الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

الانتفاضة الشعبانية...اذار ١٩٩١/ صفحة الغدر والخيانة..١٢


 الانتفاضة الشعبانية...اذار ١٩٩١/ صفحة الغدر والخيانة..١٢

قمع انتفاضة كربلاء

"بخصوص المنشور الذي أعده سيادتك بيدك وذبيناه على المحافظات وقلنا لهم اتركوا المدن، لانه نحن سوف نضربها بالسلاح الكيمياوي، وكان بودنا أن نضرب المحافظات التي سقطت بالقنبلة النووية وليس بالكيمياوي، ولكن سيادتكم ما ردت وما كنت تقبل بغير المنشور." 

الفريق صابر الدوري مداخلة له في اجتماع عقد بعد القضاء على الانتفاضة.


عن قمع الانتفاضة في كربلاء ورد في كتاب " من مذابح الطاغية" لعباس ناظم "ظهرت صباح اليوم الرابع من الانتفاضة طائرة سمتية في الأجواء العالية، حلقت فوق الروضة العباسية واختفت بين البساتين. ثم عادت تحلق فوق الروضة العباسية قليلاً واختفت مرة أخرى.
ظهرت مرة أخرى بعد ساعتين القت أشبه بأكياس الحلوى التي اعتادت أن ترميها الطائرات العراقية في أعياد تموز وميلاده الميمون!
ثم اتضح أنها "مناشير" أخذتها الرياح بعيداً عن المنطقة. ثم اختفت بين البساتين ظهرت بعد نصف ساعة دراجة هوائية منطلقة بأقصى سرعتها نحو صاحبنا (‏مؤلف الكتاب) واهله وجيرانه.
توقف قائدها أمام الجمع وهو يلهث.

كان أحد أبناء الجيران وعمره يقارب الخامسة عشرة، وقال بخوف:
-الحرس الجمهوري سيلقي على المدينة أسلحة كيميائية. المناشير تهدد السكان!
حلقت الطائرة مرة أخرى. ألقت مناشيرها. طلب صاحبنا من أخيه أن يحصل على منشور مهما كلف الأمر. غاب الأخ الأصغر دقائق، ثم عاد بمنشور مقطوع نصفين فاز هو بنصفه الأعلى بعد تجاذب مع شاب فاز بنصفه الأسفل.
اجتمع الناس حول الأخ وهو يقرأ بصوت متقطع:
" أيها الكربلائيون، أن جيشكم البطل...ذلك الجيش الذي عرفتموه في كل معاركنا المصيرية قوياً شهماً..يخرج اليوم منتصراً من أقسى معركة فرضتها عليه الدول الكبرى حيث  غمار حرب ضروس شاركت فيها ثلاثون دولة...لم تثبط عزيمته أو تهين قدراته،  وانتم ترفعون السلاح بوجهه... انما ترفعون السلاح بوجوهكم...سلموا أنفسكم لجيشكم....و..."

عادت التساولات مرة أخرى: للآن عنده جيش يهدد به....وبالكيميائي أيضاً!؟ 

وهل يفعلها القائد الرمز، القائد الضرورة، الأب الروحي للعراقيين، صاحب القلب الكبير، قائد الأمة العربية، المجاهد الأكبر، عبدالله المنتصر، مفجر ثورة تموز الأنسانية، بطل التحرير القومي، بطل القادسية، بطل أم المعارك، رسول الحرية، نبي الانعتاق من العبودية؟ هل يفعلها ويقصف بالكيميائي بعد كل هذه المسميات الرنانة!؟

الواقع يقول : نعم...فما زالت في الأذهان كل مذابحه ومجازره وقسوته! والخيال يقول : لا، لانه تعلم من درس حلبجة ومن درس ايران ومن درس الكويت ومن درس الدروس...أم المعارك.
اختفت الطائرة بعد أن ألقت مناشيرها. وجاء الخبر المؤكد عن معدن آل العوجة. قطعوا الماء عن المدينة. سيطروا على مجرى نهر الحسينية الذي يمر بشمالها. اغلقوه من محابسه عند نهر الفرات. وعانت المدينة أزمة مياه خانقة للايام التالية.
كانت المعارك على أطراف المدينة طاحنة ضارية. الجيش اشتبك مع الثوار بكل ثقله وقوته ووحشيته... رجال الانتفاضة يقاومون في أماكنهم حتى الموت، سلاحهم الرشاشات والقنابل اليدوية والسلاح الأبيض والالات الجارحة. 
لم تزحف قوات السلطة على المدينة من حدودها الشمالية عند قرية الوند لكثافة بساتينها وعنف المقاومة، القت بثقلها في جبهتين عريضتين: الكمالية في الشمال الغربي والرزازة في الغرب الجنوبي، وصبت جام غضبها وحممها على المناطق القريبة منها، وهي أحياء الحر والقادسية والمعملجي والبعث والعامل والعسكري والعروبة. دخلت بعض القطعات العسكرية تقاتل الثوار في بساتين الكمالية وهي تتقدم ببطء. لكنها ردت على اعقابها متحملة خسائر فادحة في المعدات والافراد.
بساتين كربلاء كانت كثيفة تتصل ببعضها حتى الروضتين، لقد دارت بين نخيلها معارك ضارية...شتت الثوار فيها وحدات عسكرية كبيرة...وقادت ضباطها أسرى الى الروضة العباسية.
اندفع الحرس الجمهوري داخل هذه البساتين في أحيان كثيرة. سيطر على أحد أحياء القادسية والمعملجي والتعليب والعلماء والجمعية والسعدية.
ثم يظهر لهم الثوار من بساتين السعدية يأسرون كل هذه الوحدات المتقدمة وضباطها العمداء والعقداء، ويستولون على اسلحتهم ومعداتهم. كانت بيانات الانتفاضة توجه الثوار الى مكامن الخطر المندفع في كل الجبهات، تطلب منهم الحضور الى الروضة العباسية للاطلاع على قطع سلاح سيطروا عليها ويجهلون استعمالها.
كانت معركة كربلاء بحق أهم معارك الحرس الجمهوري والثوار بين معارك المحافظات.
كان اليوم الخامس من الانتفاضة حداً فاصلاً بين كربلاء والموت. قرر حسين كامل أن ينقض على المدينة، وهي بلا ماء ولا كهرباء ولا أدوية وفي قلة من السلاح والذخائر وهو في أحسن عتاده وكامل قوته وسبق تصميمه. 
أستيقظ الكربلائيون على صوت طائرة سمتية تحلق على علو منخفض لأن مدافع الكربلائيين نفذت ذخائرها. ينطلق صوت ستيريو من الطائرة يحذر السكان:
- يا أهالي كوربولاء!
للوهلة الاولى، تعتقد أن الجيش الذي يقصفك عراقياً!
لكنك تغير رأيك عندما تسمع عراقياً ينطق أسم أشهر مدينة في العالم الأسلامي بلهجة أهل الأمازون أو ناس التبت. أو أفواه الزولو!
- يا أهالي كوربولاء!
وتقف لتفكر من أين جاء الطاغية ‏بهؤلاء الذين يقتلون ويستبيحون حرم مواطنيهم..ويهددون المراقد المقدسة؟!
من الجبال. من الأهوار. من البوادي! لم نر هولاء الناس أبداً.
-يا أهالي كوربولاء!
وعادت الطائرة بصوت عراقي يتكلم بالاوندي، ويرطن بالسواحلية...مهدداً...متوعداً بالويل والثبور!
- يا أهالي كوربلاء!
القوا بأسلحتكم...
اخرجوا من المدينة...
ومن لم يلق....
ومن لم يخرج...
كانت الساعة تشير الى الثامنة صباحاً.
صاحبنا "يدردش" أمام منزله مع بعض اصدقائه. مضت ساعة، وهم "يدردشون". أصوات القذائف تسمع من بعيد...
رفع رأسه نحو الأفق..الى حيث الساحات العريضة والاجواء المكشوفة أمام منزله...وتحجر في مكانه!
رأى مئات الناس: رجالاً ونساء واطفالاً وشيوخاً يتراكضون باتجاه المدينة والبساتين هرباً من مناطقهم في أحياء البعث والعامل والحر والعروبة والعسكري...
وقف احدهم يحمل طفلاً على كتفه ويجر الأخر جراً عنيفاً ليلحقه..صرخ باكياً:
- الحرس الجمهوري يذبح الناس...الحرس الجمهوري يذبح الناس!
صاح آخر تسير وراءه امراة تلطم خديها:
-الحرس الجمهوري دخل المدينة...الحرس الجمهوري هدم بيوتنا...
ثم يسكت قليلاً. يستجمع أنفاسه المتقطعة:
-اهربوا ....اهربوا... الحرس الجمهوري وراءنا!
ما ظنه الناس منطقة آمنة تهاوت امام الحرس الجمهوري فانسحب الثوار الى البيوت الواقعة خلفها وقاتلوا الحرس الجمهوري من بيت الى بيت ، كانت البيوت تتساقط من جراء القصف العنيف والبيت الذي يسلم من القصف يذبح أهله.
نقل الناجون بشاعة الذبح.
قصصهم المرعبة، على طول خطوط فرارهم، حفزت الآخرين على الفرار.
الثوار ذاهبون ليموتوا، هم يعلمون أنهم سيموتون اندفعوا بحماسة منقطعة النظير يردون الحرس الجمهوري عن مدينتهم.  وقف شقيق صاحبنا برشاشته مع زملائه بعضهم يحمل عصياً وسكاكين وقالوا:
-والله لا ندعهم يمرون ونحن أحياء...
انطلقت تعزيزات الثوار نحو الجبهات تحارب الحرس الجمهوري. بيانات الثوار من اذاعة الروضة العباسية تلهب شعور الجماهير للقتال والمقاومة والدفاع عن الشرف والعرض. استمر تدافع الناس نحو المدينة
لا أحد يثنيهم عن عزمهم المميت. قرر البعض اللوذ بحماية الامامين الحسين والعباس!
كان صاحبنا متردد في اتخاذ قرار الرحيل عن بيته.
وفجأة!
قرر حسين كامل حسم المعركة بطريقته الخاصة!
أعطى لصاحبنا حينذاك فرصة لقطع التردد والقبول بالامر الواقع.
شرع حسين كامل بقتل كربلاء بالجملة!
أخذت القذائف تتساقط على جميع الأحياء، خصوصاً القريبة من الرضوتين المطهرتين.
لم يستثن أي حي أو منطقة، وأي شارع. كل شيء يدمر. الكل يهدم. كان القصف العشوائي مكثفاً ماحقاً. أعمى. يوماً من قيامة صغيرة. نافذة من مبتكرات الطاغية تطل منها على جهنم. بل هي السعير بعينه.
صاحبنا لايدري ماذا يفعل.
جيرانه لا يعلمون ماذا يفعلون.
الشارع كله حائر.
الكل ينتظر الموت!

