الخميس، 6 أغسطس 2009

القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزءالتاسع

"منذ وقت مبكر قبل الحادي عشر من آذار ١٩٧٠، قلنا أنه إذا ما عولجت القضية الكردية بتصور عسكري صرف نكون خاسرين حتى إذا ما اندحر آخر خندق من خنادق القوات المضادة في أعالي الجبال، أما إذا عولجت المسألة معالجة مبدئية وسياسية وفي إطارها الصحيح فسوف نربح المعركة حتى لو كان العدد المضاد كبيراً"……..
صدام حسين....خندق واحد أم خندقان..

بالنسبة الى عملية الأنفال الرابعة فقد وقعت في المنطقة التي تقع شمال منطقة عمليات الأنفال الثالثة والى الغرب من منطقة عمليات الأنفال الأولى.
وبالتحديد دارت تلك العملية في منطقة يحدها من الشمال كويسنجق ومن الجنوب جمجمال ومن الشرق بحيرة دوكان ومن الغرب ألتون كوبري وتركزت بالتحديد في قرى حوض نهر الزاب الصغير (أنظر الخارطة المرفقة). أعلن المجيد في اجتماع حزبي في ٤/٥/١٩٨٨ بدء الهجوم البري كما ورد كتاب قيادة فرع اربيل المرقم ١٧/٦٦٥٠ بتاريخ ١٥/٥/ ١٩٨٨ حيث قال "ربما تألم البعض منكم قبل ١١ شهر من ازالة القرى المحذورة وتجميعها في مجمعات والسبب عزل الخيرين عن الأشرار ولكي يقتربوا منكم ويكونوا أجزاء من هذا المجتمع ...واعطينا للاشرار (المخربين) فرصة وحين بدائنا في ضرب رؤوس التخريب في عملية الأنفال الاولى والثانية والثالثة وتزامناً مع افتتاح أو ترديد القسم لكم شرع رفاقكم في التنظيم العسكري وافواج الدفاع الوطني في عملية الأنفال الرابعة ".وهو أوصى بنزع الرحمة من قلوب الحزبيين نحو"المخربين" بنفس الحديث بقوله "وعليكم بعد أن اصبحتم أعضاء أن تقولوا بالكلام المفتوح وبالصوت العالي لكل البشر ماكو عفو عام بعد هذا اليوم هذا قرارنا... نعطي فرصة أخيرة لمن يسلم بسلاحه قبل الشروع لذلك الحوض.. وارجوا من كل الرفاق أن ينزعوا من قلوبهم الرحمة عن المنحرفين وعن المخربين ..لا رحمة للمخربين "
ابتدأ الهجوم يوم ٣/٥/١٩٨٨ بقصف بالسلاح الكيمياوي استهدف قريتى كوبتبة و عسكر والاخيرة كانت القرية التي أنسحب لها مقاتلوا حزب الاتحاد الوطني الكردستاني من منطقة عمليات الأنفال الثالثة. أدى القصف الى مقتل حوالي ١٥٠ فرداً من سكان القريتين أما الناجون منهم فقد تفرقوا بعدة اتجاهات.
بعد ذلك القصف هاجمت قطعات الجيش وجحافل الدفاع الوطني منطقة حوض الزاب الصغير من ١٣ أتجاههاً , قسم منها قدم من جنوب تلك المنطقة من جمجمال مهاجماً القرى التي تقع على الضفة الجنوبية من النهر ، وقسم أخر من القطعات قدم من من شمال تلك المنطقة من كويسنجق مهاجماً القرى التي تقع على الضفة الشمالية من النهر وقسم أخر من تلك القطعات قدم من الجهة الشرقية لتلك المنطقة قادماً من طق طق. لم تواجه تلك القطعات مقاومة تذكر حيث تمت السيطرة على تلك المنطقة بعد يومين من بدء الهجوم.
أعلن اللواء الركن سلطان هاشم احمد قائد الفيلق الاول بالبرقية المرقمة ١٨٠٧ بتاريخ ٧/٥/١٩٨٨ المرسلة الى علي حسن المجيد انتهاء عملية الأنفال الرابعة ونصها " بعون الله تعالى وعزيمة المقاتلين من ابناء العراق الغيارى ،تمكنت قيادة الفيلق الاول والوحدات الملحقة بها من قيادة قوات النصر بقيادة العميد الركن خالد احمد ابراهيم، وقيادة القوات السادسة والاربعين بقيادة العميد الركن علي احمد محمد صالح، وقيادة قوات جحفل الدفاع الوطني ١ بقيادة العميد الركن سعد شمس الدين، وقيادة حماية النفط بقيادة العميد الركن بارق عبدلله الحاج حنطة، ,آمرية مواقع الفيلق الاول بقيادة العميد الركن علاء محمد طه،ومفارزطوارئ السليمانية من تنفيذ عملية الانفال الرابعة.حيث تمت مهاجمة وجود وتجمعات المخربين التي هربوا اليها بعد تدمير مقراتهم في عمليات الانفال السابقة،وقد تقدمت قطعاتنا باكثر من ١٣ اتجاها وسحقت الخونة في كل من: (سورقاوشان، كوبتبه وعسكر ،جمي ريًزان، كليسه،بوكد،كه وره ديً،بولقاميش،كومشين،شيوه جان، كنداغاج، شيخ بزيني، فقي ميرزا،وته به كوره،سى كردكان،وشوكير) وحيث تم قتل عدد منهم والقاء اقبض على اعداد اخرى ، وتم الاستيلاء على اعداد كبيرة من الاسلحة والآليات والمعدات والمواد الغذائية ، والطبية التي زودهم بها اسيادهم من خارج الحدود، والعمل الجاد لتفتيش الغابات والوديان وتهديم القرى في عموم عمليات الانفال الرابعة.. والحمدلله على نصره انه نعم المولى ونعم النصير". نتائج تلك العملية حسب كتاب المنظمة Genocide in Iraq كانت هدم (٧٥) قرية تابعة لناحية آغجلر و(٢٤) قرية تابعة لناحية كويسنجق و(٥٢) قرية في ناحية طق طق و(٦١) قرية تابعة لناحية شوان.فقد من سكان تلك القرى من المدنيين حسب كتاب المنظمة بحوالي ١٦٨٠ فرداً ,اكثر قرى المنطقة تضررا كانت ستة وهي (كليسة، بوكرد، كاني بي، قزلو، كاني هنجير وكومشين).
وكما حصل في العمليات السابقة لم يستطع سكان القرى الهاربين من العمليات العسكرية من الاختباء لفترة طويلة في المدن التي نزحوا اليها حيث جرت عمليات تفتيش من قبل السلطة بحثاً عنهم كما ورد في كتاب قيادة قوات حماية النفط المرقم ٧٧ بتاريخ ١٩/٥/١٩٨٨ "١- حصلت الموافقة على تفتيش قصبة كويسنجق لدخول أعداد كبيرة من أهالي القرى المحذورة أمنياً الى احيائها..
٢-بتاريخ ٩/٥/١٩٨٨ قامت قيادتنا تنفيذ تفتيش القصبة والقت القبض على عدد منهم واثناء عملية التفتيش وردتنا معلومات موكدة أن أعداد منهم يتواجدون في دور مستشاري أفواج الدفاع الوطني وخصوصاً في دار مستشار ف ٨٦ وطني مام يحيى عثمان ومستشار ف ٨٥ قاسم فارس اغا.
