يعود تاريخ هذا التسجيل إلى ٢٠ شباط ١٩٧٩، وهو اجتماع النائب صدام حسين مع مجموعة من الدبلوماسيين. يبدأ التسجيل بصدام وهو يقول نحن قادرون « نكسر ضلوع من دون غرور وبحسابات علمية، ولكننا لن نسيء الى أي طرف يحترم سيادتنا وسياستنا إطلاقًا».
وذكر أن «ايران كانت تتخبط بدمائها لمدة سنة وكنا من الناحية العملية قادرين أن نثأر ل ١٦ الف شهيد وجريح من خلال هذا الوضع، بس لا يمكن لا يمكن» واعتبر أن الإيرانيين ارتكبوا خطأً، قاصدًا دعم الأكراد في الشمال، ثم قال إن هذا الخطأ «صُحِّح في اتفاقية آذار»، في إشارة إلى اتفاقية الجزائر، و«خلص» حسب تعبيره. كما أكد أنه لن يفضّل أي طرف إيراني على آخر، لأن ذلك شأن يخص الشعب الإيراني نفسه، وأنه لا ينظر بحساسية إلى أي طرف من الأطراف.
وذكر أنه قلق من عدم استقرار إيران، وتوقع أن الوضع السياسي فيها سيحتاج إلى سنين من الصراع قبل الوصول إلى الاستقرار. وأضاف أن استقرار إيران ووحدتها يمثلان حالة إيجابية عندما تكون إيران غير معادية للأمة العربية، وإذا كانت حليفة لها فذلك يُعد كسبًا كبيرًا ومهمًا.
ثم قال إن الخميني “ضال على خاطره”، يقصد أن الخميني كان، ولا يزال، مستاءً من طلب العراق منه مغادرة أراضيه بضغط من شاه إيران. وأضاف أن الخميني، لكبر سنه، سيتعامل مع المسألة بصورة شخصية، أما كيفية تصرفه فـ«يتركها له».وأن منهجنا يقوم على احترام من يتصرف في سياسته من دون إيذائنا، وإيذاء من يتصرف لإيذائنا، بغضّ النظر عن من يكون.
ووجّه أحد الحاضرين سؤالًا عن احتمال أن تؤدي فوضى الوضع في إيران إلى ظهور بوادر اضطراب في كردستان الإيرانية، وما أثر ذلك على وضع كردستان العراق. فأجاب صدام بأن الوضع في إيران غير واضح، ويحتمل عشرات الاحتمالات، وأن القوى السياسية تبدو متساوية لعدم وجود شخصية دولة محل إجماع كقائد، مع إقراره بأن الخميني يحظى بأكبر تأييد جماهيري.
وأضاف، استنادًا إلى تجاربه، أن رمز الصفحة الأولى قد يكون مختلفًا في الصفحات اللاحقة، معبرًا عن عدم تأكده من نجاح الخميني أو فشله في «بقية الصفحات»، في إشارة إلى مراحل الثورة. ورأى أن الأطراف السياسية الإيرانية تمتلك أهدافًا مختلفة قد تؤدي إلى انقسامها، وأن صبر الشعب الإيراني سينفد إذا لم تُلبَّ مطالبه بتحسين أوضاعه الاجتماعية. وأكد مجددًا قلقه من مآلات الوضع في إيران، مشددًا على أنه يريد إيران موحدة، مزدهرة، مستقرة، وغير معادية للعرب، لكنه غير واثق مما ستكون عليه مستقبلًا.
وسأل شخص آخر عما إذا كانت هناك إيضاحات بشأن الثورة الإريترية والتواجد العسكري السوفيتي والكوبي في المنطقة. فأجاب صدام بأنه لا يتوقع انتصارًا حاسمًا للثورة الإريترية ولا انسحابًا كاملًا في المدى القصير، مشيرًا إلى أن المعادلات الدولية باتت متداخلة، وأن اهتمام السوفييت بإيران أكبر من اهتمامهم بإريتريا. وأضاف أنه يدعم الإريتريين بالسلاح والأموال، إضافة إلى الدعم السياسي. واستمر الاجتماع بعد ذلك في الحديث عن إريتريا.
يبدو أن فكرة المواجهة مع إيران لم تكن قد نضجت وقت عقد ذلك الاجتماع، بسبب عدم وضوح المشهد الإيراني آنذاك. لكن بعد سبعة أشهر، وحسب ما ذكر صلاح عمر العلي في مقابلته مع غسان شربل في كتاب «صدام مرّ من هنا»، بعد أن التقى صدام والعلي بوزير خارجية إيران في أيلول ١٩٧٩ على هامش قمة عدم الانحياز في كوبا، واشار العلي الى أهمية الحل السلمي والمفاوضات واللقاءات، وأن الحرب ليست الطريق لحل المشكلات، قال صدام:
«هذا الكلام عن حل سلمي وحل إنساني وتصفية المشاكل مع إيران لا أريد أن يتكرر على لسانك إطلاقًا. حضّر نفسك في الأمم المتحدة. اسمع ما أقوله لك: سأكسر رؤوس الإيرانيين وأُرجع كل شبر من المحمرة إلى شط العرب»
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق