الخميس، 29 مارس 2012

حلبجة وستيفن بيلتير

"سعدون حمادي : آني عندي سؤال أخير؟
صدام : يلله ..
سعدون حمادي: هل السلاح الكيمياوي  فعال كما نسمع عنه احنه المدنيين ؟
صدام : نعم فعال على من لا يستخدم الأقنعة باللحظة..كما نتصوره نحن المدنيين
سعدون حمادي : يعني يبيد بالالاف؟
صدام : نعم يبيد بالالاف. ..يبيد بالالاف ويخليهم لا يشربون ولا ياكلون ...ولا من الأكل الموجود .. ولا أبداً..وعليهم أن يغادرون المدينة..لفترة من الزمن الى أن يجي تطهيرها كاملاً. كل شي... لا يكدر ينام بفراش ..ولا يكدر ياكل..ولا يكدر يشرب .ولا أبداً .. ولا أخر..عمايل يطلعون...مصاليخ." ...تسجيل من اجتماع في الثمانينات..


نفى ولازال البعض ينفي من مؤيدي سلطة الرئيس صدام تهمة استخدام السلاح الكيمياوي ضد الأكراد وبالذات تهمة قصف مدينة حلبجة به، واستندوا في نفي تلك التهمة الى مقالات ومحاضرات لستيفن بيلتير وكان قد عمل بوظيفة محلل لوكالة المخابرات الأمريكية في فترة سابقة.
لذلك قبل استعراض ما يتوفر من وثائق وتسجيلات ومقالات كتبت من قبل رجال السلطة السابقة عن هذا الموضوع ، نعرض ما ذكره بيلتير في البداية وما اعتبره على أنها أدلة لنفي تلك التهمة عن النظام السابق.
فقد ذكر بيلتير مع اخرين من أن ايران كانت هي المسؤولة عن قصف حلبجة لاول مرة في كتاب صدر في عام ١٩٩٠ وقبل بدء عملية عاصفة الصحراء أو أم المعارك تحت عنوان " Iraqi Power and U.S. Security in the Middle East " ودافعوا عن وجهة نظرهم تلك رداً على مراجعة لكتابهم نشرت في مجلة النيويوركر قائلين" من راجع كتابنا تحدانا في هذه النقطة بالذات " أستعمال السلاح الكيمياوي من قبل القوات العراقية ضد الأكراد " ونرغب بتوضيح وجهة نظرنا ,
الخلاصة هناك حالتين نتمعن بها
الادعاء الأول كان هناك هجوما ضد حلبجة في شمال العراق . كل الروايات في هذه الحالة تتفق على أن أطراف وافواه الضحايا كانت زرقاء اللون وهذا يدل على استخدام مادة مسممة للدم. لم يستخدم العراق مادة مسممة للدم طيلة حربه مع ايران ، ايران قامت باستخدامه. قالت وزارة الخارجية الأمريكية في حينها أن العراق وايران قاما باستخدام بالسلاح الكيمياوي في هذه الحالة. فاستنتجنا أن غاز الايرانيين هو الذي قتل الأكراد.
الأدعاء الثاني باستخدام السلاح الكيمياوي ضد الأكراد حصل في العمادية بعد انتهاء الحرب. هذا الادعاء صعب التصديق لعدم تقديم ضحايا. الدليل الوحيد على هذا الهجوم هو شهادات من الأكراد الهاربين الى تركيا جمعت من قبل موظفين مع أعضاء مجلس الشيوخ الامريكين . قمنا بتقديم هذه الشهادات الى خبراء في الجيش فقالوا لنا أن هذه الشهادات بلا قيمة. الأعراض التي وصفها الأكراد في شهادتهم لا تنطبق مع أعراض هجوم عامل أو عوامل كيمياوية. ولعدم وجود ضحايا السلاح الكيمياوي ولأن الشهادات كانت صعبة التصديق فنحن غير مستعدين للقول أن القصف قد حصل."
الخلاصة أن الدليل المقدم من قبل بتليير والذي أعتمد على كتاباته مؤيدي السلطة السابقة كمرجع محايد لنفي تلك التهمة لم يقم على دراسة ميدانية للمنطقة أو فحص عينات للتربة أو للتحدث مع ناجين من القصف الكيمياوي أو لمراجعة للوثائق العراقية أو التسجيلات للمسؤولين العراقيين بل قام على مراجعة صور لضحايا حلبجة فقط .
فقد ذكر أحد مؤلفي ذلك الكتاب وفي مرة أخرى أن ازرقاق الأطراف معناه استخدام السيانيد أو أحد مشتقاته وبما أن العراق لم ينتج السيانيد وايران كانت تنتجه فأذن ايران قامت بقصف حلبجة.
عاد بتليير مرة أخرى لهذا الموضوع قبل الحرب على العراق في مقال في مجلة النيويورك تايمز في عام ٢٠٠٣ لكن هذه المرة ذكر أن كلاً من العراق وايران قام باستخدام السلاح الكيمياوي في حلبجة ،حيث ذكر " استخدم العراق السلاح الكيمياوي لقتل الايرانيين الذين احتلوا المدينة التي تقع في شمال العراق غير البعيدة عن الحدود الأيرانية. من قتل من المدنيين الأكراد  قتل  لسوء حظهم حيث أنهم وقعوا ضحايا للاستخدام المتبادل ما بين الطرفين. لكن لم يكن الاكراد الهدف الرئيسي لذلك السلاح."
وحمل بتليير ايران المسؤولية الرئيسية لقتل الأكراد قائلاً أن "تقرير وكالة استخبارات دفاع الولايات المتحدة توصلت أن كل من الطرفين قد استخدم السلاح الكيمياوي في المعركة بالقرب من حلبجة. لكن وضعية جثث الأكراد تشير الى أنهم قتلوا بعامل مسمم للدم -أي غاز السيانيد والمعروف أن ايران قد قامت باستخدامه. أما العراقيين الذي يعتقد أنهم قاموا باستخدام غاز الخردل ، لم يعرف عنهم أن أمتلكوا غاز السيانيد".
 عدا عدم وجود أدلة على استنتاج بتليير والذي أستند على مراجعة لصور الضحايا فقط ،كما أشرنا أعلاه ، لا على أساس بحث ميداني ، فهناك نقاط ضعف في الأستنتاج نفسه
، الأولى أن احتلال حلبجة تم بمساعدة من حزب الأتحاد الوطني الكردستاني ومن دون مقاومة من أهالي حلبجة بل ذكر نزارالبوسعيد في كتابه  " الحرب العراقية الإيرانية :  دراسة سياسية عسكرية " أنهم قد رحبوا بالايرانيين , فما دافع الأيرانيين  أذن في قصف مدينة كانوا قد نجحوا في احتلالها قبل ساعات تواجد فيها حرسهم الثوري وحلفائهم من حزب الأتحاد الكردستاني واهاليها رحبوا بهم ؟ وحتى لو قيل أن قصف المدينة كان غير مقصود فهو غير مقنع أيضاً لكثافة القصف وكثرة خسائر المدنيين.
نقطة الضعف الأخرى في استنتاجه هو نوعية السلاح الكيمياوي المستخدم , وهوالسينايد حسب استنتاج بتليير وجماعته , فهو غير مقنع أيضا لعدة أسباب منها أن بتليير لم يستند الى مصدر في قوله أن ايران كانت تملك هذا السلاح في حينها ولاتوجد أدلة على أن الايرانيين قد أستخدموه قبل أو بعد حلبجة ، كذلك أن استخدام السينايد كسلاح كيمياوي صعب للغاية من الناحية التقنية فهو عامل غير مستقر ولكي يكون مؤثراً لابد أن تكون الكميات المستخدمة ضخمة جداً وتاثيره لا يستمر سوى ثوان معدودة ، كما أن درجة أشتعاله واطئة ومعناه أنه سينفجر بسهولة.
لذلك فالمتوقع أذن أن بعض القنابل التي القيت على حلبجة قد سببت بعض الأنفجارات والحرائق ولم تذكر التقارير ذلك في حينها.
واخيراً لم يذكر بتليير أن التابون وهو العامل الذي استخدمه العراق ينتج عند تحلله مادة تشبه السيانيد وبالتالي تسبب ازرقاق أطراف الضحايا.
ماسبق كان محاججة لاستنتاج بتليير وهي محاججة سبقت مراجعة الوثائق وشهادات الضباط العراقيين والتي سنستعرضها أدناه.
شهادات لضباط عراقيين عن استخدام السلاح الكيمياوي في حلبجة
كتب أربعة من كبار الضباط العراقيين عن قصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي ,الضابط الأول هو العميد الطيار جودت النقيب وذلك في مقال عنوانه" القوة الجوية العراقية والجرائم ضد الأنسانية" في مجلة الحقوقي العدد الرابع منها في حزيران من عام ٢٠٠١ حيث ورد فيه "أعطى صدام (أوامره الشفهية) باستخدام الأسلحة الكيمياوية لضرب مدينة حلبجة التي احتلها الأيرانيون بعد الفاو. وقد شاركت ستون طائرة في عمليات القصف. وكل طائرة كانت تحمل اطنانا من المواد الكيمياوية وكانت كل أربع طائرات تقوم بالاغارة بالتتابع على المدينة نفسها. وكان صدام يعرف تماما أن المدينة مأهولة بالمدنيين".
الضابط الثاني الذي كتب عن قصف حلبجة من قبل الجيش العراقي فهواللواء الركن وفيق السامرائي حيث ورد في كتابه "حطام البوابة الشرقية" ما يلي "استمرت المعارك هنا وهناك حتى يوم ١١ مارس /اذار ، حين شرعت القوات الأيرانية في الهجوم في قاطع حلبجة شرق السليمانية . وتطور القتال الى احتلال هذه القصبة فقامت ٥٠ طائرة هجوم أرضي وكل طائرة منها محملة باربع قنابل زنة ٥٠٠ كلغ كيماوية بالهجوم على حلبجة يوم ١٦/٣/١٩٨٨ وابيد من المدنيين خمسة الألف شخص".
أما الضابط الثالث , الفريق الركن رعد مجيد الحمداني في كتابه "قبل أن يغادرنا التاريخ" ,فهو يسرد رواية مغايرة للروايتين السابقتين حيث يقول "تمكنت الفرقة ٨٤ الأيرانية من التوغل في مدينة حلبجة زائد اللواء المظلي الأيراني بهدف مهاجمة مرتفعات شميران المشرفة على مدينة حلبجة ثم الأندفاع نحو السليمانية عبر مفرق سيد صادق . فقاد المشرف على الحرس الجمهوري اللواء حسين كامل من خلال مقر مسيطر فيه على عدد من الضباط الاختصاصيين كأمري المدفعية (العميد س) ، والصنف الكيمياوي (العقيد الركن ح) لقوات الحرس الجمهوري قوة مدفعية خاصة تتألف من ست كتائب مدفعية منها كتيبة راجمات صواريخ ١٣٤ محملة بصواريخ ذات رؤوس كيمياوية نوع صقر ١٨ أمرها المقدم ر.م.، فضربت الفرقة الأيرانية بالاف المقذوفات و٧٢٠ صاروخا فتكبدت خسائر كبيرة جداً، مما اضطرها الى اخلاء المنطقة ، والانسحاب الى داخل ايران".
وهو وان لم يذكر حلبجة على أنها كانت هي المقصودة بالهجوم يكمل مقللاً من فداحة ما حصل ويلمح الى أن اهالي حلبجة يتحملون جزء مما حصل لعدم مغادرتهم لها فيقول " ألا أنه مع الأسف وقعت خسائر تقدر باكثر من ١٥٠ ضحية في صفوف المواطنين الأكراد الذين لم يغادروا أماكن سكنهم هناك فقتلوا عرضاً ، في الوقت الذي كان فيه معظم سكان حلبجة قد غادروها منذ بدء العمليات".
أما الضابط الرابع فهو نزار الخزرجي والذي وردت شهادته في كتاب "صدام مر من هنا" لغسان شربل حيث قال " تعرضت حلبجة لضربة جوية بأمر من القائد العام. الواقع أن ما حصل غريب. كان علي حسن المجيد مسوولاً عن الشمال واعطي صلاحيات استثنائية كاملة. وكانت هناك هجمات أيرانية في المنطقة. ابلغت عناصر أمنية وحزبية
علي حسن المجيد أن حلبجة سقطت في يد الايرانيين فأخبر صدام بذلك. عندها أمر صدام بتوجيه ضربة خاصة الى حلبجة معتقداً أنه سيكبد الأيرانيين خسائر كبيرة. كانت الضربة جوية. والغريب أن حلبجة ساعة الضربة لم تكن قد سقطت بيد الأيرانيين وكان لا يزال فيها عدد من الجنود العراقيين. وقد أكد عدد من القادة الأكراد أنهم عثروا بين ضحايا حلبجة على جثث لجنود عراقيين. قائد الفرقة التي تتولى مسوولية الأمن في المنطقة لم يكن يعرف بالضربة ، ولا قائد الفيلق ولا أنا رئيس الأركان ولا وزير الدفاع نائب القائد العام الفريق أول ركن عدنان خير الله. عرفنا بعد حدوث الضربة. قائد الفيلق الأول الفريق كامل ساجت كان يدير المعركة في ذلك القطاع وكانت لديه قطعات في حلبجة. وكانت هناك عناصر حزبية من التوجيه السياسي عسكرية ومدنية لديها اتصال مباشر مع علي حسن المجيد الذي كان مسوول الحزب ومقره في كركوك. ابلغوه بسقوط حلبجة فاتصل بصدام واقترح توجيه ضربة خاصة فأمر صدام القوة الجوية بتنفيذ الضربة. كان ذلك في ١٦/٣/١٩٨٨ على ما أعتقد. أذكر أن الفريق كامل ساجت اتصل بي وكان لا يعرف شيئاً عن الضربة".
تلقي الوثائق والتسجيلات التي عثر عليها بعد سقوط النظام الضوء على استخدام العراق للسلاح الكيمياوي ضد الأكراد وكذلك دافع استخدامه في حلبجة.

تسجيلات لكل من علي حسن المجيد والرئيس صدام
بعد حرب الخليج الثانية والانتفاضة في عام ١٩٩١ وضعت الأحزاب الكردية يدها على وثائق وتسجيلات تعود لاجهزة الامن ، منها تسجيلات تعود لعلي حسن المجيد أثناء توليه قيادة مكتب تنظيم الشمال أثناء عمليات الأنفال ، نشرت تلك التسجيلات في كتاب منظمة حقوق الأنسان الصادر عام ١٩٩٣ وباللغة الأنكليزية ، ولم يتطرق بتليير لها في محاضراته فيما بعد ، في تلك التسجيلات وردت مقاطع عدة توعد أو أشار فيها المجيد الى استخدام السلاح الكيمياوي ضد الأكراد.
ففي اجتماع للمجيد مع أعضاء لحزب البعث تحدث فيها عن مرحلة ترحيل القرى المحذورة أمنياً والتي تطرقنا لها في فصل عمليات الأنفال ، تلك المرحلة كانت قد سبقت القيام بالعمليات العسكرية للأنفال وجرت في عام ١٩٨٧ ، قال أنه حتى قرى الأكراد المستشارين ستكون مشمولة بالترحيل وذكر أنه على المستشارين الرحيل لانه قال لهم " "لازم تشيل أخويه لأنو  آني راح اضربهم..... راح اضربهم كيمياوي ....واموتهم كلهم... شيريدون يكولون ..الدولي ؟….أنعل أبو الدولي… لبو اليفزع من كل دول الله …… ".


وفي مقطع أخر بعد أن ذكر المجيد النية بالقيام بهجوم عسكري على القرى المحذورة الأمنية مستخدماً الأسلحة الكيمياوية لمدة خمسة عشر يوماً سيقوم باعلان يسمح لهم بالاستسلام عن طريق توزيع "أربع مليون منشور ونكتبه باللغة الكردية السورانية والبهدانية والعربية ..ولا أكلهم من الدولة العراقية...أي من هينه ... ولا أخلي الدولة ...أكلهم من هينة اليجي أهلاً وسهلاً ال ما يجي راح نضربكم مرة أخرى بالكيمياوي الجديد القاضي".



