". طلب من تلك اللجان تزويد الهيئة العليا " بخلاصات أسبوعية وشهرية عن سير الأعمال المنجزة من قبلكم والمتبقي منها لغرض حسمها وبالسرعة المستطاعة". كتاب ديوان الرئاسة المرقم ١٥٢٢٧ في ٢٥/١٢/١٩٨٠ وضح كيفية التعامل مع الدار العائد الى المسفر اذا كانت الزوجة عراقية: ١. يجب اخلاء الدار العائدة الى المسفر خلال مدة اقصاها ستة أشهر من تاريخ المصادرة. أن الدولة غير مسوولة عن توفير السكن لعائلة المسفر. ٢. الأجراء الحالي بالسماح للزوجة والاطفال بالبقاء بعد تسفير الزوج غير صحيح لان الاطفال ايرانيون. لذلك أما يتم تسفير الزوجة والاطفال أو تلتحق الزوجة بعائلتها اذا كانت عربية. ٣. ممكن تاجير الدار الى عائلة الأيراني المسفر اذا رغبت بالبقاء في الدار. ألا اذا احتاجت الوزارة للدار أو صدور قرار بتخصيصه لجهة أخرى." معنى ذلك أن الدولة صادرت الدار وستقرر بعد ذلك اذا كانت ستسمح للزوجة بالبقاء في الدار، وحتى اذا سمح لها بذلك فالزوجة مرغمة لدفع ايجارا للدولة عن دار أصلا عائدة لزوجها. قدم الدكتور فاضل البراك في كتابه "المدارس اليهودية والايرانية في العراق" أيضا سردا لممتلكات قسم من شريحة التبعية لمح فيه الى أن ممتلكاتهم حصلوا عليها بطرق غير شرعية و معنى ذلك أن للدولة ألحق في مصادرتها من دون تعويض. لقد كانت مصادرة ألممتلكات عنصرا رئيسيا في الحملة ضد التبعية. حيث كان غرضها تدمير وتحطيم الضحية من التبعية بحرمانه من الموارد المالية التي يحتاجها لشراء الغذاء وتوفير الملجا وبلاها سحق وأخضع للشقاء.

خامسا الذين لم يتم تسفيرهم لم يتم تسفير كل التبعية، حيث سمح لعدد غير معلوم منهم بالبقاء. أولئك الذين لم يتم تسفيرهم تم استبدال شهادات الجنسية العائدة لهم بشهادات ذات أرقام خاصة لا يستدل عليها ألا منتسبي مديرية الجنسية. مدير الأمن العام في كتابه المرقم ٨٥١٨ في ٧/٣/١٩٨٧ أوعز بان "طلب الجنسية العراقية لمن هم من أصول أجنبية وخاصة من الأصول الايرانية" يعرض عليه شخصيا "ومن خلال شعبة الأجانب ١٥ بغية ابداء الراي النهائي" وسياخذ "بنظر الاعتبار العلاقات الأجتماعية والخلفية السياسية لطالب التجنس وعائلته". واستمر الكتاب "تتضمن المعلومات والد ووالدة واشقاء وشقيقات وزوجة واولاد مقدم الطلب ونجد من الضروري تحقيق لقاء مع طالب التجنس وكسبه لصالح عملنا ألامني مع عائلته ومتابعتهم". أي أن مدير الأمن يريد بعد الفحص الدقيق من هولاء أن يكونوا مخبرين قبل منحهم الجنسية. أولئك الذين سمح لهم بالبقاء لم يسمح لهم بان يكونوا ضباطا في الجيش أو الأمن أو المخابرات. طلب من ضباط الجيش ومنتسبي الامن والمخابرات أن يجلبوا شهادات الجنسية العادئة لزوجاتهم لمعاينتها كما قلنا سابقا. الرجال في تلك المناصب منعوا من الزواج من التبعية بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٩٧٨ في ٤/٨/١٩٨٤ " "يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن خمس سنوات ولاتزيد على عشر سنوات من يتزوج باجنبية أو عراقية بالتجنس"". اضابير عدة في مقرات الأمن كرست لمراجعة دقة شهادات الجنسيات وتبعية زوجات رجال الأمن. قسم من التبعية من الذين سمح لهم بالبقاء في البلد، لم يسمح لهم بالبقاء في بعض ألمناصب أو التقديم على بعض الوظائف , كذلك تم تحديد صلاحية عملهم خارج القطر أيضا . كتاب مديرية الأمن العامة المرقم ٢٢٢٣ في ٧/٤/١٩٨٨ يشرح تحديد تلك الصلاحية" اعطاء موافقة لعناصر التبعية الأيرانية في الحالات التالية وعند توفر ما يلي: ا. أن يكون موقف طالب الاشتغال سليم من الخدمة العسكرية ومغادرته القطر الى الخارج طبيعية. ب. عدم وجود ملاحظة سلبية عنهم وعن عوائلهم. ج. أن لايوجد أحد من أقاربه من الدرجة الثالثة من العناصر المعادية المحكومة بالاعدام أو السجن الموبد. د.لايوجد أحد من أفراد عائلته مسفر خارج القطر". كان مطلوب من شباب التبعية من الذين لم يسجنوا، الخدمة في الجيش كجنود. تدريبهم كان منفصلا عن بقية الجنود. ووضعوا تحت المراقبة كما نص على ذلك كتاب مديرية الأستخبارات العسكرية العامة المرقم م ٢/س ٤/ق٢/ ١١٢٧٤ في ٢٧ /٧/ ١٩٨٤ " ١. توضع المراتب من التبعية الأيرانية والتبعيات الأخرى تحت المراقبة السرية لحين تسريحهم من الجيش. ٢. تزويد مديرية الأستخبارات العسكرية بتقارير دورية عن مدى حرصهم واندفاعهم في تنفيذ الواجبات". حاول النظام اقناع اثنين من رجال الأدب والشعر بالعودة الى العراق، محمد مهدي الجواهري وجعفر الخليلي، كلاهما من التبعية وكانا خارج العراق عندما بدات حملة التسفير، من خلال عرض راتب تقاعدي وقدره ٢٥٠ دينار شهريا لهم. بالرغم من ذلك لم يعد أيا منهم الى العراق وتوفيا خارجه. ماهو التاثير النفسي على الفرد لكونه تبعية؟ لشعوره بانه معرض للتسفير في أي لحظة؟ لشعوره بأنه مواطن من الدرجة الثانية في بلد لم يعرف سواه ؟ اسئلة لا جواب لها الى ألان.
تبعية .... الجزء الأول
تبعية.....الجزء الثاني
تبعية....الجزء الرابع
الجزء الأخير عن........تبعية
The case of Iraqis of Iranian origin : EnglishVersion

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق