هذا التسجيل غير مؤرخ، لكن من مضمونه يمكن أن نستنتج أنه مقطع من تسجيل أثناء انعقاد مؤتمر قمة بغداد في أيار ١٩٩٠.
الخميس، 14 مايو 2026
تسجيلات صدام حسين السرية ١٩ مقطع مع رؤساء أثناء انعقاد مؤتمر قمة بغداد دعم أفريقيا ونقل تكنلوجيا
تخميني أن التسجيل في الأصل كان شريط فيديو، ثم جرى تحويله إلى تسجيل صوتي فقط في مركز توثيق وبحوث الصراع. يبدأ التسجيل بصوت الرئيس صدام مخاطبًا رئيس السودان عمر البشير، الذي طلب منه إضافة كلمة "الفعال" إلى إحدى الصفحات التي كانوا يناقشونها.
ثم اقترح ياسر عرفات إضافة بند يتعلق بالقمة العربية الأفريقية المعطلة، وهو العمل بسرعة على عقد تلك القمة تعزيزًا للروابط العربية الأفريقية. وتحدث الشاذلي القليبي، الأمين العام للجامعة العربية، وأشار إلى أهمية العلاقات العربية الأفريقية وضرورة تطويرها. كما أيّد فكرة الاستثمار المالي العربي في الدول الأفريقية لتعزيز تلك العلاقات، وهو اقتراح تقدمت به الكويت. ثم علّق كل من حسني مبارك وعلي سالم البيض.
وتحدث ياسر عرفات مرة أخرى، مطالبًا بدعم التعاون العربي الأفريقي لوقف التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا، من أجل الحصول على دعم الدول الأفريقية في الأمم المتحدة، كما طلب الإشارة إلى التعاون العربي الأفريقي. فردّ صدام بأن ذلك موجود في البيان الختامي، وعلّق بأن الوضع الاقتصادي للدول العربية نتيجة انخفاض أسعار البترول يؤثر على دعم الدول الأفريقية التي تتوقع ذلك من العرب، مما سيؤدي إلى تدهور العلاقة مع العرب. وأضاف أنه من غير المناسب ذكر التغلغل الإسرائيلي والدعم الأفريقي معًا في البيان الختامي، حتى لا يُفهم أن هذا هو السبب وراء رغبة العرب في التعاون مع الدول الأفريقية. فاقترح ياسر عرفات تقوية الفقرة في البيان السياسي، وأيّد صدام ذلك الاقتراح.
ثم علّق معمر القذافي، مطالبًا بالاتصال بالدول الأفريقية، فطلب صدام من أمين الجامعة الاتصال بهم. وبعد أن علّق حسني مبارك على حساسية الدول الأفريقية، اقترح صدام عدم نشر ما يتعلق بالتغلغل الإسرائيلي في أفريقيا، مع الاستمرار بالعمل عليه. وعلّق عمر البشير، مطالبًا بتثبيت قلق الدول العربية من التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا، والإشارة إلى التعاون العربي الأفريقي في قرار منفصل.
انقطع صوت التسجيل لحوالي خمس دقائق أثناء حديث الملك فهد، قبل أن يعود مرة أخرى. وفي النهاية اقترح صدام رفع هذه الورقة المتعلقة بالتغلغل الإسرائيلي من البيان الختامي للمؤتمر. ثم علّق محمد سياد بري، مطالبًا بعدم إزالة فقرة التضامن مع الصومال والسودان من البيان، فأكد صدام أن تلك الفقرة ستبقى في البيان الختامي.
بعد ذلك انتقل صدام إلى الفقرة الثانية المتعلقة بحق الدول العربية في استخدام العلم والتكنولوجيا في التنمية. فعلّق رئيس وزراء المغرب بأنه لم يفهم تلك الفقرة، وأنها مبهمة، وطلب شرحها. فطلب صدام من طارق عزيز شرحها.
فقال طارق عزيز إن حظر انتقال التكنولوجيا إلى الدول العربية يُعد عملًا عدائيًا، ويستهدف تهديد الأمن القومي العربي من خلال إبقاء الأمة العربية ضعيفة تكنولوجيًا. وأضاف أن العراق هو من اقترح تلك الفقرة، وأن العراق كان عرضة لإجراءات تعسفية من دول كانت تربطه بها علاقات تجارية، لكنها قررت، بدوافع سياسية مغرضة، تعطيل انتقال التكنولوجيا إليه. وذكر أن هناك عقودًا وُقعت مع دول أوروبية، لكن جرى إيقافها وحجزها في اللحظة الأخيرة بحجة أن العراق يعمل على بناء مدفع عملاق. واعتبر طارق عزيز أن ذلك عمل عدائي، ولذلك جرى إدراج تلك الفقرة في المؤتمر كي ترفض الأمة العربية مثل هذه السياسة.
ثم قرأ طارق تلك الفقرة على الرؤساء العرب، وقال إنه طلب من الأمانة العامة إجراء دراسات حول كيفية تعامل دول أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان مع مسألة نقل التكنولوجيا، وإذا أظهرت تلك الدراسات وجود تصميم تآمري يهدف إلى الإضرار بمصالح الدول العربية، فإن ذلك يتطلب مواقف جماعية من الدول العربية، وهذا هو المقصود. فعلّق صدام بأن صياغة الفقرة رديئة.
ثم علّق حسني مبارك متسائلًا عن الإجراءات التي ستتخذها الدول العربية عند وقوع مثل هذه الحالات، وطلب حذف كلمة "تحذير" من الفقرة، فاقترح صدام استبدالها بكلمة "تنبيه".
بعد ذلك علّق عزت الدوري على الصفحة الخامسة، الفقرة الرابعة، فقال صدام: "ما عدنا صفحة ٥". فرد عزت: "العفو، صفحة ٣"، وطلب حذف كلمة "المناسبة" من الفقرة، واقترح استبدال كلمات أخرى فيها.
ثم قال صدام إنه سيعمل على نقل التكنولوجيا رغم الحظر. وأضاف أنه بعث رسائل إلى إيران، وصفها بأنها ناعمة رغم الحرب، وكان ملخصها أنه يريد السلام. كما أيّد ما قاله الأمير جابر عندما قال: "نصير ويه نفسنا ومحد يخاف من أحد نصير كبار". ثم قال إنه قادر على صنع المدفع العظيم.
ما يلفت الانتباه في هذا المقطع هو نهايته، عندما قال صدام إنه يؤيد ما قاله أمير الكويت: "نصير ويه نفسنا ومحد يخاف من أحد نصير كبار". من الواضح أن أمير الكويت قال هذه العبارة في المؤتمر، لكن ليس من الواضح متى قالها بالضبط.
هل قالها بعد حديث الرئيس صدام عن أن بعض الدول تعمل على خفض أسعار البترول، أم قبل ذلك؟ وإن كان قد قالها قبل ذلك، فما الذي دعاه إلى قولها؟ وهل كان ذلك تلميحًا لصدام بأنه يشعر بالخوف منه؟
ربما تعكس العبارة شعورًا لدى أمير الكويت بأن العلاقات العربية أصبحت محكومة بحالة من القلق وعدم الثقة، وأن بعض الدول الصغيرة باتت تشعر بضغط أو خوف من الدول الأكبر والأقوى عسكريًا. لذلك قد يكون قصده أن الدول العربية لا يمكن أن تصبح “كبيرة” أو مستقلة القرار ما دام الخوف المتبادل قائمًا بينها.
وما يجعل العبارة لافتة أنه، بحسب الظاهر، لم يكن هناك توتر علني بين العراق والكويت عند انعقاد هذا المؤتمر، إذ إن الانفجار السياسي بين الطرفين جاء لاحقًا، بعد أن شبّه صدام انخفاض أسعار البترول بالحرب على العراق، واعتبره عملًا مقصودًا من الكويت والإمارات. وهذا يطرح تساؤلًا حول ما إذا كانت عبارة أمير الكويت تعكس مجرد حديث عام عن العلاقات العربية، أم أنها كانت تعبيرًا مبكرًا عن شعور بوجود مخاوف أو حساسيات كامنة لم تكن قد ظهرت إلى العلن بعد.
السبت، 2 مايو 2026
تسجيلات صدام حسين السرية ١٨. اجتماع مع عبدالمجيد الرافعي بعد هروب حسين كامل
هذا التسجيل غير مؤرخ، لكن من خلال مضمونه يمكن تخمين أنه يعود إلى ما بعد هروب حسين كامل عام ١٩٩٥ وقبل عودته إلى العراق. الاجتماع كان مع أعضاء حزب البعث من العرب، ومنهم عبد المجيد الرافعي من لبنان.
بعد ذلك، يسأل الرئيس عبد المجيد عن أخبار الرفاق في لبنان، ثم يعاتبه مرة أخرى، قائلًا إنه من الأصول أن يكون لديه علم إذا كان عبد المجيد أو غيره من أعضاء القيادة مسافرين، وذلك عبر قيام مدير مكتب الأمانة بإبلاغ اللواء عبد حمود بسفر أي عضو، ليكون الرئيس على اطلاع بتحركاتهم.
ثم يوجّه الرئيس حديثه لبقية الحاضرين، سائلًا إن كانت لديهم استفسارات حول “العملية الخيانية الأخيرة”، في إشارة إلى هروب حسين كامل. فيجيبه عبد المجيد: “يا جبل ما تهزك ريح”، مضيفًا أن القضية مزعجة ومقرفة. ويعلّق عزة بأنها فعلًا مقرفة، لكن يجب الفرح لأن الله أنجى الرئيس منهم، ويدعو إلى شكر الله وتهيئة الشعب والحزب لذلك.
ثم يتحدث أحمد شوتري من الجزائر، معبرًا عن استغرابه من وقوع الحدث في العراق دون غيره من الأنظمة، ويجيب بأن السبب هو أن الثورة في العراق تصطدم يوميًا بالأعداء في الداخل والخارج، وبالتالي فإن سقوط بعض الأشخاص أمر متوقع في الثورات. ووصف حسين كامل بأنه “خائن البيت”، وأضاف أنه لاحظ أن الناس مرتاحة رغم الألم.
وكرر أعضاء آخرون أن أهم شيء هو سلامة الرئيس لضمان استمرار المسيرة. ثم تساءل صدام: لماذا يحدث هذا في نظامنا؟ وأجاب بنفسه بأن نظامه لا يساوم على المبادئ، لذلك تظهر “هذه الفقاعات السرطانية”، على حد تعبيره.
وقارن ذلك بحركة ناظم كزار، وبما اعتبره خيانة خمسة من أعضاء القيادة عام ١٩٧٩، معتبرًا أن حركة ناظم كزار كانت نتيجة لتأميم النفط ومشاركة العراق في حرب ١٩٧٣، بينما ظهرت خيانة ١٩٧٩ بسبب التحول في حالة الاقتدار، تعبيرًا عن التمسك بالمبادئ، وأن من يقود المسيرة من الثوار لا يساوم عليها.
أما بخصوص حسين كامل، فقال إنه لو كان يعلم بوجود مساومة على القضايا المبدئية لما “انفجر”، ولو كان يدرك أنه سيصبح رئيس وزراء ثم رئيس دولة بتمهيد من صدام، لما قام بما فعل.
وذكر أن أحد السكرتيرين أشار إلى أن من أسباب استعجال حسين كامل في “الانفجار” أنه لم يحصل على عضوية القيادة في حزب البعث، وأن الرئيس لم يخبره بوجود مؤتمر. كما ذكر الرئيس أنه خلال اجتماع لمجلس الوزراء شدد على احترام القانون، وأن أي زيادة في الميزانية تتجاوز ١٠٪ ستؤدي إلى إحالة الوزير إلى المجلس الوطني للمحاسبة، وأن موارد الشركة يجب أن تذهب إلى البنك المركزي.
وأضاف أنه قال ذلك دون علمه بأن حسين كامل كان قد سحب أموالًا وكان ينوي الهرب، لكن حسين كامل ظن أن الرئيس علم بالأمر، فتوقف عن السحب وهرب.
وفي محاولة للتخفيف، قال الرئيس إن جميع الأنظمة العربية لديها أشخاص مثل حسين كامل أو أسوأ، لكنهم لا يظهرون بسبب وجود مهادنة للانحراف.
كما ذكر أنه يرى أنه من الأفضل ألا يكون أقاربه في السلطة، وإن اضطر لذلك فيجب أن يكون لفترة محددة، وأن حسين كامل ظن أن هذه التصريحات موجهة إليه.
وأشار صدام إلى اعتقاده بأن حسين كامل نسّق مع الملك حسين قبل هروبه، وأن الأمريكيين شجعوه على ذلك، وهو ما أيده طارق عزيز.
وخلاصة الأمر، بحسب الطرح في الاجتماع، أن حسين كامل أدرك أن العراق مقبل على مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة بسبب رفضه عمليات التفتيش، فقرر الهرب. وقبل هروبه أجرى اتصالات مع الأمريكيين والإسرائيليين، وطلب معلومات من حسام محمد أمين ودكتور مهدي حول الأسلحة. ورُجّح أنه بدأ التحضير في حزيران أو تموز.
كما ذُكر أنه أوهم بنات الرئيس بوجود ضربة قادمة على العراق عندما رافقنه في الهروب. وأشار طارق عزيز إلى أن هروب حسين كامل كان يجب أن يتم قبل نهاية شهر آب لتسليم المعلومات للأمريكيين.
ومن الأدلة التي ذُكرت أن الملك حسين اتصل بالرئيس كلينتون في نفس ليلة وصول حسين كامل. كما أعلن حسين كامل في مؤتمره الصحفي أنه يعمل ضد النظام، وكان يحرض على المواجهة مع الولايات المتحدة.
ومن بين التصورات التي طرحها طارق عزيز احتمال دخول قوات برية عبر الأردن بقيادة حسين كامل، وأن ذلك كان مخططًا له منذ فترة. وأضاف أن الولايات المتحدة تفضل تغيير النظام من الداخل، وتحديدًا من تكريت. نفت ابنة الرئيس، رغد، ما رواه الرئيس في هذا التسجيل، وأكدت أن حسين كامل لم يخدعهم، بل صارحها بنيته الهروب، وذكرت أنها وافقت على الخروج معه لتجنب وقوع مذبحة داخل العائلة. والمفارقة أن المذبحة حدثت لاحقًا بعد عودة حسين كامل.
وما يلفت الانتباه في هذا التسجيل هو عقلية المؤامرة التي كانت طاغية على تفكير النظام، إلى حد اتهام صهر الرئيس بالتعاون مع الأمريكيين والإسرائيليين قبل خروجه. ورغم ذلك الادعاء، أرى أن ما أشار إليه الرئيس في هذا التسجيل، كما ورد أيضًا في تسجيل اجتماعه مع الوزراء، هو أن سبب خروج حسين كامل يعود إلى عدم حصوله على منصب أعلى، كمنصب رئيس وزراء وعضو في القيادة القطرية، وأن تحجيم طموحه ودوره في السلطة كان السبب الذي أدى إلى انقلابه على الرئيس.
بعد ذلك، يسأل الرئيس عبد المجيد عن أخبار الرفاق في لبنان، ثم يعاتبه مرة أخرى، قائلًا إنه من الأصول أن يكون لديه علم إذا كان عبد المجيد أو غيره من أعضاء القيادة مسافرين، وذلك عبر قيام مدير مكتب الأمانة بإبلاغ اللواء عبد حمود بسفر أي عضو، ليكون الرئيس على اطلاع بتحركاتهم.
ثم يوجّه الرئيس حديثه لبقية الحاضرين، سائلًا إن كانت لديهم استفسارات حول “العملية الخيانية الأخيرة”، في إشارة إلى هروب حسين كامل. فيجيبه عبد المجيد: “يا جبل ما تهزك ريح”، مضيفًا أن القضية مزعجة ومقرفة. ويعلّق عزة بأنها فعلًا مقرفة، لكن يجب الفرح لأن الله أنجى الرئيس منهم، ويدعو إلى شكر الله وتهيئة الشعب والحزب لذلك.
ثم يتحدث أحمد شوتري من الجزائر، معبرًا عن استغرابه من وقوع الحدث في العراق دون غيره من الأنظمة، ويجيب بأن السبب هو أن الثورة في العراق تصطدم يوميًا بالأعداء في الداخل والخارج، وبالتالي فإن سقوط بعض الأشخاص أمر متوقع في الثورات. ووصف حسين كامل بأنه “خائن البيت”، وأضاف أنه لاحظ أن الناس مرتاحة رغم الألم.
وكرر أعضاء آخرون أن أهم شيء هو سلامة الرئيس لضمان استمرار المسيرة. ثم تساءل صدام: لماذا يحدث هذا في نظامنا؟ وأجاب بنفسه بأن نظامه لا يساوم على المبادئ، لذلك تظهر “هذه الفقاعات السرطانية”، على حد تعبيره.
وقارن ذلك بحركة ناظم كزار، وبما اعتبره خيانة خمسة من أعضاء القيادة عام ١٩٧٩، معتبرًا أن حركة ناظم كزار كانت نتيجة لتأميم النفط ومشاركة العراق في حرب ١٩٧٣، بينما ظهرت خيانة ١٩٧٩ بسبب التحول في حالة الاقتدار، تعبيرًا عن التمسك بالمبادئ، وأن من يقود المسيرة من الثوار لا يساوم عليها.
أما بخصوص حسين كامل، فقال إنه لو كان يعلم بوجود مساومة على القضايا المبدئية لما “انفجر”، ولو كان يدرك أنه سيصبح رئيس وزراء ثم رئيس دولة بتمهيد من صدام، لما قام بما فعل.
وذكر أن أحد السكرتيرين أشار إلى أن من أسباب استعجال حسين كامل في “الانفجار” أنه لم يحصل على عضوية القيادة في حزب البعث، وأن الرئيس لم يخبره بوجود مؤتمر. كما ذكر الرئيس أنه خلال اجتماع لمجلس الوزراء شدد على احترام القانون، وأن أي زيادة في الميزانية تتجاوز ١٠٪ ستؤدي إلى إحالة الوزير إلى المجلس الوطني للمحاسبة، وأن موارد الشركة يجب أن تذهب إلى البنك المركزي.
وأضاف أنه قال ذلك دون علمه بأن حسين كامل كان قد سحب أموالًا وكان ينوي الهرب، لكن حسين كامل ظن أن الرئيس علم بالأمر، فتوقف عن السحب وهرب.
وفي محاولة للتخفيف، قال الرئيس إن جميع الأنظمة العربية لديها أشخاص مثل حسين كامل أو أسوأ، لكنهم لا يظهرون بسبب وجود مهادنة للانحراف.
كما ذكر أنه يرى أنه من الأفضل ألا يكون أقاربه في السلطة، وإن اضطر لذلك فيجب أن يكون لفترة محددة، وأن حسين كامل ظن أن هذه التصريحات موجهة إليه.
وأشار صدام إلى اعتقاده بأن حسين كامل نسّق مع الملك حسين قبل هروبه، وأن الأمريكيين شجعوه على ذلك، وهو ما أيده طارق عزيز.
وخلاصة الأمر، بحسب الطرح في الاجتماع، أن حسين كامل أدرك أن العراق مقبل على مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة بسبب رفضه عمليات التفتيش، فقرر الهرب. وقبل هروبه أجرى اتصالات مع الأمريكيين والإسرائيليين، وطلب معلومات من حسام محمد أمين ودكتور مهدي حول الأسلحة. ورُجّح أنه بدأ التحضير في حزيران أو تموز.
كما ذُكر أنه أوهم بنات الرئيس بوجود ضربة قادمة على العراق عندما رافقنه في الهروب. وأشار طارق عزيز إلى أن هروب حسين كامل كان يجب أن يتم قبل نهاية شهر آب لتسليم المعلومات للأمريكيين.
ومن الأدلة التي ذُكرت أن الملك حسين اتصل بالرئيس كلينتون في نفس ليلة وصول حسين كامل. كما أعلن حسين كامل في مؤتمره الصحفي أنه يعمل ضد النظام، وكان يحرض على المواجهة مع الولايات المتحدة.
ومن بين التصورات التي طرحها طارق عزيز احتمال دخول قوات برية عبر الأردن بقيادة حسين كامل، وأن ذلك كان مخططًا له منذ فترة. وأضاف أن الولايات المتحدة تفضل تغيير النظام من الداخل، وتحديدًا من تكريت. نفت ابنة الرئيس، رغد، ما رواه الرئيس في هذا التسجيل، وأكدت أن حسين كامل لم يخدعهم، بل صارحها بنيته الهروب، وذكرت أنها وافقت على الخروج معه لتجنب وقوع مذبحة داخل العائلة. والمفارقة أن المذبحة حدثت لاحقًا بعد عودة حسين كامل.
وما يلفت الانتباه في هذا التسجيل هو عقلية المؤامرة التي كانت طاغية على تفكير النظام، إلى حد اتهام صهر الرئيس بالتعاون مع الأمريكيين والإسرائيليين قبل خروجه. ورغم ذلك الادعاء، أرى أن ما أشار إليه الرئيس في هذا التسجيل، كما ورد أيضًا في تسجيل اجتماعه مع الوزراء، هو أن سبب خروج حسين كامل يعود إلى عدم حصوله على منصب أعلى، كمنصب رئيس وزراء وعضو في القيادة القطرية، وأن تحجيم طموحه ودوره في السلطة كان السبب الذي أدى إلى انقلابه على الرئيس.
يبدأ التسجيل بالرئيس صدام موجّهًا الحديث إلى عبد المجيد الرافعي، معاتبًا إياه على سفره دون إبلاغه، فيجيبه عبد المجيد بأن ذلك واجب قومي. ثم يسأل الرئيس طارق عزيز عمّا إذا كان أكيوس، رئيس لجنة التفتيش عن أسلحة الدمار العراقية، قد حضر، فيجيبه بأنه يتوقع وصوله بين الساعة ١٢:٣٠ و١:٠٠.