٣- تم تفتيش داري المستشارين أعلاه والقي القبض على عدد كبير من أهالي القرى ألمحذورة مزودين بنماذج اجازات مختومة بختم الفوجين كما ألقي القبض على أعداد من أهالي كويسنجق من الهاربين والمتخلفين مزودين أيضا بنماذج اجازات.
٤- بعد التدقيق مع الملقى القبض عليهم ظهر أن مستشاري الأفواج زودوا أهالي القرى المحذورة والهاربين من أهالي كويسنجق بنماذج واوراق عدم التعرض قبل التفتيش وبعد اعلان منع التجول في الأحياء المشمولة بالتفتيش لغرض خدع القطعات بانتساب المطلوبين أعلاه لافواجهم.
٥- من جملة الذي ألقي القبض عليهم يدينون بالديانة المسيحية واخرين عرب يدعون انتسابهم الى ف ٨٥ دفاع وطني غير مشمولين بضوابط التطوع.
٦- بلغ عدد الملقى القبض عليهم ٢٩٩ شخص منهم ١٣٦ شخص من أهالي القرى ألمحذورة و ١٠٨ شخص هاربين ومتخلفين اغلبهم من أهالي كويسنجق و٥٥ منهم أطلق سراحهم لسلامة موقفهم ".
لم يصف شهود محكمة الأنفال وكذلك افادات من نجا من سكان تلك المنطقة في كتاب شاهد عيان على الأنفال لعارف قرباني أو في كتاب المنظمة بالقسوة من ضباط العمليات العسكرية أكثر من العميد الركن بارق عبدلله الحاج حنطة.
ويبدو أن السلطة نفسها حققت في بعض اعماله حيث ورد في تذكرة من مدير منظومة استخبارات المنطقة الشرقية الى نقيب س م ١ س كويسنجق ما يلي
"يجرى تدقيق ما يلي من قبلكم شخصياً بكل دقة
١. بتاريخ ١١/٥ قام قائد قوات النفط عميد ركن بارق الحاج حنطة والذي كان مكلف بواجب انفال ٤ في سهل كويسنجق بربط رجل مع امراة أو أكثر بالحبال ووضعهم في صندوق السيارة وقيام أفراد الحماية بضربهم أمام تجمع الأهالي.
٢. بتاريخ ١٢/٥ قام بالقاء ثلاثة مخربين من الطائرة وعلى ارتفاع عالي جداً فوق مقر امرية قاطع كويسنجق أمام معظم مقاتلي أفواج الدفاع الوطني.
٣. قام بتفيش دور المستشارين في كويسنجق واستولت قوة التفتيش على (٦٠) ستون ألف و ثلاثمائة دينار وحزام ذهب ومسدس من دار احدهم و ٦٠٠٠ ستة الأف دينار مع ساعة ذهب من دار مستشار أخر.
٤. قام بسجن عناصر الحماية المخصصة لدور المستشارين والاعتداء على نسائهم واطفالهم. "
نتيجة ذلك التحقيق وردت بتقرير رفع الى مدير منظومة استخبارات المنطقة الشرقية ورد فيه "١. المادة (١) من تذكرتكم أعلاه . لم تتأيد صحة ما ورد فيها والتي كانت بصدد ربط رجل وامراة بالحبال والاعتداء عليهم بالضرب من قبل أفراد حماية العميد الركن بارق الحاج حنطة.
٢. المادة (٢) مؤيدة بصدد قيام العميد الركن بارق بالقاء ثلاثة مخربين من طائرة سمتية قرب امرية قاطع كويسنجق والذين ألقي القبض عليهم أثناء عملية تفتيش قرى سهل كويسنجق وبعد مصادمة جرت مع القطعات العسكرية أدت الى استشهاد اثنين من مراتب القوة العسكرية وجرح أخر ".
وغير الواضح من التقرير أن من تم رميهم من الطائرة أن كانوا من المشاركين في مهاجمة قوة التفتيش أم لا. كان هامش مدير المنظومة على التقرير "حفظ المعلومات في اضبارة خاصة في الشعبة المعنية للرجوع اليها عند الحاجة".
أما عمليات الأنفال الخامسة والسادسة والسابعة فقد دارت في منطقة يحدها من الجنوب بحيرة دوكان ومن الشمال راوندوز ومن الغرب الحدود الأيرانية ومن الشرق شقلاوة (أنظر الخريطة المرفقة). في تلك المنطقة يقع وادي باليسان وهو المعقل الأخير لحزب الأتحاد الوطني الكردستاني بعد أن تم احتلال مقرات الحزب في عمليات الأنفال السابقة. كعمليات الأنفال الأخرى ابتدأ الهجوم بقصف بالسلاح الكيمياوي استهدف قرية ورى ، بالرغم من عدم تواجد أفراد البيشمركة فيها و قصفت كذلك قرية شيخ وسان وقرية باليسان وكانتا من القرى المهجورة بعد أن قصفت بالسلاح الكيمياوي في نيسان من عام ١٩٨٧ كما عرضنا ذلك سابقاً.
حاول كل من البيشمركه وسكان تلك القرى من التقليل من الخسائر الناتجة عن الضربات الكيمياوية فاستخدموا المضادات لها وعلمت السلطة بذلك كما ورد في
كتاب مديرية الأستخبارات العسكرية العدد م ٥ /ش ٣ /ق ٢ /٩٨٧٩ في ١٨/٥/
١٩٨٨ "بعد الضربات الخاصة التي تم توجيها الى القرى التي تتواجد فيها مقرات وقواعد العملاء وزعت تنظيماتهم كميات من الادوية الطبية المضادة للضربات الكيمياوية (أبر وحبوب) على أهالي تلك القرى والقرى المجاورة".
بعض محاولات التقليل من ضحايا الأسلحة الكيمياوية كانت بدائية كمحاولة استخدام (دهن البريك) كما ورد في كتاب أمن اربيل في ٧/٧/١٩٨٨ "توفرت معلومات تفيد بتهريب مادة الزيت (دهن البريك) الى القرى المحذورة أمنياً والى الجهات التخريبية لاستعمالها أثناء القصف الكيمياوي ولانها تقي الجسم بعد الأصابة بالمادة الكيمياوية مع فقدان هذه المادة من السوق وارتفاع سعر الكارتون من الزيت المذكور من ٣٠ دينار الى ١٢٠ دينار".
أدى القصف الذي ابتدأ يوم٢٣/٥/١٩٨٨ الى هروب اهالي القرى وانقسامهم الى ثلاث مجموعات، مجموعة منهم التجأت الى ايران ومجموعة وصلت الى مجمع (حاجي اوا) واطرافها والمجموعة الثالثة بقيت مع البيشمركه في الجبال والوديان.
في نفس الليلة ابتدأ الهجوم البري على تلك المنطقة ونتيجة للمقاومة ووعورة المنطقة استمر القتال لمدة ثلاثة اشهر, حيث اضطرت السلطة كنتيجة لتلك المقاومة الى شن عمليات الأنفال السادسة والسابعة في هذه المنطقة خلال تلك الفترة.
تم التأكيد خلال تلك الفترة على مهمة الأنفال الأخرى وهي ازالة القرى والدورمن منطقة عمليات الأنفال كما ورد في كتاب امرية قاطع قره داغ المرقم ٦ س / ٢٨/٦٥ في ٣١ /٥/١٩٨٨ ونص على "١- وردت معلومات تشير الى وجود قرى ودور متفرقة لم تتم ازالتها بالشكل المطلوب حتى ألان في المناطق المحذورة أمنياً والتي شملتها عمليات الأنفال.
