الخميس، 24 يونيو 2010

القسوة لدى صدام حسين....الجزء الأخير عن "عمليات الأنفال البطولية "



"نطبق القانون العسكري ، القانون العسكري يحكم بالاعدام من لم يهيأ موضعه الدفاعي بصورة صحيحة من الناحية الفنية ..مو أن يقاتل أو لا يقاتل ..يعني .. أذا تجي لجنة أثناء الحرب تقول هذا الموضع الدفاعي لم يهيأ رغم أن الأمكانيات متوفرة عن العمل.. ينساق للاعدام وينعدم .. احنه نطبق القانون العسكري .. حتى ما نسمح بالاجتهاد بهذا الموضوع... الأمرين گاموا من مواضعهم بوضع حرج.. فلازم تنكص ركابهم... وانكصت ركابهم.. فمن نگوم هذا مخرب لو ما مخرب .. تخريب لو ما تخريب تضيع الحقيقة . فعليش... احنه نرجع للقانون العسكري ونطبقه عليه" .
صدام حسين
........

من ألقي القبض عليه من سكان تلك القرى أما حجز في معسكرات خاصة أو في قواعد عسكرية وحسب منطقة الأعتقال . والبعض منهم رحل من معتقل الى معتقل أخر قبل أن يصل الى مكان الأعتقال النهائي.
من تلك المعتقلات معسكر طوبزاوة للجيش الشعبي في كركوك ، ومعسكر دبس أو دوبز للنساء ، وقلعة نزراكي في دهوك ، وقاعدة قوارتو, ومعسكر بحركة في اربيل ومعسكر سلامية في الموصل وسجن نكرة السلمان في المثنى .
معسكر طوب زاوة كان المعسكر الذي تم ترحيل وحجز الغالبية من الذين ألقي القبض عليهم اليه , وفيه تمت عملية فصل النساء عن الرجال ليتم اعدام الرجال في أماكن بعيدة عن مكان الأعتقال.و في أحيان أخرى تم اعدام النساء والاطفال أيضا ممن اعتقلوا في مناطق معينة وسنناقش تلك الظاهرة لاحقاً.

من لم يعدم من النساء والاطفال من المعتقلين في معسكر طوب زاوة , نقل بعد فترة اعتقال قصيرة الى معسكر دبس شمال كركوك ، أما بالنسبة للشيوخ فقد نقلوا مع بعض النساء الى نكرة السلمان.
لاتوجد احصائية دقيقة عن عدد الذين اعتقلوا في معسكر طوب زاوة قبل أن يتم اعدامهم أو نقلهم الى معسكرات أخرى لكن توجد وثيقة تعطي لمحة عن عدد المعتقلين وهو كتاب مديرية أمن السليمانية/ التحقيق المرقم ٢٥١٦٣ في ٢٩/١٠/١٩٨٨ "اشارة الى المكالمة الهاتفية ندرج أدناه الأحصائية المطلوبة
٢٥٢٣ شخص و-١٨٦٩ عائلة تعدادها ٩٠٣٠ نسمة ارسلوا الى معسكر الجيش الشعبي في محافظة التأميم من الذين ألقي القبض عليهم أثناء عمليات الأنفال البطولية".
من ألقي القبض عليه في منطقة خاتمة الأنفال أرسل الى قلعة نزراكي في دهوك وفيها تمت عملية فصل النساء عن الرجال كما جرت في معسكر طوب زاوة ليتم اعدام الرجال في اماكن بعيدة ورحلت النساء الى معسكر سلامية في الموصل.
قص الكثيرون ,ممن كانوا معتقلين في تلك المعسكرات واطلق سراحهم فيما بعد ,في محكمة الأنفال عن ظروف الأعتقال وسوء المعاملة وعن حالات اغتصاب للنساء. ولاتوجد احصائية أيضا عن عدد من توفي كنتيجة لسوء المعاملة في تلك المعتقلات .
بعد أن انتهت العمليات العسكرية صدر عفوا بتاريخ ٦/٩/١٩٨٨ عن كافة الأكراد عدا "الخائن" جلال الطالباني حسب البيان.
مدة العفو كانت شهراً واحداً من تاريخ اصداره كما ورد في برقية قيادة مكتب تنظيم الشمال المرقمة ٢٩٤٦ في ٤/١٠/١٩٨٨
“بالنظر لقرب انتهاء مدة قرار العفو العام نسب الرفيق المناضل علي حسن المجيد
١. تنتهي كافة لجان استقبال العائدين اعمالها بالساعة ٦٠٠ من يوم ٩/١٠/١٩٨٨
٢. ارسال العائدين الى الصف الوطني اعتباراً من يوم ٩/١٠/١٩٨٨ الى مكتب تنظيم الشمال السكرتارية بعد التنسيق مع سكرتير لجنة شؤون الشمال.
٣. تتولى الجهات العسكرية تأمين ايصال المذكورين في الفقرة (٢) الى السكرتارية يرجى اتخاذ ما يلزم واعلامنا”.
قرار العفو كان عن "الأكراد" لذلك لم يشمل به اخرون كالمسيحيين واليزيدية حيث لم تعتبرهم أجهزة الدولة مشمولين بالعفو.
توجد وثيقة تلمح لذلك فتذكر اختفاء أربعة اشقاء من المسيحيين بعد تسليم أنفسهم للسلطات.
فقد كتبت قريبة لاولئك الجنود الى "السيد الرئيس المناضل صدام حسين حفظه الله ورعاه المحترم تحية الأجلال والاكبار لباني مجد العراق ومحقق الأنتصارات على الأعداء الحاقدين سيدي الرئيس المنتصر أني المواطنة مسكو ستيفان توما أولاد أخ زوجي الأربعة جنود مكلفين في القاطع الجنوبي وعند صدور قرار العفو العام من قبل سيادتكم سلموا أنفسهم في دهوك وبعد ذلك تعذر علينا معرفة مصيرهم ولحد ألان.أرجو سيدي المنتصر المثول أمام مقامكم الموقر لغرض معرفة مصيرهم المجهول" وما خاب من طرق باب عدالتكم.. ودخل فيحاء رحمتكم" .
ابتدات , كنتيجة لذلك الطلب ,عملية تحقيق رسمية لمعرفة مصيرأقرباء صاحبة الطلب ورد في ذلك التحقيق
"طلب الموطنة مسكو استيفان توما والمعنون الى السيد الرئيس القائد حفظه الله والذي تستفسر فيه عن مصير اشقاء زوجها المدرجة اسمائهم
ا- ج.م انوراس دنو متي
ب- ج.م خوشابا دنو
ج-.م منصور دنو متي
د-ج.م بنيامين دنو متي
المذكورين أعلاه جنود هاربين وسلموا أنفسهم بتاريخ ١٠/٩/١٩٨٨ في محافظة دهوك خلال قرار العفو الأخير الصادر بتاريخ ٦/٩/١٩٨٨.٥- اجابنا م. أمن الموصل برسالته ٢٩١ في ٨/٣ بالمعلومات التالية
ا- المذكورين أعلاه سلموا أنفسهم خلال قرار العفو الأخير الى فق ٤٢ في قاطع دهوك أثناء عمليات خاتمة الأنفال وارسلوا في حينها الى محافظة دهوك لغرض استقبالهم من قبل لجان الأستقبال في المحافظة"."٧- تم البحث والاستفسار من قبلنا في كافة القلاع الموجودة على كركوك - اربيل ولم يتأييد لدينا نقل أياً من العائدين الى الصف الوطني الى هذه القلاع.
٨- اضافة الى ما ورد أعلاه تم المتابعة مع مركزي دهوك موصل من خلال الهاتف لمعرفة مصير المذكورين أعلاه والجهة التي نقلتهم أو المنطقة التي يتواجدون فيها علماً أن م أس دهوك لم يويد تواجد المذكورين في محافظة دهوك ولاتوجد لهم أسماء في سجلات المركز واخبرنا مركز استخبارات الموصل بأنه لا تتوفر لديه معلومات على ما مذكور برسالته أعلاه علماً أن معلومات المركزين متناقضة ولايمكن الاستناد عليها ورأينا بعدم الجدية في المتابعة من قبل وهناك نوع من الأتكالية حيث بأمكان م أس دهوك متابعة الموضوع بشكل جدي مع قيادة فرع دهوك للحزب القائد ومعرفة تفاصيل قضية ومصير المذكورين أعلاه".
الملاحظ من نتيجة التحقيق أن أجهزة الدولة تصرفت كما يبدو من دون تنسيق في هذه الحالة على الأقل وان بعضها نفذ عملية الأعدام من دون الرجوع أو أخبار جهات أعلى منه.
من أطلق سراحه بعد العفو أجبر على السكن في المجمعات السكنية كما ورد في كتاب مديرية أمن محافظة دهوك المرقم ش ٣ /٤١٧٣ بتاريخ ٢٩/٥/١٩٨٩ نرسل اليكم الأشخاص المدرجة اسمائهم أدناه لشمولهم بأجراءات الترحيل الى المجمعات السكنية بمحافظتكم. راجين الاستلام واعلامنا مع التقدير.
الأسماء
١-خالد موسى أحمد
٢- فاطمة خالد موسى أحمد
٣- فاطمة رمضان رشيد مع أطفالها كل من : ا. خولة رمضان خالد
ب. خناف رمضان خالد
نسخة الى مديرية أمن منطقة الحكم الذاتي /كتابنا ١١١٢٠ في ٣/١٢/١٩٨٩ المذكورين انتهت فترة حجزهم البالغة ستة أشهر وحالياً مشمولين باجراءات الترحيل الى المجمعات السكنية في اربيل وحسب التوجيهات".
لم يعوض من أعتقل عما فقده جراء تلك العمليات كما ورد في كتاب أمن شقلاوة المرقم ٧٢٨٠ في ١٢/١٢/١٩٨٨ تقرر عدم تنظيم استمارة التطوير الريفي للعوائل المتسربة خلال عمليات الأنفال ويتم اسكانهم في المدن الجديدة بدون تعويض وايضا في كتاب محافظة اربيل لجنة مكافحة النشاط المعادي ٨٠٠٩ في ٢٠/١١/١٩٨٨ لاتعاد الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة الى المخربين .
عدم التعويض شمل ذوي المخربين أيضا كما ورد في برقية لجنة مكافحة النشاط المعادي في اربيل ٨٠٤٩ في ٢٢/١١/١٩٨٨ تقرر عدم ترويج طلبات اصحاب الدور المزالة في المدن والقصبات من ذوي المخربين والتي تم هدمها سابقا والايعاز الى دوائر البلدية بتسجيل قطع الأراضي التي كانت مشيدة عليها الدور بأسم البلدية.
الخدمات التي قطعت عن المخربين يبدو أنها في فترة ما لم تعاد لهم كما ورد في كتاب محافظة اربيل لجنة مكافحة النشاط المعادي ٧٦٦٠ في ٢٥/١٠/١٩٨٨ تنسب أعادة الخدمات والكهرباء الى دور ذوي المخربين فقط ولايشمل الدور العائدة الى المخربين ويقتصر ذلك على العوائل التي عاد ابنائها الى الصف الوطني فقط.
منطق الأنفال وهو تحريم العيش في المناطق التي تم تدميرها وازالة الحياة منها تم التأكيد عليه بعد انتهاء العمليات العسكرية وذلك بالقيام بحملات تفتيش في تلك المناطق كما ورد في رسالة مكتب تنظيم الشمال المرقمة ٩٠٠٨ في ٢٠/١١/١٩٨٨ تنسب القيام بجولات تفتيشية بالتنسيق مع الجهات والوحدات العسكرية لالقاء القبض أي تواجد وارسال المقبوض عليهم الى مديرية الأمن العامة الواقعة ضمن وحداتكم الأدارية ".

ومن يلقى القبض عليه نفذ الأعدام به بالرغم من انتهاء العمليات العسكرية للانفال ,استناداً الى الفقرة الخامسة من الكتاب ٤٠٠٨ كما ورد في كتاب أمن اربيل في ٢٢/١١/١٩٨٨ "بناء على توجيهات المراجع العليا ,تنسب تطبيق الفقرة (٥) من برقية قيادة مكتب تنظيم الشمال ٤٠٠٨ في ٢٠/٦/١٩٨٧ بحق كل من يتواجد في المناطق المحرمة والمحذورة أمنيا وبدون أستثناء."
أكد على منهج الأنفال ومنطقها بالرغم من انتهاء "التخريب" علي حسن المجيد وذلك في مؤتمر حضره حسن العامري الذي حل محل المجيد بعد نجاح الأخير في مهمته كما ورد في "المؤتمر المنعقد في قيادة تنظيم الشمال بالساعة ١٦٠٠ يوم ١٠ حزيران ٨٩ وحضره الرفيق علي حسن المجيد وزير الحكم المحلي والرفيق حسن علي العامري أمين سر مكتب تنظيم الشمال .

١- في بداية المؤتمر أكد الرفيق علي حسن المجيد وزير الحكم المحلي أن العمل التخريبي انتهى اعتبارا من ٤/٩/١٩٨٨ وعلينا أن ننهي أي عمل تخريبي بالعراق وملاحقته شتى السبل وليس في شمال العراق فقط.
٢- هناك ثلاث مناطق مهمة يعمل المخربين للعودة اليها منطقة كلار قلعة دزة - المناطق المجاورة لتركيا والمثلث العراقي التركي والمنطقتين المهمتين التي يهتم بها المخربين ( قلعة دزه -قره داغ).
٣- المناطق المحذورة أمنياً لا يجوز التهاون بها نهائياً وعدم السماح للتواجد السكاني وممارسة الزراعة والرعي فيها.
وعلى هذا الأساس يبدو تمت عملية ترحيل سكان قلعة دزة كما ورد في
كتاب منظومة استخبارات المنطقة الشرقية المرقم ش ٣/ق٣ بتاريخ ٥ أب ١٩٨٩
ا- بتاريخ ٣١ ايار ٨٩ تم ترحيل قسم من أهالي قلعة دزة للسكن في محافظة السليمانية في مجمعين يقعان شرق السليمانية وكما يلي:
أولاً. تم اسكان ٤٧١٠ أربعة الأف وسبعمائة وعشرة عائلة عدد نفوسها ٢٦٢٦٠ ستة وعشرون ألف ومائتان وستون نسمة في مجمع صدامية بازيان الأولى. ثانياً. اسكان ١٧٩٠ ألف وسبعمائة وتسعون عائلة عدد نفوسها ٧١٦٩ سبعة الأف ومائة تسعة وستون نسمة في مجمع صدامية بازيان الثانية.

عملية ترحيل ذوي المخربين كعقوبة استمرت أيضاً لكن في هذه الفترة رحلوا الى المحافظات الجنوبية كما ورد في كتاب أمن اربيل المرقم ١٨٣٣٧ في ٢٨/١١/١٩٨٨ تنسب ما يلي عند توفر معلومات غير مشجعة ضد عائلة أو شخص أحد ابنائهم لا يزال مع التخريب أو لم يظهروا نواياهم الحسنة تجاه العراق العظيم بغية حجزهم في المحافظات الجنوبية ويتم التعامل معهم مع باقي العراقيين في مثل هذه الحالات".
بعد أن أطلق سراح المحتجزين من عمليات الأنفال ابتدا البعض منهم بالطرق على أبواب السلطة لمحاولة معرفة مصير اقاربهم والتي انكرت بدورها معرفتها بمصيرهم فقد كانت تعليمات مديرية الأمن العامة في كتابها
في ٢٥/٩/١٩٩٠ تنص على “ تكون عبارة (لم تتوفر لدينا معلومات عن مصيرهم ) بدلا عن عبارة (وقبض عليهم في عمليات الأنفال البطولية ولازالوا محجوزين حاليا).”
على الرغم من مرور أكثر من عشرين سنة على انتهاء تلك العمليات لازلت الكثير من الأسئلة تحتاج لاجابات منها
الأنفال..مغزى التسمية؟
سميت تلك العمليات بالانفال تيمناً بسورة الأنفال التي تتحدث عن معركة بدر , وهي معركة غير متكافئة وقعت بين المسلمين البالغ عددهم ٣١٣ رجلاً متعبين بعد عبور الصحراء في رحلة استغرقت ثلاثة أيام بلياليها وبتجهيزات عسكرية فقيرة ، وبين جيش قريش المكون من ٩٥٠ مقاتلاً مددجاً بالسلاح.
الواضح من السورة إن الشك راود الصحابة في إمكانية النصر ، ولكن النبي ، وبعد صلاة صعبة على حافة المعركة ، أعطى أنصاره وعدا بالنصر لأن ملائكة الله سيقاتلون المشركين إلى جانب أنصاره . هذا الوعد أعطى للمسلمين الأوائل دفعا معنويا فقاتلوا جيش قريش وانتصروا عليهم.
كانت الأنفال أي” الغنائم” موضع أخذ ورد بين بعض من المسلمين حتى نزلت الأية التي تقول ” يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ “.
أول من قام بمحاولة تفسير مغزى تسمية تلك العمليات العسكرية بالانفال كان كنعان مكية في مقالة نشرتها Harper maqazine فذكر
“فسرت سلطة البعث تلك السورة القرانية لتعني أن قرى سكان تلك المناطق "المحذورة أمنياً" ومواشيهم وحاصلاتهم الزراعية بل وحتى متاعهم الشخصي ,عائد حق التصرف به قانونياً وبصورة مطلقة للحكومة المركزية.
ويتسائل هل كانت أرواح نساء واطفال ورجال من تلك القرى بعد احتلالها حلال للجنود والضباط ؟”.
مايؤيد تفسير مكية عن منح الدولة لنفسها حق التصرف المطلق في متاع ومواشي وحاصلات سكان تلك القرى أي غنائم أو انفال المعركة هو ما ورد في الفقرة السابعة من كتاب قيادة مكتب تنظيم الشمال المرقم ٤۰۰۸ في۲۰ / ٦ / ۱٩۸۷ والذي عرضناه سابقاً حيث نصت “ يعتبر كل ما يحصل عليه مستشارو افواج الدفاع الوطني او مقاتلوهم يؤول اليهم مجانا “ ماعدا الاسلحة الثقيلة و الساندة و المتوسطة اما الاسلحة الخفيفة فتبقى لديهم و يتم اعلامنا باعداد هذه الاسلحة فقط “.
أما تساوله هل كانت أرواح نساء واطفال ورجال من تلك القرى بعد احتلالها حلال للجنود والضباط ؟
فربما تجيب عنه الفقرة الخامسة من نفس الكتاب "يحجز جميع من يلقى عليه القبض لتواجده ضمن قرى هذه المنطقة و تحقق معه الاجهزة الامنية و ينفذ حكم الاعدام بمن يتجاوز عمره ( ۱٥) سنة داخل صعودا الى عمر( ۷۰ ) سنة داخل بعد الاستفادة من معلوماته و اعلامنا".
يعتقد زهير الجزائري في كتابه "المستبد" أن الأنفال أو الغنيمة الأساسية لتلك العمليات العسكرية كانت الأرض " ماذا كانت الأنفال في تلك الحملة ؟ لم تكن لدى فلاحي القرى الكردية المدمرة سيارات فاخرة أو سبائك ذهبية لذلك تركت الغنائم في هذه الحرب للصغار فليست الغنائم المنقولة ذات أهمية لتسمى العملية بأسمها. الغنيمة الأساسية هنا الأرض بغض النظر عن ساكنيها ، ومن الأفضل أن تكون بدونهم. وقد كانت الأرض بالذات موضوع الحملات وهدفها.
وقد استندت عملية اخلاء الأرض من سكانها الأكراد على تبرير نظري يرى أن القوميات القاطنة في الدول العربية المعاصرة جاليات غريبة لاحق لها في الأرض التي تقيم عليها".
بالرغم من ذلك لابد من التساول هل كان تفسير مكية صحيحا؟ هل كانت فقرات الكتاب ٤٠٠٨ بذهن من أطلق على تلك العمليات تسمية عمليات الأنفال؟ أم لكون هذه السورة زاخرة بمفردات العنف والموت والحرب ؟ “ يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ، وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، شَدِيدُ الْعِقَابِ ، جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ، فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ ، ، فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ، إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ، وَقَاتِلُوهُمْ ، لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ، وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ”.
هل كانت التسمية مجرد تيمناً بتلك السورة وهو تيمن غير صحيح حتى من الناحية التاريخية “ فليس في الواقعة التاريخية ما يشكل مثلا للحملة الدموية التي قادها علي حسن المجيد، لا في التوازن العددي ولا في طبيعة المواجهة. فالقوات الحكومية كانت ٢٠٠ ألفا من القوات الخاصة المدعومة بالدبابات والطيران مقابل بضعة آلاف من قوات البيشمركه بأسلحة خفيفة ومتوسطة ، ولذلك تركزت الحملة على السكان المدنيين وبالتحديد الشيوخ والنساء والأطفال “ عدا ذلك كان كلا الطرفين من المسلمين.
حسب افادة سلطان هاشم احمد وزير الدفاع العراقي السابق ان «من سمى تلك العمليات بالأنفال هو كامل ساجت عزيز قائد الفيلق الاول»، وأضاف «وعندما سألته عن أسباب اختيار هذا الاسم قال لي: اتبارك بهذه السورة الكريمة فقط».
لا نستطيع معرفة مادار في ذهن الفريق كامل ساجت عزيز وأن كان فعلاً هو من أطلق تلك التسمية عليها فمصير الرجل انتهى كمصير الألف من ضحايا العمليات التي شارك في قيادتها.

ماهو عدد القرى التي دمرت أتناء الأنفال؟ وماهو عدد المرحلين؟
لا توجد احصائية دقيقة عن عدد القرى التي تم تدميرها أتناء عمليات الأنفال أو عدد المرحلين الكلي من بدء مرحلة تجميع القرى في نيسان من عام ١٩٨٧ الى انتهاء عمليات الأنفال في أيلول من عام ١٩٨٨.
بالرغم من ذلك توجد احصائية غير رسمية نقلها علي باباخان في كتابه
LES KURDES D’IRAK
عن كتاب لشورش الحاج رسول قام بها الأخير عن المرحلين والقرى المدمرة منذ عام ١٩٧٥ وكانت كالاتي:
عدد القرى المدمرة ٣٨٣٩
عدد المدارس المدمرة ١٧٥٧
عدد المساجد المدمرة ٢٤١٩
عدد المستوصفات المدمرة ٢٧١
عدد العوائل المرحلة ٢١٩٨٢٨
المجموع الكلي للمرحلين ١١٦٨٤١٦
كما ذكرنا سابقا لم تنكر مصادر السلطة الرسمية عملية الترحيل حيث أكدها وزير الدفاع الأسبق عدنان خير الله لكنها صورت على أنها محصورة بالشريط الحدودي وعلى نفس الغرار ذكر محافظ دهوك انذاك نامق السورجي في تصريح نقلته مجلة الدستور بعددها المورخ ١٠/١٠/١٩٨٨ أن "العراق أخلى ٢٠٠ قرية على الأقل بالقرب من الحدود الأيرانية ونقل الألف الأكراد الى مناطق أخرى وقال أيضاً أن أجلاء القرويين يأتي في اطار قرار الحكومة العراقية بأقامة خط أحمر على طول الحدود مع ايران ولاسيما في المنطقة الشمالية.. واضاف أن العملية بدأت منذ بضعة اعوام وانها استكملت في محافظته ، ولكنه أوضح أنه لا يعرف عدد القرى في المحافظتين الأخريين في منطقة الحكم الذاتي. وذكر بأنه انطلاقاً من
من خبرة العراق في الحرب مع ايران وما يثيره المخربون من مشاكل فأنه لن يسمح لأحد بالعيش وراء الخط الذي يبعد عن الحدود الأيرانية مسافة تترواح بين ١٠- ٢٠ كلم.
وقال أن عملية الأجلاء تهدف الى تحسين الظروف المعيشية للاكراد ، اذ أن الحكومة لا تستطيع الأبقاء على الخدمات في قرى صغيرة نائية منتشرة في مناطق واسعة. كما أن أغلب القرويين مستعدون للانتقال الى مناطق جديدة. وقد دفعت لهم تعويضات مادية عن منازلهم القديمة ومنحوا الأراضي مجانا بالاضافة الى القروض اللازمة لبناء منازل لهم
في مجمعات سكنية جديدة مزودة بالكهرباء وبالوسائل الصحية" .
"حول ترحيل القرى الكردية المجاورة لايران الى الداخل قال جاء ذلك ضمن مخطط شامل لترحيل جميع القرى الحدودية في الشمال الى مسافة ٣٠ كيلومترا داخل العمق العراقي سواء القرى المجاورة لايران أو تركيا أو سوريا وذلك لعدة أسباب أهمها حماية سكان هذه القرى من الأعتداءات الخارجي كما حدث أثناء الحرب العراقية -الأيرانية وايضا لايجاد حزام أمني حدودي للعراق ولحماية الأكراد من المخربين".
وفي تصريح نادر لجريدة السياسة الكويتية الصادرة في يوم ١٢/٨/١٩٨٩ أعطى جعفر عبد الكريم البرزنجي محافظ السليمانية انذاك فكرة عن حجم المرحلين حيث أعلن أن قرى السليمانية تعرضت للقصف الهمجي أثناء الحرب حيث هاجرت منها حوالي ٢٠ ألف عائلة ومن ثم جاءت فكرة ترحيلها حيث تم ألان توطين ٥٩٥ ألف عائلة في المناطق الجديدة من بينهما ٢٠ الى ٥٠ ألف في منطقة صدامية حلبجة بعد نقلها الى مسافة ٣٢ كم داخل الحدود العراقية".
حسب هذا التصريح اذا افترضنا أن معدل أفراد العائلة كان ٣ أفراد فسوف يكون عدد المرحلين ١٧٨٥٠٠٠ وهو أكثر من عدد المرحلين الذي ورد في احصاء شورش الحاج رسول .

ماهو عدد المفقودين "المؤنفلين" جراء تلك العمليات؟
يوجد رقم يتداول بكثرة وذكر أيضاً في محكمة الأنفال وهو أن عدد المفقودين نتيجة لتلك العمليات يصل الى ١٨٢٠٠٠ فرد.

في حين قدرت منظمة مراقبة حقوق الأنسان في كتابها Genocide in Iraq عدد المفقودين ,استنادا الى مسح جزئي قامت به , بأنه يتراوح ما بين ٥٠٠٠٠ الى ١٠٠٠٠٠ مفقود.
ذكر Joost Hiltermann وهو أحد باحثي منظمة مراقبة حقوق الأنسان في مقالة بعنوان The 1988 Anfal campaign in Iraqi Kurdistan
أن مصدر الرقم ١٨٢٠٠٠ هو حزب الأتحاد الوطني الكردستاني والذي قام
بتقدير عدد المفقودين على أساس تخمين عدد سكان القرى التي فقد منها الضحايا
من دون أن يكون لهذا الرقم أي أساس احصائي أو علاقة بالعدد الحقيقي للمفقودين. ويعتقد Joost Hiltermann في نفس المقالة أن تقدير عدد المفقودين بمائة ألف هو أيضا تضخيم لعددهم.
فقد ذكر "قيام لجنة الدفاع عن حقوق ضحايا الأنفال بمهمة مسح شامل للمناطق الخاضعة لسيطرة الحزبين الكرديين مابين الأعوام ٩٢ الى ٩٥ فاستطاعت توثيق حالة ثلاثة وستون ألف مفقود فقط.
لم تستطع اللجنة الوصول الى بعض المناطق خاصة في محافظة التأميم الخاضعة لسلطة الدولة انذاك وبالرغم من ذلك فقد قدرت اللجنة عدد المفقودين الكلي بحوالي سبعين ألف. أثار نشر استنتاج وتقدير اللجنة الكثير من الجدل في كردستان فاضطر رئيسها لمغادرة المنطقة".
لا أعتقد أن القيام بإحصاء موثق لعدد المفقودين حتى لو كان عددهم أقل من العدد التخميني المتداول يقلل من فضاعة ما حصل بل هو أنصاف لضحايا الأنفال أنفسهم فتلك المعرفة ضرورية لتثبيت الحقوق والتعويضات.

لم الاختلاف في عدد المفقودين بين مناطق عمليات الأنفال؟
لاحظ Joost Hiltermann في نفس المقالة الواردة أعلاه وجود فرق ظاهر بعدد الضحايا بين مناطق عمليات الأنفال المختلفة وكذلك وجود اختلاف بنسبة الضحايا من النساء والاطفال بين تلك المناطق أيضاً.
فهو ذكر وجود مفقود واحد من منطقة عمليات الأنفال الأولى ، وحوالي ٢٠٠٠ مفقود من مناطق عمليات الانفال الرابعة الى السابعة. فالغالبية منهم كانوا من منطقة عمليات الأنفال الثالثة "قرب كركوك" ومن العوائل التي هربت من منطقة عمليات الأنفال الثانية الى منطقة عمليات الأنفال الثالثة ساعة بدء تلك العملية.
مصير النساء والاطفال أعتمد حسب ملاحظة Hiltermann على مكان سكنهم فأن كانوا من سكنة منطقة الأنفال الثانية ، الخامسة ، السادسة أو السابعة فقد حجزوا في معسكر دبس شمال كركوك ثم أطلق سراحهم بعد العفو العام واسكنوا في المجمعات. وان كانوا من سكنة منطقة خاتمة الانفال فقد حجزوا في معسكر سلامية في الموصل وكذلك اطلق سراحهم بعد العفو.
من كان من سكنة عمليات الأنفال الثالثة والرابعة من النساء والاطفال فقد تم التعامل معهم كالرجال في هذه الحالة أي تم اعدامهم. واعدم أيضاً من هرب من منطقة عمليات الأنفال الثانية الى منطقة عمليات الأنفال الثالثة.
التفسير الذي قدمه Hiltermann لذلك الأختلاف هو كركوك. واعتمد في ذلك على مقابلة اجراها مع وفيق السامرائي معاون مدير الأستخبارات العسكرية انذاك. "فالغاية من تصفية عوائل باكملها من تلك المنطقة هو لتقليل نسبة الأكراد في المناطق المحيطة بكركوك أي كانت جزء من حملة التعريب في تلك المنطقة".
قد يكون هذا التفسير صحيحاً لكن التفسير الأخر لقتل العوائل من منطقتي الأنفال الثالثة والرابعة من وجهة نظري قد يكون التفسير الزمني للحدث وعلاقته بمزاجية رجال السلطة. ومعنى ذلك أن هولاء اعدموا لان السلطة في شهر نيسان من عام ١٩٨٨ تشددت في قرارها أي شددت على تنفيذ الفقرة الخامسة من الكتاب ٤٠٠٨ الذي يعاقب باعدام من ألقي القبض عليه في تلك المناطق وهذا يشمل حسب صيغة القرار النساء والاطفال..
فخلال فترة حكم الرئيس صدام كانت السلطة تتشدد وترخى في تطبيق قرار الاعدام ، فيعدم البعض ويعفى عن اخرين من الأعدام باصدار عفو عام. اشارة الى ذلك وردت في حديثه مع وزير العدل في الثمانينات "ان اسلوب الرأفة غالباً ما يأخذ طابع العفو الكامل، بما في ذلك اخراج المعفي عنهم من زنزانة الاعدام الى الشارع فوراً، حتى تأخذ انسانيته الجديدة مداها. اما اذا خفضنا حكمه من الاعدام الى المؤبد، قد لا تأخذ انسانيته الجديدة مداها كما نتمنى او نريد، وعند ذاك لن يطبق منهجنا التربوي.. لماذا اعفو عمن أذنب؟ اليس لأن لديّ اعتقاداً بأن هناك أملا بأن هذا العفو قد يجعل سلوكه وتفكيره باطار انساني جديد؟ لدى صدام حسين صلاحيات فيستطيع اذا اراد ان يلغي القرار او يخفضه. وتراني احياناً اقوم بالغاء حكم الاعدام بحق شخص، وآمر بأن يخرج الى الشارع ويعود الى بيته رأساً". أي أن تنفيذ حكم الأعدام يلغى في بعض الأحيان لا لبراءة المتهم بل هو التنازل الفوقي مع فرد أدنى مرتبة , فالاحداث حددتها مزاجية رجال السلطة وعلى ذلك في نيسان عام ١٩٨٨ وقبل تحرير الفاو تشددت السلطة في تنفيذ الفقرة الخامسة من الكتاب ٤٠٠٨ فنفذت حكم الأعدام بالنساء والاطفال اضافة الى الرجال من الذين ألقي القبض عليهم في مسرح عملية الأنفال الثالثة وبعد تحرير الفاو تراخت بتنفيذ تلك الفقرة ولم تنفذ حكم الأعدام بالنساء والاطفال بعد ذلك واكتفت بحجزهم واعدام الرجال منهم.

محكمة الأنفال... ودور افواج الدفاع الوطني في العمليات؟
وجهت انتقادات عديدة لمن تمت محاكمته من مسؤولي نظام الرئيس السابق اعتقد أهمها هوعدم توجيه أي تهمة الى أي مسؤول من الاكراد ممن كان جزءًا من ذلك النظام و بالذات رؤوساء أفواج الدفاع الوطني من الذين لعبوا دوراً رئيسياً في اسناد الجيش وارشاده لمعرفتهم بجغرافية المنطقة وقيامهم باقتحام القرى ومساهمتهم في القاء القبض على الأهالي والمشاركة في عمليات النهب.
وحسب ما كان متداولاً انذاك كان كل من رؤساء الأفواج يتقاضى مبالغا طائلة من النظام للقيام بتلك المهام.
عدم توجيه أي تهمة لأي من أولئك يعطي انطباعا أن عمليات الأنفال جرت بين طرف عربي ضد طرف كردي فقط ، وبالتالي يعزز التفسير القائل أن الحملة كانت حملة ابادة عرق من قبل عرق أخر ، لكن هل هو هذا ماحدث ؟ فالوثائق والشهود تتحدث عن مساهمة قسم من الأكراد وهو قسم ليس بالقليل في محاربة واذا اعتبرناها ابادة, في ابادة جزء من شعبهم لكنهم لم يقدموا للمحاكمة أو حتى للمسائلة.

مساهمة أولئك كانت معروفة فقد نشرت جريدة الثورة في عددها الصادر يوم ١٨/٤/١٩٨٨ ما يلي
"أسهم في عمليات الأنفال كل من المقاتلين التالية اسماوهم وكل منهم على راس أحد أفواج الدفاع الوطني الشجاعة مستشاراً أو أمرا
١- المقاتل لطيف أحمد الزيباري
٢- المقاتل صابر رقيب الشورجي
٣- المقاتل محمد كريم الزيباري
٤- المقاتل ابراهيم علي الحاج قلو
٥- المقاتل عاصف أحمد الزيباري