الثلاثاء، 10 فبراير 2026
تسجيلات صدام حسين السرية ١٥... اجتماع مع وزراء بعد هروب حسين كامل..٢
هذا هو الجزء الثاني من اجتماع صدام حسين مع الوزراء بعد هروب حسين كامل، ويعود تاريخ هذا التسجيل إلى آب ١٩٩٥، أي بعد أيام من فرار حسين كامل إلى الأردن. في مستهل هذا الجزء، شكر الرئيس الوزراء على تحمّلهم حسين كامل، رغم مساوئه، بسبب صلته العائلية به.
وبحسب قوله، كان حسين كامل يطمح إلى الحصول على منصب رئاسة الوزراء تمهيدًا للوصول إلى كامل السلطة، أي منصب الرئاسة. وذكر أنه تعمّد عدم تعيين حسين كامل نائبًا لرئيس الوزراء، لمنعه من الوصول إلى المنصب الذي كان يطمح إليه، وهو رئاسة الوزراء. وأضاف أن حسين كامل، وكان صدام حسين يتحدث عن نفسه بصيغة الغائب، شعر بأن الرئيس أصبح قريبًا من فهم انحرافه واستغلاله، فاختار الهروب، لأنه أدرك أنه لن يحصل على ما يطمح إليه، ولن يترقّى إلى أكثر من منصب وزير. واعتبره مريضًا بالجاه والسلطة، ما أدى إلى انحرافه.
وأشار إلى أنه سبق أن شرح لحسين كامل، عند تقديمه استقالته عام ١٩٩٢، أنه مريض، موضحًا أن مرضه هو «مرض بعنوان صدام حسين»، أي طموحه للوصول إلى منصب الرئاسة. وقال إنه حذّره حينها بقوله: «أنبهك أن هذا خطير، خطير عليك، وخطير أن تتصور مثل هذا التصور». وبرّر هذا التحذير بأن حزب البعث لا يؤمن بالنظام الملكي، وأن صدام حسين يؤمن بالنظام الجمهوري.
كما ذكر أنه قبل استقالة حسين كامل من وزارة الدفاع في ذلك الوقت التزامًا بمبدأ سار عليه، كما حصل مع أشقائه عندما قدّموا استقالاتهم. وأضاف أن أغلب أقربائه أصبحوا في مواقع السلطة بعد ما وصفه بـ«صفحة الغدر والخيانة»، لأنهم «جرّدوا سيوفهم» حسب تعبيره. كذلك أشار إلى أنه لم يسمح بصعود حسين كامل إلى قيادة قُطر العراق في المؤتمر الأخير لحزب البعث، الأمر الذي أصاب حسين كامل بخيبة أمل كبيرة.
وأوضح صدام أنه أصبح واضحًا لحسين كامل أن الطريق إلى منصب أعلى بات مسدودًا، ولا سيما بعد أن تولّى صدام منصب رئاسة الوزراء. وذكر أن أقرباءه، إذا مُنحوا أكثر من استحقاقهم، سيتآمرون، لأنهم سيسعون للتمتع بما يملكون من أموال، ثم يعملون على التخلص من الرئيس. ولهذا السبب دعا وزراءه إلى عدم منح أي امتيازات غير قانونية لأقربائه أو للموظفين العاملين معه، وخاطبهم قائلاً: «إذا أردتم ألّا يتكرر الانحراف، فلا تعطوا أحدًا أكثر من استحقاقه».
وتحدث طارق عزيز موضحًا أن حسين كامل لم يكن يمثّل الرئيس في كل شيء، ولم يكن له دور في اختيار الوزراء أو إعفائهم من مناصبهم. فعقّب الرئيس بأن قرار تعيين الوزراء أو إعفائهم هو قرار يختص به وحده.
وتساءل وزير التعليم العالي، همام عبد الخالق، عمّا إذا كانت العملية الجراحية التي أُجريت لحسين كامل لاستئصال ورم من دماغه قد أثّرت في قدراته الذهنية وطريقة تفكيره. وذكر أن قريبًا له مرّ بحالة مشابهة، وتغيّرت طباعه بعد نمو الورم، وأن الطبيب المعالج، عبد الهادي الخليلي، أخبره بأن السلوك المتغيّر سيستمر حتى بعد إجراء العملية. واقترح الوزير على الرئيس الاستفسار من الأطباء عن الحالة الصحية لحسين كامل.
وأضاف همام أن حسين كامل كان يناصبه العداء دون سبب واضح، ولا يجد تفسيرًا لذلك سوى تأثير الورم، كما عبّر عن اعتقاده بأن حسين كامل قد يُقدم على الانتحار.
وأيّد وزير الصحة، الدكتور أوميد مدحت ، ما ذكره وزير التعليم العالي، موضحًا أن هذه حالة معروفة طبيًا، إذ إن الأورام الدماغية في الفص الأمامي تؤثر في الذاكرة والأخلاق والطباع. وأشار إلى أنه لاحظ أن تصرفات حسين كامل ومناوشاته كانت غير اعتيادية إلى حد مخيف، وكان يرتجف بطريقة غير مألوفة.
وأضاف أن ما حدث لاحقًا كان نتيجة مباشرة لورم الدماغ. وذكر أن أحد أطباء الأردن قدّم له تفاصيل كاملة عن عملية حسين كامل، وأن الطبيب الأجنبي الذي أجرى العملية ركّز جهده على استئصال الورم، الذي لم يكن خبيثًا، إلا أن موقعه كان حساسًا لارتباطه بالبصر والسلوك والطباع. وبعد العملية، أُصيب حسين كامل أحيانًا بحالات اكتئاب، ما دفعه إلى سؤال الطبيب الأردني عن دلالة ذلك، فأجابه بأن هذه الحالة قد تستمر حتى لو كان حجم الورم صغيرًا، وأن نوبات الصرع التي أصيب بها تستوجب تناول الدواء مدى الحياة، وأن الاكتئاب أو نوبات الهوس قد تكون من أوائل الأعراض.
وذكر أوميد أن حسين كامل حاول تغيير نظام شراء وتوزيع الأدوية بشكل لافت، إذ اقترح إضافتها إلى البطاقة التموينية وبيعها للمواطنين بصورة مستمرة، لكن هذه الفكرة قوبلت بالرفض. وأشار إلى أن حسين كامل كرر المحاولة قبل أسبوعين من هروبه، كما سعى إلى رفع أسعار الأدوية.
ما يلفت الانتباه في هذا التسجيل هو قول الرئيس إنه شعر بأن طموح حسين كامل لم يقتصر على رئاسة الوزراء، بل امتد إلى السيطرة على السلطة، وهو ما يفسر تحذيره له بقوله: «أنبهك أن هذا خطير، خطير عليك، وخطير أن تتصور مثل هذا التصور». فقد كان صدام يعتبر مجرد الحلم بالرئاسة نوعًا من المرض. كما أن العقلية التآمرية لصدام لم تكن لتسمح لأي شخص بالاقتراب من منصب الرئاسة أو السير على الخطى نفسها التي سار عليها هو عندما كان نائبًا والرجل الثاني في الدولة. ففي عهده، لم يُسمح بوجود «رجل ثانٍ» حقيقي، وكانت المسافة بين الرئيس ومن يليه، حتى لو حمل منصب النائب، مسافة واسعة، ولم يُتح لأحد امتلاك قوة قد تمكّنه من الإطاحة به.
ويبدو أن هذا هو السبب الذي دفع صدام حسين إلى تقليص دور حسين كامل، وعدم منحه منصب رئاسة الوزراء، بل وعدم تعيينه حتى نائبًا لرئيس الوزراء.
أما النقطة الأخرى اللافتة في العقلية التآمرية للرئيس، فهي قوله إن سبب عدم فتح المجال أمام أقربائه هو خشية تآمرهم عليه. وقد توقفت عند هذه النقطة من التسجيل، إذ إن التبرير المتوقع من السياسيين عادةً لعدم منح الأقرباء امتيازات هو الحرص على المال العام وحماية أموال الدولة ومنع الفساد. إلا أن صدام حسين، وفق طريقة تفكيره التآمرية الصِرفة، كان يمنعهم من الاستيلاء على المال العام لا بدافع الحرص عليه، بل لأنه كان يعتقد أنهم، إذا استولوا عليه، سيسعون للتخلص منه من أجل التمتع بما حصلوا عليه، وليس بدافع الحفاظ على المال العام أو مكافحة الفساد.
الأحد، 1 فبراير 2026
تسجيلات صدام حسين السرية ١٤... اجتماع مع وزراء بعد هروب حسين كامل..١
يعود تاريخ هذا التسجيل إلى آب ١٩٩٥، بعد أيام من هروب حسين كامل إلى الأردن. طلب الرئيس من الوزراء إبداء ملاحظاتهم بشأن هروب حسين كامل، وقال أنه ليس لديه مقدمة لأنه قد شرح ذلك في رسالته، ويقصد الرسالة التي نُشرت في وسائل الإعلام وكان عنوانها «لماذا يخون الخائنون».
ابتدأ وزير العدل شبيب المالكي حديثه بقوله إن هروب الخائن المرتد جنّبهم شرًّا كبيرًا، لكونه إنسانًا شريرًا، وإن الناس يتعاطفون مع الرئيس. وأن الخونة، يقصد المعارضة، يستخفّون بحسين كامل ودعوا إلى محاكمته. وخاطب الرئيس واصفًا إياه بأنه جبلٌ تتكسر عليه كل السهام، وأن حسين كامل سيأخذ جزاءه، وأن المسيرة ستستمر بقيادة الرئيس.
تلاه وزير المالية أحمد حسين، وذكر أنه يؤيد ما ذكره وزير العدل، وأنها ستكون فاتحة خير على العراق، ووصف حسين كامل بأنه دمبلة (قيح) على العراق ستزول. و أن العرب استنكروا موقف حسين كامل، وأن حسين كامل في الآونة الأخيرة صعّد من محاربته لكثير من الأشخاص، وقص حادثة أدت إلى محاربة حسين كامل له. واضاف أنه بعد هروب حسين كامل بدأ يفكر أن «جبل العراق»، ويقصد صدام، لن يثق بنا بعدها.
أما طارق عزيز، فقال إن ظاهرة حسين كامل لم تأخذ مداها لولا المجاملات من قبل بعض الحاضرين في الاجتماع، ووصف حسين كامل بأنه كان سوطًا لصدام حسين ضد من لا يجامل حسين كامل. وذكر أن التآمر حصل من أشخاص نالوا أكثر من استحقاقهم وأُعطوا صلاحيات استثنائية.
انقطع التسجيل أثناء كلام طارق عزيز، ليبدأ مرة أخرى بمتحدث آخر هو وزير النفط عامر محمد رشيد، الذي قال إن حسين كامل حاول نقله من القوات المسلحة إلى هيئة التصنيع العسكري لكنه لم ينجح، ثم التحق الفريق عامر بهيئة البحث والتطوير العسكري مع عدنان خير الله. وحسب تعبير الفريق عامر، تخبّل حسين كامل في النهاية، وبعد أن تحدث إلى الرئيس صدام ضغط على عدنان خير الله، فنُقل الفريق عامر مع حسين كامل، وعمل على احتواء سلبيات حسين كامل.
وذكر أن حسين كامل كانت لديه قابلية على إرهاب المقابلين وتحطيمهم نفسيًا، ومثالًا كان تحطيم حسين كامل نفسية سامال مجيد، وزير التخطيط، بعد أن وقف سامال ضد طلبٍ لحسين كامل، فتوعده حسين كامل بأنه سيحطمه نفسيًا. فقال للفريق عامر أن يصمم جسرًا يمرّ في بيت سامال، وأرسل شفلات تبدأ بالحفر. وذكر أن المهندسين حاولوا خداع سامال، الذي طلب اللقاء بهم لمحاولة تغيير موقع الجسر، بتوجيه من حسين كامل، وقال أن حسين كامل كان يشعر بأنه سلطة مطلقة.
كان ذلك ديدن حسين كامل، حسب الفريق عامر؛ يذلّ الشخص الذي يقف عقبة في طريقه ثم يُصعّده. واعتقد أن الانحراف حصل في نهاية عام ١٩٩٣، عندما تم تعيين حسين كامل وزيرًا للصناعة، في حين كان يشرف على ثلاث وزارات. وكان يطمح إلى أن يكون رئيسًا للوزراء، وكان يعمل على التنكيل ببقية الوزراء، وبعضهم كان يتملق له.
وأنه كان يتوقع أنه إن لم يحصل حسين كامل على منصب نائب رئيس الوزراء أو عضو قيادة، فسوف يثير ذلك مشكلة. وأن حسين كامل في نهاية ١٩٩٣ أو بداية ١٩٩٤ بدأ بالتفرد بالجانب المالي، وكان يطلب من وزارة التجارة معرفة عدد أسهم الشركات التي يمتلكها أقارب المسؤولين، وهي مهمة صعبة التنفيذ، وكان يستعملها للتنكيل بالأشخاص عند رفعها إلى الرئيس. ووصفه بأنه كان داهية في التنكيل بالأشخاص.
وفي بعض الأحيان كان يدعو الوزراء إلى احتفالات كي يسير امامهم لأنه لم يحصل على منصب نائب رئيس الوزراء، وفي أحيان أخرى لا يدعو بعضهم. وأن حسين كامل كان يكنّ عداءً لحامد يوسف حمادي عندما كان سكرتيرًا للرئيس. وذكر الفريق عامر أنه كان يعمل على تقليل شر حسين كامل وزيادة إيجابياته، في حين كان حسين كامل يعمل على تقليل تخصيصات وزارة الإعلام لكراهيته لحامد يوسف حمادي وزير الإعلام.
وذكر أن حسين كامل كان مقهورًا عندما عُيّن وزيرًا للصناعة، فبدأ الانحراف المالي وبناء البيوت والمضايف، فبنى مضيفًا بكلفة ١٥٨ مليون دينار لمنشأة الفاو، وبدأ بتقريب أشخاص اعتبرهم الفريق عامر تافهين، ووصف أحدهم بأنه قذر، وقد هرب قبل أسبوع من هروب حسين كامل بتوجيه منه. وذكر أن بعض الأشخاص ما زالوا يخشون حسين كامل حتى بعد هروبه.
قال صدام أنه بدأ يعرف بسوء تصرف حسين كامل قبل هروبه، وأشار إلى أنه قال ذلك في اجتماعات مجلس الوزراء، وأنه قال إن من يتجاوز التخصيصات المالية بنسبة ١٠٪ سيحاكمه أمام المجلس الوطني. وقال الفريق عامر أن حسين كامل بدأ يشعر بأن الطوق يضيق عليه بعد أن لمح صدام في الاجتماع الذي سبق هروبه إلى أن الأموال تصل من البنك المركزي إلى جهات معينة، وعلّق صدام بأن ذلك كان أحد أسباب هروب حسين كامل، ووصفه بأنه كان خبيثًا جدًا.
وذكر عامر أن حسين كامل قال: «لا يصح إلا الخطأ»، و أن حسين كامل أمر بسحب الأموال التي كانت في عمّان وفي المصارف العراقية قبل ١٥ آب، وهدد من لم ينفذ أو من يسرّب ذلك بالإعدام. وكانت الأموال تُخزَّن ليلًا في غرفة مكتب حسين كامل، وكان المبلغ تسعة ملايين دولار. وعلّق صدام بأن حسين كامل أخذ الأموال معه.
وقال عامر أن الرائد عز الدين، الذي هرب مع حسين كامل، كانت لديه شركات تبرعت لهيئة التصنيع بمبلغ ٢٥٠ ألف دولار، وأن حسين كامل بعد أشهر أمر ببيع السكائر بالدولار لشركة عز الدين بسعر أقل من سعر السوق، وأن احتكار السكائر من قبل شركة عز الدين أدى إلى ارتفاع أسعارها. وكانت الشركة تربح يوميًا ١٢٠ ألف دولار ربحًا صافيًا. وذكر أن بعض التجار عرضوا شراء السكائر بسعر أعلى، لكن حسين كامل كان يرفض ذلك.