٢. تنسب الأسراع بعملية تهديم وازالة كافة القرى والدور المتفرقة أعلاه باسرع ما يمكن واعطاء الموضوع أسبقية أولى ضمن سقف زمني لا يتجاوز ١٠ حزيران ١٩٨٨.
٣. ستقوم زمر من استخبارات الفيلق واستخبارات القيادة بتدقيق القرى التي لم تتم ازالتها.
٤. نرجو تزويدنا بقائمة تتضمن احداثيات القرى الموثرة وغير الموثرة والتي لم تتم ازالتها حتى ألان وتقديم احتياجاتكم من الجهد الهندسي اللازم لمساعدتكم في ازالتها".
كما أشرنا سابقاً شرع المجيد عمليات نهب القرى من قبل جحافل الدفاع الوطني في الفقرة السابعة من الكتاب ٤٠٠٨ ثم عاد واصدر قراراً بجمع حاصلاتهم الزراعية كما ورد في كتاب مديرية أمن البلدة المرقم ٩٩١٤ في ٢٣/٧/١٩٨٨ نسب الرفيق المناضل أمين سر مكتب تنظيم الشمال المحترم بتاريخ ١٨/٧/ ١٩٨٨ ما يلي جمع الحاصلات الزراعية من أهالي القرى المرحلين من قبلنا ممن قاموا بزراعتها قبل ترحيلهم.
ازالة مظاهر الحياة من القرى المحذورة أمنياً تطلب اضافة الى هدم القرية ونهبها وحجز أو قتل سكانها ، تطلب أيضاً حرق الأراضي الزراعية لمنع عودة الحياة اليها كما تنسب في بكتاب قيادة مكتب تنظيم الشمال المرقم ٣٨٢١ في ٣/٧/١٩٨٨
"١ ) تعزل المناطق المحرمة بواسطة الحراثة وتحرق.
٢ ) تتولى امرية قاطع اربيل وبأشراف الفيلق الخامس تنفيذ الأمر والوارد في (١ ) أعلاه.
٣) اخبارنا حال انتهاء عملية الحرق وستخضع القواطع للتفتيش بعد المهمة من قبلنا. "
وكالعمليات السابقة تم التفتيش عن العوائل التي هربت من مناطق القتال وارسلت الى مديريات الأمن كما ورد في كتاب معاونية أمن الصديق العدد ١١٨٥ في ١٦/٦/١٩٨٨ "١. خلال عملية الأنفال الخامسة قامت المفرزة بالقاء القبض على أحد عشر منهم من المشاركين باحداث الشغب في راوندوز والتنظيمات الداخلية
كما ساهمت بازالة دور المخربين في قصبة راوندوز وعددها سته وعشرون دار سكنية.
٤. قامت المفرزة بمتابعة العوائل المتسربة من القرى المحذورة أمنياً وتم القبض على عشرة عوائل كانوا يتواجدون في عدة مناطق وتم ايصالهم من قبلنا الى مديرية أمن اربيل".
وكتاب أمن اربيل المرقم ع/ ٩٦٤٨ في ٢٥/٦/١٩٨٨ بعد عملية الأنفال الخامسة البطولية في ٢٤/٥/١٩٨٨ فقد جرى تفتيش مجمعات حرير وراوندوز ومن خلال ذلك تم القبض على ٢٧ عنصر والمرفقة اسمائهم وعناوينهم بالقائمة طياً
في الوقت الذي كانت فيه قوات السلطة تقوم بتنفيذ عمليات الأنفال كانت الأجهزة الأمنية مستمرة بتطبيق العقوبات بحق ذوي المخربين من سكنة المدن والتي تطرقنا اليها سابقاً كمهمة ترحيل ذوي المخربين من المدن الى القرى التي لاتزال خارجة عن سيطرة السلطة كما ورد في كتاب مديرية أمن شقلاوة العدد ١٠٨٦١ في ٧/١٩٨٨ "اوعزت محافظة اربيل لجنة مكافحة النشاط المعادي في قضائكم بتنشيط عمل اللجنة وعقد اجتماعات متواصلة ودورية بصدد وضع خطط للتعاون مع الأجهزة ذات العلاقة وتنفيذ اجراءات الحجز والترحيل لذوي المخربين".
فرق الترحيل قبل بدء الأنفال عن بعد بدئها أن من يرحل بعد بدئها سيواجه خطر الموت نتيجة لتلك العمليات أو سيعدم استناداً للفقرة الخامسة من الكتاب ٤٠٠٨ لتواجده في تلك القرى.
كذلك تم طلب التشديد على اجراءات الحصار الأقتصادي والتي عرضناها سابقاً كما ورد في كتاب قيادة مكتب تنظيم الشمال المرقم ٤٠٤١ في ١٤/٨/١٩٨٨
" تنسب التشديد على تطبيق ضوابط الحصار الأقتصادي..لاتخاذ ما يلزم وتطبيق نظام البطاقات بشكل جيد.. "
في نهاية تموز من عام ١٩٨٨ وبعد اعلان ايران قبولها بقرار مجلس الأمن الخاص بوقف أطلاق النار بين البلدين اضطر مقاتلي البيشمركه من حزب ألاتحاد الوطني الكردستاني الى ألانسحاب من معقلهم الأخير في كردستان لتتفرغ أجهزة السلطة لمحاربة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني والقرى الخاضعة لسيطرته.
خاتمة الأنفال بدأت تلك العملية يوم ٢٥ أب من عام ١٩٨٨ وانتهت في ٦ أيلول من نفس العام ووقعت في منطقة شمال مدينة دهوك ومحاذية للحدود التركية (أنظر الخريطة المرفقة).
أشار كتاب مكتب رئيس أركان الجيش المرقم ر ا ج/ 1122 بتاريخ 21/8/1988 الى نية قصف التجمعات السكانية في تلك المنطقة بالعتاد الكيمياوي " الخاص" حيث ورد فيه " الى قائد الفيلق الاول والفيلق الخامس اللقاء الذي جرى معكم في مقر الفيلق الاول في كركوك يوم 20 آب 88 بحضور معاون رئيس أركان الجيش للعمليات ومدراء الحركات العسكرية وطيران الجيش لمناقشة خطط عمليات الأنفال المقبلة نسبنا ما يلي
يجري تحديد التجمعات السكانية في قطع فل 5 وتعالج بالضربات الخاصة المكثفة قبل الشروع بالتنفيذ ب 48 ساعة لخلق حالة الذعر في صفوفهم ومنعهم من التعاون مع المخربين مع متابعة تنقلهم ضمن المنطقة مع ضرورة الحذر الشديد من ضرب القرى السكانية المتاخمة للحدود العراقية-التركية".
وعلى ضوء ما ورد في ذلك الكتاب ابتدا الهجوم كعمليات الأنفال الأخرى بقصف بالسلاح الكيمياوي تركز كما يبدو من الخارطة المرفقة في منطقتين الأولى تقع في الشرق حيث تقع قرى جبل كارة كسوارى، سبيندار، باواركه، ميركيتي ، كووزى و والمنطقة الاخرى تقع الى الغرب حيث طال القصف القرى المطلة على نهر الخابور كقرى برجيني ، توكا ، ارمله وبليجانة. بعد ذلك القصف الكيمياوي المكثف هاجمت القوات تلك المنطقة من عدة محاور وبقيادة العميد محمد يونس الذرب.