عرضت محكمة الأنفال تسجيلات كان الرئيس صدام حاضراً فيها ، وردت فيها مقاطع عن استخدام السلاح الكمياوي ضد الأكراد ففي اجتماع تحدث فيه الفريق ثابت سلطان عن استخدام السلاح الكمياوي في منطقة قره داغ ، وهي كانت قد قصفت في عام ١٩٨٧ حيث ورد في المقطع

"صدام : نعم فريق ثابت
الفريق ثابت سلطان : سيدي الرئيس القائد ..قطعات الفيلق الأول ..نعم قبل التعرض كانت تلطعش لواء مثل ما ذكر الأخ..تعرضت بعض أفواج القطعات الى القطع أو للتطويق ..فاكول سيدي احنا ..خل يصير أعادة تقييم موقف الفيلق الأول ..العوارض اللي ممكن نمسكها والعوارض اللي نعوفها ..وين نكون أقوياء في التعزيز ..وين نكون أقوياء في الأحتياط ..والا ترى المنطقة تبلع قطعات ...ونحتاج الى قطعات بصراحة ...احنا سيدي عدنا موضوع الضربات الكيمياوية ...الضربات الكيمياوية ضربت في الأعماق ولم تستثمر ..وضربت في قره داغ ولم تستثمر ...احنا نعرف حتى الضربة النارية أذا ضربت أو نفذت يجب هناك استثمار للحالة تمام أوقعنا خسائر ....تمام سوينه رعب ... بس اكو حالة من حالات اللي احنه نطمح اله أن تستثمر الضربات الكيمياوية ...الأرصدة اللي جوه أيدينا تره قليلة جداً... بالانتاج وخاصة بالخردل ده نعول عليه الزارين احنه مده نستخدمه حاسبين بيه تحسب في الأيام اللي قد تصادفنا بالمستقبل."
 أستخدم السلاح الكيمياوي في عملية خاتمة الأنفال والتي جرت في أقصى الشمال قرب الحدود التركية ضد التجمعات السكانية كما ورد في كتاب لرئيس مكتب أركان الجيش والذي سنتطرق اليه أدناه , ونجح عشرات الألوف من السكان من العبور الى الجانب التركي تحدث هولاء الاجئين عن ظروفهم الصعبة وعن استخدام السلاح الكيمياوي ضدهم . وكما عرضنا أعلاه فقد اعتبر بتليير أن شهادتهم من وجهة نظره لا قيمة لها رغم أنه لم يلتقيهم لكنه عرضها على خبراء لم يسميهم قالوا له أن الشهادات لا قيمة لها.

وكانت الدولة أيضاً قد أنكرت استخدام السلاح الكمياوي وعلى لسان وزير الدفاع انذاك عدنان خير الله في موتمر صحفي نشر في جريدة الثورة بتاريخ ٩ /١٩٨٨ حيث قال " أن السلاح الكيمياوي لم يستخدم في تلك المنطقة ".
لكن في اجتماع لمجلس قيادة الثورة عقد بعد أيام من ذلك الموتمر الصحفي
تحدث فيه عن الموتمر الصحفي لكنه هذه المرة تحدث عن النازحين الذين ضربناهم بالعتاد الخاص الذي كان قد أنكر استخدامه في المنطقة حيث ورد في حديثه
 
 
"عدنان خيرالله : فاذا كانوا همه ثوار كما تسموهم ..أنا أفهم الثائر ذو مبادىء وذو خلق ..وذو خصائل نضالية ..فمبدئيته متحكمه يكول لمن آني أخذ منا ٩٥ وفوكاهه اضربهم بالبرنو وهناك ما آخذ ولا شيء وما اضربهم... وهاي ظروف البلد ...كلتلهم مع كل هذا اشكد المعلومات الأعلامية اللي عدكم عن الناس اللي لجأوا الى تركيا وضربناهم بالعتاد الخاص ...خمستالاف ... عشرتالاف...عشرين الف ...كلتلهم احنه حصتنا مليونين مواطن كردي خير يحب العراق ومخلص اله وحصة التخريب عشرين ألف ...بلاش منريدهم.. خل يروحون الى حيث لا رجعة.."

 
١- الوثائق الخاصة باستخدام السلاح الكيمياوي قبل قصف حلبجة

كانت الاجراءات التي استخدمتها السلطة لمواجهة كلا الحزبين الكرديين  تصاعدية في شدتها ,فشل اجراء يؤدي الى ابتكار اجراء أشد قسوة من الأجراء السابق , كذلك توسع تعريف من يقع عليه ثقل الاجراء فبدلا من أن يكون محصورا بمن أرتكب الفعل "التمرد والتعاون مع الأجنبي أثناء الحرب" امتد ليشمل محيط أولئك الأفراد أي عوائلهم ثم توسع ليشمل قرى باكملها وجميع سكانها.
وكنتيجة لامتداد التعريف خولت الدولة اجهزتها العسكرية والامنية قتل من تواجد في تلك القرى وتدميرها بكافة الأسلحة البعيدة المدى أي الطيران والمدفعية.. لكن كما قلنا سابقا قدرة الدولة على ايقاع الهزيمة بالمخربين باستخدام الأسلحة التقليدية كانت كما يبدو محدودة.. وكأي اجراء اداري أخر, فشل أداة قتل في تحقيق الهدف , أدى الى استخدام أداة قتل غيرها, لذلك , وتقريبا في نفس الوقت الذي تم فيه تعيين علي حسن المجيد كحاكم مطلق لكردستان ، كانت الدولة ويبدو هنا الرئيس نفسه تفكرباستخدام السلاح الكيمياوي كسلاح جديد مضاف للاسلحة الأخرى لمجابهة وقتل "المخربين"..ورد ذلك في كتاب رئاسة الجمهورية وبتوقيع السكرتير حامد يوسف حمادي انذاك, المرقم ٧ / ج٢ / ٨٠٨ / ك وبتاريخ ١٢/٣/١٩٨٧ ونصه " أمر السيد الرئيس القائد بأن تدرس مديريتكم مع الأختصاصيين توجيه ضربة مباغتة (لقواعد حرس خميني ضمن مقرات مخربي الفرع الأول لزمرة البارزاني ) بالعتاد الخاص وامكانية تنفيذها بأي من الوسائل التالية( القوة الجوية ، طيران الجيش ،المدفعية ) "بعث معاون مدير الأستخبارات العسكرية كتابا الى مدير الشعبة الثالثة وليد نايف شبيب بتاريخ ١٣/اذار/١٩٨٧ يورد فيه ملحوظاته بكيفية وتوقيت تنفيذ الضربة وكانت
"١ . أرى ان تكون الضربة بالقوة الجوية للأسباب :
آ . اكثر تأثير ودقة .
ب . تحقيق مباغتة عالية .. إذ ان حركة المدفعية لنفس الغرض قد يمثل كشفا مسبقا لنوايانا . ج . لاشك ان البعض من الأهداف خارج مدى المدفعية والسمتيات .٢ . ظروف ومتطلبات الضربة الجوية (الخاصة ) لغرض احداث التأثير المطلوب وجعلها شديدة التأثير : آ . معلومات دقيقة عن الأهداف وتزويد القوة الجوية بها .       ب . من الضروري التفكير بايجاز الطيارين استنادا لمعلوماتنا عن الأهداف واي وصف لها .. والاستفادة من الصور الجوية للأيجاز .ج . تنفيذ الضربة وقت الضياء الأول أو بعده بقليل .د . تخصيص جهد فائق (اكثر من طائرة .. لكل هدف ) وكذ التفكير بتكرار الضربة بطائرات متعاقبة .. او جعل الضربة مركبة ( عتاد خاص وقنابل انفجار عالي وصورايخ جو/أرض ) بالتداخل أو بالتعاقب .ه .ضرب جميع الأهداف بوقت واحد وبأقصى جهد ممكن تخصيصه .٣. يمكن التفكير باستخدام المدفعية بعد فترة مناسبة (ايام ) لضرب الأهداف الكائنة ضمن المدى" ..رد الاستخبارات العسكرية على أمر الرئيس وبتوقيع صابر الدوري مديرها انذاك , كان أقتراحا بدراسة ضرب مقرات حزب جلال الطالباني "عملاء ايران" المتواجدة في محافظة السليمانية وان يتم تأجيل ضرب مقرات حزب مسعود البارزاني "سليلي الخيانة" المتواجدة في محافظة دهوك ورد ذلك في في كتابها المرقم م١ / ش٣ / ق٢ / ٦٤١٤ بتاريخ ١٨/٣/١٩٨٧ حول موضوع استخدام العتاد الخاص
"١. مايلي الامكانيات المتيسرة لدينا لاستخدام العتاد الخاص تجاه قواعد حرس خميني ضمن مقرات مخربي الفرع الأول لزمرة البارزاني :-أ . لاتساعد الظروف الجوية على استخدام عامل (الزارين ) في الوقت الحاضر نظرا لتغطية منطقة الأهداف المعنية بالثلوج التي تؤدي الى تحليل العامل وتحويله الى مادة غير سامة وتنطبق هذه الحالة على عامل (التابون) ايضا .
ب . تتيسر لدينا كميات جيدة من عامل (الخردل ) الا ان تأثيراته المتوقعة تعتبر (معجّزة ) الا في حالة استلام جرعة مركزة منه اضافة الى انه بطئ التبخر في المناطق الثلجية .
ج . يمكن استخدام القوة الجوية والقاذفات الأنبوبية وكذلك السمتيات ليلا لهذا الغرض .
٢ . نقترح مايلي :
أ . ارجاء تنفيذ الضربة على قواعد حرس خميني ضمن مقرات زمرة البارزاني حتى شهر حزيران المقبل لوقوع الأهداف في منطقة الشريط الحدودي العراقي - التركي يفضل اختيار الأهداف الواقعة خارج التأثير المحتمل على القطعات الحدودية التركية او القرى التركية .
ب . المباشرة بالتخطيط لتنفيذ عمليات محددة بأتجاه مقرات عملاء ايران" .
أعلم حامد يوسف حمادي سكرتير رئيس الجمهورية مديرية الأستخبارات العسكرية العامة بعد يوم واحد من اصدار كتابها السابق بحصول الموافقة على مقترحاتها ورد ذلك في كتاب رئاسة الجمهورية المرقم ٧/ ج٢ / ٨٧٧ / ك وبتاريخ ١٩/٣/١٩٨٧
" مديرية الاستخبارات العسكرية العامة . م/ استخدام العتاد الخاص نشيركم للفقرة (٢-أ وب ) من كتابكم المرقم م١ / ش٣ / ق٢ / ٦٤١٤ في ١٨/٣/١٩٨٧. حصلت الموافقة على المقترحين الواردين فيها. لاتخاذ ما يقتضي "
.بعد حوالي أسبوع من ذلك قدمت الأستخبارات الى رئاسة الجمهورية دراستها عن الأهداف التي تقترح ضربها من مقرات جلال الطالباني وكذلك العوامل الكيمياوية التي تقترح استخدامها في الضربة ورد ذلك في الكتاب ش٣ /ق٢ / ٦٨٨٥ في ٢٥/٣/١٩٨٧ الموقع من قبل صابر الدوري أيضا " الى رئاسة الجمهورية - السكرتير . الموضوع - استخدام العتاد الخاص . كتابكم السري للغاية والشخصي وعلى الفور ٧/ ج٢ / ٨٧٧ / ك وبتاريخ ١٩/٣/١٩٨٧١. تمت دراسة اماكن تواجد مقرات عملاء ايران وانتخاب الأهداف أدناه إستنادا الى حجم التواجد المعادي فيها وتأثير هذا التواجد على الأمن الداخلي في المنطقة الشمالية بما يتلائم والأمكانيات المتيسرة من العتاد الخاص ووسائل الأطلاق :
-أ. مقرات عملاء ايران في منطقة حوض باليسان (قرى باليسان ، توتمة ، ختي وشيخ وسان ) الكائنة قرب الطريق العام جوارقرنة - خليفان …
ب . مقرات عملاء ايران في حوض قرى (تكية ، بلكجار وسيوسنان ) التابعة لناحية قره داغ …
٢ . الأهداف المشار اليها اعلاه من المقرات المهمة لعملاء ايران وأفراد العدو الأيراني وان حجم التواجد المعادي فيها يؤثر على الأمن الداخلي في المنطقة الشمالية وهي بعيدة بعدا كافيا (كأهداف للعتاد الخاص) عن مواقع قطعاتنا وتعتبر ملائمة اكثر من غيرها لأستخدام هذا العتاد لوقوعها في مناطق منخفضة تساعد على ركود ابخرة العامل الكيمياوي وبالأمكان معالجتها بالوسائل المتيسرة (القوة الجوية / القاذفات الأنبوبية والسمتيات ليلا)…
٣. لمحدودية الكمية المتيسرة من العتاد الخاص في الوقت الحاضر يفضل العمل بأحد البديلين ادناه :
-أ .البديل الأول :- توجيه الضربة للهدفين المنتخبة خلال هذه الفترة باستخدام ثلثي المتيسر من العتاد الخاص (عامل الزارين ) إضافة الى ثلث المتيسر من العتاد الخاص (عامل الخردل ) والأحتفاظ بالمتبقي للحالات الطارئة في قواطع العمليات …
ب . البديل الثاني تأجيل تنفيذ الضربة الى منتصف شهر نيسان ١٩٨٧ ولحين تيسر الكميات الكافية من العتاد الخاص وتحسن موقف الأنتاج …
٤. نؤيد العمل بالبديل الأول … يرجى التفضل بالأطلاع وما ترونه مناسبا واعلامنا … "بعد أربعة أيام من ذلك وافقت الرئاسة على توجيه الضربة باستخدام العتاد الكيمياوي" الخاص" بالكتاب ٩٥٣ / ٩٦٥ / ك بتاريخ ٢٩/٣/١٩٨٧ والموجه الى مديرية الأستخبارات العسكرية العامة والموقع أيضا من حامد يوسف حمادي
" م / استخدام العتاد الخاص . كتابكم المرقم ش٣ /ق٢ / ٦٨٨٥ في ٢٥/٣/١٩٨٧. حصلت الموافقة على توجيه الضربة على ان يتم استثمار النتيجة … حيث ان القصد ليس ايذاء المخربين فحسب . لأتخاذ ما يقتضي وبالتنسيق مع الفيلق المعني ، واعلامنا قبل المباشرة بالضربة ".كان هامش صابر الدوري على كتاب السكرتير " نعم..وارى أن يجري التنسيق مع رئاسة أركان الجيش باعتبارها الدائرة المسؤولة".
ولذلك نسقت مديرية الاستخبارات العسكرية العامة مع الدائرة المسؤولة أي رئاسة اركان الجيش حول موضوع استخدام العتاد الخاص بكتابها المرقم ٧٣٧١ ٣١/اذار/١٩٨٧ ونصه : "١. امر السيد الرئيس القائد (حفظه الله ) بأن تدرس مديريتنا مع الأختصاصيين توجيه ضربة مباغتة (لقواعد حرس خميني ضمن مقرات مخربي الفرع الأول لزمرة البارزاني ) بالعتاد الخاص وامكانية تنفيذها باي من الوسائل التالية (القوة الجوية - طيران الجيش - المدفعية ) .
٢. تم دراسة امر السيد الرئيس القائد (حفظه الله ) مع الأختصاصيين واقترحنا ما يلي :-آ . ارجاء تنفيذ الضربة على قواعد حرس خميني ضمن مقرات زمرة البارزاني حتى شهر حزيران المقبل لوقوع الأهداف في منطقة الشريط الحدودي العراقي - التركي يفضل اختيار الأهداف خارج التأثير المحتمل على القطعات الحدودية التركية او القرى التركية .
ب . المباشرة بالتخطيط لتنفيذ عمليات محددة مماثلة باتجاه مقرات عملاء ايران .
٣ . حصلت الموافقة على المقترحين في(٢) اعلاه وقامت مديريتنا بدراسة اماكن تواجد مقرات عملاء ايران وانتخاب الأهداف ادناه استنادا الى حجم التواجد المعادي فيها وتأثير هذا التواجد على الأمن الداخلي في المنطقة الشمالية بما يتلائم والأمكانيات المتيسرة من العتاد الخاص ووسائل الأطلاق :-
آ . مقرات عملاء ايران في منطقة حوض باليسان ( قرى باليسان ، توتمة ، ختي ، شيخ وسان ) الكائنة قرب الطريق العام جوارقرنة - خليفان .
ب . مقرات عملاء ايران في حوض قرى (تكية- بلكجار - سيوسنان ) التابعة لناحية قره داغ .
٤ . ان الأهداف المشار اليها في (آ-ب ) من المادة (٣ ) اعلاه من المقرات المهمة لعملاء ايران وافراد العدو الايراني وهي بعيدة بعدا كافيا (كأهداف للعتاد الخاص ) عن مواقع قطعاتنا وتعتبر ملائمة اكثر من غيرها لاستخدام هذا العتاد لوقوعها في مناطق منخفضة تساعد على ركود ابخرة العامل الكيمياوي وبالأمكان معالجتها بالوسائل المتيسرة (القوة الجوية - القاذفات الأنبوبية والسمتيات ليلا ).
٥ . اقترحت مديريتنا توجيه الضربة للهدفين المشار اليهما في (٣) اعلاه خلال هذه الفترة وباستخدام ثلثي المتيسر من العتاد الخاص (عامل الزارين ) اضافة الى ثلث المتيسر من العتاد الخاص (عامل الخردل ) والأحتفاظ بالمتبقي للحالات الطارئة في قواطع العمليات" .
أكدت الرئاسة مرة أخرى بتعليقها على كتاب الأستخبارات العسكرية لرئاسة أركان الجيش السابق على أن يتم استثمار نتيجة الضربة وان لا يتم تنفيذ الضربة قبل معرفة كيفية استثمارها كما ورد في كتاب رئاسة الجمهورية الى رئاسة اركان الجيش المرقم ٩٥٣/١٠١٦/ك وتاريخ ٢/٤/١٩٨٧ " اشارة لكتاب مديرية الاستخبارات العسكرية العامة المرقم ٧٣٧١ والمؤرخ في ٣١/اذار/١٩٨٧. لا تنفذ الضربة قبل اعلامنا بكيفية استثمار نتائجها" .
ارسلت نسخة من كتاب الرئاسة السابق الى مديرية الأستخبارات العسكرية "للعلم" ، فكان هامش المدير صابر الدوري الايعاز الى الشعبة الثالثة "لمتابعة وعرض ما يستجد".
أعلم مدير الشعبة الثالثة وليد نايف شبيب معاون مديرية الأستخبارات العسكرية بناء على ايعازها له أن خطة استثمار نتيجة الضربة ستعد من قبل الفيلق ألاول في حوض (تكية ، بلكجار ) وستعد من قبل الفيلق الأول والخامس في حوض (باليسان ) كما ورد في كتابه المورخ ٦/٤/١٩٨٧ " ١ . بمقترح من مديريتنا حصلت موافقة رئاسة الجمهورية - السكرتير على توجيه ضربة بالعتاد الخاص الى مقرات عملاء ايران في حوض ( تكية ،بلكجار ) التابعة لناحية قره داغ وحوض (باليسان) على الطريق العام جوارقرنة - خليفان وتنسب عدم تنفيذ الضربة الا بعد اعلام رئاسة الجمهورية - السكرتير بكيفية استثمارها.
٢. استنادا لأمر الرئاسة اعلاه تنسب بكتاب رئاسة اركان الجيش المرفق والمعنون الى (فل ١ وفل ٥ وصورته الينا) مايلي :-
أ. القيام بعمليات ضرب عملاء ايران وحرس خميني في الأماكن المشار اليها في المادة (١) اعلاه بالأستفادة من العتاد الخاص .
ب . يقوم فل١ باعداد بأعداد خطة استثمار الضربة في حوض (تكية ،بلكجار ) وعرضها أمام السيد رئيس أركان الجيش خلال زيارة سيادته لمقر الفيلق يوم ٩ نيسان ٨٧ .ج . تعد قيادتي فل١ وفل ٥ الخطة المشتركة لضرب مقر عملاء ايران في حوض (باليسان ) وترسل الى رئاسة اركان الجيش للقرار عليها .
د . ترسل زمرة العتاد الخاص الى فل١ يوم ٧ نيسان ٨٧ لتقديم المشورة .
٣ . سنتابع الأجراءات . يرجى التفضل بالأطلاع . "بعد الأنتهاء من أعداد خطة استثمار نتيجة الضربة تم توجيه أول ضربة بالسلاح الكيمياوي ضد القرى المحذورة أمنياً وكانت لقرى باليسان وبلكجار في نيسان من عام ١٩٨٧.كانت كلا القريتين من القرى ألمحذورة أمنياً لسيطرة حزب الأتحاد الوطني الكردستاني على وادي باليسان.. حسب كتاب منظمة مراقبة حقوق الأنسان Human Rights Watch كان تاريخ الضربة هو يوم ١٦ نيسان ١٩٨٧ .بعد تنفيذ الضربة هرب سكان القريتين الى القرى المجاورة ومنها نقلوا الى مستشفى في رانيا . في اليوم التالي تم نقلهم من قبل الجهات الأمنية الى طوارىء مستشفى اربيل وبعد فترة قصيرة من وصولهم الى مستشفى اربيل ألقي القبض على المصابين واودعوا في السجن.... تم أطلاق سراح النساء والاطفال فيما بعد وذلك بقذفهم في العراء في ناحية خليفان.. حسب كتاب المنظمة لا يعرف مصير الرجال بعد ذلك.تم استثمار الضربة الكيمياوية في اليوم التالي للقصف, تنفيذاً لطلب الرئاسة كما تقدم, حيث هوجمت القريتين من قبل جحافل الدفاع الوطني المدعومة بالجيش وتم تدميرها..أما بالنسبة للهدف الذي اقترحت الأستخبارات العسكرية تأجيل قصفه ، أي مقر الأتحاد الديمقراطي الكردستاني ,وهو الهدف الأول الذي طلب الرئيس دراسة ضربه بالسلاح الكيمياوي كما رأينا, فقد قصف في حزيران من عام ١٩٨٧ورد ذلك في كتاب يحمل تاريخ الخامس من حزيران ٨٧ وبتوقيع مدير الشعبة الثالثة ونصه " ملاحظة حول حصول موافقة رئاسة الجمهورية - السكرتير على المقترح الوارد في الفقرة (آ) من المادة (٢ ) من كتابنا المرفق و المتضمن ارجاء الضربة بالعتاد الخاص على قواعد حرس خميني ضمن مقرات الفرع الأول لزمرة البارزاني الى شهر حزيران ٨٧ .١ . في ٤ حزيران تمت دراسة موضوع توجيه ضربة جدية بالعتاد الخاص الى تلك القواعد والى مقرات الفرع الأول لزمرة البارزاني في (زيوه ، بارزان ، كاني رش ، كلي رش ) وتمت الدراسة في مديرية التخطيط بحضور ممثلين عن ( ضباط مركز البحوث ، التخطيط ، طيران الجيش ، مديريتنا والصنف الكيمياوية .٢ . تم تأييد ضرب قرية زيوه مع ملاحظة قربها من الأراضي التركية ولم تؤيد ضرب الأهداف ادناه للأسباب المؤشرة ازائها ،آ .كاني رش - قربها من الأراضي التركية . ب . كلي رش - قربها من قطعاتنا في جبل كويتا .ج . بارزان لتوزيع قوة المخربين وحرس خميني على شكل مجموعات صغيرة في عموم قرى حوض بارزان وانهم لا يشكلون هدفا ملائما" .
تاريخ ضرب قرية زيوه ونتائج تلك الضربة ورد في كتاب الأستخبارات العسكرية المرقم ١٢٧٠٣ في ١٠ حزيران ١٩٨٧ والذي ورد فيه " تم توجيه ضربة جوية بالعتاد الخاص الى مقر الفرع الأول لزمرة البارزاني في منطقة زيوه ألكائنة شمال شرق العمادية / محافظة دهوك والتي يتواجد بالقرب منها مقر القاطع الشمالي (قاطع بهدينان) لزمرة الحزب الشيوعي العراقي العميل وكانت الضربة مؤثرة وان خسائرهم ٣١ قتيل و ١٠٠ مصاب.
تعددت الضربات بالسلاح الكيمياوي فشملت كافة مقرات العملاء حسب طلب وزير الدفاع كما ورد في كتاب ديوان وزارة الدفاع المرقم ١٣٧٤ في ١/٥/١٩٨٧ " أطلع السيد نائب القائد العام للقوات المسلحة على ماجاء برسالة مديرية الأستخبارات العسكرية العامة ونسب ما يلي تضرب كافة مقرات العملاء بسلاح الجو التقليدي والخاص وكل الأسلحة ضمن المدى. "وربما بناء على ذلك الأمر ورد في كتاب مديرية الأستخبارات العسكرية المرقم ١٩٣٣٠ في ٨/٩/١٩٨٧ "في الساعة ١٦٠٠ يوم ٣ أيلول ١٩٨٧ تم توجيه ضربة مركزة بالمدفعية (استخدام العتاد الخاص) على ثلاث من مقرات زمرة عملاء ايران الكائنة شرق الخط العام دوكان بيره مكرون بضمنها مقر الزمرة المذكورة الذي يتواجد فيه المجرم جلال الطالباني وبعض من قيادة زمرته وكانت خسائرهم قتيلين و ١٢ مصاب من عملاء زمرة ايران فضلاً على عدد من القتلى والجرحى من مخربيهم واهالي القرى المجاورة للمقرات".
نتائج الضربة بالسلاح الكيمياوي تم تدوينه من قبل الأستخبارات أو من قبل أجهزة الأمن فقد وردت نتيجة ضربة قرية بلكجار في برقية الى منظومة استخبارات المنطقة الشرقية بالعدد ١٥٩٦٥ في ٢٥/٥/١٩٨٧ "سقطت أربع قنابر كيمياوية انفجرت واحدة منها فقط وبقيت الثلاثة لحد ألان حيث كانت الاصابات لاربعة من نساء القرية بتدمع أعينهن وتم معالجتهن في مستشفى بلكجار".
ووردت نتائج قصف قرى أخرى بالسلاح الكيمياوي في كتاب مديرية أمن محافظة اربيل العدد ش س ٢ / ٤٩٤٧ بتاريخ ١١/٦/١٩٨٧ حيث "بتاريخ ٢٧/٥/١٩٨٧ قامت طائراتنا بضرب قرى ملكان وتاليتان وكندور ويلي العليا ويلي السفلى التابعة لناحية خليفان التي يتواجد فيها زمر التخريب ونتيجة القصف أصيب بالعمى الربو عمر عبد الله شقيق المجرم مصطفى عبدالله مستشار ف ٨٨ دفاع وطني الذي التحق الى جانب المخربين في الفترة الأخيرة. كما قتل عدد من المخربين كما فقد بحدود ٣٠ شخص بصرهم نتيجة القصف".كما تبين مما سبق تم استخدام السلاح الكيمياوي قبل البدء بعمليات الأنفال بحوالي سنة , تم ذلك في نفس الوقت الذي نفذت فيه عملية تجميع أو تدمير القرى , واستمر استخدامه خلال تلك العمليات الى أن انتهت بخاتمة الأنفال.

٢- وثيقتان عن قصف حلبجة
الوثيقة الأولى تشير الى استخدام العتاد الخاص من قبل الجيش ضد مدينة حلبجة وتلك الوثيقة هي جزء من تقرير منظومة استخبارات المنطقة الشرقية المرقم ش ٣/ق ١ بتاريخ ٢/٤/١٩٨٨ حيث ورد في الصفحة السابعة عشر منه " سابعا -في اليوم التالي لقيام قطعاتنا بضرب حلبجة بالعتاد الخاص وصل اليها المدعو مير حسين موسوي (رئيس وزراء النظام الفارسي) وبصحبته المجرم ملا علي المسؤول العسكري للحركة الأسلامية في كردستان ومعه صحفيين من فرنسا وايطاليا وعاد الجميع بعد زيارة المنطقة الى باوه الأيرانية".
الوثيقة الثانية تشير الى نتائج الضربة الكيمياوية ضد حلبجة ولا تتهم الوثيقة ايران بقصف حلبجة  وهي كتاب منظومة استخبارات المنطقة الشرقية العدد /ش ٣/ ق ١/٣٥٥٢ بتأريخ ٢٥ اذار ١٩٨٨ بتأريخ ٢٤ اذار ٨٨ تم اللقاء بمصدرنا كاوه وفيما يلي المعلومات التي أستخلصناها منه خلال اللقاء به:١- المصدر المذكور كان يتواجد في حلبجة.٢- نتيجة الضربة الكيمياوية على حلبجة واطرافها فقد قتل واصيب حوالي ١٢٠٠ مسلح من الحرس والبسيج وكذلك قتل واصيب ما يقارب ١٥٠٠ من أهالي منطقة حلبجة.

٣-وثائق عن استخدام السلاح الكيمياوي بعد قصف حلبجة " أثناء عمليات الأنفال"
 عقد اجتماع للقيادة العامة للقوات المسلحة في ١٩/٣/١٩٨٨دارت فيه مناقشة "العبر والدروس من تلك المعركة" "الأنفال الأولى" وكذلك التخطيط للعمليات القادمة كما ورد في كتاب مكتب أمانة السر للقيادة العامة للقوات المسلحة المرقم آ/١٣/١٧٧بتاريخ ٢٠/٣/١٩٨٨"أمر السيد الرئيس القائد العام للقوات المسلحة يوم السبت ١٩اذار ١٩٨٨بما يلي ١- يجب التفكير منذ الآن بالترتيبات المطلوبة في قاطع عمليات الأنفال عند حلول الصيف ، لكي لا يتكرر تواجد المخربين فيها ، وقد نحتاج الى قطعات اضافية أو بديلة". وكما عرضنا أعلاه كانت فكرة استخدام السلاح الكيمياوي عام ١٩٨٧مصدرها الرئيس وعند بدء الأنفال اقترح عليهم كيفية استخدامه كما ورد في نفس الكتاب " في قاطع شرقي دربندخان وفي قاطع عملية الأنفال... يجب الأستمرار بضرب العدو والمخربين بالنار ، مدفعية وقوة جوية ، وعدم اعطاءهم فرصة للاستقرار أو التقاط الأنفاس. يفضل ضرب العتاد الخاص بالمدفعية ليلاً ، أما بشكل مباغت ، أو تطعيم ضربات المدفعية بضربات عتاد خاص".
ابتدأت عملية الأنفال الثانية ليلة ٢٢/٢٣ اذار , بقصف عنيف بالسلاح التقليدي والكيمياوي, أولى القرى التي قصفت بالكيمياوي كانت قرية سيوسينان وهي أكبر القرى في تلك المنطقة وتواجد فيها عناصرحزب الأتحاد الوطني الكردستاني ، وكذلك تواجد فيها أيضا عناصرمن الحزب الشيوعي. بعد ذلك شمل القصف الكيمياوي قرى بلكجار، تكية، جافران , دوكان.عن قصف بعض من تلك القرى بالسلاح الكيمياوي ورد في كتاب منظومة استخبارات المنطقة الشرقية المرقم ق ٣ / قادسية صدام / ٤٠٤ بتاريخ٢٦/٦ /١٩٨٨ ما يلي "خلال شهر أذار قامت طائراتنا بقصف مقرات زمر التخريب في قريتي سيوان وبلكجار وتوجيه ضربة كيمياوية نتج عنها قتل ٥٠ مخرب وجرح ٢٠ مخرب أخر".
حاول كل من البيشمركه وسكان تلك القرى من التقليل من الخسائر الناتجة عن الضربات الكيمياوية فاستخدموا المضادات لها وعلمت السلطة بذلك كما ورد في كتاب مديرية الأستخبارات العسكرية العدد م ٥ /ش ٣ /ق ٢ /٩٨٧٩ في ١٨/٥/١٩٨٨ "بعد الضربات الخاصة التي تم توجيها الى القرى التي تتواجد فيها مقرات وقواعد العملاء وزعت تنظيماتهم كميات من الادوية الطبية المضادة للضربات الكيمياوية (أبر وحبوب) على أهالي تلك القرى والقرى المجاورة".بعض محاولات التقليل من ضحايا الأسلحة الكيمياوية كانت بدائية كمحاولة استخدام (دهن البريك) كما ورد في كتاب أمن اربيل في ٧/٧/١٩٨٨ "توفرت معلومات تفيد بتهريب مادة الزيت (دهن البريك) الى القرى المحذورة أمنياً والى الجهات التخريبية لاستعمالها أثناء القصف الكيمياوي ولانها تقي الجسم بعد الأصابة بالمادة الكيمياوية مع فقدان هذه المادة من السوق وارتفاع سعر الكارتون من الزيت المذكور من ٣٠ دينار الى ١٢٠ دينار".
أما وثيقة قصف التجمعات السكانية عند بدء عمليات خاتمة الأنفال والتي أنكر استخدامه وزير الدفاع عدنان خيرالله فهي  كتاب مكتب رئيس أركان الجيش المرقم ر ا ج/ ١١٢٢بتاريخ ٢١/٨/١٩٨٨  حيث ورد فيه " الى قائد الفيلق الاول والفيلق الخامس اللقاء الذي جرى معكم في مقر الفيلق الاول في كركوك يوم ٢٠ آب ٨٨ بحضور معاون رئيس أركان الجيش للعمليات ومدراء الحركات العسكرية وطيران الجيش لمناقشة خطط عمليات الأنفال المقبلة نسبنا ما يلييجري تحديد التجمعات السكانية في قاطع فل ٥ وتعالج بالضربات الخاصة المكثفة قبل الشروع بالتنفيذ ب ٤٨ساعة لخلق حالة الذعر في صفوفهم ومنعهم من التعاون مع المخربين مع متابعة تنقلهم ضمن المنطقة مع ضرورة الحذر الشديد من ضرب القرى السكانية المتاخمة للحدود العراقية-التركية".