٦- المقاتل سعيد يونس الزراري
٧- المقاتل فتاح كريم الجاف
٨- المقاتل صادق زيرو الهيركي
٩- المقاتل طارق فائق الكاكي
١٠- المقاتل مدحة توفيق الداودي
١١- المقاتل مامند محمد مولود الكردي.
١٢- المقاتل جياي ديوالي الدوسكي.
١٣- المقاتل سعاد فيض الله الطالباني.
١٤- المقاتل طارق شفيق نعمان الكافروشي.
١٥- المقاتل معتصم عبد الكريم البرزنجي.
١٦- المقاتل رفعة محمد علي كلي.
١٧- المقاتل محمد علي حسن شميراني.
١٨- المقاتل كسرى محمد سعيد الجاف.
١٩- المقاتل رشيد حمه أمين.
٢٠- المقاتل الكور عبد الكريم الكزنداني.
٢١- المقاتل طاهر علي الجباري.
٢٢- المقاتل محمد عيسى الجاف.
٢٣- المقاتل ابراهيم نصر الله.
٢٤- المقاتل محمد طاهر زيناوه.
٢٥- المقاتل خليل ابراهيم
٢٦- أنور محمد رضا الجاف.
٢٧- المقاتل خضر فتاح حسين قاميش.
٢٨- المقاتل الشيخ نجم الدين الشيخ صالح البرزنجي.
٢٩- المقاتل تحسين شاويس سعيد.
٣٠- المقاتل محمد سعيد الهاروني.
٣١- المقاتل محمد رشيد الجاف.
٣٢- المقاتل شيخ طيب شيخ عثمان الجاف.
٣٣- المقاتل الشيخ رضا طه محي الدين.
٣٤- المقاتل عدنان عبدالله نجم الجاف.
٣٥- المقاتل محي الدين شيخ عزيز البرزنجي.
٣٦- المقاتل سعيد محمد غريب الجاف.
٣٧- المقاتل حسن محمود الهورقاني.
٣٨- المقاتل صديق علي محمد أمين.
٣٩- المقاتل نوزاد أنور خوشناو.
٤٠- المقاتل اسماعيل محمود رسول اغا بشدري.
٤١- المقاتل حمزة عباس مامند اكو.
٤٢- المقاتل محمود حمه رسول اغا بشدري.
٤٣- المقاتل مجيد بايز حسن البرزنجي.
٤٤-المقاتل كريم عبدالله محمد.
٤٥- المقاتل عباس حاجي اغا رسول تركوش.
٤٦- المقاتل محمود حمه أمين حمه كولي.
٤٧- المقاتل فواد كريم محمد هماوندي.
٤٨- المقاتل سعيد أسعد شيتنه.
٤٩- المقاتل قادر سوار اغا بلباسي.
٥٠- المقاتل محمد عمر أمين باسكاي البرزنجي.
٥١- المقاتل فارس طاهر مصطفى الغفوري.
٥٢- المقاتل عثمان عمر مام يحيى الكورني.
٥٣-المقاتل عباس بايز بله.
٥٤- المقاتل خالد محمود أحمد علي غوارة
٥٥- المقاتل جمال فقي حسين كلهوري.
٥٦- المقاتل رسول مامند فيرودلي.
٥٧- المقاتل عمر حمه رستم شرمكه.
٥٨- المقاتل صباح سعيد كريم هواري.
٥٩- المقاتل عمر بابكر سليم اغا بشدري.
٦٠- المقاتل محمود أحمد شريف غوارة.
٦١- المقاتل ابراهيم كانبي بالو.
٦٢- المقاتل محمد علي بسكول.
٦٣- المقاتل عبدالله حسن صالح بابان.
٦٤- المقاتل محمد أحمد بسكول.
٦٥- المقاتل خضر رشيد بحري
٦٦- المقاتل بايز عزيز رشيد.
٦٧- المقاتل علي أورحمان الكوراني.
٦٨- المقاتل سوارة فتاح فرج.
٦٩- المقاتل توفيق سليمان ياسين.
٧٠- المقاتل حميد نوري خورشيد الهاركي.
٧١- المقاتل علي الشيخ أمين فرج.
٧٢- المقاتل حسين الشورجي.
٧٣- المقاتل أسعد الهركي.
٧٤- المقاتل فخري أسماعيل عبد القادر.
٧٥- المقاتل شريف محمد معروف كرداوي.
٧٦- المقاتل قاسم كريم أحمد شنكي.
٧٧- المقاتل كمال محمد مام سوراني".
مساهمة الأفواج في تلك العمليات وتفسير دورهم فيها لازال ينقصه الكثير من الدراسة.
عمليات الانفال ..اخماد تمرد ؟ أم ابادة عرقية؟
وجهة نظر السلطة ومويديها أن الأنفال هي عمليات عسكرية لاخضاع تمرد من قبل احزاب عميلة تعاونت مع الأجنبي في فترة الحرب أما وجهة النظر الكردية فهي أنها كانت عمليات ابادة عرقية للاكراد لكونهم اكراد.
كلا الوجهتين تعرض جزء وتتغافل عن جزء أخر ، فوجهة النظر الكردية تتغافل عن حقيقة وهي أن الأحزاب الكردية تعاونت مع الايرانيين خلال فترة الحرب ورفعت السلاح في وجه السلطة وللسلطة أي سلطة حق الرد في تلك الحالة.
ولاتفلح وجهة نظرهم في تقديم تسفيراً مقنعاً لمساهمة الأكراد أنفسهم وباعداد كبيرة في تلك العمليات أي مساهمتم في عمليات "ابادة أبناء جلدتهم" .

كذلك لا تستطيع وجهة النظر تلك من أن تقدم تفسيرا واضحا وهو لم لم تشمل الأنفال ,أن كانت حملة ابادة عرقية ,الأكراد في المدن ,لم كانت قاصرة على القرى المحذورة أمنياً؟.
الضعف الأخر أيضاً هو عدم وجود حديث للرئيس ممكن الاستدلال منه على كراهيته للاكراد لانهم اكراد.
فهو على الأغلب تعامل معهم كغيرهم من الخصوم ومبرر اصدار حكم الأعدام بهم من دون محاكمة ذكره قائلاً "نطبق القانون العسكري ، القانون العسكري يحكم بالاعدام من لم يهيأ موضعه الدفاعي بصورة صحيحة من الناحية الفنية ..مو أن يقاتل أو لا يقاتل ..يعني .. أذا تجي لجنة أثناء الحرب تقول هذا الموضع الدفاعي لم يهيأ رغم أن الأمكانيات متوفرة عن العمل.. ينساق للاعدام وينعدم .. احنه نطبق القانون العسكري .. حتى ما نسمح بالاجتهاد بهذا الموضوع... الأمرين گاموا من مواضعهم بوضع حرج.. فلازم تنكص ركابهم... وانكصت ركابهم.. فمن نگوم هذا مخرب لو ما مخرب .. تخريب لو ما تخريب تضيع الحقيقة . فعليش... احنه نرجع للقانون العسكري ونطبقه عليه".
أما نقاط الضعف في وجهة النظر السلطة فهي
١- لم تميز السلطة ما بين المخرب أو المتمرد ومابين المدني
فمن مراجعة للوثائق التي عرضناها في هذه السلسلة يظهر بوضوح أنه لم تكن هناك محاولة للتفريق ما بين المخرب وهو الذي رفع السلاح بوجه السلطة وتعاون مع الأجنبي والمدني الذي عومل كمعاملة الاخير.
وكذلك يظهر من الوثائق حدث توسع تدريجي لتعريف المخرب حيث شمل التعريف محيط المخرب أي عائلته القريبة
منه فقد تم ترحيل ذويه وسحب وثائقهم الرسمية التي تثبت عراقيتهم كما عرضنا في كتاب أمن دهوك المرقم ١٣٠٧٥ في ١٥/٩/١٩٨٧
والذي نص على " بناء على التوجيهات الصادرة من قيادة مكتب تنظيم الشمال بخصوص ترحيل وحجز عوائل المخربين والهاربين والمتخلفين. ندرج أدناه الموقف اليومي ليوم ١٥/٩/١٩٨٧ للعوائل التي تم ترحيلها وحجزها ضمن محافظتنا بعد تصوير تصويرهم وسحب كافة المستمسكات الرسمية التي تثبت عراقيتهم ".
وحجز الذكورمن ذوي المخرب كما ورد في في رسالة مكتب تنظيم الشمال السرية رقم ٤٣٥ في ٨/٩/١٩٨٧ "ترحيل العوائل الى مناطق تواجد ذويهم من المخربين عدا الذكور منهم من بين سن ١٢ سنة داخل الى ٥٠ سنة".
ثم نفذ حكم الأعدام ببعض من " ذوي المخربين" .
اضافة الى توسيع تعريف المخرب ,توسع تعريف العمل التخريبي أيضاً فعدم المشاركة بالتعداد السكاني اعتبرت عقوبتها مماثلة للعمل التخريبي فقد كانت العقوبة نفسها لكلا الحالتين وهي الأعدام كما ورد في رسالة مكتب تنظيم الشمال السرية رقم ٤٣٥ في ٨/٩/١٩٨٧ حيث "يفقد عراقيته" و"سيعتبر من الهاربين من الجيش ويطبق بحقه قرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٦٧٧ في ٢٦/٨/١٩٨٧
أمثلة أخرى على توسع تعريف العمل التخريبي هي من رفض السكن في المجمعات التي حددتها السلطة له اعتبر من المخربين " حسب كتاب قيادة فرقة راوندوز المرقم ١٠٧٤ في ٤/٧/١٩٨٧ العوائل "المتسربة من المجمعات السكنية المخصصة لهم " طلب التاكيد على ضرورة عودتهم " وفي حالة عدم عودتهم تتخذ الاجراءات اللازمة بحقهم ويعاملون معاملة المخربين الخونة " كذلك من قدم المساعدة لا للمخرب لكن لذويه عوقب كما ورد في كتاب فرقة راوندوز "تقرر التعامل مع العائلة التي تأوي عوائل المخربين المطرودين عند عودتهم الى المدن والقصبات سرا معاملة عوائل المخربين". كذلك من لم يستلم قطعة الأرض المخصصة له عوقب كما ورد في كتاب مكتب تنظيم الشمال المرقم ٣٠٦٥ في ١٢/٥/١٩٨٧ "أطلع الرفيق المناضل أمين سر قيادة مكتب تنظيم الشمال على ما ورد ببرقية الرفيق محافظ السليمانية وامر بما يلي:--كل عائلة مشمولة بالترحيل ولا تستلم قطعة الأرض المخصصة لها كي تنشاءها تحرم من التعويض والارض وتعامل مثل عوائل المخربين ".
بعد ذلك وسع التعريف مرة أخرى فلم يقتصر على المخرب أو محيط عائلته فقد اعتبر سكان قرى باجمعهم من المخربين وايضا من دون محاولة للتمييز ما بين بمن قام بالفعل وبمن كان بريئا كما ورد كتاب قيادة مكتب تنظيم الشمال المرقم ٤۰۰۰۸ في ۲۰ / ٦ / ۱٩۸۷ والذي عرضناه سابقاً
والذي أقر بحكم الأعدام بجميع " من يتجاوز عمره ( ۱٥ ) سنة داخل صعودا الى عمر(۷۰) سنة "
حتى من هرب من تلك المناطق الحربية من العوائل لم يسلم حيث عومل كمعاملة المخرب كما ورد في كتاب كتاب فرقة راوندوز المرقم ٥٢/٤٦١ بتاريخ ١٩/٤/١٩٨٨ "التعامل مع العوائل التي وصلت من مناطق المخربين معاملة المخرب ".
٢- حرق القرى والقصف العشوائي ونهب الممتلكات واستعمال السلاح الكيماوي والترحيل القسري كلها عقوبات طالت في كثير من الأحيان المدنيين وكما عرضنا في الأجزاء السابقة.

أعتقد أن الأنفال قريبة لمصطلح ابتكره Kelman, H. وهوsanctioned massacres ومعناه مذابح أو مجازر رسمية في مقاله "Violence without Moral Restraint: Reflections on the Dehumanization of Victims and Victimizers"
وحسب تعريفه هي أعمال عنف جماعي من دون تمييز تنفذ من قبل أفراد قوات عسكرية أو شبه عسكرية أثناء مساهمة تلك القوات في حملة عسكرية رسمية ويكون أغلب ضحاياها من المدنيين العزل من الذين لا يبدو مقاومة بمن في ذلك الشيوخ والاطفال والنساء. فتهمة الأبادة لعرق معين تتطلب اثبات النية للقيام بذلك الفعل ومراجعة الوثائق لاتدل على وجودها لكنها تشير الى نية السلطة الى اخماد تمرد الأحزاب الكردية بأي ثمن ومن دون اكتراث للمدنيين. وفي نفس الوقت كان هدف الخطة أيضاً هو انهاء أو منع عودة التمرد المسلح نهائياً لكردستان.
وبما أن عصب الحركة الكردية المسلحة هو القرى المتناثرة في مناطق وعرة بعيدة عن سلطة الدولة كان لابد من قطع ذلك العصب بغض النظر عن عدد الضحايا أو الوسيلة لتحقيق ذلك الهدف. لذلك كان ترحيل سكان القرى للمجمعات لكي تتم مراقبتهم فيها وهدم القرى وحرق الأراضي الزراعية لمنع عودة الحياة لها كانت هي الخطة الأستراتيجية لحسم نشاط المخربين.
ولتحقيق ذلك الهدف استخدمت السلطة كافة الوسائل من حصار اقتصادي وقصف عشوائي بالسلاح التقليدي والكيمياوي ثم انتهاء بقتل أعداد كبيرة من المدنيين من دون تمييز. وبعد أن تحقق ذلك الهدف من تغيير جغرافية كردستان بالقضاء على ريفه وترحيل سكانه توقفت الأنفال وتوقفت المذابح الرسمية.
واخيراً تستحق الأنفال دراسة شاملة ذات منهج احصائي توثيقي ونفسي لشرح اثارها التي عصفت بجيل من الأكراد كان جلاديهم من العرب ومن الاكراد أنفسهم.

السبت، 12 يونيو 2010

عدد قديم من جريدة الجمهورية-عن "اعترافات" رشيد مصلح


أرفق هنا عدد قديم من جريدة الجمهورية فيه لقاء مع رشيد مصلح وزير الداخلية والحاكم العسكري بعد انقلاب عبد السلام عارف على حكم حزب البعث الأول. في هذا اللقاء يعترف بأنه كان "عميلاً" للمخابرات الأمريكية ومن دون تقديم أسباب واضحة.
ويعتقد الكثيرون أن هذا الاعتراف كان ملفقاً أجبرعليه بعد تعذيب جسدي ونفسي مريرين.
الغاية منه عدا تلفيق تلك التهمة بعدد من رجال السلطة العارفية للتخلص منهم ، كان انتقاماً شخصياً من رشيد مصلح وتشويه لسمعته باجباره على الاعتراف بالعمالة للاجنبي.
فرشيد مصلح بصفته الحاكم العسكري العام ووزير الداخلية في عهد عبد السلام عارف أفتتح دائرة لتقبل شكاوي من تعرض حقوقه أو عائلته للانتهاك بعد انقلاب ٨ شباط من قبل الحرس القومي. وقام بتوثيقها بكتاب تحت عنوان
"المنحرفون من الحرس القومي في المد الشعوبي" فيه وثائق وصور لتلك الأنتهاكات.
اختفى ذلك الكتاب بعد انقلاب عام ١٩٦٨ ومن تمسكه السلطات وبحوزته الكتاب تعرض لأشد العقوبات .أما رشيد مصلح فقد دفع الثمن غالياً لاصداره.

الثلاثاء، 1 يونيو 2010

عن مصرع الطبيب راجي التكريتي...جريدة القبس

أرفق هنا عدد من جريدة القبس فيه لقاء مع أقرباء نقيب الأطباء الأسبق راجي التكريتي نفوا فيه أنه قتل من قبل كلاب متوحشة اطلقت عليه وهي اشاعة كانت رائجة في حينها.