المنازل المجاورة تساقطت كأوراق الخريف. تراها أمام أم عينك. تنهار وتحتها مواطنون يحملون جنسية حسين كامل. العائلات تموت في الأزقة والشوارع متناثرة الأشلاء.
تطوع احد مالكي شاحنة بايصال العائلات الى جهات اكثر امنا ، لم يكن هناك متسع لا لبطانية ولا لزجاجة ماء ، فقط بشر مكدسون في صندوق الشاحنة وقوفا ، وعندما امتلأت الشاحنة عن آخرها ، وجد صاحبنا نفسه وأخاه على الارض ، لم يتبق لهما متسع ، حاول ان يهدأ من بكاء زوجته، لوّح لها بيده قائلا : سألحقكم ، وهو لا يدري اصلا الى اين هم ذاهبون، آخر ما التقطت عيناه من مشهد الشاحنة وهي تبتعد ، صورة امراة كبيرة في السن ترفع ابنته الصغيرة عاليا بيديها كي لا تختنق من زحام الاجساد المتراصة .
ابتدأ صاحبنا واخاه والعديد من سكان الاحياء رحلة نزوح كبيرة سماها العراقيون ( الشردة) ، قطعوها بلا ماء ولا زاد ولا اغطية في ايام البرد، وصلوا الى منطقة بها العديد من الحفر الكبيره بين حيي الشهداء وسيف سعد ، جلسا صاحبنا واخاه داخل حفرة ، واحتلت مئات العائلات الحفر المجاورة ، لم تعد صرخات البكاء والعويل مشاهد تستوقف احدا ، الحرس الجمهوري وصل الى مقربة منهم واصبحت القذائف تنزل مباشرة على الحفر بين الاطفال والنساء والشيوخ ، خرج من حفرته ومشى فيمن مشوا ليجدوا انفسهم في صحراء تمتد الى الجنوب حتى الحدود السعودية . ارض مكشوفة وصحراء عارية وناس بالالاف وما زالت القذائف تنهمر عليهم ، وفي منطقة المقالع كانت هناك عشرات الحفر المستطيلة التي تشبه الخنادق ، اصبحت الملاذ لمئات الاسر للأيام القادمة ، كل حفرة احتلتها عدة عائلات ، منهم من يضمد الجراح بقطع من ملابسه واخرون متحلقون حول جثث من سقط من احبائهم ، وبعد جهد وبحث وجد صاحبنا اخاه الاكبر وعائلته داخل احدى الحفر .
ظلام وبرد وجوع وعقارب صفراء قاتلة استثارتها النيران التي اشعلوها طلبا للتدفئة .
بقيت معركة وسط المدينة محيرة ومجهولة من ساكني الحفر ، جاءت اخبار من قادمين جدد للحفر بان الروضتان الحسينية والعباسية تضررتا بشكل كبير جراء القصف ، وان الجيش الذي يذبح الكربلائيين هم فرق خاصة تتألف من اليزيديين ، ولغاية تلك اللحظة لم يكن صاحبنا ولا أي من مثقفي كربلاء قد اختلطوا يوما مع اليزيديين ولا يعلمون ان كان هؤلاء يكرهون الشيعة ام لا . اذن كان عبارة يا اهالي كوربولاء هي لهجتهم وهذا الاسراف في الذبح اسرافهم وهذا القتال الشرس المتوحش قتالهم .
لكن كيف تدبر ساكنو الحفر متطلباتهم اليومية ؟ المشكلة الاكبر كانت في عدم توفر مياه الشرب ، البدو سكان الصحراء وحدهم كانت لديهم براميل طافحة بالمياه العذبة ، وخيامهم كانت مملوءة بما نهبوه وسلبوه من مخازن المدينة ، كان اربعة رجال ضخام مسلحين بالرشاشات يحرسون خيمهم ،وحيواناتهم تسرح بالقرب منهم ترتوي من المياه العذبة كلما عطشت ، في الوقت الذي كانوا فيه يشهرون السلاح في وجه أي من ساكني الحفر اذا ما استنجدوا بهم يطلبون الماء ، لم ترق قلوبهم حتى للامهات اللاتي كن يتوسلن لإرواء اطفالهن ، مما اضطر ساكني الحفر للاستيلاء بالقوة على براميل المياه تحت جنح الظلام ، موهمين البدو انهم مسلحين .
 ‏عن معركة المستشفى الحسيني ذكر ‏المؤلف "هي معركة في الأعراف العسكرية غير متكافئة، لسبب بسيط هو أن الحرس الجمهوري واجه رجالاً لا يحملون أي أسلحة أو نوايا عدوانية. فقط رايات بيضاء. الحرس الجمهوري لا يرحم حامليها. حامل الراية البيضاء، وحامل الرشاشة، مذنب يجب أن يلقى جزاءه.
كانت المستشفى الحسيني أملاً للجرحى في أن يعيشوا. وصارت تنظم طوابير دفنهم وهيئة التمريض لا تملك بديلاً آخر يجعل مستشفاها معبراً للحياة.
كانت تفتقر الى الماء والكهرباء والطعام والادوية والضمادات والتخدير، وعمليات الجراحة، والمعدات الصالحة للعمل.
كان واجب الأطباء الأنساني يحتم عليهم أن يبقوا، وهروبهم الى بيوتهم في تلك الظروف عار عليهم، لا يقدرون على تحمل جريرته..
لاحظت الكوادر الطبية اقتراب طلائع الجيش من المستشفى فرفعت الرايات البيضاء على جميع نوافذها وشرفاتها وادوارها...البنايات المجاورة لها كانت تطلق النار على الحرس الجمهوري، ولكن لم تطلق رصاصة واحدة من المستشفى...أراد الثوار نصب عدد من راجمات الصواريخ فوق الدور الرابع لارتفاعه ألا أن الهيئة الطبية اقنعتهم بالأ يفعلوا ذلك، لم يدخل الثوار بعدها المستشفى بأستثناء المكلفين بنقل الجرحى من رفاقهم...
ومذبحة المستشفى ليس ما يسوغها. لم تكن ضرورة سوقية لاحتلال كربلاء. لم ترتبط بمعركة الروضتين الدموية. ليس لها علاقة بقوة الغوغاء الخونة.
لم يسيطر رجال الانتفاضة على المستشفى أدارياً، وظلت الهيئة الطبية حيادية في معالجة الجميع.
حاصر الحرس الجمهوري المستشفى. دخلته وحدات خاصة. بدأت من الطابق الأرضي، تقبض على الأطباء والممرضين.
ذبحوا الذين في الطابق  الأرضي وتذكروا الهيئة الطبية أيضاً، ثم صعدوا الى الدور الثاني والثالث. وبعد أن ملوا الذبح رموا الجرحى من الأدوار العليا.
كانت المستشفى الحسيني بعد ساعتين ترفرف حولها ملائكة الرحمة، تحمل الأرواح الخالدة الى بارئها.
المهزلة الكبرى في هذه المذبحة، باستدعاء رجال الاعلام العراقيين من  الصحف المحلية ليلتقطوا صوراً للمذبحة تثبت للعالم أفعال الغوغاء المجرمين الآثمين الآتين من خارج الحدود.
والمهزلة الأكبر أن متحف الصمود والتحدي الذي أمر الطاغية بإنشائه تخليداً لقتلى حزب البعث في الروضة العباسية ضم زاوية لمذبحة المستشفى الحسيني...‏رؤوس مقطوعة...اشلاء أطفال متناثرة في الأروقة، جثث ممزقة بالرصاص ومحترقة في الأجنحة...نساء مفتوحة البطون...أطباء وممرضون بملابسهم الطبية مثل بجثثهم أبشع تمثيل...
ثم ذكر‏المؤلف أنه شاهد كربلاء وهي تقصف بصواريخ أرض- أرض.  ‏فقد شعر أن الأرض زلزلت تحتهم.. ‏فأعتقدوا " في البداية، أن هذا الأنفجار الكبير وقع قربهم. لكنهم انجذبوا الى دخان يتصاعد من وسط المدينة. كان كثيفاً أسوداً غطاها كلها. لم يكن عادياً.. وصاحبنا ألف مشاهدة انهيار العمارات والابنية نتيجة القصف، وهو يشاهد الآن غبار ٥٠ أو ٧٠ عمارة تسقط مرة واحدة"
 قرر ‏المؤلف العودة الى كربلاء ‏بعد بدا ‏له أن معركة  صواريخ أرض أرض انتهت. وفي طريق ‏عودته الى داره في كربلاء ذكر انه شاهد "أول جثة، وهو ذاهب الى منزله مع أخيه في الحي الحسيني، كانت ملقاة على وجهها. ظهرت له جثة أخرى. تلتها أخرى واخرى... أرض كربلاء مزروعة بالجثث، حدث صاحبنا نفسه قائلاً:
- هذا يوم الجثث!
كرنفال من شتى الأعمال، واجساد تفننت صواريخ الطاغية في تشويهها، جثث مستلقية على الظهور، واخرى منكبة على الوجوه، ثالثة مستريحة على الأجناب. رجالاً ونساء وأطفالاً وشيوخاً، الحصاد الأكبر في الأيام الكبرى، بحور من الجثث، في الشوارع والازقة والطرقات، فوق الكثبان الرملية الصغيرة، أمام المنازل، بجانب الجدران، تحت مولدات الكهرباء، في البرك الآسنة، فوق أكوام القمامة، داخل حاويات القمامة!
والسيارات المحترقة...تحت...في...على...بجانب...فوق...مع...جثث، جثث، جثث...
هنا جثة وهناك جثة، تلك جثة، هذه جثة، عندنا جثة، امامنا جثة، عندكم جثة، امامكم جثة، عندهم جثة، فقدنا جثة، فقدت جثة فقدوا جثة!
الكلاب السائبة تأكل الجثث بهدوء ورضى. الكلاب تنهش...والاحياء يتفرجون صاغرين!
تضرب حجراً على كلب. يتحول ‏عن الجثة ويزمجر غضباً نحوك. تتركه لوجبته وتمضي! 
العائلات الكربلائية العائدة الى منازلها، واجهت مشكلة...وجدت أمام كل منزل جثة أو جثتين أو ربما أربع أو سبع، منع الجيش دفن الجثث غير المعروفة، وخطرت لهذه العوائل فكرة دفنها في أماكن رقوده مخالفة بذلك أوامر الجيش... وهي ما اسماها الكربلائيون بعد ذلك أمانة لدى الأرض ‏مؤقتا تأخذ العائلة التي دفنت الجثة هوية صاحبها أن وجدت أو اوصافها واوصاف ملابسها ثم تدفنها، أكثر هذه الجثث لم يظهر أقاربها، تكفل الأهالي باستخراجها ودفنها في مقابر جماعية، كان أهالي المفقودين يفتشون بين المناطق عن ذويهم، يستخرجون جثة ويدفنون أخرى...
والذي يريد دفن جثة لأحد أقاربه في المقبرة الحديثة عليه أن يقوم بسلسلة اجراءات معقدة قبل دفنها...
يجب أن يثبت أولاً صاحب الجثة ليس غوغائياً، وأنه ليس خائناً عبر الحدود، تشكلت لجنة خاصة في كربلاء برئاسة الحاكم العسكري الذي عينه الطاغية.
وكان حاكم كربلاء العسكري هو محافظها السابق غازي محمد علي الديراوي. ويستغرق استخراج تصريح دفن جثة ثلاثة أو أربعة أيام، أخذ الناس بالدفن من دون تصريح تنبهت السلطة لذلك، ارسلت ازلامها الى المقبرة لتنفيذ القانون، وخاف الكربلائي أصلاً من السير في الشارع بجثة من دون تصريح، لأن القانون الواجب التطبيق آنذاك اختفاء الجثة وحاملها!
بعد أن وصل صاحبنا واخيه الأصغر الى منزلهما، لحق بهم أخيه الأكبر وصديقه. واثناء وجودهم في المنزل  ‏سمع الصراخ في الشارع. أبواب تضرب رفساً بالأحذية العسكرية، اصوات طلقات نارية قريبة التفت صاحبنا صوب الباب الذي أخذ الجنود يرفسونه بأحذيتهم. أسرع صاحبنا وفتح الباب. وجد امامه كوكبة من جنود الحرس الجمهوري يتجاوز عددهم ٣٠ عسكري شاهرين اسلحتهم بوجهه، ٥ منهم تسلقوا سيارة جاره. صرخ في وجهه مقدم في الحرس الجمهوري:
-اخرج يا كلب!
كان المقدم يمسك ‏مسدساً.. دخل ثلة من الجنود وراح أفرادها يحطمون الزجاج والصحون والثلاجة.‏ انهالوا على جماعته بالضرب بعقاب رشاشتهم. أخرجوهم من المنزل. أوقفوهم أمام الحائط إلى جانب رجال وشباب. كانوا الشبان والرجال يخرجون من بيوتهم، مرتجفين . قاد الضباط والجنود شباب ورجال شارع صاحبنا والشوارع المجاورة. بلغ عددهم ٤٠ فرداً. أوقفوهم أمام جدار مدرسة ابتدائية. فتشوا جيوبهم أخذوا هوياتهم. جاءوا بشاب مدمى كان يضربونه بعقاب رشاشاتهم. صار مجموعة العصاة ٨٠ رجلاً وشاباًامروهم بالسير تحت حراسة مشددة. وفي طريقهم، كانت الجنود ياخذون الشبان والصبيان الذين خرجوا الشوارع مطمئنين إن الأوضاع عادت إلى  طبيعتها. ‏وصاحبنا لا ينسى منظر صبي لا يتجاوز عمره ١٥ عاما. جاء يتمختر. يسحب نعاله سحباً مثيراً حوله الغبار. ولما وصل إلى الضباط الجنود سلم عليهم فصاح به المقدم؛ 
‏وين رايح؟
أجابه الصبي بلا  اكتراث: 
-‏ ذاهب إلى بيتنا ذاك..
‏قال له الضابط:
-‏صف مع الجماعة!
قال الصبي ضاحكا
-صار سيدي..
عبروا شارعاً. نظر صاحبنا إلى جانبيه، كان ‏معرضا لجثث رتبت بعناية على الرصيفين. ثمة سيارات محترقة على الجانبين، شاحنة كبيرة تحمل الفحم تقف بعيداً عن الجثث. ‏ لمح صاحبنا من بعيد ملعب الإدارة المحلية الرياضي. خطوات تسرع بهم نحو حتوفهم. مستقرهم هناك حيث ينتظرهم ملاك الموت، أمتار قليلة بينهما وبين الجدار الطويل للملعب. مجموعة من ضباط الحرس الجمهوري الكبار ذو الرتب العالية تقف متفرجة عليهم. رجل قصير يقف أمامهم يعتبر غترة حمراء، شاهده صاحبنا لكنه لم يصدق ما رآه، صديقه النقيب لكز بساعده يلفت نظره الى الواقف. همس في إذنه 
-حسين كامل!
التفت صاحبنا الى الرجل الواقف.. المتسلح برشاشة ومسدس وحربة ليتأكد من مما شاهده وليثبت همس صديقه. كان حسين كامل بلحمه وشحمه. وصورته التلفازية المعهودةتجاوز الموكب مجموعة الضباط الكبار وحسين كامل. التفت صاحبنا إليهم. رآهم قد عادوا مرة أخرى يجلسون على الرصيف انتظاراً للخطوه القادمة. ، صفّت القرابين امام الجدار الطويل. اخذ العسكر يفتشونه مرة اخرى ، كان التفتيش دقيقاً وشاملاً يرافقه الضرب والشتائم.
‏شاب يحمل حقيبة. يقف بينه وبين صاحبنا ستة شباب، فتحوا حقيبته ثلاث مرات منذ القبض عليه. أدوات طبية في حقيبته. حملها من منزله خوف السرقة. في كل مرة يفتحوها لهم، يذكرهم بأنه طالب في السنة الأخيرة من كلية  طب جامعة البصرة، يقف صاحبنا أمام الجدار بين اخويه الاصغر والاكبر . صديقه النقيب على يمينه بجانب شقيقه. 
كانت الاشاعات منتشرة بين الكربلائيين بعد دخول الحرس الجمهوري ‏أطراف المدينة ان حسين كامل يقوم باعدام الثوار بمسدسه!  لكن الاشاعات لم تؤكد اعدامه للمدنيين .
حددت الثوار وحدهم تخصيصاً والواقفون هنا أمام  جدار ‏الملعب الرياضي قسمان : متهم وبريء ، ثائر وغير ثائر ، والثوار صنفان : ثائر فرضت عليه الاحداث وركب الموجة من دون ان يقترف أثماً ، وثائر قتل ونهب واعتدى ، والثوار القتلة صنفان: عسكري يجب ان يحال الى المحاكم العسكرية ومدني يجب ان تهتم المحاكم المدنية بقضيته .
انهمك افراد الحرس الجمهوري بشد العصائب الخضراء حول عيون الواقفين ، وصاحبنا يفكر:  لماذا اللون الاخضر قبل الموت ؟  اجل هذا شعار ثورتهم. فليكن اذن شعار... موتهم .
‏يصير هؤلاء الواقفون أمام حسين كامل أصحاب تهمة ليتساوى عنده المذنب والبريء.
أنها جندي شد عيني أخي صاحبنا الأكبر. جاء دور صاحبنا. اوثقه بشدة... احس لحظتها أن الجندي يريد شطره نصفين.
‏سمع صاحبنا بعد قليل طقطقات خفيفة،  طقطقة بعد طقطقة! 
اخذت أصواتها تقترب منه ، لحظات معدودة بين الواحدة والأخرى، طق... طق... صم....  ثم تتحول الى نغمات اكثر حدة .... انها طلقات مسدس!  
  اقتربت منه كثيرا... وراح يسمعها في رأسه... وقف شخص امام صاحبنا ... شم رائحة الصابون المنبعثة منه ، لابد ان حماماً ساخناً انعشه لتوه....... كانت له دائما فسحة من الوقت بين طقطقاته واستراحاته! صاحبنا وهذه القرابين المتسخة تستطيع أن تميز ‏رائحة أجسادها عن رائحة الصابون الأجنبية العبقة...
‏تجاوز الشخص صاحبنا.... مضى يطقطق بعد أن تجاوز شقيق صاحبنا الأصغر انتهت الطقطقات. سمع صاحبنا وقع أقدام مرت أمامه إلى بداية الصف.... ثم أصوات محركات شاحنات اقتربت منهم... وأصوات جنود يتصارخون. قبضت يد قوية على ذراع صاحبنا. قادته إلى أحد الشاحنات وأمرته بالصعود. صعد جندي يجمع الشرائط الخضراء منهم.
 فتح صاحبنا عينيه.. شاهد أخاه الأصغر يجلس في مقدمة ‏الشاحنة... وعلى قريبة يجلس صديقه النقيب، كان هناك قماش سميك يغطي الشاحنة. اتاح لصاحبنا مشاهدة جدار الملعب والاطلاع على مخلفات الطقطقات كان طالب الطب منكباً على حقيبته ودمه الطازج لوث الشريط الأخضر وسار فوق سطح الحقيبة، ثم سال على الأرض. 
تحركت الشاحنة. شاهد صاحبنا بقية أصحاب الشرائط الخضراء الممددين عبر الفراغ الضيق، بين جثة وآخرى مسافة قصيرة، كان الشخص صاحب المسدس يعد الواقفين على الجدار بين طلقة وأخرى. ربما أربعة أو خمسة. فهو قد تجاوز صاحبنا بعد أن قتل أخاه الأكبر... ثم تجاوز أخاه الأصغر والنقيب صديقه وشاباً من الجيران يجاور النقيب، ثم قتل شاباً آخر يقف بجانبه فهي يمنح الحياة لأربعة ويسلبها من  الخامس في كل مرة. انطلقت الشاحنات تقطع الصحراء و ركابها لا يعرفون وجهتها. السائقون وحدهم يعلمون أنها متوجه إلى معمل الثورستون لصناعة الأسمنت، مقر فيلق الحرس الجمهوري الذي ذبح كربلاء. نزل ركاب الشاحنات لينضموا إلى آخرين. وصار المجموع أكثر من ٥٠٠ شاب ورجل جمعوا من مناطق سيف سعد والحي الحسيني والإسكان والبناء الجاهز والملحق وحي الأسرة، كانت وجبتان قد اختفتا  قبلهم جمعتا من أحيان النصر والعسكري  والبعث والعامل والحر. جلسوا في العراق على أرض رملية يحيطهم الجيش وآلياته. وصلت عشرات الشاحنات العسكرية عند منتصف الليل تقريباً. أمروهم أن يركبوا وتحركت الشاحنات تطوي شوارعاً لا يعرفونها ‏متجهة إلى سجن الرضوانية"
وعن الروضتين الحسينية والعباسية ذكر المؤلف انه "عندما تساقطت القنابل على المدينة، من مدافع الجيش ‏وطائراته، نزح الكربلائيون إلى البساتين والصحارى. بعضهم رأى إن خير الحامين واعظم الحافظين، هما أبو عبدالله الحسين بن علي وأبو الفضل العباس بن علي، فتوجهوا يلوذون بهما مع أطفالهم ونسائهم وعجزتهم. استبعدوا أن يجرؤ الحرس الجمهوري على قصف الروضتين. لا يعرف أحد عدد العائلات التي التجأت إلى الروضتين. القادر على العد، في تلك الظروف، هو الذي أخرج الجثث من الروضتين بعد احتلالهما، وحده الذي وضع سجلاً بين يديه وعدهم قبل دفنهم. فعل ذلك من باب الإحصاء لا غير. وتظل الأرقام سرية. 
لكن الكربلائيين عرفوا معلومات مؤكدة، من بعض الحزبيين، أن كل روضة أخرجوا منها ٣٠٠٠ جثة لنساء وأطفال وشيوخ.  موقع الروضتين هدف سهل و مكشوف لطائرات الحرس الجمهوري، الثوار يعلمون ذلك، فاوضوا حسين كامل لإخراج المدنيين من الروضتين. لكنه رفض... طلب منهم الاستسلام بلا قيد ولا شرط، كانت العائلات التي تفر من أبواب الروضتين تحصدها الدبابات، واستمر حصار الجيش للروضتين أياماً القنابل تتساقط فوق رؤوس العائلات من الأعلى... من الطائرات السمتية! اخترقت الغرف والقاعات والأواوين... قنابل أخرى اخترقت القبتين الذهبيتين وانفجرت داخل الضريحين الشريفين، ومحي ضريحا إبراهيم المجاب وحبيب بن مظاهر الاسدي، وانفجرت القذائف قرب ضريح الإمام الحسين بن علي وحطمت شباكه، ثم اقتحمت وحدات الحرس الجمهوري الضريحين بالدبابات... واحترقت أكثر الأبواب التاريخية المذهبة وقبضوا على شبان وشابات أعدموا جميعاً. 
ودخل الفاتح الأوحد حسين كامل الروضة الحسينية بيده مسدس، قفز من فوق آلاف الجثث... وصل إلى ضريح الإمام الحسين، وفرغ مسدسه باتجاه الجسد الطاهر، حيث قال مقولته المشهورة التي يحفظها كل العراقيين.
 أنا حسين... وانت حسين... ‏منو اللي ما يسوى فلسين!
وابتداءا من ١٩٩١/٣/١٦ تاريخ استكمال احتلال المدينة وحتى ١٩٩١/٣/٢١ تاريخ ارجاعها ، استبيحت المدينة اسبوعا ، ووضعت تحت الاحكام ‏العرفية، وأنيطت ادارتها بالاجهزة الامنية التي اعطيت لها صلاحيات واسعة بالقاء القبض والتعذيب والاعدام والتفتيش والترحيل القسري والنهب والسلب والتهديم ، استحوذوا على ممتلكات الروضتين ، بيعت ثريات الكرستال والسجاد الفاخر والمعدات الكهربائية في تكريت و الفلوجة والرمادي والموصل .
المحافظ السابق لكربلاء غازي محمد علي الديراوي الذي توقع الجميع اعدامه من قبل السلطات بعد فراره عقب الثورة ،عاد الى كربلاء بصفته الحاكم العسكري لها ، واول ما قام به هو استدعاء جميع موظفي الدولة في المحافظة الى فندق كربلاء السياحي ، وقبل ان يعيدهم الى وظائفهم القى فيهم خطبة عصماء ارتعدت لها فرائصهم ، قال انه سيعاقب البريء بالمذنب والظاعن بالمقيم والقاعد بالقائم .
تعاون الديراوي مع الاجهزة الخاصة تعاونا شرسا ، سيق الآلاف الى الفندق وعذبوا واعدموا ودفنوا بلا علم ذويهم ، واصبح فندق كربلاء السياحي المعلم الحضاري الذي استقبل الملوك ورؤساء الجمهوريات والامراء وكبار الزوار ، اصبح رمزا للتعذيب .لم تنته مأساة كربلاء عند هذا الحد ، فقد بدأت عمليات الهدم في المدينة ، هدم العمارات والاسواق والمنازل ومؤسسات عديدة ، كانت الاوامر تقضي بـ ( كل جدار ، كل باب ، كل سطح ، كل شارع ، كل شرفه انطلقت منها رصاصة نحونا ، امسحوها بالارض) .دخلت آليات وحفارات يملكها (آل خربيط) الى ‏المدينة ، وهؤلاء عائلة ثرية جدا منهم مقاولون وتجار واصحاب عقارات واسطول نقل ضخم ، اعطيت لهم مقاولة غريبة من نوعها ، تهديم جوامع كربلاء وحسينياتها وقطع بساتينها . كان الحرس الجمهوري يهدم وسط المدينة وآل خريبط كانوا يهدمون الجوامع والحسينيات ، ثم سأل صدام رجاله : ما اجمل معالم كربلاء ؟ أجابوه : بساتينها ، قال لهم : اذن اقطعوها .
كان الكربلائيون يشعرون بالفخر وهم يتجولون في اسواق خضار العاصمة بغداد ، يسمعون الباعة يروجون لفواكههم ويهتفون : تفاح كربلاء ، بطيخ كربلاء ، برتقال كربلاء ، مشمش كربلاء . جاء الرئيس عبد الكريم قاسم وسمع هتافاتهم ، فقرر انشاء اكبر مصنع للفواكه المعلبة في الشرق الاوسط بمساعدة حلفائه الروس .
يروي المؤلف حكاية احد اثرياء المدينة العصاميين ويدعى محمد علي سعدون الهر ، وكيف استطاع ان يصبح من اصحاب الاملاك وكانت بساتينه هي كل حياته بها بنى دارا فخمه واسس حقل دواجن ومنحلا ، وحفر فيها آبارا وجداول ، وعندما وصلت عملية قطع البساتين الى جيرانه جن جنونه ، بعث بالعديد من الرسائل الى ديوان الرئاسة ومجلس الوزراء ووزارة الزراعة والى سعدون حمادي ابن مدينة كربلاء ، مذكرا بما قدمه للدولة من تبرعات بمئات الآلاف من الدنانير للقادسية وانه لم يشترك في اعمال الغوغاء والخيانه ، مناشدا اياهم بان لا يقطعوا بستانه .
وعندما دخلت معدات آل خربيط الى بستانه وقف عند احدى نخلات بستانه صائحا فيهم : انا و ‏النخلة . وصدرت الاوامر اليهم بقطعه مع بستانه ، وانشطر محمد علي الهر الى نصفين ، نصف تدحرج مع النخلة ونصفه الآخر وقع في ساقية قريبة ليكون عبرة لبقية اصحاب البساتين . 
أربعة وثلاثون من كبار السن قضوا بالسكتة القلبية او بجلطات المخ ، بعد قطع بساتينهم ، اخذ بعضهم يغرق بستانه بالماء معطلا عمل آلات القطع لكن ذلك لم يمنع التقطيع بهمة عاليه مئات البساتين بل الآلاف تمت ازالتها .
استلم سعدون حمادي رئاسة الوزراء فذهب الكربلائيون يتوسلون اليه ، اقترح عليهم تشكيل وفد من وجهاء المدينة لمقابلة صدام حسين ، رفض الاخير طلبهم مقابلته لثلاث مرات وفي المرة الرابعه جاءت الموافقة ، دخلوا عليه وكاميرات التلفزيون تصور اللقاء ، اعتذروا عما بدر من ابنائهم ، وحصلوا منه على وعد بايقاف التهديم وقطع البساتين ، ولاحقا اصدر امرا بتعويض اصحاب البساتين المقطوعة بـ (١٠٠) دينار عن كل ‏نخلة و (٥٠) دينارا عن كل شجرة .
وصلت تعليمات جديدة الى آل خربيط بالابقاء على الضريحين فقط وتهديم الابنية المقدسة الاخرى وتحويلها الى دورات مياه . وتحت ضغط من علماء الهند والباكستان الشيعه تقرر ترميم العتبات المقدسة وصيانتها بسرعة فائقة وبصورة رديئة .يختتم المؤلف عباس ناظم كتابه بمقولة لعجائز العراق اللاتي كن يرددن ان هذا الزمان – زمان الطاغية- هو الزمان الذي سيستمر الى المرحلة التي اذا رميت ( برتقالة ) من الموصل ستظل تتدحرج بلا عوائق حتى تصل جنوبا الى البصرة، لا زرع ولا ضرع ولا حرث ولا نسل ولا بناء ولا حضارة".
قام أخوين بتصوير فيلم للأيام الأخيرة لانتفاضة محافظة كربلاء وربما هو الفلم الوحيد عن أحداث الانتفاضة في المحافظات الجنوبية صوره المنتفضون ومن ثم هرب الفلم للخارج.  في هذا الفيلم نرى مجاميع من النساء والأطفال والرجال في حضرتي العباس والحسين وهم في حالة من الخوف الهستيري يطلبون العون من الشيعة والسنة والعون من ايران لنجدتهم. وفي مقطع آخر من الفلم نرى جرحى الانتفاضة  في مشفى داخل الصحن العباسي. في أحدى مقاطع الفلم إحدى النساء وهي ممرضة أو طبيبة تقول "ميدرون ميدرون شدا يجرى علينا ميدرون ميدرون شدا يجرى علينا ..ميسمعونه...حضرة العباس أنضربت..حضرة الحسين انضربت..كله..كله انضرب... الناس.. الأهالي.. شامي..عامي يضربونه..كيمياوي أنضربنه..كل الأسلحة.. ديبيدوه الشعب.. ديبيدوه الشعب..ابادة...ابادة... منلحك..يجبون البني آدم مفلش يمنه". 
علق صحفي أسترالي شاهد الفلم أن الغالبية من مجاميع النساء والرجال في الفلم من المتواجدين في الحضرتين ، وكما ذكر عباس ناظم، تم اعدامهم وذكر أن أحد الأخوين من مصوري الفلم قد قتل.
وكما ذكرنا سابقاً،  فأن أهالي كربلاء ذكروا، كما في الفلم، أنهم  قصفوا بالسلاح الكيمياوي وكذلك ذكر وفيق السامرائي في كتابه " حطام البوابة الشرقية" " أنه بالفعل تم أطلاق عوامل كيمياوية مخففة على مركز المدينة".
وكما عرضنا سابقاً ، كانت أحدى مهمات الأمريكان، بعد سقوط النظام، البحث عن الاسلحة الكيمياوية لتبرير الحرب فاصدروا تقرير عن نتائج بحثهم. وفي صفحة من صفحات التقرير المكون من ثلاثة اجزاء، وردت تفاصيل عن استخدام السلاح الكيمياوي في الانتفاضة وبالتحديد استخدامه في كربلاء حيث ورد في التقرير " في صباح يوم ٧ /٣ /١٩٩١ طلب مسؤول عراقي لم يتسنى للتقرير معرفته استخدام السوائل ضد المتمردين في داخل وحوالي مدينة النجف. كانت قوى النظام تنوي استخدامه كجزء من هجوم كبير لهزيمة القوى المتخندقة في تلك المنطقة .
أمر حسين كامل، مدير التصنيع العسكري في حينها، من مسؤولي برنامج الأسلحة الكيمياوية تجهيز السلاح الكيمياوي لاستخدامه ضد التمرد. كان أمره في البدء استخدام سلاح VX. ولما تم ابلاغه عدم توفر سلاح VX، أمر باستخدام غاز الخردل. ولكن لخاصية غاز الخدرل من أستمرارية اكتشافه تم استبعاد أستعماله واختير السارين محله.
في حوالي يوم ٧ /٣ /١٩٩١ ، تم تحضير قنابل R400 الجوية في قاعدة تموز للاستخدام. قام تقنين من منشاة المثنى العامة بخلط مكونين من غاز الأعصاب المزدوج داخل قنابل R400. تم تحميل هذه القنابل بعبوة متفجرة وتم تجميع الأسلحة على مدرج الطائرات. 
تم تحميل طائرات 
هليكوبتر أتت من قواعد قريبة لقاعدة تموز بقنابل R-400 المحملة بالسارين  وذخائر تقليدية أخرى. تم تنفيذ العديد من الهجمات ضد المتمردين الشيعة في كربلاء والمناطق المحيطة. يقدر مسؤول متقدم في برنامج الأسلحة الكيميائية أنه تم استخدام ١٠-٢٠ قنبلة R-400. تشير تقارير أخرى الى أنه ربما تم القاء

 ما يصل الى ٣٢ قنبلة R-400.

بعد الهجمات الأولية بواسطة طائرات الهليكوبتر، تلقى المسؤول العام عن برنامج الأسلحة الكيميائية المشرف على العملية مكالمة غاضبة من من مكتب حسين كامل. قال أن الهجمات لم تكن ناجحة وأنه يلزم اتخاذ تدابير اضافية.

كانت قنابل R-400 مصممة لكي تلقى بسرعة من ارتفاع عالي ومن المرجح أنها لم تتفاعل عندما القيت من طائرة هليكوبتر تتحرك ببطء.

كبديل لقنابل R-400, بدأت مؤسسة المثنى في تعبئة الغاز المسيل للدموع CS في قنابل جوية كبيرة. خلال الأسبوعين التاليين، غادرت طائرات الهليكوبتر قاعدة تموز محملة بقنابل مليئة بالغاز المسيل للدموع. قدر أحد المشاركين أنه تم استخدام أكثر من ٢٠٠ قنبلة جوية مملوءة بالغاز المسيل للدموع على أهداف المتمردين في وحول كربلاء والنجف.

من جهة السلطة فقد ورد في تحليل لقيادة قوات النداء الحرس الجمهوري عن معركة أعمال الشغب في القاطعين الشمالي والجنوبي عن قاطع كربلاء :

‏ "‏الطرق والمقتربات

١. طريق بغداد -المسيب -كربلاء طريق معبد ذو ممرين صالح لسير الآليات يجتاز نهر الفرات على جسر حديدي في منطقة المسيب ويتفرع قبل وصوله إلى مدينة كربلاء وبعد اجتياز إمام عون إلى فرعين الأول باتجاه مركز المدينة والثاني يجتاز المدينة من الشمال الغربي ويتجه إلى منطقة الرزازة.

٢. ‏طريق كربلاء -النجف- الشامية - الديوانية طريق معبد ذو ممرين حتى مدينة النجف يجتاز نهر الفرات جنوب غرب قضاء الهندية بعدها يصبح ذو ممر واحد يتجه نحو الشامية منتهياً في مدينة الديوانية صالح لسير الآليات.

٣. طريق مفرق الرزازة (الطريق الاستراتيجي) النجف طريق معبد محاذي للأنبوب الاستراتيجي يلتقي بطريق كربلاء -نجف في منطقة خان الربع صالح لسير الآليات في كافة مواسم السنة.

المهمة- تهجم قيادة قوات النداء حرس جمهوري والقطعات الملتحقة بها بالساعة ٧٣٠ يوم ٦ آذار على العدو المتواجد على طريق أمام عون - ناحية الحر 
  وتدمير كافة القوات المعادية وتطويق مدينة كربلاء من الغرب والشمال وتأمين الأتصال  مع قيادة عمليات الجهاد في الرزازة.
التنفيذ- يجري الهجوم بصفحة واحدة كما يلي
ا-  لواء مشاة آلي ٤٣ حرس جمهوري يهجم بالساعة ٧٣٠ يوم  ٨ آذار على العدو الكائن على طريق أمام عون- ناحية الحر وتدميره وتطويق مدينة كربلاء من جهة الغرب وادامة الأتصال مع قيادة عمليات الجهاد في  الرزازة.
ب- لواء مدرع ٤١ حرس جمهوري يشاغل العدو من جهة الشمال على طريق المسيب كربلاء بالساعة ٧٣٠ يوم ٨ آذار ٩١ وتدمير مفارز العدو المتواجدة يمين ويسار  الطريق ‏حتى أمام العباس.

‏لواء مشاة ٣٠ حرس جمهوري احتياط في المكان وتأمين حماية الطريق.  

‏فرقة مشاة آلي ٢٦ ‏احتياط في المكان وتأمين حماية الطريق.

‏فرقة مشاة ١٠ حرس جمهوري احتياط في المكان وتأمين حماية الطريق.

 بدء معركة تحرير كربلاء

اصطدمت كتيبة الدبابات الثالثة والسبعون التابعة للفرقة المدرعة الحادية والأربعين من الحرس الجمهوري مع المخربين في حي العباس على مشارف كربلاء.حضر السيد وزير الصناعة والتصنيع العسكري والسيد مدير مكتب شؤون الحرس الجمهوري الى المقر الجوال وتم اخباره بشكل شفوي عن الموقف وطلب الأسراع بازالة المقاومة مهما كانت التضحيات.
١١:٣٠- ٦ آذار: تم دفع كتيبة الدبابات الحادية والسبعون واللواء الثلاثون مشاة من الحرس الجمهوري للانفصال عن الكتيبة الثالثة والسبعين وتدمير المقاومة. وتوقفت القوة لعدم تيسر المساحة الكافية لعمل القطعات المدرعة ولقوة المقاومة وكثافة البساتين.
١٢:٠٠ -  ٦ آذار:  تم اتخاذ منطقة ماوى بالقرب من  الإمام عون كمقر قيادة مؤقتًا حتى يتم وضع الخطة المفصلة.
٢٠:٠٠ – ٦ آذار: تم عقد مؤتمر أوامر لامري التشكيلات والوحدات المتجحفلة في مقر القيادة الجوال، وتم ترشيح الخطة لتنفيذ الواجب المقبل و كما يلي: لواء مشاة آلي  ٤٣ حرس جمهوري وبأمر سرية من كتيبة  دبابات ٧٣ ، يقود التقدم باتجاه مفرق الرزازة.
لواء مدرع ٤١ حرس جمهوري سترسل سرية مشاة آلي لمسك طريق الحُسينية.
كتيبة مشاة من اللواء ٣٩ مشاة آلية من الحرس الجمهوري سيتم إلحاقها بقيادة اللواء ٤٣ مشاة آلية من الحرس الجمهوري.
‏تفتح المنطقة الإدارية بالقرب من الإمام عون وتؤمن الحماية الجيدة لها.
التأكيد على  الأتصالات بين آمري التشكيلات  والسيد القائد.
٢٠٣٠ – ٦ آذار: تم الاتصال بمكتب شؤون الحرس الجمهوري لتأمين طائرة سمتية لغرض الاستطلاع لدعم المدفعية.

٠٩٠٠ – ٧ آذار :حضر السيد الوزير مقر القيادة الجوال في المدرسة قرب الإمام "عون"، وطلب حضور آمري التشكيلات، وتم توجيههم بضرورة الإندفاع والأسراع بتنفيذ الواجب، وخصوصاً اللواء ٤٣ مشاة آلي حرس جمهوري.
٠٩٤٥ – ٧ آذار: وردت معلومات تفيد بأن المخربين أقاموا سيطرة على طريق مفرق امام عون - الرزازة.
١٠٠٠ – ٧ آذار: أوعز السيد القائد بتحريك ضابط عمليات من الدرجة الثالثة، وستكون القيادة بيد قائد اللواء ٤٣ مشاة آلية من الحرس الجمهوري، واستصحاب قوة رعيل دبابات وفصيل مشاة وقد تم التنفيذ.والوصول لمسافة  كيلومترين على طريق مفرق إمام عون- رزازة.
١٦٠٠ يوم ٧ آذار: تم أخبارنا وجود عجلات مدنية كانت تقل عوائل وقد تبين وجود أسلحة واعتدة في تلك العجلات ينوي المخربين استخدامها في التخريب مستترة بالنساء والأطفالتم طلب تفتيش العجلات بشكل دقيق من قبل التشكيلات.  
١٦٢٥ يوم ٧  آذار: تم طلب حضور آمري التشكيلات الى مؤتمر الأوامر بالساعة ١٩:٠٠  يوم ٧ آذار. 
 ١٧٥٥ يوم ٧  آذار : تم أخبار مقر القيادة من قبل فوج المشاة الآلي السادس والعشرون 
 بأن المخربين فتحوا النار  على شكل مجموعات صغيرة.
١٩٠٠ يوم  ٧ آذار : أصدر السيد القائد الى آمري التشكيلات والمدفعية بتنفيذ الخطة كما يلي: - يهجم لواء المشاة الآلي الثالث والأربعون الآلي حرس جمهوري بالساعة ٠٧:٣٠ يوم  ٨ آذار، ويبقى لواء المدرعات الحادي والأربعون حرس جمهوري لحماية الطريق بقرب مفرق الإمام عون، ولواء المشاة الثلاثون حرس جمهوري احتياط.
٠٧:٣٠ يوم  ٨ آذار: أخبر لواء المشاة الآلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بالشروع بالحركة..
 ٠٧:٣٥ يوم  ٨ آذار : تم الإيعاز الى لواء المشاة الآلي الثالث والأربعين حرس جمهوري من قبل السيد القائد بضرورة الأقتصاد بالعتاد ورمي نيران  في مواقع معروفة بالقرب من الطريق وبساتين النخيل.
٠٧:٣٥ يوم  ٨ آذار: طلب السيد القائد من لواء المشاة الآلي الثالث والأربعين حرس جمهوري من قبل بملاحظة المدرعات المحروقة على الطريق،وضروروة استخدام الأسلحة  من قبل  الجميع، والتقدم بحذر، وترجل المشاة في البساتين القريبة.
 ٧٥٧ يوم ٨  آذار :  الإيعاز من قبل مقر القيادة الى المدفعية بقصف مدخل المدينة.
 يوم ٨  آذار: أخبرنا لواء المشاة الآلي الثالث والأربعون حرس جمهوري بوجود قاذفات  (RPG) الى اليسار، سيتم معالجتها بواساطة أسلحة فصيل مشاة.
يوم ٨  آذار : تم اخبارنا من قبل لواء المدرعات الحادي والأربعون حرس جمهوري بتدمير عجلتين وفيها مجموعات من المخربين، وتم أسر قسم منهم..
 يوم ٨ آذار : تم اخبارنا من قبل لواء المدرعات الحادي والأربعون حرس جمهوري بوجود مقاومة من الجناح الأيسر، ولا يزال الاشتباك مستمراً. 
 يوم ٨ آذار: طلب السيد القائد الموقف من لواء المشاة الآلي الثالث والأربعين حرس جمهوري. 
 يوم ٨ آذار: أخبرنا لواء المدرعات الحادي والأربعون حرس جمهوري بأنه تقدم  كيلومتر واحد ، وهناك مقاومات من اليمين واليسار.
 يوم ٨ آذار: أخبرنا لواء المشاة الآلي الثالث والأربعون  حرس جمهوري بوجود مقاومات.
وطلب السيد القائد  أماكنها؛ وأجاب اللواء بأنها قبل ناحية الحر ١٠ كيلومترات . وبنفس الوقت طلب السيد القائد بالرمي على مدخل المدينة واستخدام كافة الأسلحة.
 يوم ٨ آذار:طلب السيد القائد الموقف من لواء المشاة الآلي الثالث والأربعين حرس جمهوري. واجاب اللواء بأنه تم الدخول في بداية البستان. طلب السيد القائد الرمي المكثف على البستان ومدخل المدينة، ونشر فصيلة دبابات عند الخروج من البستان في المفرق، واستمرار المدفعية بالرمي
 يوم ٨ آذار: طلب السيد القائد الموقف من لواء المشاة الآلي الثالث والأربعين حرس جمهوري.  واجاب اللواء بأنه في بداية البستان. طلب السيد القائد مسك البستان بالمشاة.
يوم ٨ آذار:  تم مناداة لواء المدرعات الحادي والأربعين حرس جمهوري ولم يجيبتم التربط مع اللواء لواء المشاة الثلاثين ولم يجب أيضاً..
 يوم ٨ آذار: أخبرنا مقر لواء المشاة الآلي الثالث والأربعين حرس جمهوري باستشهاد آمر اللواء العقيد الركن علي محمد نجره،وجرح آمر المدفعية العقيد عبد الغفار الدوري. وتم إخلاؤهما بالعجلة الجوالة  لآمر اللواء.بنفس الوقت أوعز السيد القائد الى العقيد فاضل باستلام مهمة بقيادة اللواء.
يوم ٨ آذار: أخبرنا مقر لواء المشاة الآلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بالوصول الى المفرق، ووجهه السيد القائد بأكمال  التقدم ومعالجة المقاومة.
يوم ٨ آذار: استفسر السيد القائد عن الموقف من لواء المشاة الآلي الثالث والأربعين حرس جمهوري. فأجابه العقيد الركن فاضل بأن القوة ما زالت تتقدم والرمي يمين ويسار الطريق في البستان.
يوم ٨ آذار: أكد السيد القائد على لواء الثالث والأربعون حرس جمهوري لأستمرار التقدم وأسر عناصر المخربين.
يوم ٨ آذار:طلب لواء المشاة الآلي الثالث والأربعون حرس جمهوري من مقر القيادة تعزيزه برعيل دبابات، ويوكد  على وجود مقاومة شديدة.
يوم ٨ آذار: أخبرنا مقر اللواء المشاة الآلي  الثالث والأربعين حرس جمهوري بوجود مقاومة مفرق في الرزازة.
يوم ٨ آذار: طلب  السيد القائد من اللواء المشاة الآلي  الثالث والأربعين حرس جمهوري بتقليل صرفيات الأعتدة.
يوم ٨ آذار: أوعز السيد القائد الى نقيب عبد العزيز بالذهاب إلى رئيس الأركان في معسكر طارق لأرسال ما يلي: سرية انضباط ، وكتيبة مشاة آلي خمسة وعشرون، وكتيبة دبابات الحادية والسبعون من اللواء المدرع الحادي والأربعين حرس جمهوري، وسرية قوات خاصة للواء المدرع الثاني والأربعين حرس جمهوري .
١٢١١- يوم ٨ آذار: أخبرنا  لواء مشاة آلي الثالث  والأربعين حرس جمهوري بأن الفوجين الأول والثاني باشر التقدم وتوجد مقاومة في مفرق الرزازةطلب السيد القائد نوع المقاومة؛ واجاب اللواء هاونات وقاذفات واسلحة خفيفة ومكانها ناحية الحر. وقد طلب السيد القائد ايقاف الرمي حتى تنتهي الطائرات السمتية من واجبها.
 ١٢١٥- يوم ٨ آذار : طلب السيد القائد من لواء مشاة ٤٣ آلي حرس جمهوري التنسيق مع قيادة قوات الجهاد.
 ١٢٣٠- يوم ٨ آذار : حضر السيد الوزير الى مقر القيادة الجوال.
 ١٣٠٥ - يوم ٨ آذار: طلب مقر القيادة من التشكيلات بأكمال الأمور الأدارية والتهيؤ للواجب.
 ١٢٣٢ يوم ٨ آذار:  للواء المشاة الآلي  الثالث والأربعين حرس جمهوري بتأمين الاتصال مع قيادة قوات الجهاد.
 ١٤١٥يوم ٨ آذار: تم أخبار لواء مشاة ٤٣ آلي حرس جمهوري من قبل القيادة بضرورة اكمال العتاد والأرزاق والتيهو لتنفيد الواجب.وفي نفس الوقت زار السيد الوزير والسيد القائد مقر لواء مشاة ٤٣ آلي حرس جمهوري.
 ١٨٣٥ يوم ٨ آذار: أخبرنا مقر لواء مشاة ٤٣ آلي حرس جمهوري بوجود دبابة وعدة افراد داخل المدينة، وسيتم معالجتهم من قبل اللواء.
 ٠٨٢٥يوم ٩ آذار : أوعز  السيد القائد الى لواء مشاة ٤٣ آلي حرس جمهوري بالمباشرة بالتقدم والانتشار باتجاه اليمين بالنسبة للمدينة.
  ٠٨٣٠ يوم ٩ آذار: أوعز  السيد القائد الى لواء مشاة ٤٣ آلي حرس جمهوري سحب المدنيين الى الخارج وعدم إيذائهم عند التقدم نحو المدينة.
 ١٠٠٧  يوم ٩ آذار: أوعز  السيد القائد الى لواء مشاة ٢٥ حرس جمهوري بالانفتاح والأسراع بالتقدم  والاحتماء بالمباني.
 ١٠١٣ يوم ٩ آذار: طلب السيد  القائد الأسراع بالدخول الى المدينة  من الفوج الثالث لواء مشاة  آلي  ٣٩ حرس جمهوري.
 ١٠١٨ - يوم  ٩ آذار: طلب السيد  القائد معرفة الفوج ماسك الطريق. وطلب مشاغلة البساتين وتطهيرها واعطاء موقف في النهاية..
 ١٠٤ - يوم ٩ آذار: أخبرنا  لواء مشاة ٣٥ حرس جمهوري بالمباشرة بالتطهيروطلب السيد  القائد الحذر عند دخول المدينة.
 ١٠٤ - يوم ٩ آذار: أخبرنا لواء مشاة آلي الثالث  والأربعين حرس جمهوري بأن الكتيبة ٧٣ دبابات وصلت إلى المنطقة المحددة، والأفواج الأخرى باشرت بالتطهير  وأن الفوج الأول أيضاً باشر بالتطهير.
 ١٠٤ - يوم ٩ آذار: طلب آمر مشاة  آلي  ٣٩ حرس جمهوري من القيادة تعزيزات أخرى لأن الحي عريضفاجابه السيد القائد بأن المقاومة ضعيفة ولا تحتاج إلى قوة أكبر وبلغه بالإقتصاد بصرف الأعتدة.
 ١٠٥  - يوم ٩ آذار: أخبرنا لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بخروج عوائل بأعداد كبيرة من المدينة.