قدرات ايران واستخدامها للسلاح الكيمياوي اثناء الحرب العراقية -الأيرانية

كما عرضنا أعلاه فأن جزء أساسياً من استنتاج بتليير بأن ايران  قامت بقصف حلبجة يستند على أن ايران كانت منتجة للسيانيد وهو عدا كونه استنتاج غير مقنع لصعوبة استخدام السيانيد كسلاح كيمياوي فالوثائق العراقية والتي نشرت قبل فترة قصيرة لا تذكر هذا العامل على أنه كان من ضمن قدرات ايران العسكرية
فكتاب مديرية الأستخبارات العسكرية العامة المعاونية الخامسة /ايران الكتاب والموقع
بتاريخ ٤ تموز ١٩٨٨ والموجه الى "السيد الرئيس القائد (حفظه الله) ورئيس أركان الجيش ومدير جهاز الأمن الخاص كتابنا السري للغاية وشخصي م/ش/٨٦ ٢١٣ في ٤ ت ١٩٨٧ "
ذكر" ثبوت امتلاك العدو للأسلحة الكيمياوية من (عوامل الفوسجين الخردل السي أس) ولمدة فترة عدة أشهر على عدم استخدامها الا بنطاق محدود جداً فردي".
عدا عدم وجود هذا العامل ضمن قدرات ايران العسكرية في ذلك الوقت فتوجد وثيقة عراقية أخرى تفند استنتاج بتليير وهو أن ايران قد أستخدمت السلاح الكيمياوي في القتال الذي جرى في حلبجة ففي مطالعة مديرية الأستخبارات العسكرية العامة ، المعاونية الخامسة/ ايران
"عن أماكن وتوقيتات استخدام العدو للعوامل الكيمياوية خلال الحرب" والتي ذكرت تواريخ وامكان أستخدام الأيرانيين للسلاح الكيمياوي والتي ورد فيها "ح- استخدام عامل الخردل بالمدفعية يوم ١٣ ت ٢ ٨٧ على مقر ل مش ٨٢ في قاطع فل ١ (ماوت) عدد القنابل الساقطة ٣٠ قنبلة عيار ١٣٠ ملم.
ط- استخدام عامل سي أس بالهاونات ١٢٠ ملم يوم ٢٣ آذار ٨٨ على مقر ل ١٠٧ فق ١٥ قاطع فل ٧ ( عدد القنابر ٣)".
يتضح من هذه المطالعة أن ايران لم تستخدم السلاح الكيمياوي عندما قصفت حلبجة به بتاريخ ١٦/٣/١٩٨٨.

ما الدافع لقصف حلبجة؟
ظل الدافع لقصف حلبجة من قبل الرئيس صدام غير معروف الى فترة قريبة حيث كان هناك تفسيرين لدافع قصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي الأول كان لايقاف هجوم الايرانيين بأي ثمن حتى لو كان وقوع خسائر هائلة بالمدنيين والثاني الأنتقام لعدم دفاع أهالي حلبجة عن مدينتهم وترحيبهم بالايرانيين ،
وعند قراءة حديث الرئيس في  محضر أجتماع للقيادة العامة للقوات المسلحة العراقية عقد  بتأريخ ٢٥/٥/١٩٨٨  أي بعد أقل من ثلاثة اشهر من قصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي  وقوله " شجعتهم معركة حلبجة ، خيانة أهل حلبجة ، يعني كل أهل حلبجة خونة جميعهم ، فأن لم يكن جميعهم يعني الا ما شاء الله ، هم خونة تأريخياً ، هولاء لأنهم استقبلوهم بالزغاريد "
يتضح من هذه الوثيقة أن الانتقام من أهالي حلبجة كان الدافع لقصفها بالكيمياوي فمن يخون حتى لو بالنوايا مصيره كما قال مرة لاشي غير السيف.
الخلاصة ان استنتاجات بتليير القائمة على تفحص صور ضحايا القصف الكيمياوي غير صحيحة وان وثائق وتسجيلات النظام السابق تؤكد استخدام السلاح الكيمياوي ضد الأكراد أثناء عمليات الأنفال وان العراق وليست ايران كان المسؤول عن قصف حلبجة بذلك السلاح .

السبت، 7 يناير 2012

القسوة لدى صدام حسين...."غزو الكويت"..الجزء الرابع


"راقبوا تصرفنا فاذا حصل هذا لاسمح الله بين قطرين عربيين آخرين سنقف نفس الموقف بل وندعو العرب اذا ما انحرف العراق لاسمح الله عن هذه المبادىء أن يجيشوا عليه الجيوش اذا انحرف وذهب الى قطر عربي واعجبته قوته وأراد أن يطبقها على عربي فمن المشروع ومن المبادىء ومن الأخلاق أن يجيش العرب على العراق جيشوهم ويوقفونه عند حده. فكيف يمكن لنا أن نعيش مع بعضنا ونأمن بعضنا..لأن أهم شيء هو أنك عندما تعمل مع اخرين عملاً مشتركاً سواء اقتصادياً أو اجتماعياً أو سياسياً أو عسكرياً أليس يجب أن تكون واثقاً منه بالحد الادنى..أما اذا كنت تسير معه ويدك على مسدسك فهذا يشبه مرافقة عصابات شيكاغو" ......صدام حسين..... جريدة الجمهورية ٢٨ تشرين الثاني ١٩٨٨

المبرر الثالث الحقوق التاريخية
كما تطرقنا في جزء سابق بعد أن برر العراق الغزو بموآمرة نفطية ثم بثورة كويتية طلبت مساندة القوات العراقية ، قدم مبرراً أخر للغزو وهو حق العراق التاريخي في الكويت وتم ذلك بعد أن ضم العراق الكويت بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٣١٣ بتاريخ ٨/٨/١٩٩٠  والذي تميز عن كافة قرارات مجلس قيادة الثورة للحكم السابق بكون ديباجته كانت طويلة من سبعة صفحات وهو أقرب لكونه خطاب من قرار  , ورد في ذلك القرار "إشارة للمناشدة، الواردة في بيان حكومة الكويت الحرة، المؤقتة، واستناداً إلى التحول العظيم،
الذي حصل في حياة شعبنا، بعد يوم النداء، وإلى دواعي المبادئ والقِيم والمعطيات، التي جاء بها ذلك اليوم الأغر، في الثاني من آب من هذا الشهر، الذي باركه الله، بفاتحة انتصار العرب في قادسيتهم الثانية، ونظراً لما آل إليه الحال، بعد أن تزلزل كيان قارون، وبعد أن انخسفت به وبأعوانه الأرض، وبغية إضعاف أماني الخائبين والأشرار، من خارج وداخل الوطن العربي، ولوضع الأمور في نصابها الصحيح، بإعادة الجزء والفرع إلى الكل والأصل والمنبع، لتصحيح ما جار عليه الدهر، وإلغاء الغبن والحيف، الذي كان قد أصاب العراق في صميم كيانه، قبْل يوم النداء. فقد قرر مجلس قيادة الثورة، إعادة الجزء والفرع، إلى الكل والأصل، بوحدة اندماجية كاملة، أبدية، لا انفصام لها، تسود فيها نفس المفاهيم والقِيم، التي تسود في أجزاء العراق الأخرى، وبما يعزّز وحدة العراق، أرضاً وإنساناً ومياهاً وأجواء إقليمية". 
 بدأ العراق بعد ذلك بحملة دعائية لتبرير ضم الكويت فنشرت عدة كتب بعد اسابيع قليلة من الغزو منها " الهوية العراقية للكويت : دراسة تاريخية واجتماعية "، "نهاية الأنفصال : دراسة تاريخية لعودة الكويت الى العراق" ، و"الكويت عراقية" وبعث وزير الخارجية انذاك طارق عزيز الى الجامعة العربية رسالة أودعت فيها بعد أقل من شهرين من الضم  استعرض فيها الحق التاريخي للعراق في الكويت، نعرضها هنا ثم ومن ثم نحاول التحقق من صحة ما ورد فيها من الناحية التاريخية .
ورد في الرسالة "أن العراق ككيان سياسي ومركز لاكثر من دولة حقيقة معروفة منذ عدة آلاف من السنين وكان العراق طيلة تاريخه الطويل دولة بحرية اشتهرت بأنها مركز للنشاط التجاري الضخم.. وأن القرية الصغيرة التي نشأت في القرنين الماضيين على ضفاف الخليج العربي وسميت ب "الكويت" وهي تسمية عراقية تعني " المستعمرة السكانية الصغيرة" كانت خلال القرن التاسع عشر والى ماهو قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى تابعاً للواء البصرة وجزءًا من العراق بموجب القوانين الأدارية التي سنتها الدولة العثمانية انذاك. وقد قام والي البصرة محسن باشا عام ١٨٩٧ بتبليغ شيخ الكويت مبارك الصباح بقرار السلطان بتعيينه قائممقاما لقضاء الكويت التابع للواء البصرة بعد قتله لاخويه محمد وجراح بدفع من بريطانيا لوقوف الأخيرين بوجه المخطط البريطاني الرامي الى جعل الكويت تابعاً لها وربطه بعجلة نفوذها. وفي عام ١٨٩٩ دفعت بريطانيا شيخ الكويت مبارك الصباح الى توقيع أتفاقية سرية معها لحمايته بالرغم من أنه كان تابعاً للدولة العثمانية ولايحق له توقيع اتفاقيات دولية ، الأمر الذي رفضه السلطان العثماني بقوة ، فعاد مبارك الصباح في عام ١٩٠١ ليعلن ولاءه وتبعيته للدولة العثمانية. ولم تتوقف بريطانيا عن محاولاتها هذه ، فلقد كانت بريطانيا تؤسس قواعد في مناطق متعددة من الخليج العربي لبسط سيطرتها الأستعمارية على هذه المنطقة التي تزايدت قيمتها الأستراتيجية سواء من الناحية السياسية والعسكرية في اطار المنافسة مع الدولة العثمانية أو من الناحية الأقتصادية باعتبارها ممراً تجارياً مهما ولمعرفة البريطانيين بما فيها من خزين نفطي هائل ، ولضمان مصالح الأمبراطورية البريطانية عن طريق أضعاف كل بلدان المنطقة المهمة ، لذلك ركزت نفوذها في الكويت ووضعت من جانبها حدوداً مصطنعة كما فعلت في ما بعد هي وحليفتها فرنسا أثناء الحرب العالمية الأولى حينما تقاسموا النفوذ وفق معاهدة سايكس بيكو ١٩١٧ ، وهكذا أقتطعت جزءا من العراق بطريقة خبيثة استهدفت حرمانه ، وهو البلد العريق بحضارته ، الكبير بسكانه ومساحته ، مع اطلالة الطبيعية ، التي تمتع بها عبر التاريخ ، على مياه الخليج العربي. وبهذه الطريقة الأستعمارية والمصطنعة نشأ ولاول مرة في التاريخ كيان بأسم الكويت تحت السيطرة البريطانية ، وبحدود مصطنعة لا أساس لها لا في التاريخ ولا في الجغرافيا. وقد رفضت الدولة العراقية منذ قيامها عام ١٩٢١ التسليم هذا الكيان المصطنع ، واستمرت الحكومات المتعاقبة في المطالبة بأعادة هذا الجزء المقتطع من العراق اليه ، وانصاف العراق جغرافياً وتاريخيا وبما يضمن مصالحه الأقتصادية والتجارية ويوفر الحماية الضرورية للدفاع عن أمنه الوطني على الرغم من العلاقات الوثيقة التي كانت تربط النظام العراقي حينئذ ببريطانيا. كما وقفت بريطانيا بقوة أمام أي مشروع يقرب بين أبناء الشعب الواحد في العراق والكويت ويجعلهم على اتصال دائم ، حيث رفض مشروع ايصال الماء من شط العرب وانشاء ميناء عراقي في مدينة الكويت وظلت هذه المشاريع تصطدم بالمماطلة والرفض البريطاني منذ عام ١٩٢٣ وحتى أوائل الستينات ، وراحت بريطانيا في ما بعد تضغط على الحكومة العراقية للقبول بالأمر الواقع وعندما أجبرت الحكومة البريطانية رئيس وزراء العراق عام ١٩٣٢ على اجراء مكاتبات مع المعتمد البريطاني في بغداد حول وصف الحدود ، في ضوء مسودة الأتفاقية المقترحة بين الحكومتين العثمانية والتي لم توقع بسبب اندلاع الحرب، رفض مجلس النواب العراقي، بأعتباره السلطة التشريعية وفق الدستور ، المصادقة على تلك المكاتبات. وتصاعدت في الثلاثينات المطالبة الشعبية العراقية بأعادة الكويت الى العراق وتبنت الصحافة الوطنية هذه المطاليب ودعمتها بمقالات ووثائق تاريخية توكد حتمية عودة الكويت الى العراق وقد أشار الوكيل السياسي البريطاني الكولونيل ديكسون في الكويت في رسائله الى المقيم البريطاني في الخليج سنة ١٩٣٣ الى ذلك محذراً من التقارب وداعياً الى أبعد أبناء الكويت عن وطنهم العراق. وفي عام ١٩٤٠ قام حاكم الكويت باستبدال الأدارة العراقية لدائرة البريد في الكويت بأدارة بريطانية ، وتم في عام ١٩٤٥ استبدال مناهج الدراسة والتعليم العراقية المطبقة في مدارس الكويت بمناهج مصرية. وكان الملك غازي ملك العراق الثاني من المتحمسين لضرورة وحدة الكويت مع العراق وقد ابدى رغبته في زيارة الكويت رداً على زيارة الشيخ أحمد الصباح للعراق سنة ١٩٣٢ ألا أن بريطانيا عملت على عدم تشجيع الزيارة والحيلولة دون وصول الكويت والعراق الى أي اتفاق . وفي نيسان ١٩٣٨ أبلغ وزير خارجية العراق انذاك توفيق السويدي سفير بريطانيا في بغداد بيترسون بأن " الأتفاق العثماني البريطاني لسنة ١٩١٣ يعترف بالكويت قضاء تابعاً للواء البصرة وبعد انتقال السيادة على البصرة من الدولة العثمانية الى الدولة العراقية فلا بد أن تشمل تلك السيادة الكويت كما نص عليه اتفاق سنة ١٩١٣ وان العراق لم يعترف بأي تغيير في مركز الكويت ". وفي الكويت لقيت المطالبة الشعبية العراقية بعودة الكويت الى العراق تجاوباً كبيراً من الأهالي حيث نشط الشباب الكويتي في الدعوة للانضمام الى العراق. فقدم مجموعة من احرار الكويت في ايار ١٩٣٨ طلباً الى الحكومة العراقية يدعونها الى تحقيق أمانيهم في عودة الكويت الى العراق. وتشكلت لهذا الغرض كتلة وطنية طالبت شيخ الكويت انذاك أحمد الصباح بوجوب تشكيل مجلس تشريعي يمثل احرار الكويت فوافق مرغماً. وفي أول جلساته عام ١٩٣٨ طالب أعضاوه بعودة الكويت الى العراق الأمر الذي لم يرق لحاكمها فاعلن في ٢١ كانون الأول ١٩٣٨ حل المجلس وملاحقة اعضائه واعتقالهم واضطهادهم. ومع هذا استمر احرار الكويت في المطالبة بالعودة الى العراق وقد ابرقوا الى الملك غازي العديد من البرقيات حيث طالبته احداها التي اذيعت في بغداد في ٧ اذار ١٩٣٩ بتدخل الملك غازي بما نصه "...تاريخنا يؤيد ضم الكويت الى العراق ... نحن نعيش ونموت تحت العلم العراقي.. غازي ساعد اخوتك في الكويت". ووصل الأمر الى اندلاع انتفاضة عارمة نظمها شباب الكويت في ١٠ اذار ١٩٣٩ ضد السلطة الحاكمة في الكويت ، استعمل فيها حاكم الكويت السلاح لتفريقها والقى بعدد كبير من المشاركين في السجن. وقد حاول الملك غازي التدخل لاطلاق سراح المعتقلين وحذر شيخ الكويت بوجوب الكف عن ملاحقة احرار الكويت. وقد تعرض الملك غازي والحكومة العراقية انذاك الى ضغوط بريطانية شديدة للكف عن المطالبة العراقية بضم الكويت ولهذا الغرض التقى السفير البريطاني في بغداد بيترسون عدة مرات وبشكل سري مع الملك غازي قبيل وفاته للضغط عليه كي يكف عن المطالبة بالكويت وبعد فترة قتل الملك غازي في حادث غامض ليلة ٥ نيسان ١٩٣٩ مما يثبت أن بريطانيا كانت وراء مقتله وان تحمسه لعودة الكويت الى العراق كان أحد أسباب تصفيته. وبعد اغتيال الملك غازي سيطر على أعوان بريطانيا على الحكم في العراق . ثم قامت الحرب العالمية الثانية وشهدت السنوات اللاحقة أحداثاً ومتغيرات في العراق وفي المنطقة منها اقامة اسرائيل والحرب العربية-الأسرائيلية والثورة في مصر ، الأمر الذي أستغله المستعمر البريطاني في تركيز نفوذه في الكويت وقطع صلاته الأنسانية والسياسية مع العراق. وفي ٩ اذار نيسان ١٩٥٦ واثناء زيارة سلوين لويد وزير الخارجية البريطاني الى بغداد لحضور الأجتماع الأستشاري للمجلس الدائم لميثاق بغداد فاتحه رئيس الوزراء نوري السعيد بمسألة انضمام الكويت الى ألا تحاد العربي المزمع أنشأوه فوعد بعرض الموضوع على مجلس الوزراء البريطاني ، وجاء الرد على لسان السفير البريطاني في بغداد مايكل رايت... بأن بريطانيا مستعدة لمنح الكويت الأستقلال ، أما مسألة الأنضمام للاتحاد فللكويت حرية الأختيار... ولاجل أن يضع العراق بريطانيا أمام الأمر الواقع أوفد نائب رئيس الوزراء انذاك توفيق السويدي الى شتورة بلبنان في نيسان ١٩٥٧ حيث يقيم شيخ الكويت عبدالله السالم الصباح للتفاوض معه حول ضرورة دخول الكويت في الأتحاد المرتقب ، ألا أن ذلك لم يسفر عن نتيجة أيجابية. وفي مطلع عام ١٩٥٨ طرح نوري السعيد رئيس وزراء العراق على حلف بغداد ضرورة ضم الكويت الى العراق وذلك في اجتماع حضرته تركيا وايران وباكستان وبريطانيا وحضره كذلك جون فوستر دالاس وزير خارجية أمريكا بصفته مراقباً . ولم ينجح ذلك بسبب الموقف البريطاني المعارض. وبعد قيام الأتحاد العربي بين العراق والاردن في ١٤ شباط ١٩٥٨ ، أثار الملك فيصل الثاني ورئيس الوزراء نوري السعيد ووزير خارجية الأتحاد توفيق السويدي مسألة الوحدة مع الكويت مع سلوين لويد وزير الخارجية البريطاني ، ألا أن الانكليز رفضوا ذلك أيضاً. وعند زيارة شيخ الكويت عبدالله السالم الصباح بغداد في ١٠/٥/١٩٥٨ أثار معه ملك العراق فيصل الثاني ورئيس الحكومة نوري السعيد مسألة انضمام الكويت الى الأتحاد العربي ، وكان جواب شيخ الكويت بأنه لابد أن يستشير الأنكليز ويستطلع رأيهم في ذلك. وفي ٥ حزيران ١٩٥٨ قدمت حكومة الأتحاد مذكرة سرية الى سفارة بريطانيا في بغداد عرضت فيها انضمام الكويت الى ألاتحاد العربي ومما جاء في المذكرة: أن الكويت كانت أرضاً خاضعة لسيادة الدولة العثمانية من الناحية القانونية الدولية ، وكانت قضاءا تابعاً لولاية البصرة ولم تكن هذه السيادة موضع شك أو خلاف سواء من قبل السلطات المحلية الكويتية أو البريطانية ، حتى وان الحكومة البريطانية قد اعترفت ضمنا بذلك في الأتفاقية التركية-البريطانية الموقع عليها في لندن في ٢٩ تموز ١٩١٣ التي تضمنت مادتها السادسة حق شيخ الكويت بممارسة سلطاته الأدارية بصفته قائممقما عثمانيا تابعاً لولاية البصرة.ونتيجة لذلك تولدت لدى الحكومة العراقية وحكومة الأتحاد العربي قناعة بأن بريطانيا كانت وراء وضع العراقيل بوجه تحقيق هذا الهدف الأمر الذي نجم عمه توتر في العلاقات العراقية- البريطانية ومضاعفة العراق لمساعيه وضغوطه على بريطانيا حيث اعدت الحكومة العراقية مذكرة مدعمة بالوثائق والحجج حول ضرورة دخول الكويت في الأتحاد العربي ، وكان مقررا نشر هذه المذكرة في ١٢ تموز ١٩٥٨ ، ألا أن السفير البريطاني طلب تأجيل نشر المذكرة وابلغ وزير خارجية الأتحاد العربي توفيق السويدي موافقة بريطانيا المبدئية على فكرة انضمام الكويت الى الأتحاد العربي على أن تدرس تفاصيل ذلك في اجتماع يعقد في لندن في ٢٤ تموز ١٩٥٩ ما بين رئيس الوزراء ووزير الخارجية في الأتحاد العربي من ناحية وبين رئيس الوزراء ووزير الخارجية البريطانيين من الناحية الأخرى ، بيد أن قيام ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ في العراق حال دون تحقيق ذلك. وفي عام ١٩٦١ قررت بريطانيا اعطاء هذا الكيان المصطنع ما اسمته ب"الأستقلال" فأعلن رئيس وزراء العراق انذاك في ٢٥/٦/١٩٦١ في مؤتمر صحافي .. أن العراق يعتبر الكويت جزءا لايتجزء من اقليمه وأنه لا يعترف باتفاق العلاقة الخاصة بين بريطانيا والكويت الذي وقعه في ١٩ حزيران ١٩٦١ شيخ الكويت عبدالله السالم الصباح مع المقيم السياسي البريطاني في الخليج أم. جي. ميد. واثر هذا الأعلان حشدت بريطانيا قواتها العسكرية في مواجهة العراق لحماية صنيعتها المسماة دولة الكويت. ولولا الخطأ الذي ارتكبه هاشم جواد وزير خارجية العراق وقتذاك حيث غادر غاضبا اجتماع مجلس الجامعة العربية الذي كان ينظر بدخول ما سمي ب" دولة الكويت" الى الجامعة مما أتاح الفرصة لاتخاذ قرار بضمها الى عضوية الجامعة في ٢٠/٧/١٩٦١. ليبقى هذا الكيان المصطنع خارج الجامعة وبالتالي خارج المنظمات الدولية ، لأن قرار ضم عضو جديد الى الجامعة العربية يجب أن يحظى بموافقة الأعضاء بالاجماع. وقد اصدرت الخارجية العراقية بياناً في ٢١ تموز ١٩٦١ اعتبرت فيه قرار الجامعة العربية المرقم ١٧٧٧-٣٥ بقبول الكويت عضواً في الجامعة العربية انتهاكاً صريحاً لميثاق الجامعة الذي يستلزم الأجماع ، وان العراق يعتبر هذا القرار باطلاً وأنه يؤمن بأن الكويت جزء لايتجزأ من العراق وأنه يسعى الى استرداد هذا الجزء بكل الطرق المشروعة. وقد فشلت حكومة النظام السابق في الكويت في أكثر من محاولة للانضمام الى منظمة الأمم المتحدة بين عام ١٩٦١ وحتى اواخر عام ١٩٦٣. وبعد سقوط النظام السياسي الذي كان قائماً في العراق بين تموز ١٩٥٨ وشباط ١٩٦٣ وفي نهاية عام ١٩٦٣ زار رئيس وزراء حكومة الكويت السابقة بغداد في ظل ظروف سياسية مضطربة في العراق ، وصدر بيان مشترك استند الى مكاتبات عام ١٩٣٢ ، غير أن المجلس الوطني لقيادة الثورة كأعلى سلطة تشريعية في العراق وبموجب الدستور المؤقت لعام ١٩٦٣ لم يصادق على البيان المذكور. ويتضح من هذا العرض التاريخي أن كل الحكومات التي تعاقبت على العراق لم تقتنع أبداً باقتطاع هذا الجزء من أرضه ولم توقع على معاهدة حدود بينه وبين الكيان المصطنع الذي أقيم فيه ولم يصدر أي قانون دستوري في العراق يصف هذه الحدود. وكان هذا هو الوضع القائم عندما قامت ثورة ١٧-٣٠ تموز لعام ١٩٦٨ وقد حرصت حكومة الثورة وبتوجيه من السيد الرئيس صدام حسين على الوصول الى تسوية لهذه المشكلة يتوفر فيها قدر معقول من الحقوق التاريخية للعراق ويزال فيها جزء وأن كان محدوداً من الحيف الذي لحق به منذ بداية هذا القرن. وخلال عقد السبعينات كان العراق هو الذي يبادر في الحديث مع حكام الكويت السابقين من أجل ايجاد مثل هذه التسوية ولكن حكام الكويت السابقين وبتشجيع من حلفائهم من القوى الأجنبية كانوا يصرون على أن يقبل العراق الأجراءات التي فرضها المستعمر البريطاني ، وقد قام وزير خارجية العراق عامي ١٩٧٢ و ١٩٧٣ بزيارات لمدينة الكويت لبحث هذا الموضوع كما قام وزير الداخلية بزيارة لمدينة الكويت لنفس الغرض في ١٦/٥/١٩٧٨ وشكلت عدة لجان ، دون الوصول الى نتيجة. وقد طويت صفحة البحث في هذه المسألة بسبب نشوء الحرب بين ايران والعراق وبعد تحرير الفاو مباشرة واثناء حضورنا مؤتمر قمة الجزائر في ايار ١٩٨٨ بادرت بابلاغ وزير خارجية النظام السابق في الكويت برغبتنا الصادقة في هل هذا الموضوع ألا اننا استغربنا من أن النظام السابق لم يتجاوب مع هذه الرغبة بسرعة ولم يرد علينا حتى بداية شهر تموز ١٩٨٨ عندما زار العراق وزير خارجية النظام السابق وتم الأتفاق على تناول الموضوع من قبل وزيري الخارجية. وقد تأخرت المحادثات بسبب بدء المباحثات العراقية-الأيرانية وانشغالي فيها فقرر السيد الرئيس ايفاد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الى مدينة الكويت في ٦/١٢/١٩٨٨ لحث النظام السابق على معاودة بحث الموضوع وتم الأتفاق على أن يتناوله السيد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة من جانبنا وولي عهد النظام السابق من جانبه. وبعد فترة زار سعد العبدالله العراق في ٦/٢/١٩٨٩ رداً على زيارة السيد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة وظهر بأنه لم يكن مستعداً للنظر في مطاليب العراق المشروعة حتى في حدها الأدنى المتواضع. وفي ٢٧/٣/١٩٨٩ قام سعود العصيمي وزير الدولة للشؤون الخارجية في النظام السابق بزيارة لبغداد طلب فيها رسمياً تأجيل البحث في المسألة. واثناء زيارة شيخ الكويت لبغداد في شهر أيلول ١٩٨٩ اقترح عليه السيد الرئيس صدام حسين مرة أخرى استئناف البحث في مسألة الحدود وتم الأتفاق على متابعة الموضوع بين السيد نائب رئيس الوزراء الدكتور سعدون حمادي ووزير خارجية النظام السابق . وفعلاً قام الدكتور سعدون حمادي بزيارة لمدينة الكويت في ١٩/١١/١٩٨٩ لبحث الموضوع ، ولم يرد وزير خارجية النظام السابق على تلك الزيارة حتى شهر شباط ١٩٩٠. ومن الجدير بالذكر هنا أن حكام الكويت السابقين استغلوا كل الفترة التي بقيت فيها هذه المسألة معلقة كما استغلوا انشغال العراق بمشاكله الداخلية وشؤون المنطقة ، واخرها الحرب بين العراق وايران التي أستمرت ثماني سنوات ، استغلوها للزحف باتجاه الشمال واقامة مخافر ومنشأت عسكرية ومزارع ومنشأت نفطية .. ففي عام ١٩٦٣ مثلاً كانت نقطة العبور الى البصرة من مدينة الكويت هي المطلاع وكانت جوازات السفر التي تصدرها الحكومة الكويتية السابقة تختم هناك للمغادرة ولكن هذه النقطة زحفت أكثر من سبعين كيلومتراً بأتجاه الشمال لتثبيت أمر واقع على العراق الذي انشغل طيلة الفترة المذكورة بمشاغله الداخلية ومشاكل المنطقة".
بعد هذا العرض لوجهة النظر العراقية سنحاول التحقق من صحة ما ورد في الرسالة

١- تسمية الكويت :
ذكر عبد العزيز الرشيد في كتابه " تاريخ الكويت " عن تسمية الكويت ومن أسسها؟ "سميت بذلك الأسم نسبة الى حصن كان موجوداً فيها ، قيل بناه محمد لصكة بن عريعر زعيم بني خالد وقد أقام فيه أحد عبيده واتخذه مستودعاً للزاد والذخيرة وما يحتاج اليه ، فاذا أراد الغزو شمالاً أو المرعى قريباً من ذلك الحصن تزود بما يريد وانه وهبه لآل الصباح ومن كان معهم عندما نزلوا تلك الأرض ، وقيل أسسه آل الصباح أنفسهم بعد هبة أبن عريعر لهم ما حوله من الأرض . كانت الكويت قبل نزول آل الصباح فيها أرضاً فقيرة لايسكنها الا لفيف من العشائر التابعة لابن عريعر . واول من شد فيها البيوت الحجرية هم آل الصباح الذين اتخذوها مقراً، فالكويت حينئذ لم يحكمها أجنبي عن القوم الذين أسسوها ولم ينفرد بالامر والنهي فيها أحد سواهم."
ووردت إشارة الى أسم الكويت في وصف مرتضى بن علوان وهو رحالة دمشقي ذهب الى الحج عام ١٧٠٩ ودون رحلته في مخطوطة موجودة في مكتبة برلين، بعد عودته الى بلاده عن طريق الأحساء فالكويت ، فالبصرة فالشام ، ودخل الكويت ووصفها ، فقال مرتضى بن علوان " الى أن وصلت في اليوم الخامس الى الحسا فأذا هي بلدة عظيمة البناء ، واسعة الرحاب كثيرة المياه" وفي موضع أخر يقول " وفي ألفاظهم -أي أهل