في الوقت الذي كانت فيه الأرتال تتقدم للسيطرة على تلك المنطقة كانت الغالبية من سكان تلك المنطقة تهرب باتجاه الحدود التركية وقلة منهم هربت الى الحدود الأيرانية لذلك ,عدا ضعف المقاومة ,كانت نسبة كبيرة من القرى التي دخل اليها الجيش مهجورة كما يشير الى ذلك مثلاً كتاب أمن الصديق المرقم ١٦١٠ في ٢٨/٨/١٩٨٨ " في الساعة الرابعة من صباح هذا اليوم بدأت عملية (خاتمة الأنفال) في قاطعنا وكما يلي
١- بدأت قيادة قوات طلحة (٤٥) من منطقة شيروان مازن باتجاه نهر شميدنان وتقدمت الأرتال لتنفيذ الواجب وقد لاقت مقاومة وتم معالجتها ولازالت الأرتال متقدمة.
٢- بدأت قيادة قوات ٣٧ بعملية تطهير وادي باليسان ووصلت الأرتال الى قرية بناري ولازلت متقدمة.
٣- علمنا من مصادرنا السرية بأن جميع المخربين والمتواجدين في وادي باليسان قد تركوا المنطقة وهربوا الى الحدود الأيرانية والى جبل قنديل خوفاً من التقدم العسكري ".
نفذت تلك القوات مهمة الأنفال الأخرى وهي تهديم أو حرق القرى بغض النظر عن وجود "المخربين" فيها أم لا كما ورد في كتاب أمن الصديق المرقم ١٦٨٥ في ٢/٦/١٩٨٨ "أما بقية الأرتال استمرت عمليات تهديم القرى والتفتيش عن مقرات واوكار المخربين وتم العثور على كميات من المواد الغذائية وقد خرجت قوة من كتيبة دبابات أحفاد الكرار لتفتيش حوض النهر أمام الراقم ١٣٢٤ وتمكنت القوة من حرق ثلاثة قرى أمام الراقم أعلاه.
٢-تم تطهير الرواقم ١٣٣٤ و ١٧٦٧ من قبل المغاوير وذلك في الساعة ٢٤٠٠ وطهرت بالكامل وحرق قرية أودله.
٣- لواء مشاة ٤٢٠ في الساعة ١٣٠٠ تم تفتيش قرية هورت وعثر على مواد غذائية وتم حرقها. وفي الساعة ١٥٠٠ خرجت قوة من فوج ٢٠٤ د.و. لتفتيش قرية سره درشت ولم تعثر على شيء وتم حرق القرية".
حسب كتاب المنظمة Genocide in Iraq بلغ عدد من ألقي القبض عليهم من منطقة عمليات خاتمة الأنفال ١٣٣٩٥ , كان عدد "المخربين" منهم ٧٧١ والباقي كانوا من المدنيين نساء واطفال ورجال. من ألقي القبض عليهم من النساء والاطفال ، فقد احتجزوا في قلعة نزاركي في محافظة دهوك ثم رحلوا الى الموصل.
كما لاحظنا من عمليات الأنفال السابقة قام الجيش بعد القبض على العوائل بارسالها الى الجهات الامنية التي قامت بتنفيذ مهمة الأعدام بهم بعد حين، لكن توجد حالة استثنائية كما يبدو وهي قيام الجيش بتنفيذ مهمة الأعدام الفوري بهم
حال القاء القبض عليهم وحصلت في قرية كوريمي حيث أعدم ٢٧ رجلاً بعد ألقاء القبض عليهم ونجا من الأعدام ستة رجال. من الصعب تقديم تفسير لذلك الحدث الأستثنائي في تلك القرية وهو تنفيذ الأعدام الفوري بالرجال فقد اختلف عن ما حدث لسكان قرى الأنفال الأخرى من الرجال .
فرضت القوات المهاجمة سيطرتها على تلك المنطقة بعد أيام قليلة لكن عدداً كبيراً قدر بعشرات الألوف من السكان المدنيين عبر الى الجانب التركي قبل سيطرة الجيش على الحدود . وضع اللاجئين الماساوي وظروفهم الصعبة واستخدام السلاح الكيمياوي ضدهم كان محط أهتماما عالميا وصحفيا في تلك الفترة .
أنكرت السلطة الأتهامات التي وجهت ضدها ومنها استخدام السلاح الكيمياوي وذلك على لسان مسؤولين عدة كان منهم وزير الدفاع عدنان خير الله فقال في مؤتمر صحفي عقد انذاك متحدثا عن عملية خاتمة الأنفال
“شرعت العمليات يوم ٢٧ من الشهر الماضي وانتهت يوم الرابع من الشهر الحالي أو على وجه الدقة يوم الخامس من الشهر الحالي ... في اليوم السادس من هذا الشهر أي بعد يوم من انتهاء العمليات أعلنت الدولة العفو العام واكثر الأسباب الضاغطة علينا في اعلان العفو العام أن أربعة أخماس المجاميع التي عبرت الحدود هم من الناس الذين ليس لهم دخل في التمرد وانما غادروا المنطقة خوفا مما قد يصيبهم من جراء العمليات العسكرية”..
واضاف ”لحد صباح هذا اليوم الذين عادوا لنا أكثر من عشرين ألفا من المواطنين الأكراد اصحاء موجودين بأستطاعتكم أن تروهم في المنطقة الشمالية”..
لكنه لم ينكر عملية ترحيل سكان القرى ولكنه أشار الى ترحيل سكان القرى الحدودية فقط ولم يشير الى اخلاء قرى كانت بعيدة عن الحدود كذلك تعجب الأهتمام العالمي بما حصل فقال“ اذا كان الأكراد عراقيين والحدث داخلي ماهو دخل الأمم المتحدة في الموضوع جدلا (فقط من باب الأطلاق) أنا أريد أن اتصرف بجزء من شعبي بطريقة معينة لاسباب أجدها مبررة جدلا يعني ليس كاستخدام الغازات انما بغرض ترحيلهم من مكان الى أخر في الداخل”..
وقال أيضاً” أرجو أن تساعدني في كتابتك للتوضيح للرأي العام العالمي عندما الغي قرية في المكان (أ) لا تتوفر فيه مستلزمات الحد الأدنى للحياة المدنية بسبب الظرف الذي شرحته وانقله الى مجمع بديل به الماء والكهرباء ووسائل العيش اللائقة أرجوك أن تجيبني هل هذه هي الابادة أو تقع ضمن مفهوم الأبادة ..الأبادة أن تقتل البشر وتهدم عليهم بيوتهم..”
القسوة لدى صدام حسين .... "عمليات الأنفال البطولية " ..الجزء الأول
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "...الجزء الثاني
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزء الثالث
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزء الرابع
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزء الخامس
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزء السا د س
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية - حلبجة"....الجزء السابع
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزء الثامن