الثلاثاء، 18 مايو 2010

ليل ( آلوس ).......جودت جالي

وقفت عند ساحة كانت يومها جرداء تقابلها من جهة الشرق على الرصيف المثلث شاخصة معدنية بسيطة أقيمت بعد سقوط صنم البعث كتبت عليها عبارة ( ساحة الشهيد رسول آلوس ) مدرجة تحتها أسماء حوالي عشرين شهيدا هم أفراد عائلة آلوس أعدمهم النظام البائد بتهمة الأنتماء الى حزب الدعوة الأسلامية . أقتربت منها حين رأيتها لأول مرة وقد جذبني الأسم ، وكنت أدخل الزعفرانية لأول مرة أيضا بعد ابتعاد عنها لسنوات طويلة . كان فضولي ينصب على العثور بين هذه الأسماء على أسم بعينه هو ( كاظم آلوس ) وقد وجدته وسط الأسماء التي خطت في صفين على خلفية زرقاء . كان الخط والطلاء عاديين ولم يكن في الشاخصة المعدنية مايعكس عظمة تضحية هذه العائلة ولاهول الكارثة التي حاقت بها . لاشك في أن شخصا ما تهمه ذكراها تطوع لنصبها أكراما لها . لم يكونوا مجرد أسماء على شاخصة فقيرة بالتأكيد ، وبالنسبة لي لم يكن كاظم آلوس في مطلع حياتنا مجرد فتى تسكن عائلته في بيت يبعد عن بيت أهلي بضعة أزقة داخل تلك العلبة السكنية المقصية عن عالم بغداد آنذاك بمعسكر الرشيد والمسماة ( زعفرانية ) قبل أن يجمعني وأياه النشاط المسرحي في مركز شباب الزعفرانية نهاية الستينيات وبداية السبعينيات ضمن الفرقة التمثيلية . كنا مجموعة من الفتيان نحاول أن نجد لنا مكانا في هذه الحياة ، أوسع مما توفره لنا بيوتنا الضيقة على أحلامنا ، من خلال خشبة المسرح كحال مخرجنا ( وليد ) الذي كان قد تخرج للتو في أكاديمية الفنون الجميلة قسم المسرح ولم يكن أمامه وهو في أولى خطواته ألا أن يجرب تطبيق ماتعلمه على تلك الفرقة التي لم يعتل أي عضو فيها خشبة مسرح من قبل ، وأن يقبل كذلك ، كبداية ، نصا مسرحيا دبجه كاتب هذه السطور تحت عنوان فخم ضخم هو ( عودة الجنرال ) وموضوعه ، طبعا ، قضية فلسطين وينتهي ، طبعا ، بالقضاء على الجنرال الصهيوني وجنوده بانتصار المقاومة الفلسطينية ، وقد شاركنا بهذه المسرحية في المهرجان القطري الأول لمراكز الشباب وفزنا بالجائزة الثانية . تدبرنا وقتها بمشقة أقناع فتاة فلسطينية من سكنة مجمع الفلسطينيين لتؤدي الدور النسائي ليس لأنها فلسطينية بل لأن أية فتاة من حينا لم تكن لتقبل الأشتراك بعمل فني بما يقتضيه من أختلاط بالفتيان وحضور للبروفات ولكن ماسهل قبولها وموافقة ذويها هو أرتباط موضوع المسرحية بالقضية الفلسطينية . شاركنا بهذه المسرحية في المهرجان القطري الأول عام 1970 وفزنا بالجائزة الثانية . تقاطعت بعدها طرقنا أنا وكاظم مرات والتقينا لقاءات .
هل رأى أحد منكم زعفرانيتنا آنذاك ؟ قطعة سمراء مرمية في فضاء الزمن ، نائية في سريالية تقلبات الستينيات وأوائل السبعينيات ، تحدها خوال من الأرض ، مئات من البيوت الحكومية الصغيرة تقع جغرافيتها الكالحة ، الحبيبة ألينا ، مابين شارع ديالى القديم وسدة المعسكر والرستمية ، حولها تنشأ مزارع خس وقمح وجت موسمية تفصلها من جانبها الجنوبي عن الجامعة الأمريكية التي شهدت أسوارها تلصصنا ونظراتنا المختلسة الى الفتيات الأنيقات داخلها والمتعجبة بأزياء أساتذتها القساوسة الذين كانوا أحيانا يجودون علينا بالمزيد من الهدايا من بينها كتب ومجلات أجنبية حفزتنا على التطلع الى العالم بعيون أكثر طمعا ، ومع المزارع مساحات مالحة لمن لديه متسع للعب والعبث أو للمطالعة على حواف السواقي أيام الأمتحانات هربا من حصار جدران بيوتنا . من كان يقف في عمق الزعفرانية على أقصى نقطة في شارعها الوحيد بأمكانه أن يرى السيارات وهي تسير على شارع ديالى العام ويرى السيارة التي تستدير لتنزل عنه باتجاه الدور ويعرفها لمن تعود فقد كان الذين يمتلكون سيارات عندنا لايتجاوز عددهم أصابع اليدين.كانت حياة سكنة تلك البيوت جلوسا خائفا في ظل لاهب بانتظار شيء يمنح الزمن معناه دون خوف . كلنا كنا نبحث عن المعنى . بعضنا ، مثلي ، يبحث في الأرض ، وبعضنا الآخر ، مثل رسول ، يبحث في السماء وكنا على اختلافنا مؤتلفين كئتلافي وكاظم . بعد ذلك بفترة أنقطعت أخباره عني بحكم ابتعادي لفترات طويلة عن موطن صباي . لكني كنت أعرف ميل عائلته الى التدين وأعرف أن الشبهات كانت تحوم حول أخيه رسول وغيره من أخوته .ماكان يؤكد للسلطة أرتباط رسول بحزب الدعوة تصرفاته . رفض أثناء خدمته العسكرية الألزامية أن يحلق لحيته ولم ينفع معه تهديد الضابط له بالعقوبة الصارمة لكن ذلك الضابط لم يلبث أن تراجع أمام أصرار رسول وجعله أعجابا بشجاعته والتزامه الديني أماما لمسجد الوحدة العسكرية ، ولاشك في أن موقفا كهذا لم يكن من جانب آخر ليمر دون أن تلاحظه حظيرة أمن الوحدة أو مكتب التوجيه السياسي وتثبته السلطة في سجلاتها ، ثم تأتي طبيعة علاقاته وتقواه وحرصه الشديد على الصلاة في جامع الزعفرانية ( جامع الرسول ) ولم يكن على وفاق كحال أغلب الشباب المصلين مع أمام الجامع وكان يرفض الصلاة خلفه لأسباب تتعلق بوكالته عن المرجعية وذهب وقتها الى السيد الخوئي ليستفسر عنها فعرف من مكتب السيد أن الوكالة ملغية فعاد رسول وواجهه أمام المصلين بأن وكالته ملغية فأخرج الشيخ وكالة قديمة عندها قال له رسول (( أذهب أذن وجددها ! )) . أعتقل رسول عام 1980 مع المئات الذين أدرجتهم السلطة في أضابيرها ضمن خط حزب الدعوة في الفترة التي أعتقل فيها السيد العالم الفاضل المفكر محمد باقر الصدر ، ولم يعد أحد من الذين أعتقلوا الى أهله أللهم ألا كجثة هامدة . كان أولاد آلوس وفي مقدمتهم رسول هم من ثبت أساس تنظيمات حزب الدعوة في الزعفرانية وكانت علاقة رسول التنظيمية مع الشهيد الشيخ عارف البصري ( من منطقة الكرادة ) الذي يرتبط مباشرة بالسيد الشهيد محمد باقر الصدر وقد أعدم مع المعتقلين في حملة أعتقالات سبقت حملة الأعتقالات التي قبض فيها على رسول . حين صدر حكم الأعدام على الشيخ عارف وكان من بواكير أحكام الأعدام على كوادر حزب الدعوة أصدر صدام حسين تعليمات بالسماح لمن يريد مقابلة المحكوم عليهم من أقربائهم وأصدقائهم وكانت الغاية هي التعرف على علاقاتهم ومن ثم ألقاء القبض على جميع من يأتي للمواجهة والنتيجة تكون طبعا في هذه الحالة الأعدام أيضا دون شك . في يوم المواجهة صعق ضابط أمن سجن أبي غريب لرؤيته آلافا من الناس جاءوا لمقابلة المحكومين وربما هاله تصور أن يسجن كل هؤلاء ويعدموا أو قدر صعوبة النتائج الأجرائية بخصوص المواجهة أو التوقيف أو غير ذلك ولكن المؤكد أنه لم يسمح للجميع بالدخول وأجرى أختيارا بطريقة ما لعدد منهم وصرف الباقين وصح التوقع فقد ألقي القبض على جميع من سمح لهم بالمواجهة . ذكر الشهود الذين كانوا معتقلين مع رسول وحكموا بالسجن أن رسولا حين نطق القاضي مسلم الجبوري بحكم الأعدام عليه نزع نعله ورمى القاضي به وهو مالم يقدم عليه أي معتقل حكم عليه بالأعدام . أمر القاضي الشرطة بقلع عيني رسول فقاموا بقلع عينيه وأتوا بهما أليه . سلمت جثة رسول الى أهله وأقيم له عزاء داخل بيت والده أذ لم يسمح لهم بنصب سرادق للعزاء وكانت جثته الوحيدة التي سلمت من بيت آلوس .
ليس غريبا على سلطة كانت تعاقب على الفكر والأنتماء السياسي أو مجرد الألتزام بمبدأ ما درجات من الأقرباء فينال شر عقابها الفعال الشديد حتى الدرجة الرابعة ولايسلم منها صغير ولاكبير أن تأخذ شابا مثل كاظم بما أخذت به رسول في حين أني لم أعرف عن كاظم ، وقد نشأنا معا في حي واحد ، أي هوى له غير الأدب والفن ولم أسمع من مصدر ثقة أن له صلة بحزب . كانت دائرة الأمن في الزعفرانية والتي جعلتها السلطة( مديرية ) لخطورة التحركات السياسية المناوئة لها وكثرة أنصارها في الحي ، تضع العيون لرصد حركات وسكنات أهل بيت آلوس .ثم احتال رجال الأمن لأعتقال حسن شقيق رسول وكانوا يعرفون أنه حذر ولايسلم نفسه بسهولة ويحتفظ بسلاح في متناول يده دائما . قطعوا التيار الكهربائي عن الحي بكامله نهارا ولبسوا ملابس العاملين في دائرة الكهرباء وتظاهروا بأنهم جاءوا لأصلاح الخطوط يقودهم الملازم علي الخاقاني ( أسمه المستعار كاظم ) من دائرة أمن الثورة ( مدينة صدام في العهد البائد وحاليا مدينة الصدر ). صعدوا الى السطح وفاجأوه وهو نائم في الغرفة العلوية . ذهبوا بحسن الى بيت سمير غلام بشارع فلسطين ( سمير غلام الذي قيل أنه نفذ هجوما على تجمع لرجال السلطة في جامعة المستنصرية وقتل في حينه وصادرت الدولة أملاك أهله ومنها هذه الدار الذي تحول الى معتقل للتحقيق مع المعارضين والمشتبه بمعارضتهم لحكومة البعث ) وجرى تعذيبه وكان التعذيب قاسيا الى درجة أن ساقه تورمت وامتلأت قيحا وكان يطلب من المعتقلين أن يساعدوه بأيجاد وسيلة لأخراج القيح الذي كان يؤلمه ألما لايطاق ، ثم لم يلبث أن أستشهد تحت التعذيب . ذكر من شهد تلك الأيام أن المعتقلين الذين رآهم من بيت آلوس هناك هم الحاج آلوس نفسه و أحد أبنائه وهو علي الذي حدثت أثناء تعذيبه حادثة نادرة . كانوا يربطون يدي المعتقل الى الخلف ويعلقونه منهما الى عوارض السقف الحديدية ( الشيلمان ) وقد أنهار السقف حين علقوا عليا فسقط أرضا وسقط قسم من سقف تلك الغرفة فوقه ألا أنه لم يمت بل أصيب برضوض وجروح . بعدها أصيب الجلادون بالهستيريا وصاروا يعلقون عدة معتقلين على كل عارضة من العوارض الباقية .