الحسا- المجمعين عليها أن يسموا المدينة ( الدروازة)، وداخل البلد الكوت ، خرج فلان من الكوت ، ودخل فلان الى الكوت"
ثم يقول "...دخلنا بلداً يقال لها الكويت بالتصغير »وهي« بلد لأبأس بها تشابه الحسا إلا أنها دونها ولكن بعمارتها وأبراجها تشابهها, وكان معنا حج من أهل البصرة فرق عنا من هناك على درب يقال له الجهراء, ومن الكويت إلى البصرة أربعة أيام وفي المركب (البحري) يوماً واحداً لأن مينت (ميناء) البحر على كتف الكويت, وأما الفاكهة والبطيخ وغير ذلك من اللوازم يأتي من البصرة في كل يوم في المركب لأنها أسكلة (ميناء) البحر أقمنا بها يوماً وليلتين وتوجهنا على بركة الله اتجاه النجف الأشرف نهار الأحد عشري (الحادي عشر) الشهر المذكور, وهذه الكويت المذكورة اسمها القرين, ومشينا قبل وصولنا إليها على كنار (شاطيء) البحر ثلاثة أيام والمركب على مسايرتنا والمينة على حدود البلدة من غير فاصلة, وهذه البلدة يأتيها ساير الحبوب من البحر حنطة وغيرها لأن أرضها لاتقبل الزراعة حتى مافيها شيء من النخيل ولاغير شجر أصلاً (أي أنه لاينبت في أرضها أي نوع من الشجر), وأسعارها أرخص من الحسا لكثرة الدفع من البصرة وغيرها...".
هذه المخطوطة قد تقدم تفسيراً أخر لأصل أسم الكويت ، فقد فسر التسمية الأب انستاس ماري الكرملي على أنها تصغير لأسم الكوت التي تعني " في لغة جنوب العراق ، وما جاوره من البلدان في بلاد العرب وفارس ، البيت الذي يبنى على شاكلة القلعة حتى يسهل الدفاع عنه".
ولكن مرتضى بن علوان يقول أن الكويت بالتصغير »وهي« بلد لأبأس بها تشابه الحسا إلا أنها دونها ولكن بعمارتها وأبراجها تشابهها" وقال قبل ذلك عن الحسا " يسمون داخل البلد الكوت ، خرج فلان من الكوت ، ودخل فلان الى الكوت". وكأن الكويت صغرت لأنها أصغر من كوت الحسا وليست لتسمية الكويت علاقة بأكوات العراق خصوصاً اذا علمنا أن هناك اكواتاً عراقية أصغر من الكويت نفسها ككوت الأفرنجين وكوت الزين وكوت بندر ، ولم تصغر ولم يطلق عليها ما أطلق على الكويت ، بل احتفظت بالاسم الذي اعتاد أن يطلقه العراقيون على أمثال هذه المواضع ، ويبدو أنهم لم يعتادوا تصغير مثل هذا اللفظ ، أما الكويت فلأنها تشبه كوت الحسا بعمارتها وابراجها وهي أصغر منها فقد صغر اسمها ، ليدل ذلك التصغير على علاقة المشابهة والمقاربة بينها وبين كوت الحسا ، ويشير الى أن أصل التسمية من شرق الجزيرة العربية لا من العراق.
٢- عن مقتل محمد واخيه الجراح على يدي مبارك ورد في الرسالة أن محمد واخيه الجراح قتلا "بدفع من بريطانيا لوقوف الأخيرين بوجه المخطط البريطاني الرامي الى جعل الكويت تابعاً لها وربطه بعجلة نفوذها". في حين ذكر عبد العزيز الرشيد في كتابه "تاريخ الكويت" إن ملخص أسباب مصرع محمد وجراح على يدي شقيقهم مبارك كانت " احدهما - أن مباركاً كان ذا نفس عالية طموحة الى العلى وذا مطامع يكل الطرف دون غايتها ، ميالاً الى المعامع والحروب فكان لا يمل من الغزو والقتال ولايرغب ألا في الطعن والضرب ، ويصرف في هذا السبيل ما يملكه من قوة ومال. أما أخواه المرحومان فكانا بضد ذلك ، ومن هنا كانا يعاكسانه ويعرقلان مسعاه كلما وجدا فرصة.
ثانيهما - ابعادهما لمبارك وتقريبهما للشيخ يوسف آل ابراهيم والقاء مقاليد الأمور اليه حتى ليخيل للباحث عن الحكم في الكويت اذ ذاك أن الحكم ليوسف لا لهما ، وان مباركاً أجنبي عنهما ليس له من الأمر شيء.
ثالثهما- تضييقهما المالي عليه ورفض حوالاته فيما يسد به عوزه ويقضي حاجته حتى في مصاريفه البيتية. وحتى في غزوته التي يكون هو قائدها بنفسه".
٣- طبيعة العلاقة ما بين الكويت وما بين العثمانيين :
تجاهلت الرسالة كغيرها من المصادر العراقية تاريخ الكويت السياسي السابق لمحاولة العثمانيين ضمها لامبراطوريتهم في القرن التاسع عشر، فتغافلت عن فترة نشوئها الاولى ، فالتاريخ السياسي الموثق للكويت يعود الى عام ١٧٥٢ وهو تاريخ بداية حكم الشيخ صباح بن جابر موسس أمارة الكويت . وهو الذي قام ببناء الأسوار حول القرية الصغيرة التي كان عدد سكانها ، انذاك ، لا يتجاوز الأربعة الأف نسمة . استمر حكم الشيخ صباح الأول مدة ست سنوات ، وجاء من بعده ابنه الشيخ مبارك الذي حكم سنة واحدة تقريباً ، ليخلفه بعد ذلك في عام ١٧٥٦ أخوه الشيخ عبدالله بن الصباح ، الذي استمر حكمه خمسين سنة وتوفي في عام ١٨١٤ ليخلفه ابنه جابر الأول ١٨١٤-١٨٥٩ وبعده ابنه الشيخ صباح الثاني ١٨٥٩- ١٨٦٦ ، ومن ثم ابنه الشيخ عبدالله الثاني ١٨٦٦-١٨٩٢ . ومن بعده الشيخان محمد وجراح أبناء الشيخ صباح الثاني ومن بعدهما الشيخ مبارك بن صباح ١٨٩٦ - ١٩١٥ .
بعد التجاهل لنشأة الكويت وكونها  آمارة أو كيان مستقل نشأ قبل محاولة العثمانيين السيطرة عليها ورد في الرسالة ربما أهم ما في الحجج العراقية عن عراقية الكويت وهو أن الكويت كانت قضاء تابعاً لولاية البصرة زمن العثمانيين وبما أن البصرة جزء من العراق فالكويت جزء من العراق ، وهذه حجة تستخدمها أوساط عراقية واسعة تعتقد بعراقية الكويت وهو منطق عبد الكريم قاسم عندما حاول ضم الكويت .
والسؤال هنا هل فعلاً كانت الكويت قضاء تابع للبصرة ، وما طبيعة العلاقة مع العثمانيين ؟
عند مراجعة لمصادر تاريخية عديدة يتضح أن الكويت عكس ماتدعيه المصادر العراقية لم تكن علاقتها بالبصرة واضحة تماماً ولا يمكن الجزم بأنها كانت مجرد قضاء تابعاً لها، فاهتمام العثمانيين بها ابتدا بعد أن بدأ الأهتمام البريطاني بمحاولة السيطرة على الخليج العربي ، فابتدأ صراع ما بين الأثنين للسيطرة عليها وكان على حكام الكويت في تلك الفترة محاولة اقامة علاقة متوازنة ما بين الأثنين للحفاظ على الحكم قبل أن يميلوا في النهاية الى البريطانيين بعد أن ضعفت الدولة العثمانية يتضح ذلك الأستنتاج من خلال قراءة عدة مصادرففي كتاب رحلة في ارجاء آشور للكاتب بوكنجهام الذي زار الخليج سنة ١٨١٦ وقال في كتابه " هناك كل الاسس والمبررات التي تؤكد أن الكويتيين قد حافظوا دائماً على استقلالهم ، ويحافظون حتى ألان على على سمعتهم ومكانتهم باعتبارهم أكثر سكان دول الخليج ومدنه شجاعة وتطلعاً للحرية " وورد في تقرير مدحت باشا الذي كتب سنة ١٨٧٢ قوله " تبعد الكويت عن البصرة ٦٠ ميلاً بحرياً وهي كائنة على الساحل بالقرب من نجد واهلها مسلمون وفيها ٦٠٠٠ دار ولم تكن تابعة لحكومة ، واراد نامق باشا الحاقها بالبصرة فأبى أهلها ذلك لأنهم تعودوا عدم الأذعان للتكاليف ، والخضوع للحكومات" .
ويقول لوريمر عن حادثة انتقال الوكالة البريطانية من البصرة الى الكويت الى أنها تشير الى عدم خضوعها لارادة البصرة " ونستطيع أن نستنتج من اختيار الكويت مقراً تلجأ اليه الوكالة التي أنسحبت من العراق التركي أن الكويت لم تكن في سنة ١٧٩٣ وباي حال من الأحوال - رغم كل ما يقال- تابعة لتركيا" .
وورد في أحدى الوثائق البريطانية " أن الادعاءات التركية مجرد وهم وخيال ، فلا سيطرة للسلطان على الكويت، اذ قيام الحكام القادرين على حماية مدينة تركية مقابل ثمن يدفع لهم يعني تمكنهم من حماية أنفسهم، واذا كانوا يقدمون للسلطان الأحترام مثل بقية المسلمين فليس معنى هذا وقوعهم تحت سيطرته ، أن مطالب تركيا على مدى السنين لم تود بها ألا الى الغاء صفقات الأراضي التي اشتراها الشيخ من العراق بحجة أنه ليس مواطناً تركياً ولا يحمل الجنسية التركية، فكيف يكون قائمقام من قبل تركيا وهو غير تركي في نظرهم ".
وكذلك سجل كمبال مجموعة الحقائق التي أعتمد عليها في التوصل الى ضعف ادعاء العثمانيين بكون الكويت تابعة لهم وهي : حماية شيوخ الكويت للثائرين على السلطات العثمانية ، عدم وجود حاميات عثمانية على الأراضي الكويتية في أي وقت ، عدم أداء حكام الكويت لأية التزامات مالية للسلطات العثمانية ألا لفترات قصيرة جداً ولظروف طارئة ، الأمر الذي يمكنها معه تجالها ، بل أن العكس كان صحيحاً فقد كانت الدولة العثمانية هي التي تدفع رواتب سنوية لشيوخ الكويت مقابل حماية شط العرب بناء على ترتيب محلي. أما رفع الراية العثمانية فلم ير فيه كمبال صورة من من صورة التبعية ، فالامر لم يكن أكثر من مظهر مظاهر الأحترام الديني لدولة الخلافة الأسلامية" .
وورد أيضاً في كتاب "الكويت تواجهه الأطماع " عن علاقة الكويت بالعثمانيين "وقد ترددت مزاعم الدولة العثمانية عن ارتباط الكويت بها ، وان هذه البلاد جزء من ممتلكاتها اعتماداً على خيال دفعهم الى هذا الظن اذ من المعروف أن الدولة العثمانية لم تتخط الحدود التي وردت في الخرائط ولم تدخل جيوشها الكويت ولم تخضع البلاد للأدارة العثمانية في يوم من الأيام ،وكانت تدار بواسطة أهلها بصورة ثابتة ومستمرة لم توثر فيها أحلام العثمانيين في السيطرة والغلبة. والفترة الوحيدة التي وطئت فيها قدم جندي تركي ارضا كويتية كانت عندما دفعت تركيا بعدد محدود من الجنود الى أرض بوبيان في سنة ١٩٠٢ ولكن هذا الوجود جوبه باعتراض الكويت ، وقوبل بالتحدي ولم يغنموا من وجودهم شيئاً اذ سرعان ما عادوا ادراجهم من أتوا. وقال العثمانيون : أن مبارك الصباح معين بصفة قائمقام من قبل الدولة والواقع أنه نصب نفسه بنفسه أميراً على الكويت خلفاً لمن سبقه من الحكام من أسرته وبايعه أهل الكويت على ذلك ، ولم يطمع في يوم من الأيام بمثل هذا اللقب ولم يسم نفسه به ، وليست هناك أوراق كويتية متداولة داخل البلاد تحمل أسم الشيخ مبارك مقروناً بلقب قائمقام. يقول لوريمر : كان الشيخ مبارك يقول أنه ومن قبله أبوه وجده رفعوا العلم الموجود عليه الهلال رمزاً للاسلام، لا تبعية لتركيا" يرى الكويتيون أن الدولة العثمانية دولة أسلامية كبرى تمثل المسلمين على نطاق واسع ولها الأحترام ويجب أن تبذل المساعدة حين تطلبها ، كانت تلك الدولة على خلاف ذلك لا ترغب ألا في طي هذا البلد الصغير تحت جناحيها والسيطرة عليه وهو الأمر الذي لم تستطع اليه" .
ا- عن معاهدة عام ١٨٩٩
ورد في رسالة طارق عزيز عن هذه المعاهدة "في عام ١٨٩٩ دفعت بريطانيا شيخ الكويت مبارك الصباح الى توقيع أتفاقية سرية معها لحمايته بالرغم من أنه كان تابعاً للدولة العثمانية ولايحق له توقيع اتفاقيات دولية ، الأمر الذي رفضه السلطان العثماني بقوة ، فعاد مبارك الصباح في عام ١٩٠١ ليعلن ولاءه وتبعيته للدولة العثمانية".
كان نص المعاهدة السرية "بسم الله تعالي شأنه. إن الغاية من تحرير الاتفاقية المشرفة هو أتمام التعهد والاتفاق بين الليفانت كولونيل مالكولم جون ميد المقيم السياسي لصاحبة الجلالة بالنيابة عن الحكومة البريطانية كطرف أول وبين الشيخ مبارك ابن صباح شيخ الكويت طرف ثاني بأن الشيخ مبارك ابن صباح بكامل حريته يرغب أن يرتبط ويلزم وارثيه وخلفه في الحكم بأن لا يستقبل أي وكيل أو ممثل لأي سلطة أو حكومة في الكويت أوفي أي مكان أخر من حدود مقاطعته بدون الموافقة المسبقة للحكومة البريطانية . وهو بالإضافة إلي ذلك يلزم نفسه ووارثيه وخلفه في الحكم بأن لا يتنازل أو بيع أو يؤجر أو يرهن أو يعطي للاستغلال لا غرض كان أي جزء من مقاطعته لأي حكومة أو رعايا أي سلطة بدون الموافقة السابقة لهذه الأغراض من حكومة صاحبة الجلالة.
وهذا الجزء يمتد لأي جزء من المقاطعة التابعة للشيخ المذكور مبارك ابن الشيخ صباح التي قد تقع الآن في حوزة رعايا أي حكومة أخري .
ورمز للصداقة على توقيع هذه الاتفاقية القانونية المشرفة بين اللفتانت كولونيل مالكولم جون ميد المقيم السياسي لصاحبة الجلالة في الخليج الفارسي والشيخ مبارك بن الشيخ صباح. بقوم الطرف الأول بالنيابة عن الحكومة البريطانية والطرف الثاني بالنيابة عن نفسه ووارثية وحلفائه بالتوقيع على هذه الاتفاقية بحضور الشهود في اليوم العاشر من رمضان سنة ١٣١٦ الموافق الثالث والعشرين من كانون الثاني ١٨٩٩ م."
كان هناك عدة دوافع لشيخ الكويت لتوقيع هذه الأتفاقية منها للرد على التحالفات الاقليمية التي اعتبرها موجهة ضده كتحالف الشيخ جاسم آل ثاني أمير قطر مع ابن رشيد ووصول قوات ابن رشيد على مقربة من حدود الكويت , والتهديد العثماني للكويت حيث قامت الدولة العثمانية باحتلال منطقة مطربه وأم المدافع والتي تقع داخل الحدود الكويتية هذا بالإضافة إلي احتلالها لجزر تابعة للكويت وهي جزيرة وربة وبيان وجزء من أم قصر واقامة مراكز عسكرية عليها .
عندما علمت الدولة العثمانية بالاتفاقية السرية التي عقدت عام ١٨٩٩ بين الشيخ مبارك والحكومة البريطانية قامت بحشد قواتها في ولاية البصرة التي يحكمها آنذاك حمدي باشا المعروف عنه تأييده لضم الكويت لولاية البصرة مما أدى الي قيام البريطانين بإرسال سفن حربية إلي الكويت لحمايتها والاحتجاج لدي الدولة العثمانية على مثل هذا الإجراء حيث تراجعت الدولة العثمانية عن مثل هذا الأجراء .
يرد خدوري على الحجج العراقية في كتابه "العراق الجمهوري" بعد أن يستعرض الموقف من أتفاقية ١٨٩٩ ووثيقة ١٩١٣ بين الدولة العثمانية وبريطانيا التي اعترفت فيها بالاتفاقية الأولى قائلاً ولابد عند التحليل الأخير من اعتبار هذه الأتفاقات جميعها خارجة عن الموضوع اذا استعيض عنها بمعاهدات صلح بعد الحرب ، تخلت تركيا بموجبها عن جميع سيادتها على الأراضي التي سلخت بعد الحرب العالمية الأولى. وقد تخلت تركيا في معاهدة سيفر ١٩٢٠ وتكرر ذلك في معاهدة لوزان ١٩٢٣ عن جميع حقوقها وسيادتها على جميع الأراضي التي كانت ملكاً لها خارج الحدود التي نصت عليها هاتان المعاهدتان . والف العراق دولة من ثلاث ولايات سلخت عن تركيا هي الموصل وبغداد والبصرة. غير أن الكويت لم تكن ضمن ولاية البصرة بشكل واضح ، ذلك لأن تركيا كانت قد منحت السلطة التي استولت على الكويت حق السيادة الكاملة. ولما كان العراق من الدول الوراثة فأنه لايجوز له أن يطالب بحق السيادة على أرض لم تتنازل تركيا اليه عنها. ولذلك لم يكن في مقدور عبدالكريم قاسم أن يبرر طلبه بالاستناد الى القانون.، وظلت مطالبته بالكويت تتراوح بين اعتبارات قانونية واخرى تاريخية وسياسية".
ب- عن معاهدة ١٩١٣
وردت في الرسالة اشارة الى معاهدة ١٩١٣ وكانت "في نيسان ١٩٣٨ أبلغ وزير خارجية العراق انذاك توفيق السويدي سفير بريطانيا في بغداد بيترسون بأن " الأتفاق العثماني البريطاني لسنة ١٩١٣ يعترف بالكويت قضاء تابعاً للواء البصرة وبعد انتقال السيادة على البصرة من الدولة العثمانية الى الدولة العراقية فلا بد أن تشمل تلك السيادة الكويت كما نص عليه اتفاق سنة ١٩١٣ وان العراق لم يعترف بأي تغيير في مركز الكويت ".
عند قراءة بنود الاتفاقية يتضح أن أن ما ورد في الرسالة كان غير صحيح فهي وان تعتبر الكويت خاضعة للعثمانيين لكنها تعتبرها قضاء مستقل ولا ترتبط بالبصرة كما أن شيخ الكويت يورث الحكم لاولاده وحددت الأتفاقية حدود الكويت ، نص الأتفاقية كان
"المادة الأولى : مقاطعة الكويت كما هي محددة في المادتين ٥ و-٧ من هذه الأتفاقية تشكل قضاء مستقلاً في الامبراطورية العثمانية.
المادة الثانية : لشيخ الكويت أن يرفع كما كان يفعل في الماضي العلم العثماني بالاضافة الى كلمة الكويت تكتب على أحد أركان العلم اذا أراد ذلك ، وله أن يمارس أدارة مستقلة في المنطقة الاقليمية المحددة بالمادة الخامسة من هذه الأتفاقية . وتمتنع الحكومة الامبراطورية العثمانية عن أي تدخل في شوون الكويت بما في ذلك مسألة الوراثة ومن أي عمل اداري أخر ، وكذلك أي احتلال أو عمل عسكري في المقاطعات التي تنتمي الى الكويت. وفي حالة خلو مقعد الأمارة تعين الحكومة الأمبراطورية العثمانية بمقتضى فرمان شاهاني قائم مقام ليخلف الشيخ الراحل وللباب العالي أن يفوض لدى شيخ الكويت مبعوثاً بقصد حماية مصالح ورعايا مختلف مقاطعات الأمبراطورية.
 المادة الثالثة : تعترف الحكومة الأمبراطورية العثمانية بحيوية الأتفاقات التي عقدها سابقاً شيخ الكويت مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية والمورخة في ٢٣ من يناير ١٨٩٩ وفي ٢٤ من مايو ١٩٠٠ و-٢٨ من فبراير ١٩٠٤ بنصوصها الملحقة بهذه الأتفاقية.
المادة الخامسة استقلال شيخ الكويت يمكن ممارسته في المقاطعات المحددة والتي تكون شبه دائرة تتوسطها دائرة مدينة الكويت ، وخور الزبير في الحد الشمالي والقرين في الحد الجنوبي ، وهذا الخط مشار اليه باللون الأحمر على الخريطة الملحقة بهذه الأتفاقية وجزائر وربة وبوبيان ومسكان وفيلكا وعوهة وكبر وقاروه وام المرادم ، بالاضافة الى الجزر المجاورة والمياه التي تحتويها هذه المنطقة. .
المادة السادسة : القبائل التي تقع داخل الحدود المتفق عليها في المادة التالية يعترف بها على أنها داخلة في تبعية شيخ الكويت الذي يقوم بتحصيل الزكاة كما كان يفعل ذلك في الماضي وله أن يمارس الحقوق الأدارية التي يتمتع بها بصفته قائم مقام عثماني ، ولا يجوز لحكومة الأمبراطورية العثمانية أن تمارس في هذه المناطق أي عمل اداري مستقل عن شيخ الكويت ، وان تمتنع عن اقامة حاميات أو القيام بأي عمل عسكري مهما كان نوعه دون التفاهم قبلا مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية.
المادة السابعة : حدود المقاطعة المشار اليها في المادة السابقة تحدد كالاتي : خط الحدود يبدأ على الساحل عند مصب خور الزبير في الشمال الغربي ويعبر تماماً جنوب أم قصر سفوان وجبل سنام وبمثل الطريقة تترك لولاية البصرة هذه المحلات وآبارها ، وما أن يصل هذا الخط الى الباطن حتى يتبعه في اتجاه الجنوب الغربي الى حفر الباطن الذي يبقى ناحية الكويت ومن هذه النقطة يتجه الخط المذكور نحو الجنوب الشرقي تاركاً آبار الصفاه والقرعة والهبة وبره وانطاع حتى تصل الى البحر بالقرب من جبل منيفة وهذا الخط مشار اليه باللون الأخضر في الخريطة الملحقة بهذه الأتفاقية".
في تحليل ساطع الحصري لهذه الأتفاقية ، في كتابه "البلاد العربية والدولة العثمانية" أوضح أنه وان كانت الأتفاقية قد سلمت ببقاء الكويت تحت السيادة الدولة العثمانية ، ألا أن بقية المواد قد جعلت من هذه السيادة مجرد سيادة رمزية أو أسمية ، فهي تحظر على الدولة العثمانية التدخل في شؤون الكويت الداخلية والخارجية، الأمر الذي لايترك للسيادة العثمانية أي معنى . ثم يختم ساطع الحصري تحليله لهذه الأتفاقية بقوله أنها لم تترك في الكويت أي أثر للسيادة العثمانية سوى كلمة السيادة.
 ٤-تنصل رسالة طارق عزيز من اعتراف نوري السعيد بالكويت
ورد في الرسالة "أجبرت الحكومة البريطانية رئيس وزراء العراق عام ١٩٣٢ على اجراء مكاتبات مع المعتمد البريطاني في بغداد حول وصف الحدود ، في ضوء مسودة الأتفاقية المقترحة بين الحكومتين العثمانية والتي لم توقع بسبب اندلاع الحرب".
كان اعتراف نوري السعيد هو الأعتراف العراقي الأول بالكويت وورد ذلك في رسالة الى المندوب السامي البريطاني السير همفري بتأريخ ٢١ تموز ١٩٣٢ كان نصه:
أظن بأن سعادتكم توافقون على أن الوقت قد حان لتأكيد الحدود الموجودة بين العراق والكويت. ولهذا ، فأنا ارجوا أن تتخذوا الأجراءات الضرورية لأخذ موافقة السلطات المسؤولة في الكويت على تفصيلات الحدود الموجودة بين البلدين : (من تقاطع وادي العوجة مع الباطن ثم باتجاه الشمال على طول الباطن الى نقطة تقع جنوبي خط العرض الذي يمر في صفوان مباشرة وثم باتجاه الشرق لتمرجنوبي آبار صفوان وجبل سنام وأم قصر تاركة هذه المواقع الى العراق , وذلك حتى التقاء خور الزبير بخور عبد الله . اما جزيرة وربة وبوبيان ومسكان وفيلكة وعوهة وكبر وقاروة وأم المرادم فأنها تتبع الى الكويت ) .
ورد الحاكم الكويتي برسالة موجهة الى الحاكم البريطاني في الكويت مؤرخة في ١٠\٨\١٩٣٢ جاء فيها : ( استلمنا بكل سرور رسالتكم السرية في ٩\٨\ ١٩٣٢ وأخذنا علما بمحتوياتها وأستلمنا كذلك ترجمة رسالة مؤرخة في ٢٥\ ٧\١٩٣٢ موجهة من المندوب السامي في العراق الى المقيم السياسي في الخليج (...) وترجمة الرسالة المؤرخة في١٢\٧\١٩٣٢الموجهة من دولة نوري باشا السعيد, رئيس وزراء العراقي اعادة تأكيد بشأن الحدود العراقية الكويتية و لاحظنا كذلك ايضا من رسالة المقيم السياسي في ٣٠\٧\ ١٩٣٢ ان الحدود التي اقترحها رئيس وزراء العراق قد حظيت بموافقة جلالته . عليه نود اعلامكم بأننا نوافق على اعادة تأكيد الحدود القائمة بين العراق والكويت وفق ما هي موصوفة في رسالة رئيس وزراء العراق ).
الشيء الذي لم تذكره الرسالة أن نوري السعيد لم يصدر منه اعلان يبطل فيه هذا الأعتراف بحدود الكويت.
كذلك كما سنرى لاحقاً إن كان العراق يرى أن بريطانيا قد أجبرت نوري السعيد على هذه الرسالة فانها بالتأكيد لم تجبر سلطة البعث الأولى على الموافقة عليها ، فالفقرة الاولى من اتفاق ١٩٦٣ كانت الموافقة على ما ورد في رسالة نوري السعيد عام ١٩٣٢.