 ١٠٥ - يوم ٩ آذار: طلب لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري من لواء مشاة ٣٥ حرس جمهوري بالتنسيق معه ووضع الدلالات في الأحياء السكنية فأجاب لواء مشاة ٣٥ حرس جمهوري بأنه تم تطهير أكثر من نصف حي الحر.
١٢٢ - يوم ٩ آذار: طلب  السيد القائد من لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بالتنسيق مع لواء مشاة ٣٥ حرس جمهوري لدخول حي العروبة.
 ١٢ - يوم ٩ آذار: طلب مقر القيادة  من  لواء مشاة ٣٥ حرس جمهوري برفع الأعلام على الأجنحة لأغراض الدلالة.
 ١٣ - يوم ٩ آذار: طلب مقر القيادة  موقف كتيبة دبابات ٧٣؛ فأجاب مقر قيادة لواء مشاة آلي الثالث والأربعين أطلقت القوات النار على الأهداف ودمرتها. طلب  السيد القائد بسرعة السيطرة على الأهداف والتقاطعات الرئيسية.
١٣٢١ - يوم ٩ آذار: أخبرنا لواء مشاة ٣٥ حرس جمهوري بأنها بدأت بتطهير الحي الثاني في المدينة.
 ١٣٤٨ - يوم ٩ آذار: طلب  السيد القائد من آمر لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بدمج الفوج الثالث مع مجموعة إبراهيم (كتيبة دبابات ٧٣).
 ١٣٥٠ - وم ٩ آذار: أخبرنا لواء مشاة ٣٥ حرس جمهوري بدخوله حي البعث لمسافة ٢٠٠ متر. أوعز القائد بإرسال مستطلع لتحديد موقع مقر اللواء.
١٤٣٠ - يوم ٩ آذار: أخبرنا لواء مشاة ٣٥ حرس جمهوري بأنه وصل اهدافه. وطلب  السيد القائد آمر اللواء عبر الجهاز واستفسر منه عن وجود مقاومة. فاجاب بأنه لا توجد مقاومة وتم الاستيلاء على أجهزة لاسلكية (١٠٥) وعتاد . وطلب  السيد القائد التنسيق مع العقيد الركن فاضل (آمر لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري).
 ١٤٥٥ - يوم ٩ آذار: طلب  السيد القائد موقف الفوج الأول من لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري وما إذا كان قد طهر منطقة النخيل ومنطقة الحر. فأجاب بانه أنجز واجباته وأمنت طريق إمداد على طول الجانب الغربي ويرمي في العمق وقد سيطر تماماً على الموقف..
 ١٥١٠ - يوم ٩ آذار: طلب  السيد القائد تبليغ آمر الواء مشاة ٣٩ حرس جمهوري بعدم السماح للمدنيين بالرجوع الى المدينة.تبليغ آمر الفوج الأول من لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بالحيطة و الحذر.
 ١٥٣٠ -يوم ٩ آذار: أخبرنا لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بأن الموقف جيدوقد وجه السيد القائد بالحيطة والحذر.
    ١٥٤  - ٩ آذار : طلب  السيد القائد  من لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بتبليغ آمر كتيبة الدبابات ٧٣  بسرعة الحركة والاستفادة من ضوء النهار.
 ١٥٤  - يوم ٩ آذار:  طلب  السيد القائد  من لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري  بتمركز الفوج الثالث على الجانب الأيمن من كتيبة الدبابات ٧٣، وتمسك سطوح المنازل من قبل المساحة ويكونون حذرين.
 ١٥ - ٩ آذار: أوعز مقر القيادة  الى لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بالتأكد من العمارات السكنية والحكوميةواجاب اللواء بأن وحدة هاون تقوم بإطلاق النار على وحدات اللواء.
١٦  - ٩ يوم آذار: أخبر السيد القائد آمر لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بانضمام فوج من قيادة قوات العابد حرس جمهوري إليهم. وشدد على أهمية توصيل أجهزة الاتصال اللاسلكي، وأمر بأن يُنسب الفوج إلى اللواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري
 ١٦  -يوم ٩ آذار: طلب السيد القائد آمر لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري  المناطق التي تم تطهيرها لإرسالها  إلى الجهات المختصة. وأجاب بأنه تم اجتياز العمارات السكنية والتقدم مستمر، وأن كتيبة الدبابات ٧٣  أسفل الخزان الكبير. وطلب منهم وقف القصف المدفعي في المنطقة القريبة من مرقد الإمام الحسين.
 ١٦  -يوم ٩ آذار: أخبرنا آمر لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري أن “عبد الصاحب” من قيادة قوات الجهاد، طلب الذهاب إلى المدينة لإخلاء منزله.
 ١٦  -يوم ٩ آذار: أخبرنا لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بأن المخربين يرمون على الطائرات السمتية بمدافع ٥٧ مضادة للطائرات.
 ١٧١٧-يوم ٩ آذار: أخبرنا لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بأنه تم استعادة الملعب والوصول الى المستشفى العسكري. وطلب السيد القائد بتفتيش المستشفى لوجود قسم من جماعتنا.
 ١٩٠٠-يوم ٩ آذار:
 تحرك مقر القيادة الى معمل الثرموستون 
 ٠٨٠٠- يوم ١٠ آذار:
 تم الإيعاز من مقر القيادة  الى لواء المدرعات الحادي والأربعين حرس جمهوري    بالحركة من مكانه في إمام عون باتجاه مقر القيادة على الطريق الاستراتيجي،  وترك المسؤولية الى وحدات قوات العابد حرس جمهوري.
 ٠٨١٤ - يوم ١٠ آذار: طلب مقر القيادة من لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوري بالتنسيق مع قيادة قوات العابد حرس جمهوري واخذ الشبكات اللاسلكية.
 ٠٨٢١- يوم ١٠ آذار:
طلب السيد القائد موقف وحدات لواء مشاة آلي الثالث والأربعين حرس جمهوريواجاب بأنهم يقومون بتفتيش المناطق وأن العديد من المخربين البارزين قد تم اعتقالهم ويوجد رمي هاونات تجاه قطعاتناأكد السيد القائد على  معرفة مكان الفوج الثاني لواء مشاة ٣٩ حرس جمهوري.
 ٠٨٣ - يوم  ١٠ آذار: تم تأمين الاتصال مع قوات القدس التابعة للحرس الجمهوري.
 ٠٩٠٠ - يوم ١٠ آذار: طلب السيد القائد آمر لواء ٣٥ مشاة حرس جمهوري واخبره بأن العقيد جبار (أبو تيسير) يطلب التنفيذ بأسرع وقت ممكن. واجاب آمر اللواء بأنه باشر بالتنفيذ.
 ٠٩:١٠- يوم ١٠ آذار: طلب السيد القائد من قائد قوات القدس حرس جمهوري مكانها لأن السيد الوزير سوف يتوجه اليهفأجاب بأن مكانه في الغابة على طريق الرزازة.
 ٠٩:٢٤- يوم ١٠ آذار: طلب السيد القائد من العقيد فاضل المقاومة التي واجهها الفوج الثاني من اللواء ٣٩ مشاة آلي، وطلب منه مراقبة رمي المدفعية وهل هي دقيقة.
١٠٠٠ - يوم ١٠ آذار: طلب السيد القائد من العقيد فاضل موقف الفوج الثالث  لواء مشاة ٣٩   لأن السيد الوزير قد طلبها.فأجاب فاضل بأن "جمال" سوف يتم انفتاحه، وامامه مقاومات، و "زكي" بدأ بالضغط باتجاه العباس. وصلت الكتيبة ٧٣ دبابات و"زكي" إلى الحافة الأمامية وسوف يندفع مع الفوج الأول جماعة "فايق" باتجاه الأماموالمقاومة بالمستشفى الحسيني
١٠٣١- يوم ١٠ آذار: طلب السيد القائد موقف  كتيبة ٧٣ دبابات والفوج الثالث. فأجاب العقيد ركن  فاضل بأن لديهم أسرى وبدأ المخربين بتسليم أنفسهم. وطلب السيد القائد معرفة المسافة إلى منطقة المعارض ،ويجب الأسراع بالعمل.
 ١٠٤٠- يوم ١٠ آذار: أخبر السيد القائد العقيد ركن فاضل بأنه تم أرسال ادلاء من الأمن ليكونوا مع الآمرين، واخبره أن السيد  الوزير يسلم عليه ويطلب باسراع العمل.  
 ١٠٥٢- يوم  ١٠ آذار: استفسر مقر القيادة من  لواء مشاة آلي ٤٣ حرس جمهوري عن الوصول إلى المستشفى الحسينيأجابه تم أرسال قوة لتفتش المستشفى. 
يوم  ١٠ آذار: تم أخبار لواء مشاة ٣٥  حرس جمهوري بالأسراع بالدخول الى المدينة  ، وان لواء مشاة آلي ٤٣ حرس جمهوري تتجه الآن نحو المقبرة بفارق خمسة كيلومترات، ولا توجد مقاومة.
 يوم  ١٠ آذار: طلب السيد القائد من العقيد ركن فاضل بالإسراع، وأبلغه بأن السيد الوزير لن لا يقبل التاخير وأمر بإندفاع الشباب إلى امام.
 يوم  ١٠ آذار: تم الإستفسار من  لواء مدرع ٤١ حرس جمهوري باستلام مقر القاطع من قبل  قيادة قوات العابد حرس جمهوري، فاجاب اللواء نعم وسوف أباشر بالحركة.
 يوم  ١٠ آذار: أخبرنا  لواء مشاة آلي ٤٣ حرس جمهوري بأنه تم السيطرة على المقبرة وسوف يندفعون الى الأمام العباس.
  يوم  ١٠ آذار : أخبرنا  لواء مشاة آلي ٤٣ حرس جمهوري بأنهم اجتازوا المقبرة ووصلوا إلى التقاطع المؤدي إلى الإمام العباس والإمام الحسين وهم يتحركون على شكل قفزات.
  يوم  ١٠ آذار: أخبرنا مقر قيادة قوات القدس حرس جمهوري بأن لواء المشاة ٣٧ حرس جمهوري وصل إلى مديرية الإقامة، وأن لواء المشاة ٣٦ من الحرس الجمهوري تقوم بإزالة المقاومة باتجاه شارع يبعد من الصحن ٧٥٠ متراً .
  يوم  ١٠ آذار:  أخبرنا لواء مشاة ٣٥ حرس جمهوري بأن مكانها قرب المستشفى تقاطع نجف- ديوانية
يوم  ١٠ آذار : أخبرنا العقيد فاضل بأن لواء مشاة ٣٥ متأخر عنهم ويجب تفتيش الدور من  قبلهم.
١٢٣١ - يوم ١٠ آذار: أخبرنا العقيد فاضل أن الكتيبة  ٧٣ دبابات تبعد ٧٠٠ متر عن الضريح وتحتاج إلى مشاة. أمر القائد بالتحرك بشكل جماعي وليس فردي.