بعد ثلاثة أشهر تقريبا ، نقل المعتقلون الى بيت يقع في منطقة جميلة صادرته السلطة من مالكيه بحجة أنهم تبعية أيرانية . وضعوا معتقلي الزعفرانية في سرداب الدار . كان يوجد بين المعتقلين الحاج رسول ولكنه لم يتعرض الى تعذيب جسدي ، وربما قدر الجلادون أن في رؤيته لأولاده ونساء بيته يعذبون مايكفيه من العذاب ويغنيهم عن لمسه ، كانوا أذا ملوا من تعذيب أحدهم يعيدونه ليلقوه بين يديه أو في حجر آخر يفصله عنه حاجز من القضبان المشبكة فيرى ماأصاب أبنه أو أمرأة من بيته وهو لايعرف ماذا يفعل وكيف يرد الأذى عنه أو عنها ، وأحسبهم قتلوه بهذا قبل أعدامه وأعادوا بصنيعهم كل جريمة أقترفها الظالمون عبر التأريخ ليس بحق المؤمنين بالأديان فقط وأنما بحق كل صاحب رأي فجسدوا ظلم التأريخ كله بمأساة هذه العائلة المنكوبة المسبية . ومازاد آلام الآباء ألما ممضا فوق ألم أن رجال الأمن كانوا يسمحون للأطفال أحيانا بالخروج من حيث يحتجزونهم مع أمهاتهم فيذهبون للنظر الى آبائهم وأخوانهم الكبار من وراء القضبان وقد يكون عدد منهم ممددا بعد جولة تعذيب فهو يتلوى ويتأوه أو يأخذونهم أمام أعين أطفالهم للتعذيب .عزلوا النساء عن الرجال ولم يعد أحد يدري ماحصل لهن . رجل أسمه محمد مناتي طهواش كان ضمن المعتقلين روى أنه كاد يبكي حين أخذوه للتحقيق بعد عدة تحقيقات ذاق فيها الأمرين وفي الغرفة شاهد أمرأة قد عريت وعلقت الى السقف وكان الجلادون يضربونها بقسوة لكنها لم تفتح فمها بآهة أو صرخة أو كلمة توسل وقد ظهر عليها من وضعها أنها تتعرض الى التعذيب منذ نصف ساعة في الأقل ، يقول فخجلت لما بدر مني من الضعف وتمالكت نفسي بعد أن كدت أسقط أرضا وعلقوني مثلها فكنت كلما تلقيت ضربة أستمد من رباطة جأشها شجاعة وتحملا وأحرص أن لاتسمع مني آهة واحدة . كان التعذيب يتم بأشراف الملازم ثابت التكريتي ( أسمه المستعار فراس ) ويذكر أن المعتقلين الباقين من بيت آلوس كانوا هم الشهداء الوالد آلوس حسوني البهادلي وزوجته سعيدة وأبناؤه من سعيدة (وزوجة ثانية) منصور وعلي وعباس وطه وكريم ومحمد وكاظم ويحيى و زوجة عباس (أمل فارس) وزوجة رسول (حياة كاظم ) وشقيقتها بشرى وشقيقها جواد وعلوان زغير البهادلي وهو أخ غير شقيق لرسول من أمه . ذكر عليا لأحد الشهود قبل أعدامه أن رجال الأمن أعتقلوا أغلبهم يوم 23 كانون الثاني ليلا وبوشر في تعذيبهم أبتداء من يوم 24 كانون الثاني ليلا .
دائرة الزمن كمنضدة الروليت تقف كل مرة عند رقم جديد ويكون الثمن نفسه . حدث بعد 8 شباط عام 1963 لعائلة (شيوعية) ماحدث لعائلة آلوس (الشيعية) عام 1982 . المصائب نفسها والجاني نفسه والضحايا لايختلفون ألا بالتسميات . بعد أن أعتقل عناصر الحرس القومي أفراد العائلة كلهم ومن وجدوه في الدار ساعتها تركوا وراءهم طفلا صغيرا رضيعا . كان الجيران يسمعون بكاءه دون أن يجرؤ أحد منهم على الذهاب أليه خشية أن يكون تركهم له مصيدة لأعتقال كل من يدخل الدار باعتباره متعاطفا مع هذه العائلة وربما كان هذا الهاجس صحيحا قياسا على وقائع أخرى في ذلك العهد الديكتاتوري الأول . حين طلع النهار وتأكد الجيران أنه لاخشية من الدخول الى الدار حملوا الطفل واعتنوا به ثم سلموه الى أقارب لأهله.هل رأى أحدكم بيتا من بيوتنا وهو فارغ من أهله ليلا ؟ أذا أغلقت بابه أغلقته على قبر بحجرتين . تصوروا طفلا رضيعا يضج بالحياة في قبر . بكاء بطول الليل يغالب الوهن . حياة صغير لايدري لم ترك وحيداً في عمى شاسع . بكاؤه سؤال عبثي عن حضن دافئ وصدر مفعم بالحليب وبحث عن صوت الوالد الباعث على الطمأنينة . أنه لايعرف شيئا عن تضاريس الطغيان التي ضاع فيها والداه أو الشر الذي ركنه في ظلمة الوحشة . وأعاد التأريخ نفسه بوحشية أكثر ضراوة مع عائلة آلوس ….حدثتني خالة غفران ( فاطمة كاظم ) قالت أن غفران أبنة الشهيدين رسول وحياة والتي فارقاها وعمرها بضعة أشهر تركت عندها لأن أمها بعد أعدام رسول جاءت مع طفلتها للعيش معها وقد أعتقلت فيما بعد من مكان عملها ( يوم 1 آيار 1982 ) وشقيقتها بشرى ( يوم 3 آيار 1982 ) وحين أعتقلوا عباسا شقيق رسول وزوجته أمل فارس من بيت والده أخذوا أطفالهما الثلاثة معهما ( نادية وكانت تبلغ السادسة من العمر آنذاك وشقيقين أصغر منها عمرا ) أعادوا الأطفال بعد أيام وحيث أنه لم يبق من العائلة أحد يسلمونه الأطفال ألقوا بهم عند الزقاق من جهة السدة حيث المياه الآسنة والكلاب السائبة . الأطفال لايعرفون مكانا آخر يذهبون أليه ففي هذا الزقاق بيتهم ولايدرون لماذا هو مقفل ولايستطيعون الأيواء أليه . لم يجرؤ أحد من سكان الزقاق ولامن أي مكان على الأقتراب منهم طوال ثلاثة أيام سوى محاولات سريعة خاطفة كانت تقوم بها ممرضة سامرائية تعمل في مستوصف الزعفرانية وتسكن الزقاق وتكنى أم عروبة . كانت أم عروبة تعاود الأطفال وهم في مكانهم فتزودهم بالطعام وأعطتهم بطانية كانت نادية ذات الستة أعوام تلف نفسها وشقيقيها بها وتنحني فوقهما لتحميهما في الليل من الكلاب السائبة التي كانت تأتي من أوجارها في السدة ليلا نحوهم تهر وتنبح ، ويظل الأطفال في رعب وهلع كل ليلة وسط الكلاب ألا أذا أشفق عليهم جار وأبعد عنهم الكلاب بسرعة وعاد ليختبئ في بيته . بعدها ذهبت أم عروبة الى المختار حسن ورجته أن يأخذ الأطفال عنده بأعتباره مختارا الى أن يسلمهم الى قريب لهم . حار المختار ماذا يفعل فهو لايستطيع أخذ ثلاثة أطفال الى بيته والعناية بهم وهو أيضا ، رغم أنه من جهة السلطة ، يخشى كغيره من العواقب الوخيمة أذا تصرف دون تخويل فذهب الى مديرية أمن الزعفرانية ليسأل المدير رأيه في الأمر . تبين أنهم لايهمهم أمر الأطفال ولامانع لديهم أن يصنع بهم المختار مايشاء . جاء المختار وأم عروبة الى خالة غفران ورجاها المختار أن تدله على قريب لهم فلم تتحرك من مكانها حتى طلبت منه أن يقسم على أنه لن ينالها أذى بسبب هذا العمل الأنساني فأقسم الرجل وأطمأنت وذهبت معهما مستصحبين الأطفال الى عمة لهم تسكن منطقة أخرى .لم يخبرني أحد عما صنعوا بكاظم في المعتقل فكأنه تلاشى في اللحظة التي أصعدوه فيها سيارة الأمن العام . أين ذهبوا به ؟ كل الشهود يقولون أنه كان في المعتقل . أعرف أنه لم يلبث أن ذهب يبحث عن ظل دافئ على مسافة من الزعفرانية يتربع فيه وينظر في سراب العصر الى أمل يقطع الهجير أليه خارجا من البيوت النائية . سألت هل يأتي الى بقايا أكباد الشهداء بانتظام ولو في المناسبات من يستفسر عن أحوالهم بعد كل هذه المآسي . كان الجواب لاأحد يأتي وقد أبلغوا غفران مرة للحصول على مساعدة عشرين دولارا فلما ذهبت قيل لها لاتستحقين لأنك متزوجة !! و لعل الجواب الأبلغ هو أمامي الآن على شاخصة معدنية خط عليها حوالي عشرين أسما طمستها اليوم ملصقات ورقية لتيار آخر .
===========================
هامش : أتوجه بالشكر للأصدقاء الذين قابلتهم بعد طول فراق وأنعشوا ذاكرتي بتفاصيل كنت نسيتها وتفضلوا بتزويدي بالمعلومات عن أحداث لم أشهدها وأخص منهم بالذكر الشاهدين المعتقلين سابقا في سجون البعث رحيم حنش وجاسم نجم الشمري والعوائل التي رعت أبناء الشهداء وقابلتها بخصوص الموضوع .

الاثنين، 10 مايو 2010

عدد قديم من جريدة الجمهورية..عن حادث المستنصرية

أرفق هنا عدد قديم من جريدة الجمهورية ورد فيه خبر حادث المستنصرية... ما يجلب الأنتباه للخبر هو الأختلاف في موضع اصابة طارق عزيز وطبيعة الأصابة.
فطارق عزيز ذكر في محكمة الدجيل " أنصابيت بظهري بعدد كبير من الشظايا .. أيدي هاي انكسرت"
في حين الخبر الذي ورد في جريدة الجمهورية " جرح الرفيق طارق عزيز جرحاً بسيطاً في ساقه ويده".
هذا الأختلاف في طبيعة الأصابة وموضعها ما بين شهادة طارق عزيز والخبر الرسمي في حينها اضافة الى صورة القنبلة غير المنفجرة على الأرض يعزز تلك الشكوك والتساؤلات عن صحة الرواية الرسمية التي أشرت اليها في مقالة "طارق عزيز وحادث المستنصرية " .