وأضاف أن حسين كامل كانت له عشرات العلاقات غير الشرعية مع نساء، وأنه كان يحمل دفترًا في حقيبته يتضمن أسماء وأرقام هواتف نساء. وقال أيضًا إن حسين كامل اتصل ببعض الأشخاص للحصول على معلومات عن أسلحة الدمار الشامل.
الأحد، 11 يناير 2026
تسجيلات صدام حسين السرية.. ١٣: اجتماع بعد نجاح الثورة الأيرانية, تحدث عن ايران والثورة الأريترية
يعود تاريخ هذا التسجيل إلى ٢٠ شباط ١٩٧٩، وهو اجتماع النائب صدام حسين مع مجموعة من الدبلوماسيين. يبدأ التسجيل بصدام وهو يقول نحن قادرون « نكسر ضلوع من دون غرور وبحسابات علمية، ولكننا لن نسيء الى أي طرف يحترم سيادتنا وسياستنا إطلاقًا».
وذكر أن «ايران كانت تتخبط بدمائها لمدة سنة وكنا من الناحية العملية قادرين أن نثأر ل ١٦ الف شهيد وجريح من خلال هذا الوضع، بس لا يمكن لا يمكن» واعتبر أن الإيرانيين ارتكبوا خطأً، قاصدًا دعم الأكراد في الشمال، ثم قال إن هذا الخطأ «صُحِّح في اتفاقية آذار»، في إشارة إلى اتفاقية الجزائر، و«خلص» حسب تعبيره. كما أكد أنه لن يفضّل أي طرف إيراني على آخر، لأن ذلك شأن يخص الشعب الإيراني نفسه، وأنه لا ينظر بحساسية إلى أي طرف من الأطراف.
وذكر أنه قلق من عدم استقرار إيران، وتوقع أن الوضع السياسي فيها سيحتاج إلى سنين من الصراع قبل الوصول إلى الاستقرار. وأضاف أن استقرار إيران ووحدتها يمثلان حالة إيجابية عندما تكون إيران غير معادية للأمة العربية، وإذا كانت حليفة لها فذلك يُعد كسبًا كبيرًا ومهمًا.
ثم قال إن الخميني “ضال على خاطره”، يقصد أن الخميني كان، ولا يزال، مستاءً من طلب العراق منه مغادرة أراضيه بضغط من شاه إيران. وأضاف أن الخميني، لكبر سنه، سيتعامل مع المسألة بصورة شخصية، أما كيفية تصرفه فـ«يتركها له».وأن منهجنا يقوم على احترام من يتصرف في سياسته من دون إيذائنا، وإيذاء من يتصرف لإيذائنا، بغضّ النظر عن من يكون.
ووجّه أحد الحاضرين سؤالًا عن احتمال أن تؤدي فوضى الوضع في إيران إلى ظهور بوادر اضطراب في كردستان الإيرانية، وما أثر ذلك على وضع كردستان العراق. فأجاب صدام بأن الوضع في إيران غير واضح، ويحتمل عشرات الاحتمالات، وأن القوى السياسية تبدو متساوية لعدم وجود شخصية دولة محل إجماع كقائد، مع إقراره بأن الخميني يحظى بأكبر تأييد جماهيري.
وأضاف، استنادًا إلى تجاربه، أن رمز الصفحة الأولى قد يكون مختلفًا في الصفحات اللاحقة، معبرًا عن عدم تأكده من نجاح الخميني أو فشله في «بقية الصفحات»، في إشارة إلى مراحل الثورة. ورأى أن الأطراف السياسية الإيرانية تمتلك أهدافًا مختلفة قد تؤدي إلى انقسامها، وأن صبر الشعب الإيراني سينفد إذا لم تُلبَّ مطالبه بتحسين أوضاعه الاجتماعية. وأكد مجددًا قلقه من مآلات الوضع في إيران، مشددًا على أنه يريد إيران موحدة، مزدهرة، مستقرة، وغير معادية للعرب، لكنه غير واثق مما ستكون عليه مستقبلًا.
وسأل شخص آخر عما إذا كانت هناك إيضاحات بشأن الثورة الإريترية والتواجد العسكري السوفيتي والكوبي في المنطقة. فأجاب صدام بأنه لا يتوقع انتصارًا حاسمًا للثورة الإريترية ولا انسحابًا كاملًا في المدى القصير، مشيرًا إلى أن المعادلات الدولية باتت متداخلة، وأن اهتمام السوفييت بإيران أكبر من اهتمامهم بإريتريا. وأضاف أنه يدعم الإريتريين بالسلاح والأموال، إضافة إلى الدعم السياسي. واستمر الاجتماع بعد ذلك في الحديث عن إريتريا.
يبدو أن فكرة المواجهة مع إيران لم تكن قد نضجت وقت عقد ذلك الاجتماع، بسبب عدم وضوح المشهد الإيراني آنذاك. لكن بعد سبعة أشهر، وحسب ما ذكر صلاح عمر العلي في مقابلته مع غسان شربل في كتاب «صدام مرّ من هنا»، بعد أن التقى صدام والعلي بوزير خارجية إيران في أيلول ١٩٧٩ على هامش قمة عدم الانحياز في كوبا، واشار العلي الى أهمية الحل السلمي والمفاوضات واللقاءات، وأن الحرب ليست الطريق لحل المشكلات، قال صدام:
«هذا الكلام عن حل سلمي وحل إنساني وتصفية المشاكل مع إيران لا أريد أن يتكرر على لسانك إطلاقًا. حضّر نفسك في الأمم المتحدة. اسمع ما أقوله لك: سأكسر رؤوس الإيرانيين وأُرجع كل شبر من المحمرة إلى شط العرب»
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)