 ٥- عن مطالبة الكويتيين الأنضمام الى العراق عام ١٩٣٨ والملك غازي
ورد في رسالة طارق عزيز أن الكويتيين شكلوا كتلة وطنية "طالبت شيخ الكويت انذاك أحمد الصباح بوجوب تشكيل مجلس تشريعي يمثل احرار الكويت فوافق مرغماً. وفي أول جلساته عام ١٩٣٨ طالب أعضاوه بعودة الكويت الى العراق الأمر الذي لم يرق لحاكمها فاعلن في ٢١ كانون الأول ١٩٣٨ حل المجلس وملاحقة اعضائه واعتقالهم واضطهادهم".
في حين ورد الأتي ,عن حركة المجلس في عام ١٩٣٨ , في كتاب الدكتور عبدالله النفيسي " الكويت : الرأي الأخر" " في عام ١٩٣٨ (قبيل الحرب العالمية الثانية) لم تكن ثمة ديمقراطية ولا مشاركة في الحكم والسلطة فحدثت حركة عام ١٩٣٨ التي قاد العمل الوطني فيها فئة التجار الذين كانوا في ذلك الوقت أكثر المواطنين وعياً على واقعهم وعلى متطلبات علاجه . وتعتبر حركة عام ١٩٣٨ أعنف حركة سياسية في تاريخ الكويت الحديث. اذ أنها فضلاً عن شدة وحرارة اندفاعها كانت حركة محددة الأهداف الى حد كبير. فقد كانت مطالبها كالاتي:
١- الديمقراطية والمشاركة الشعبية في الحكم.
٢- العمل على التخلص من النفوذ الأستعماري المتمثل بمعاهدة ١٨٩٩.
٣- تعديل أتفاقية الزيت على وجه أكثر تحقيقاً للصالح الوطني.
٤- المنادة بالوحدة على الصعيد العربي".
نص رسالة أعضاء حركة ١٩٣٨ لامير الكويت ورد في مذكرات خالد سليمان العدساني وكانت "حضرة صاحب السمو الأمير الجليل أحمد الجابر الصباح ادام الله بقاه يا صاحب السمو ان الاساس الذي بايعتك عليه الأمة لدى اول يوم من توليك الحكم هو (جعل الحكم بينك وبينها على اساس الشورى التي فرضها الاسلام ومشى عليها الخلفاء الراشدون في عصورهم الذهبية). غير ان التساهل الذي حصل من الجانبين ادى الى تناسي هذه القاعدة الاساسية كما ان تطور الاحوال والزمان واجتياز البلاد ظروفا دقيقة بعث المخلصون من رعاياك ان يبادروا اليك بالنصيحة راغبين التفاهم واياك على ما يصلح الامور ويدرأ عنك وعنهم وادي الايام وتقلبات الظروف ويصون لنا كيان بلادنا ويحفظ لنا استقلالنا، غير قاصدين إلا ازالة الشكوى واصلاح الامور من طريق التفاهم مع المخلصين من رعاياك متقدمين اليك بطلب تشكيل مجلس تشريعي مؤلف من احرار البلاد للاشراف على تنظيم امورها. وقد وكلنا املي كتابنا هذا ليفاوضوك على هذا الاساس والله تعالى نسأل ان يوفق الجميع لما فيه صالح البلاد." ٣٠ ربيع الثاني ١٣٥٧هـ جماعتك المخلصين ".
وكما هو واضح من نص الرسالة لا يوجد فيها أي ذكر عن مطالبة بالانضمام للعراق بل على العكس فهي تؤكد على أستقلال الكويت وحفظ كيانها.
كذلك ورد في مذكرات العدساني نص الدستور الذي ساهم أعضاء الحركة في صياغته رفع الى سمو الأمير لتوقيعه، ومن فقراته المهمة ، والتي تناقض ما ورد في رسالة طارق عزيز ، " الكويت ذات سيادة مستقلة أراضيها لا تتجزأ ولا ينزل عن شئ منها وشكل حكمها نيابي".
وورد في الباب الثاني للدستور عن الحاكم "سيادة الحكم لذرية المغفور له الشيخ مبارك الصباح".
وعن دور الملك غازي في دعم الحركة ورد في الرسالة "استمر احرار الكويت في المطالبة بالعودة الى العراق وقد ابرقوا الى الملك غازي العديد من البرقيات حيث طالبته احداها التي اذيعت في بغداد في ٧ اذار ١٩٣٩ بتدخل الملك غازي بما نصه "...تاريخنا يويد ضم الكويت الى العراق ... نحن نعيش ونموت تحت العلم العراقي.. غازي ساعد اخوتك في الكويت". ووصل الأمر الى اندلاع انتفاضة عارمة نظمها شباب الكويت في ١٠ اذار ١٩٣٩ ضد السلطة الحاكمة في الكويت ، استعمل فيها حاكم الكويت السلاح لتفريقها والقى بعدد كبير من المشاركين في السجن. وقد حاول الملك غازي التدخل لاطلاق سراح المعتقلين وحذر شيخ الكويت بوجوب الكف عن ملاحقة احرار الكويت. وقد تعرض الملك غازي والحكومة العراقية انذاك الى ضغوط بريطانية شديدة للكف عن المطالبة العراقية بضم الكويت ولهذا الغرض التقى السفير البريطاني في بغداد بيترسون عدة مرات وبشكل سري مع الملك غازي قبيل وفاته للضغط عليه كي يكف عن المطالبة بالكويت".
أما خالد العدساني في مذكراته فيتحدث عن شكر أعضاء الحركة لدعم الملك لهم ولم يورد ذكر لرغبتم بالانضمام للعراق حيث دون"اذاع راديو قصر الزهور برقية واردة إليه بامضاء خالد العدساني هذا فحواها (حضينا بالدستور أيد الله الملك) فاندهشت لذلك وعلمت أن الذي زورها علي أراد الايقاع بي لدى آل الصباح، فذهبت فوراً إلى مدير البرق والبريد أطلب منه اخباري عن الذي سلمهم البرقية فأفهمني انهم يعرفون الذي سلمها لهم، ولكن البوح باسمه من غير اذن رسمي أمر غير جائز قانونا، فاكتفيت بارسال برقية إلى اذاعة قصر الزهور انبئهم فيها ان البرقية التي وصلتهم باسمي مزورة علي. وفي نفس الليلة اذاعة قصر الزهور اذاعت برقية استغاثة موقعة بـ (سكرتير كتلة الشباب) فيها وصف مؤثر للحيف الذي يقع على الشباب والضغط على الحريات جميعا وما إلى ذلك، وسكرتير كتلة الشباب هو الشاب أحمد زيد السرحان. وفي الصباح ارسل علي الخليفة الصباح مدير الامن علي أنا وأحمد السرحان وهناك تولى فهد السالم أخذ إفادتنا، وقد اقتنعوا بقوة حجتي وأما أحمد فانهم طلبوا منه ارسال برقية ينفي فيها البرقية المنسوبة اليه. وعندئذ برز عبداللطيف الثنيان واعترف لهم انه هو مرسل البرقية لانه (سكرتير كتلة الشباب الفخري) ولما خرج منهم بعثوا اليه يطلبون منه الحضور ثانية وتوقيع اعتراف كتابي بالارسال فلم يذهب وانما ارسل الاعتراف المطلوب. كان الأمير قد انذر المجلسيون بعد برقية عبداللطيف الثنيان التي طيرها الى اذاعة قصر الزهور انه سيمنع المجلس حتى من مناقشة الدستور اذا كانت الامور ستجري على هذا المنوال وقد رأى بعض الأعضاء حيال ذلك ان يرسل المجلس برقية الى اذاعة قصر الزهور في بغداد بما معناه (ان أعضاء المجلس التشريعي يؤملون الوصول مع الأمير الى اتفاق بشأن الدستور لصالح البلاد) والمقصود بهذه البرقية ترضية الأمير لانها بمثابة تنبيه للاذاعة بتوقيف الحملات التي استمرت تشنها على الوضع السئ بالكويت. وقد تردد الأعضاء الآخرين في قبول ارسال مثل تلك البرقية لانها تسد المنفذ الوحيد الذي يأتيهم منه النصر غير ان الأولين اقنعوهم بالالزام. ولما عرض الأمر على الأمير طلب من المجلسيين ان يكذبوا في نفس البرقية جميعا اذاعة قصر الزهور عن تردي الحالة في الكويت ولمح لهم بحل المجلس ما لم يفعلوا ذلك وكان الوسيط في هذا سمو الشيخ عبدالله السالم، غير ان المجلسيين عند ذلك غضبوا واعلنوا انهم عدلوا عن ارسال اية برقية بأي معنى كان الى الاذاعة، فتطورت الحالة واستمرت اذاعة قصر الزهور تذيع البرقيات الحماسية الكثيرة من جميع نواحي العراق الداخلية وكلها تستصرخ الملك الفتى (غازي الأول) طالبة اليه أمر الجيش العراقي بالزحف على الكويت لضمها الى العراق بصفتها اللواء الخامس عشر من ألوية العراق الاقليمية على اثر تبادل برقية برموز اصطلاحية بيننا وبين رفاقنا الموجودين بالبصرة ذهب كل من السيد علي سيد سليمان ومشعان الخضير وخالد العبداللطيف وقاسم الصقر ويوسف العدساني وكاتب هذه السطور في سيارة الى الروضتين حيث التقينا هناك بعبدالله الحمد الصقر وعبداللطيف الثنيان قادمين من البصرة في سيارتهما خصيصا لمقابلتنا، وتغدينا معا وتبادلنا المعلومات والآراء التي تتصل بحوادث الكويت وموقف رجالات العراق وهيئاته العليا من القضية ثم رجع الطرفين كل من حيث اتى وقد طلب رفاقنا في العراق تحرير رسالتي شكر الى رئيس حكومة العراق السيد نوري السعيد وصاحب الجلالة الملك غازي على موقف العراق الطيب من قضية الحرية في الكويت. يوم الثلاثاء في ٩ محرم ١٣٥٨حرر أعضاء المجلس التشريعي الذين حضروا جلسته اليوم الرسالة الآتية: الكويت في يوم ٩ محرم ١٣٥٨حضرة صاحب الجلالة الملك غازي الأول ملك المملكة العراقية ادام الله بقاه السلام عليكم ورحمة الله، وبعد فان اول واجبات أعضاء مجلس الأمة التشريعي وممثلي البلاد الشرعيين ان يرفعوا للسدة الملكية اسمى عواطفهم الطافحة بالشكر والامتنان الخالص للمساعي الجليلة الفعالة المستوحاة من روحكم الهاشمية ونخوتكم العربية لتأييد قضية الكويت العربية ونصرة ابنائها الاحرار في سبيل تحقيق الاماني المشتركة للوصول الى الهدف الاكبر، ابقاكم الله رمزا خالدا لعز العرب وفلاحهم. ويلي ذلك تواقيع ثلاثة عشر عضوا الذين حضروا الجلسة، أما السبعة الباقون فانهم كانوا متغيبين عن الجلسة وبعضهم خارج الكويت".
وورد في مذكرات ناجي شوكت "سيرة وذكريات" رئيس الوزراء الأسبق عن طلب الملك غازي سوق قوة عسكرية لاحتلال الكويت ومن أفشل مشروعه " كان للملك غازي محطة بث لاسلكية يستعملها من قصر الزهور ، وتحيط به عصبة فيها القومي القح ، وفيها الجاسوس الألماني المتردي باللباس القومي ، وفيها السافل الغر ، والظاهر أن هذه الجماعات كانت تؤثر فيه وتوجهه الوجهة التي تريدها . وفي أحدى الليالي المعروفة قرر الملك احتلال الكويت ، فأصدر أوامره الى رئيس أركان الجيش بتنفيذ هذا الأمر بالأحتلال. وفي الوقت نفسه اتصل بمتصرف لواء البصرة علي محمود الشيخ علي هاتفياً ، وطلب اليه أن يسند قطعات الجيش العراقي المرابطة في البصرة لاحتلال الكويت.
كنت ما أزال قائماً بوكالة رئاسة الوزارة لأن نوري السعيد كان ما يزال في لندن ، وفي صبيحة اليوم الثاني الإيعاز ، طلبت للحضور في البلاط الملكي فلما حضرت ، وجدت في غرفة رئيس الديوان رشيد عالي كلا من وزير الدفاع ظه الهاشمي ،ووكيل رئيس أركان الجيش ، فبادرني طه بالكلام قائلاً : أن الملك اتصل برئيس
أركان الجيش وامره أن يحتل الكويت كما طلب من متصرف البصرة تيسير هذا الأحتلال. واضاف طه الى كلامه هذا : ولكننا لم ننفذ الأمر لعلمنا أنه صدر في الأمسيات المعروفة ، وعليك أن تتدارك الأمر وتعالجه.
وصل الملك الى بلاطه بعد الساعة العاشرة. على عادته. فدخلت عليه بعد الإستئذان الأصولي ، فاستقبلني بأدبه المعهود ثم سألني ماذا فعلتم لاحتلال الكويت ؟
قلت له أنك لم تكلمني يا سيدي في هذا الموضوع ، وانما كلمت رئيس أركان الجيش رأساً ، كما اتصلت بمتصرف البصرة هاتفياً وجلالتك تعلم أن الملك مصون غير مسوول. ولاسيما في مثل هذه الأمور الخطيرة ، ورئيس الوزراء ما يزال في لندن من أجل قضية فلسطين وانا بغيابه لا أستطيع أن أقدم على مثل هذا الأجراء الخطر والخطير لأن المسوول الأصلي غائب، فأن كنت مصراً على ما أمرت تنفيذ ما أمرت به ، فأني سأبرق الى لندن حالاً ليعود الى بغداد فوراً ولكن من واجبي أن ألفت نظر جلالتك الى نقطتين هامتين في هذا الموضوع : أولهما أنه ليس من المصلحة أن يستدعى نوري من لندن لأنه قائم بمهمة خطيرة، والثانية أن في الأمكان احتلال الكويت خلال ٢٤ ساعة.
ولكن هل تعتقد جلالتك أن كلاً من بريطانيا وايران والسعودية سيقفون مكتوفي الأيدي ويرحبون بهذا العمل الجسيم ؟ أنهم سينقمون علينا أشد النقمة ويقومون باجراءات لا قبل لنا عليها ، فهل جلالتك مستعد لمحاربة ثلاث دول في آن واحد؟ لم تكن هناك ضرورة لكلام أطول فقد قال جلالته قولاً وجيزاً : طيب لننتظر عودة نوري ولا حاجة للاستعجال. فعدت الى غرفة رئيس الديوان وقصصت على الموجودين ما حدث فأرتاح الجميع وانتهت القضية بسلام والحمد لله".