الخميس، 23 يوليو 2009

مصادر وملاحظات عن "رباط القربى"...

في الجزء الأخير من "رباط القربى" أشرت الى التحول الذي حصل في التسعينات حيث تحول المجتمع باكمله وبمدنه الى مجتمع مفكك أسس عقوباته وولائه عشائرية . فظهرالأيمان الريفي العشائري بالعقوبة والولاء والذي كان مخفيا لتناقضه مع أدبيات حزب البعث ,التي اساسها علو العقيدة على القبلية, الى العلن. فأتى رؤوس العشائر والافخاذ الذين ظهروا بالعشرات أن لم يكونوا بالمئات ليهزجوا ويقدموا فروض الولاء للرئيس.
أرفق هنا صورتين ونسخة من ميثاق للولاء وهي ماخوذة من كتاب
"أزمة القيادة في العراق" للعقيد أحمد الزيدي.

القسوة لدى صدام حسين … "رباط القربى"... الجزء الأول
القسوة لدى صدام حسين - الجزء الأخير عن .."رباط القربى"

الجمعة، 17 يوليو 2009

ملاحظات ومصادر عن "تدمير حزب البعث" ..عدد قديم من جريدة العراق


بعد ساعات من تنفيذ حكم الأعدام برفاقه في يوم ٨/٨/١٩٧٩ أطل الرئيس مع قسم أخر من رفاقه من شرفة القصر الجمهوري ليلقي خطابا عما حصل.قال فيه " هكذا أيها الأخوة تهاوت الخيانة بسبب صمود الشعب وبسبب وعي الشعب وبسبب محافظة الشعب على معنى الشرف ومعنى السيادة ومعنى الحرية ومعنى الكرامة ومعنى السعادة"..
في الوقت الذي تحدث فيه الرئيس عن دور الشعب في أحباط "الموامرة" كانت الغالبية من "الشعب" وبضمنهم الحزبيين لا تعرف ما حدث.. بل أن بعض من "المتامرين" أنفسهم لايعروفون شيئا عنها.. هنا ألحق نسخة قديمة من جريدة العراق ورد فيها جزء من حديثه.

الجمعة، 10 يوليو 2009

ملاحظات ومصادر عن "تدمير حزب البعث" ....عدد قديم من جريدة النهار اللبنانية

تسربت أخبار ما حصل في بغداد من عام ١٩٧٩ عن القاء القبض على مجموعة من الحزبيين واكتشاف " الموامرة" .. لكن يبدو أن الأخبار تصل متاخرة في ذلك الوقت كما يبدو من هذا المقال الذي نشر في جريدة النهار اللبنانية ، حيث عنوان المقال يعلن أنهم قد لا يعدمون في الوقت الذي تم تنفيذ الأعدام بهم باربعة أيام قبل تأريخ هذا المقال.. بل أن الرئيس ألقى خطاباً علنياً في نفس اليوم الذي نفذ فيه حكم الأعدام.
المقال يذكر محمد عايش على أنه هو الذي كشف تلك "الموامرة" في حين كما عرضنا من الجزء الاول أن من قام بمهمة الاعترافات كان محي عبد الحسين مشهدي.

القسوة لدى صدام حسين ....... "تدمير حزب البعث"...الجزء الأول
القسوة لدى صدام حسين ....... الجزء الأخير عن "تدمير حزب البعث"
ملاحظات ومصادر عن " تدمير حزب البعث"...."النقطة السوداء"...فصل من كتاب محاولات اغتيال صدام حسين..لبرزان التكريتي..القسم الأول من ألفصل
ملاحظات ومصادر عن " تدمير حزب البعث"...."النقطة السوداء"...فصل من كتاب محاولات اغتيال صدام حسين..لبرزان التكريتي..القسم الثاني من الفصل

الأحد، 5 يوليو 2009

القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزء الثامن

" في المناقشات التي جرت في اللجنة العليا لشؤون الشمال، وكان بعض الرفاق من أعضاء القيادة حاضرين، خلال استعراض العمليات القتالية وجهنا سؤالا هو :
(أين تكمن حتى ألان اعظم انتصاراتنا؟
البعض قال: أن أعظم انتصارهو في عبور مضيق كلي علي بك وفق الخطة المعروفة. ولكننا قلنا: لا، انما أعظم انتصار هو أنه حتى ألان لم يطلق جندي واحد الرصاص على فرد من الخندق المقابل حينما ينفد عتاده ويرفع بندقيته للتسليم، وأعظم انتصار حتى ألان لم ينتهك عرض أمرأة خلال العمليات القتالية, واعظم انتصار هو أنه لم تكرر حوادث النهب التي كانت تجري في السابق، واعظم انتصار هو أنه رغم الدماء فان من يسلم نفسه بعد نفاد عتاده يأتي ليأكل مع الجندي في اناء واحد وكأن شيئا لم يحدث"……..صدام حسين....خندق واحد أم خندقان..


كما قلنا في جزء سابق من هذه السلسلة ,بعد أن دمرت المرحلتين الأولى والثانية القرى التي كانت قريبة من سيطرة الدولة في عام ١٩٨٧ , كان لابد من وضع خطة هدفها اكمال مهمة حسم نشاط المخربين والتي اساسها كما قلنا سابقا اخلاء مساحات شاسعة من أراضي كردستان من البشر وتحريم العيش فيها لكونها اعتبرت عصب الحياة للحركة الكردية المسلحة، اكمال تلك المهمة تطلب ازالة ما تبقى من القرى المحذورة أمنيا والتي كانت في ذلك الوقت تحت سيطرة الحزبين الكرديين.تلك الخطة كانت هي عمليات الأنفال التي كانت مهمتها الأولى مهمة عسكرية وهي القضاء على وجود الحزبين الكرديين ومن ألتحق بهم من المعارضين والهاربين من الخدمة العسكرية والمهمة الثانية هي ما يمكن اعتباره على أنه كان المرحلة الثالثة لتجميع القرى ، أي تدمير وازالة ما تبقى من القرى المحذورة أمنيا, أما مصير سكان تلك القرى من المدنيين فقد اختلف مصيرهم عن سكان المرحلتين السباقتين لتجميع القرى, فقد قتل قسم منهم أثناء العمليات العسكرية وقسم أخر حجز ليتم اعدامه بعد فترة من الحجز وقسم أخر أطلق سراحه فيما بعد. من أطلق سراحه الزم أيضا كالمرحلين في مرحلتي تجميع القرى بالسكن في المجمعات السكنية.

بعد أن وضعت خطة عملية الانفال الأولى تم الشروع بها في شباط من عام ١٩٨٨ حيث دارت تلك العملية في منطقة في الجهة الشمالية الشرقية من الاراضي العراقية، وبالتحديد دارت في رقعة من الارض تحدها من الشمال بحيرة دوكان ومن الجنوب مدينة السليمانية ومن الغرب وادي جمي ريزان ومن الشرق الحدود الأيرانية (أنظر الخريطة المرفقة).جزء كبير من تلك المنطقة كان خاضعا لسيطرة حزب الأتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني ، حيث قيادة الحزب كانت في قرية ياغ سمر و اذاعته في قرية سركلو أما قرية بركلو فكانت مركزاً أخر لذلك الحزب.
ابتدأ الهجوم بتطويق المنطقة بحزام عسكري من قرية بنكرد شمالا ، وحتى قرية ماوت جنوباً, بعد ذلك بدا القصف التمهيدي بالراجمات والقوة الجوية، أستطاعت القوة المهاجمة , بعد حصار ومقاومة من البيشمركة دامت ثلاثة اسابيع ، من احتلال مقر " التمرد " في سركلو وبركلو في يوم ١٨/٣/١٩٨٨.
ورد في أفتتاحية جريدة الثورة المؤرخة في ١٩/٣/١٩٨٨ عن عملية الانفال الاولى ما يلي” أن قوات جحافل الدفاع الوطني الأول البطل وقوات بدر الباسلة وقوات القعقاع الشجاعة وقوات المعتصم الظافرة وافواج الدفاع الوطني المقتدرة قد نفذت أمس عملية (انفال)، حيث اندفعت قواتنا لمهاجمة مقر التمرد الذي يقوده الخائن جلال الطالباني العميل للنظام الأيراني ، عدو العرب والاكراد ،وذلك في منطقة سركلو وبركلو وزيوه والمناطق الجبلية والوعرة ضمن محافظة السليمانية .. وفي الساعة الواحدة من ظهر أمس تمكنت قواتنا الباسلة من احتلال مقر التمرد والقاء القبض على أعداد من الضالين والخونة بعد أن قتل منهم من قتل وهرب منهم من هرب”.
وابرق قائد الفيلق الأول انذاك اللواء سلطان هاشم أحمد الى الرئيس برقية بتاريخ ١٩/٣/١٩٨٨ ورد فيها“ أزف إليكم انتصار القطعات المشاركة في عملية الأنفال على فلول بعض عملاء ايران حيث تم بعون الله تعالى تدمير مقرات المخربين في المناطق ( سركلو , بركلو , زيوة – مولان – قمر خان – كاني تو – هلدن – جالاو – ياخان – جوخماخ - ياغ سمر – قزلر ) والمناطق والمرتفعات المحيطة بها من قبل رجالك الشجعان أبناء القادسية من القطعات العسكرية والغيارى من أبناء شعبنا الكردي المتمثلة بمنتسبي أفواج الدفاع الوطني الذين آلوا على أنفسهم إلا أن يجتثوا هذه الحثالة التي تعاونت مع الأجنبي لتدنيس أرض الوطن حيث تم قتل أعداد منهم ومطاردة الاخرين الذين لاذوا بالفرار هاربين باتجاه أسيادهم وتم الاستيلاء على أجهزة الاذاعة للعملاء وأعداد من الأسلحة والمعدات والتجهيزات والعجلات .سيدي الرئيس القائد حفظكم الله لقد قاتل جنودكم الأبطال من منتسبي رجال المشاة والدروع والمدفعية وطيران الجيش والهندسة والصنوف الاخرى من منتسبي قيادة قوات جحفل الدفاع الوطني الأول وقيادة قوات بدر وقيادة قوات القعقاع وقيادة قوات المعتصم وبتعاون واسناد تام من قيادة الفيلق الأول البطل وقيادة الفيلق الخامس البطل وبتوجيه مباشر من السيد نائب القائد العام للقوات المسلحة والسيد رئيس أركان الجيش وأعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة ومشاركة التنظيم الحزبي لفرع الرشيد العسكري .وفق الله الجميع لخدمة عراقنا الحبيب بقيادتكم الفذة ونعاهدكم على الاستمرار بالطرق على رؤوس هذه الفئة الضالة حتى تعود الى صوت الحق” .بعد اتمام الجيش المهمة الأولى الموجزة له وهي كما قلنا الحاق الهزيمة بالمقاتلين الأكراد، تم انجاز المهمة الأخرى وهي ازالة أو تدمير قرى تلك المنطقة وكانت منها سركلو ,بركلو ,ياغ سمر, بنكرد، مالومة، هلدن وزيوه.
بعد احتلال مقراتهم أنسحبت بيشمركه الحزب شمالا ، أما سكان تلك القرى من المدنيين فقد استطاع اغلبهم الهرب الى ايران. عدا من قتل في المعارك, يبدو أن عددا قليلا من المدنيين قد فقد في الأنفال الأولى مقارنة بالعمليات اللاحقة , ويعود سبب قلة نسبة المفقودين منهم لهروبهم الى ايران عند بدء العمليات العسكرية.
من فُقد من تلك المنطقة فقد فُقد بعد انتهاء تلك العملية ، حيث ذكر بعض أهالي تلك القرى في كتاب منظمة مراقبة حقوق الأنسان وفي محكمة الأنفال, أن الدولة أعلنت عن عفو لم يكن حقيقياً ، ومن عاد من أهالي تلك القرى ألقي القبض عليه واختفى كالاخرين من ضحايا الأنفال.
بعد انتهاء عملية الانفال الأولى عقد اجتماع للقيادة العامة للقوات المسلحة في 19/3/1988 دارت فيه مناقشة "العبر والدروس من تلك المعركة" وكذلك التخطيط للعمليات القادمة كما ورد في كتاب مكتب أمانة السر للقيادة العامة للقوات المسلحة المرقم آ/13/177 بتاريخ 20/3/1988 "أمر السيد الرئيس القائد العام للقوات المسلحة يوم السبت 19 اذار 1988 بما يلي 1- يجب التفكير منذ الآن بالترتيبات المطلوبة في قاطع عمليات الأنفال عند حلول الصيف ، لكي لا يتكرر تواجد المخربين فيها ، وقد نحتاج الى قطعات اضافية أو بديلة". وكما عرضنا في الجزء السادس من هذه السلسلة كانت فكرة استخدام السلاح الكيمياوي عام 1987 مصدرها الرئيس وعند بدء الأنفال اقترح عليهم كيفية استخدامه كما ورد في نفس الكتاب " في قاطع شرقي دربندخان وفي قاطع عملية الأنفال... يجب الأستمرار بضرب العدو والمخربين بالنار ، مدفعية وقوة جوية ، وعدم اعطاءهم فرصة للاستقرار أو التقاط الأنفاس. يفضل ضرب العتاد الخاص بالمدفعية ليلاً ، أما بشكل مباغت ، أو تطعيم ضربات المدفعية بضربات عتاد خاص".

بعد اقرار الخطط المطلوبة وبعد ثلاثة أيام من اجتماع القيادة العامة للقوات المسلحة ابتدأت عملية الأنفال الثانية في منطقة تقع جنوب منطقة عملية الأنفال الأولى وبالتحديد في منطقة قره داغ والقرى المحيطة بها , وتحد تلك المنطقة من الشمال بجبل كله زرده ومن الجنوب ببحيرة دربنديخان ومن الغرب بسهل كرميان ومن الشرق بطريق دربنديخان -سليمانية. (أنظر الخريطة المرفقة). ابتدأت هذه العملية ليلة ٢٢/٢٣ اذار , بقصف عنيف بالسلاح التقليدي والكيمياوي, أولى القرى التي قصفت بالكيمياوي كانت قرية سيوسينان وهي أكبر القرى في تلك المنطقة وتواجد فيها عناصرحزب الأتحاد الوطني الكردستاني ، وكذلك تواجد فيها أيضا عناصرمن الحزب الشيوعي. بعد ذلك شمل القصف الكيمياوي قرى بلكجار، تكية، جافران , دوكان.
عن قصف بعض من تلك القرى بالسلاح الكيمياوي ورد في كتاب منظومة استخبارات المنطقة الشرقية المرقم ق ٣ / قادسية صدام / ٤٠٤ بتاريخ
٢٦/٦ /١٩٨٨ ما يلي "خلال شهر أذار قامت طائراتنا بقصف مقرات زمر التخريب في قريتي سيوان وبلكجار وتوجيه ضربة كيمياوية نتج عنها قتل ٥٠ مخرب وجرح ٢٠ مخرب أخر".
بعد ذلك القصف ابتدأ الهجوم البري من أربعة محاورعلى المنطقة المحصورة بين قره داغ ودربنديخان , بقوات تألفت من الجيش وجحافل الدفاع الوطني وبأمرة اللواء اياد خليل زكي.
لم تلقَ تلك القوات مقاومة كالتي لاقتها عملية الأنفال الأولى لقلة عدد مقاتلي البيشمركة وذلك لتوجه اعداداً منهم الى قرى سركلو وبركلو للمساهمة في القتال في عملية الأنفال الأولى فانتهت الأنفال الثانية بعد أسبوع من بدايتها وكان ذلك في يوم ١ نيسان من عام ١٩٨٨.
وكعملية الأنفال الأولى فقد تم تدمير قرى المنطقة بعد نهبها ، كقرى سيوسنان ، قره داغ، دوكان ، كوشك، تكية ، جافران، بلكجار، عمر قلعه.
هرب من نجا من سكان تلك القرى باتجاهين ، مجموعة اتجهت شمالاً نحو مدينة السليمانية والمجمعات القريبة، ومجموعة أخرى اتجهت جنوباً نحومنطقة كرميان. اختفت نسبة كبيرة من المجموعة التي اتجهت جنوبا ، أما المجموعة التي اتجهت نحو السليمانية فقد سمحت لها السلطة بالذهاب اليها. لكن ذلك الحال لم يدم طويلاً حيث صدرت تعليمات من مكتب تنظيم الشمال بالقبض على العوائل التي تنزح من القرى المحذورة أمنيا ًكما ورد في برقية مكتب تنظيم الشمال المرقمة ٤١٣ في ١٠/٤/١٩٨٨ ونصها "١-تحجز جميع العوائل التي تأتي الى المدن والمجمعات والتي تنزح من القرى المحذورة أمنياً.
٢- تنشط جميع الأجهزة الأمنية والحزبية والعسكرية واعلامنا باسمائهم فوراً وتتولى مديرية الأمن حجزهم. "
فالمجيد ، كما رأينا من كتاب مكتب تنظيم الشمال المرقم ٤٠٠٨ ، قد اعتبر كافة سكان تلك القرى المحذورة أمنياً والتي جرت فيها عمليات الأنفال من المخربين وحسب هذا المنطق كان لابد من القاء القبض على الجميع حتى النساء والاطفال , كتاب فرقة راوندوز المرقم ٥٢/٤٦١ بتاريخ ١٩/٤/١٩٨٨ يشير الى ذلك بوضوح حيث يتم " ١. التعامل مع العوائل التي وصلت من مناطق المخربين معاملة المخرب وتقوم المنظمات الحزبية بالتفتيش وجمع المعلومات واخبار الجهات الأمنية بذلك أن وجدت عوائل.
٢. الجهاز الحزبي مسؤول عن نظافة الرقعة الجغرافية التي يعمل فيها حول العوائل المشار اليها في الفقرة (١). "
ويشرع الكتاب عقوبة الحجز والهدم والاعدام فقد ورد فيه" يتم تبليغ المختارين بان أي عائلة تسكن في منطقته ولم يخبر عنها يحجز هو وعائلته وتهدم داره واذا كان لم يعلم بذلك يحجز لمدة ثلاثة أيام.
٣. اذا وجدت خمسة عوائل فأكثر في محلة المختار المسؤول عنها يعدم مختار المحلة.
٤.يمنع منعاً باتاً تسليم أي مخرب الى أفواج الدفاع الوطني ويسلم فقط الى الأمن".
وهنا نلاحظ الفرق في المعاملة مابين العوائل التي تسربت الى المدن في المرحلتين الأولى والثانية لتجميع القرى المحذورة أمنياً , و مابين معاملة العوائل التي تسربت اليها بعد بدء الأنفال ففي الحالة الأولى كان المطلوب من الجهاز الحزبي العثور على تلك العوائل لاجبارها على السكن في المجمعات أما في الحالة الثانية فقد تم اعتبار كافة تلك العوائل من المخربين ولذلك كان المطلوب من الجهاز الحزبي التفتيش عليهم وتسليمهم لجهاز الأمن.
بعد صدور تلك التعليمات ابتدت ظاهرة اختفاء سكان القرى ألمحذورة أمنياً من الذين ألقي القبض عليهم ,لكن نسبة المفقودين كانت مختلفة من منطقة عملية انفال الى منطقة أخرى، كذلك اختلفت نسبة النساء والاطفال المفقودين عن نسبة الرجال المفقودين في مناطق عمليات الأنفال.
عملية الأنفال الثالثة ابتدأت بتاريخ ٧/٤/١٩٨٨ وانتهت في ٢٠/٤/١٩٨٨ , ودارت في منطقة تقع الى الشرق من منطقة عمليات الأنفال الثانية وبالتحديد تحد تلك المنطقة بطريق كركوك - طوز خرماتو شرقاً ، وبجبال قره داغ غرباً ، وبطريق كركوك جم جمال شمالاً وتحد جنوباً بكفري ،كلار وبيباز (أنظر الخريطة المرفقة).

هاجمت القوات قرى تلك المنطقة السهلية التي تعرف بكرميان من ثمان محاور على الأقل , محور أتى من طوز خرماتو من جنوبي غرب تلك المنطقة وتفرع بثلاثة اتجهات. لم تواجه القوات التي قامت بحرق القرى التي وقعت في طريقها ,سوى مقاومة خفيفة تم التغلب عليها بسهولة..محور أخر أتى من كركوك -جم جمال وتوجه الى قرية قادر كرم في وسط ذلك السهل ومحور أتى من سنكاو ودمر القرى التي تقع شرق هذا ألسهل وغطت المنطقة الجنوبية من السهل أيضا محاور أتت من كفري وكلار وبيباز هدفها كالمحاور الأخرى هدم القرى وحرق الدور وانهاء جميع مظاهر الحياة.
كان مكتب قيادة تنظيم الشمال مشغولاً ليس فقط بفعل هدم القرى، فقد كان مشغولاً أيضا باللغة المستعملة في مراسلات أجهزة الدولة لوصف فعل هدم القرى فنسب
بكتابه المرقم ١٤٦٣ في ١٦/٤/١٩٨٨ " عدم ذكر كلمة القرى المهدمة ويستعاض عنها بكلمة القرى المزالة ".
تم جعل نقاط لتجميع المدنيين من الذين ألقي القبض عليهم أو سلموا أنفسهم في قرى تلك المنطقة قبل ارسالهم الى مقرات الأمن كأمن التأميم كما ورد مثلاً في كتاب قيادة قوات حماية النفط المرقم ٢٨٩ في ١١/٤/١٩٨٨ "الى مديرية أمن التأميم نرسل لكم العوائل المدرجة اسمائهم في القائمة في المرفقة والذين سلموا أنفسهم لقطعاتنا العسكرية يوم ١١ نيسان ١٩٨٨ نرجوا اتخاذ ما يلزم بصددهم حسب توجيهات مكتب تنظيم الشمال
واعلامنا الاستلام ".
كتاب منظومة استخبارات المنطقة الشرقية المرقم ١١٠٢٩ في ٧/٤/١٩٨٨ الذي تقترح فيه "أطلاق سراح عدد من المخربين والهاربين المحجوزين في المعسكرات وبعض العوائل وحسب قناعة اللجنة التحقيقية في كل ناحية وكل قضاء لتشجيع بقية المخربين للعودة والذين لهم الرغبة يلتجأ اغلبهم في الغابات وينتظرون نتيجة المحجوزين" يشير أيضاً الى وجود عوائل محجوزة لدى السلطة في معسكراتها.
في الوقت الذي كانت فيه عوائل القرى المحذورة أمنياً تستسلم فيه للقطعات العسكرية نشرت جريدة الثورة في عددها الصادر يوم ١٧/٤/١٩٨٨ ما يشير الى مصير مظلم ينتظر هؤلاء حيث جاء فيها " استمراراً في تنفيذ عمليتي الأنفال الأولى والثانية وبعد أن شددت قواتنا المسلحة الباسلة والمقاتلون الأبطال من أبناء شعبنا الكردي من قبضتها على مناطق تواجد المخربين وسدت بوجهوهم منافذ الهروب فقد سلمت الى قواتنا الباسلة أعداد من هولاء الذين باعوا أنفسهم
وضمائرهم للعدو الأجنبي الطامع بثمن بخس وارتضوا مسلك الخيانة لصالح النظام الأيراني الصهيوني المعتدي المتخلف عدو شعبنا العراقي بعربه واكراده. ولطالما ارتضى هولاء لانفسهم أن يكونوا جواسيس للعدو وادلاءه في ظروف الحرب المفروضة على بلادنا ولم يترددوا عن ارتكاب الجرائم بحق مواطنينا وفي مقدمتهم أبناء شعبنا الكردي . أن الخونة الشقاة قد تنكروا لارض العراق الطاهرة ولمائه ولاهدافه العظيمة ولمنجزات ثورته ، ولاسيما تجربة الحكم الذاتي الفريدة من نوعها والبناء الشامخ الذي أرست ثورتنا المعطاء دعائمه في شمال الوطن الحبيب وفي شتى مناطق العراق. ومرة أخرى وكما سقطت بقية الرهانات للنظام الأيراني المجرم فأن رهانهم على الجيب العميل يسقط هو الأخر وترتد نصال الغدر الى اصحابها ".
" نصال الغدر" ارتدت الى من أرسل الى أمن التاميم والذي قام بمهمة حجز العوائل في معسكر طوب زاوة ثم عزل النساء والاطفال عن الرجال قبل تنفيذ اعدامهم لاحقاً. ومنهم عائلة جندي مكلف احتياط عائد من الاسر حيث كتب الى الرئيس طلبا يستفسر فيه عن مصير عائلته ونص طلبه كان
"السيد الرئيس القائد المهيب الركن صدام حسين المحترم (حفظه الله)- رئيس الجمهورية ورئيس مجلس قيادة الثورة
المحترم أحييكم تحية الرفاق المناضلين واقدم لكم نفسي بأني أحد المواطنين المخلصين. أناشدكم باسم عدالة البعثيين قضاء حاجتي التي أقضت مضجعي ليل نهار فخيبت امالي ولما لم أجد سواكم ملجأ عرضت عليكم مشكلتي هذه علها تحضى باهتمامكم. سيدي أني الموقع أدناه عاصي مصطفى أحمد العائد من الاسر في ٢٤/٩/١٩٩٠ جندي احتياط من مواليد ١٩٥٥ ساهمت في معركة قادسية صدام المجيدة في قاطع الشوش فوقعت في الأسر في ٢٧/٣/١٩٨٢ وبقيت في الأسر الى يوم صدور القرار بتبادل الأسرى فرجعت الى أرض الوطن وقبلت تراب الوطن الحبيب وركعت أمام صورة السيد الرئيس القائد المظفر صدام حسين. وكان في قلبي الشوق الطاغي للوصول الى أسرتي ويفرحون بلقائي وافرح بلقائهم في فرحة غامرة لاتوصف.ألا أنه يا لخيبتي فقد وجدت الدار خاوية فلم أجد زوجتي واولادي.فيا للكارثة ويا للهول فقد أخبروني بان الأسرة كافة وقعت في يد قوات الأنفال في عملية الأنفال التي جرت في المنطقة الشمالية بقيادة الرفيق علي حسن المجيد ولا أعلم عن مصيرهم شيئا وهم ١- عزيمة علي أحمد تولد ١٩٥٥ زوجتي
٢-جرو عاصي مصطفى تولد ١٩٧٩ بنتي
٣- فريدون عاصي مصطفى تولد ١٩٨١ ابني
٤- روخوش عاصي مصطفى تولد ١٩٨٢ ابني
عليه جئتكم بعريضتي هذه راجيا التفضل بالعطف علي واعلامي عن مصيرهمالمستدعي العائد من الأسر ج. احتياط / عاصي مصطفى أحمد بلا سكن ولا مأوى في السليمانية/ قضاء جم جمال محلة بيكس/ مسجد حاجي ابراهيم."
رد ديوان الرئاسة الموقع من قبل سعدون علوان مصلح بكتابه المرقم ش. ع/ ب/٤/١٦٥٦٥ بتاريخ ٢٩/١٠/١٩٩٠ ورد فيه " طلبك في ٤/١٠/١٩٩٠ أن زوجتك واولادك فقدوا أثناء عمليات الأنفال التي جرت في المنطقة الشمالية عام ١٩٨٨".
ومن ضحايا الأنفال الثالثة أيضا عائلة تيمور عبد الله احمد وهو أحد الناجين من عملية اعدام نفذت ضد العوائل حيث أعتقل في البداية مع عدد كبير من افراد عائلته في معسكر طوب زاوه. وكان انذاك صبيا يبلغ من العمر ١٢ سنة حين اعتقل مع النساء والاطفال في ظروف اعتقال سيئة للغاية حرموا خلالها من الاكل وعوملوا بقسوة.بعد ذلك نقلوا بواسطة سيارات الى مكان معزول ثم وضعوا في حفر واطلق النارعليهم واصيب هو باطلاقة في الكتف وتظاهربالموت ورأى والدته تقتل بطلقة في رأسها وشقيقاته الثلاث وخالته وعددا اخر من اقربائه وهم قتلى داخل الحفرة. بعد ذلك خرج من المكان وعالجته عائلة عربية وبقي لاكثر من سنتين عند الرجل الذي انقذه متنقلا بين القرية والمدينة بعد ذلك طلب منهم العودة الى منطقته حيث يوجد عدد من اقربائه في شمال العراق.
حجز واعدام سكان تلك القرى, الذين اعتبروا جميعاً من المخربين حسب كتاب قيادة مكتب تنظيم الشمال ٤٠٠٨ والذي عرضناه سابقاً ، تم على الأغلب استناداً الى الفقرة الخامسة من نفس الكتاب والتي نصت على" يحجز جميع من يلقى عليه القبض لتواجده ضمن قرى هذه المنطقة و تحقق معه الاجهزة الامنية و ينفذ حكم الاعدام بمن يتجاوز عمره ( ۱٥) سنة داخل صعودا الى عمر( ۷۰ ) سنة داخل بعد الاستفادة من معلوماته واعلامنا".

عبارة "نرجوا اتخاذ ما يلزم بصددهم حسب توجيهات مكتب تنظيم الشمال" بخصوص العوائل التي ارسلت الى أمن التأميم والتي وردت في كتاب قيادة قوات حماية النفط المرقم ٢٨٩ في ١١/٤/١٩٨٨ والذي عرضناه أعلاه قد تعني تطبيق الفقرة الخامسة بحقهم أي اعدامهم فتلك كانت ”توجيهات مكتب تنظيم الشمال”.
قرى منطقة عملية الأنفال الثالثة كانت من أكثر القرى تضرراً بعمليات الأنفال فقد اختفت منها أعلى نسبة من النساء والاطفال مقارنة بمناطق الأنفال الأخرى وسنعود لمناقشة هذه الملاحظة فيما بعد.

القسوة لدى صدام حسين .... "عمليات الأنفال البطولية " ..الجزء الأول
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "...الجزء الثاني
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزء الثالث
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزء الرابع
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزء الخامس
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزء السا د س
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية - حلبجة"....الجزء السابع
القسوة لدى صدام حسين.... "عمليات الأنفال البطولية "..الجزءالتاسع
القسوة لدى صدام حسين....الجزء الأخير عن "عمليات الأنفال البطولية "