٦-عن محاولة نوري السعيد ضم الكويت الى العراق
بعد أن تنصلت الرسالة من اعتراف نوري السعيد بالحدود مع الكويت ذكرت أن رئيس الوزراء نوري السعيد "ووزير خارجية الأتحاد توفيق السويدي مسألة الوحدة مع الكويت مع سلوين لويد وزير الخارجية البريطاني ألا أن الانكليز رفضوا ذلك أيضاً. وعند زيارة شيخ الكويت عبدالله السالم الصباح بغداد في ١٠/٥/١٩٩٥٨ أثار معه ملك العراق فيصل الثاني ورئيس الحكومة نوري السعيد مسألة انضمام الكويت الى الأتحاد العربي ، وكان جواب شيخ الكويت بأنه لابد أن يستشير الأنكليز ويستطلع رأيهم في ذلك"
٧- موقف حزب البعث من مطالبة عبد الكريم قاسم بضم الكويت
ورد في مذكرات طالب شبيب موقف الحزب ,والذي لم تذكره رسالة طارق عزيز, من مطالبة عبد الكريم قاسم بضم الكويت حيث قال "انذاك كنت عضواً في القيادة القومية لحزب البعث العربي الأشتراكي حيث جرى بحث الموضوع واصدرناً قراراً أعلن رسمياً ونشر في الصحافة العربية وتضمن المبدأ التالي : أن الدول العربية كلها أجزاء في وطن عربي واحد ، ويجب أن لا يكون هناك قرار بضم جزء الى جزء بالقوة وبصورة تعسفية. وان قرار التوحيد يجب أن يتم بموافقة كل الأجزاء التي تقرر الوحدة أو التوحيد أو التعاون وان تستند الموافقة الى استفتاء الأرادة الشعبية الحرة بين الأطراف الداخلية فيها ، فنحن ضد قرارات الضم. وهذا ما سار عليه حزب البعث عند استلامه السلطة في العراق، واصبح موقفنا الرسمي المعلن عام ١٩٦٣. كما أن حركات أخرى حليفة أخذت الموقف ذاته مثل حركة القوميين العرب التي استنكرت مطالبة قاسم بالكويت ، ونفت أن يكون لهكذا عمل اية صلة بالوحدة العربية المنشودة".
٨- اعتراف سلطة البعث الاولى بأستقلال الكويت
مرت رسالة طارق عزيز مروراً سريعاً على أتفاقية عام ١٩٦٣ والتي اعترف العراق "باستقلال الكويت وسيادتها التامة على حدودها" ، وحاول التنصل منها "زار رئيس وزراء حكومة الكويت السابقة بغداد في ظل ظروف سياسية مضطربة في العراق ، وصدر بيان مشترك استند الى مكاتبات عام ١٩٣٢ ، غير أن المجلس الوطني لقيادة الثورة كأعلى سلطة تشريعية في العراق وبموجب الدستور الموقت لعام ١٩٦٣ لم يصادق على البيان المذكور".
كان نص البيان والذي اعترف فيه العراق باستقلال الكويت " جرت المباحثات بين الوفدَين، في جو مفعم بالود الأخوي، والتمسك برابطة العروبة، والشعور بأواصر الجوار، وتحسس المصالح المشتركة. وتأكيداً من الوفدَين المجتمعَين عن رغبتهما الراسخة في توطيد العلاقات، لما فيه خير البلدَين، بوحي من الأهداف العربية العليا. وإيماناً بالحاجة لإصلاح ما ران على العلاقات العراقية ـ الكويتية، نتيجة موقف العهد القاسمي البائد تجاه الكويت، قبْل إشراق ثورة الرابع عشر من رمضان المباركة. ويقيناً بما يمليه الواجب القومي، من فتح صفحة جديدة من العلاقات بين الدولتَين العربيتَين، تتفق وما بينهما من روابط وعلاقات، ينحسر عنها كل ظل لتلك الجفوة، التي اصطنعها العهد السابق في العراق. وانطلاقاً من إيمان الحكومتَين بذاتية الأمة العربية، وحتمية وحدتها. وبعد أن اطَّلع الجانب العراقي على بيان حكومة الكويت، الذي أُلقي بمجلس الأمة الكويتي، بتاريخ ٩ أبريل ١٩٦٣، والذي تضمن رغبة الكويت في العمل على إنهاء الاتفاقية المعقودة مع بريطانيا، في الوقت المناسب. اتفق الوفدان على ما يلي:
أولاً: تعترف الجمهورية العراقية باستقلال دولة الكويت، وسيادتها التامة، بحدودها المبينة بكتاب رئيس وزراء العراق، بتاريخ ٢١ يوليه ١٩٣٢، والذي وافق عليه حاكم الكويت، بكتابه المؤرخ في ١٠ أغسطس ١٩٣٢.
ثانياً: تعمل الحكومتان على توطيد العلاقات الأخوية بين البلدَين الشقيقَين، يحدوهما في ذلك الواجب القومي، والمصالح المشتركة، والتطلع إلى وحدة عربية شاملة.
ثالثاً: تعمل الحكومتان على إقامة تعاون، ثقافي وتجاري واقتصادي، بين البلدَين، وعلى تبادل المعلومات الفنية بينهما. وتحقيقاً لذلك، يتم، فوراً، تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدَين، على مستوى السفراء. وإشهاداً على ذلك، وقّع كلٌّ من رئيسَي الوفدَين على هذا المحضر".
كان هناك خلفية سبقت اعتراف العراق باستقلال الكويت ذكرها محمد حسنين هيكل في كتابه حرب الخليج حيث جرى نقاش بين أعضاء وفد من العراق والرئيس المصري جمال عبد الناصر عن الكويت حيث ذكر "كانت الجلسة مسجلة وقد تم تفريغ محضرها ، وجرى توزيع نسخ منه على قيادة القوات المسلحة ووزارة الخارجية والمخابرات العامة ، وكان الوفد العراقي يحفظ عن ظهر قلب كل الحجج والوقائع التاريخية والوثائق التي تعزز دعاويه ، وكان لجمال عبد الناصر رأي مختلف وقد شرحه على النحو التالي قال: انكم تعلمون بالطبع اننا لنا رأي أخر في هذا الموضوع ، فنحن وقفنا ضد عبد الكريم قاسم عندما أراد أن يضم الكويت ، اننا لم نفعل ذلك عن عداء لعبد الكريم قاسم ،كما قال البعض في العراق وقتها. وانما اتخذنا موقفنا على أسس موضوعية أريد أن اشرحها لكم ألان ، لأن فيها ما لم يكن ممكناً الجهر به علناً في ذلك الوقت" سوف تكون كارثة اذا تحقق للناس في هذه المنطقة أنها تخلصت من الوجود الأنجليزي السافر لكي يبتلعها العالم العربي الواسع. وانا مستعد أن اتفهم بعض دعاواكم ، وقد سمعت وقرأت الكثير من وثائقكم ، ولكني أقول لكم في منتهى الوضوح أن ماتطلبونه فات أوانه بحكم الحقائق العربية والدولية . أن الانجليز لم يعودوا وحدهم في السيطرة على بترول الخليج . وانما هذه السيطرة انتقلت أكثر الى يد الأمريكان، فاذا أراد أحد أن يضم دولة في الخليج على غير رضى أهلها، فيجب أن يعرف سلفاً أنه سيواجه قوة الولايات المتحدة. أن الأتحاد السوفيتي نفسه يسلم للغرب بأهمية بترول الخليج بالنسبة لهم ، وبالتالي يجب أن يعرف أن هذه المعركة فوق طاقتنا. واقول لكم أيضاً أنها ضد مصلحتنا لاننا يجب أن نشجع شعوب الخليج ودوله على الأطمئنان في ظل حركة القومية العربية. أن وجود البترول والثروة المتولدة منه سوف يفرض حدوث تنمية على نطاق أوسع تبرز معه قوة شعبية كبيرة يمكن بالتفاعل معها أن يتحقق نوع من التعاون الوثيق أقوى مائة مرة من الوحدة الدستورية. اننا كنا في وحدة أندماجية مع سوريا ، وكنا بلداً واحداً ، ولكن لأن التفاعل بين الناس لم يحدث ، فان الأنفصال جاء سهلاً"
يذكر أن الأتفاقية لم تصدق من قبل مجلس قيادة الثورة ليس لعدم موافقته عليها ، بل لأن العراق بكامله دخل بعدها في دوامة من الخلافات تسببت بفراغ سياسي لم ينته ألا بعد سقوط حكم حزب البعث في ١٨ تشرين الثاني عام ١٩٦٣ .أن مسألة خضوع اتفاق ما للتصديق أو عدمه يتوقف على نية الأطراف المعنية وهذه تستفاد من الظروف والقرائن وموضوع الأتفاق. ولا يخفى أن المحضر المتفق عليه، لا يرفع حدوداً أو يقيم أخرى مكانها، ولا يعدو بالنسبة لمسألة الحدود كونه تقرير اعتراف بحدود سبق الأتفاق عليها. أن نية الطرفين المتعاقدين العراق والكويت قد انصرفت لتنفيذ هذا المحضر فوراً بعد التوقيع، وللدلالة على ذلك ، فأن معظم بنود المحضر قد تم تنفيذها مثل الأعتراف، وتبادل التمثيل الدبلوماسي ، واقامة اتفاقات تجارية واقتصادية.

السبت، 3 ديسمبر 2011


أرفق هنا وثيقة تتضمن قائمة باسماء القرى التي تمت ازالتها في المرحلة الثانية لتجميع أو تدمير القرى المحذورة أمنياً وهي المرحلة التي سبقت البدء بالعمليات العسكرية "الانفال" لتدمير ما تبقى من تلك القرى .
القرى في هذه القائمة كانت خاضعة لسيطرة الدولة عكس القرى التي تم تدميرها في عمليات الانفال والتي كانت خارج سيطرة النظام وكما تطرقنا الى ذلك في الجزء الرابع من عمليات الأنفال .