 ١٢٢٦-يوم ١٠ آذار :
طلب السيد القائد من اللواء ٣٥ مشاة آلي حرس جمهوري التحرك بسرعة وتحقيق النتائج خلال ١٥ دقيقة.
 ١٤١٥ -يوم ١٠ آذار: أستفسر السيد القائد من العقيد فاضل عن الموقف، فأجاب أنه سيطهر المنطقة، وأن أحد الأفواج وصل إلى اتحاد نقابات العمال في طريقه إلى الضريح.
 ١٤٤٦- يوم ١٠ آذار: أبلغنا اللواء ٤١ مدرع حرس الجمهوري أنه وصل إلى المكان وطلب معلومات إضافية. كانت المقاومة قليلة وكان عليهم فقط التوزع.
 ١٤٥٦ - يوم ١٠ آذار: من قيادة قوات القدس حرس جمهوري إلى قيادة قوات النداء حرس جمهوري: نحن في تقاطع ديوانية - نجف - الحلة. هناك مقاومة في البساتين والمنازل وهم يتعاملون معها.
 ١٥٠٠ - يوم ١٠ آذار:  استفسر السيد القائد من العقيد فاضل إذا كان بحاجة إلى مدفعية فأجاب لا، مجموعتنا تبعد ٦٠٠ متر من الصحن.
 ١٥٣٠ - ١٠ يوم آذار: من قيادة قوات القدس حرس الجمهوري إلى قيادة قوات النداء حرس الجمهوري: نحن على بعد حوالي ٥٠٠ متر من الضريح بين الحسين والعباس.
 ١٥٥٥ -يوم ١٠  آذار: أخبرنا العقيد فاضل أن هناك نيراناً كثيفة باتجاه وحداته قادمة من الصحن.
١٥٥٨ –يوم ١٠  آذار:من قيادة قوات القدس حرس الجمهوري إلى قيادة قوات النداء لحرس الجمهوري: "نحن على بعد ٣٠٠ متر من الصحن".أجاب مقر قيادة النداء بأن  السيد الوزير يسلم عليهم ويطلب معالجة المقاومة فوراً.
١٦٠٠ –يوم ١٠  آذار: استفسر السيد القائد من العقيد الركن فاضل عمّا إذا كان الوضع قد تغيّر. كانت إجابته إيجابية وأن التغير حدث بمقدار ٥٠٠ متر تقريبًا، وأن المنطقة تحت مسؤوليته. أبلغه بأن الوزير يتجه إلى مقر قيادة اللواء.
١٦١٠ –يوم ١٠  آذار: من قيادة قوات النداء حرس جمهوري إلى قيادة قوات القدس حرس جمهوري: “النيران قادمة من يسار الصحن؛ هل هي من جماعتكم؟”كانت الإجابة بالنفي، وقال أن جماعته لا تطلق النار.وقد أمر السيد القائد لواء مشاة مدرع حرس جمهوري بوقف إطلاق النار والتحقيق في مصدر النيران المعادية.
١٦٣١ –يوم ١٠   آذار: أخبرنا لواء مشاة آلي ٤٣  حرس جمهوري بأن المدفعية تؤثر على الوحدات، والرمي عشوائي (يقصد مدفعيتنا).
١٦٣٥ –يوم ١٠ آذار: طلب آمر لواء مشاة ٣٥ حرس جمهوري بأن تساند الدبابات بالتقدم معه، وهو  قرب الإمام الحسين .
١٦٥٠ –يوم ١٠ آذار: أخبرنا لواء مشاة آلي ٤٣ حرس جمهوري بأنه يوجد رمي من رفوف السطوح.أخبره مقر القيادة بايقاف الرمي  حتى تأتيك جماعة القدس  حرس جمهوري.
١٧٠٨ – يوم ١٠ آذار: الموقف من لواء مشاة آلي ٤٣  حرس جمهوري أنها وجدت مقاومة جديدة، ورمي كثيف باتجاه كتيبة دبابات ٧٣.أخبره السيد القائد بإحراق جميع البنايات ووقف مصادر النيران المعادية.
١٧١٦ –يوم  ١٠ آذار:طلب السيد القائد من العقيد الركن فاضل بأن يرتب الدفاع قبل حلول الظلام في مكانه الحالي.
١٧٢١ -يوم ١٠ آذار: طلب السيد القائد من [غير مقروء: رقم وحدة مدرعة] حرس جمهوري أن تتحرك بسرعة وتنزل باتجاه المقبرة الواقعة على طريق نجف – شارع كربلاء، وأن تفتح النار قبل وصولهم.
١٧٢٥ - يوم ١٠ آذار: أخبرنا العقيد الركن فاضل أن أحد أفواجه، جناحه مكشوف ويبعد ١٠٠ متر عن الصحن، وطلب من جماعة القدس حرس جمهوري أن تساعده.
١٧٤٠ -يوم ١٠ آذار: تم إبلاغ العقيد الركن فاضل من مقر القيادة أن السيد الوزير قد توجه إليهم.
١٨١٥ - يوم ١٠ آذار: أخبرنا العقيد الركن فاضل أن بعض أفراد لواء ٣٥ مشاة حرس جمهوري قد تسللوا، وأن إحدى دبابات كتيبة الدبابات ٧٣ قد احترقت أمام الصحن. أمره القائد أن يبقى في مكانه مؤقتاً، واخبره أيضاً بعدم التكدس من قبل كتيبة دبابات ٧٣، بل أن ينتشروا بدلاً من ذلك.
١٩٠٠ - يوم ١٠ آذار: أبلغ العقيد الركن فاضل مقر القيادة أن المدفعية فتحت النار، ويجب على ضباط الاستطلاع أن يشاركوا بدورهم في هذا الأمر.
١٩٠٠ - يوم ١٠ آذار: أخبرنا عقيد ركن عاصي بأنه وصل إلى المقبرة وتم الأتجاه الى شارع النجف..١٩١٥ - يوم  ١٠ آذار: طلب السيد القائد من آمر لواء المدرع ٤١  حرس جمهوري بأن يثبت في مكانه ويمنع الدخول والخروج الى المدينة.
٢٢١٥ - يوم  ١٠ آذار: تم استدعاء التشكيلات للاستفسار عن وضعهم. أجابوا بأنه لا يوجد شيء جديد.
٠٣٢٥-١١ آذار: تم الأتصال بالتشكيلات؛ وأفادوا بأن الوضع هادئ تمامًا.
٠٧٠٤- يوم ١١ آذار: تم أخبار العقيد الركن فاضل بأن رئيس أركان فرقة القيادة وضابط برتبة رائد سيتوجهان إليه لإطلاعه على المستجدات، وطلبوا دليلاً ليرشدهم إلى مقر قيادتهم.
٠٧٢٠- يوم ١١ آذار:من قيادة قوات قدس حرس جمهوري إلى قيادة قوات النداء حرس جمهوري: نطلب رمي المدفعية على أهداف يوم أمس.
٠٧٢٥-  يوم ١١ آذار:طلب السيد القائد من العقيد الركن فاضل تبليغ كتيبة دبابات ٧٣ بالرمي على العجلات التي تسير في شارع النجف.
٠٨٣٥- يوم ١١ آذار: أخبرنا لواء مشاة آلي ٤٣ حرس جمهوري بأنه يرمي الصحن حالياً وحي العباس، ويحاولون معالجة النقص في ذخيرة القوات.
٠٨٤١- يوم ١١ آذار: من قيادة قوات النداء  حرس جمهوري إلى قيادة قوات القدس حرس جمهوري: السيد الوزير قد توجه  إليكم.
٠٨٤٧يوم ١١ آذار: استفسر السيد القائد من العقيد الركن فاضل عن المساعد  مع آمر  كتيبة الدبابات ٧٣بانه رائد مهدي.أمره بأن يسحب حامد إلى مقر اللواء ويعين مهدي كقائد للكتيبة.
٠٨٤٨يوم ١١ آذار:اتصل السيد القائد مباشرة بكتيبة الدبابات ٧٣ وقال له :"حامد، احنى ما راضين عنك،والبارحة نبهناك بوجود تكدس كبير بالدباباتهذا تحذيرك الأخير ويجب أن تنتشر."
٠٨٥٨يوم ١١ آذار: أخبرنا لواء مشاة آلي ٤٣ حرس جمهوري. تم  مسك  أمرأة معها بندقية خلف المقبرة على طريق النجف.٠٨٦٠يوم ١١ آذار: أخبرنا العقيد الركن فاضل بان المقبرة الجديدة بها عدد كبير من الأهالي يرسلون الأسلحة الى المخربين على ما يبدو..
٠٨٦٢يوم ١١ آذار: أستفسر السيد القائد من العقيد الركن عاصي هل سمعت كلام فاضل (نعم)، وقال له: "عليك جمعهم والشباب يكونون بجانب، والنساء والأطفال بجانب آخر، وتفتيش المنطقة."
٠٩٤٢ يوم ١١ آذار:طلب السيد القائد من آمر لواء ٣٥ مشاة حرس جمهوري الموقففأجاب بأنه نفذ التوجيهات وهو بالقرب من لواء ٤٣ مشاة آلي حرس جمهوري التابع للفيلق الثالث. وأستفسر  السيد القائد عن تأمين الطريق الخلفي فأجاب بانه يوجد فيه أحد الأفواج.
٠٩٤٧ – يوم ١١ آذار: استفسر السيد القائد من العقيد الركن فاضل عن عن أسلوب توزيع القوة. فأجاب أن كتيبة الدبابات ٧٣ سيطرت على الشارع  وادام التماس مع الفيلق الثالث وفوج زكي في المقبرة.
استفسر السيد القائد من العقيد الركن فاضل هل لديه قوات كافية للتطويق ، فاجاب بأنه يحتاج إلى مشاة.
أجاب السيد القائد بأن سرية مغاوير تم ارسالها اليكم ، يكون المشاة في المباني، وستقوم سرية المغاوير بالتفتيش  نهارًا وحماية مقر اللواء ليلًا.
١٠٠٤ – يوم ١١ آذار:
أخبر السيد القائد العقيد الركن فاضل بأن قائد قوات القدس حرس جمهوري والسيد الوزير قد توجهوا اليه.، طلب أن تقوم الدبابات  الدبابات باسناد جماعة  القدس.وطلب أن يذهب آمر الوحدة المعني مع قائد قوات القدس ويستطلع ويستطلع ويستقصي معه من واحد من ادلاء المشاة و ايصال الدبابات الى المكان المطلوب.
١٠١٠ – يوم ١١ آذار: أبلغ السيد القائد مقر اللواء ٤٣ مشاة آلي حرس جمهوري أن خالد، عامر، وحسين متوجهين لهم، وينفذون التوجيهات التي معهم.
١٠٣٥ –يوم ١١ آذار: أخبرنا لواء ٤١ مدرع حرس جمهوري بأنهم استولوا على رباعية مع عجلة وشاحنات كبيرة محملة بالعتاد ومستمرون بالتفتيش.
١٠٥٩ - يوم ١١ آذار:تم أخبار لواء ٤٣ مشاة آلي حرس جمهوري بأن قائد قوات القدس  حرس جمهوري سيأخذ منهم ٢ سرية؛ واحدة من كتيبة الدبابات ٧٣ والاخرى سرية مشاة آلية من الفيلق الثالث. وطلب منهم أيضًا توزيع الدبابات.
١١٠٧ -يوم ١١ آذار: طلب  السيد القائد من قائد قوات القدس حرس جمهوري إخباره قبل الشروع لغرض رفع النيران..
١٢١٤ - يوم ١١ آذار: من القدس حرس جمهوري إلى النداء حرس جمهوري: القصف التمهيدي سيكون من الساعة ١٢:١٥ إلى ١٢:٣٠. طلبنا الانتظار لوجود السيد الوزير، الحرس الخاص سوف يدخلون من محور آخر.
١٢١٨ - يوم ١١ آذار: من النداء حرس جمهوري إلى القدس حرس الجمهوري: أبلغنا أبو علي بالشروع فورًا، وفي حالة عدم تمكنهم  من القيام بشيء سوف نباشر نحن..
١٢٣٠ - يوم ١١ آذار: القدس  حرس جمهوري شرعت بالتقدم.
١٢٣٦ - يوم ١١ آذار: أخبرنا العقيد الركن فاضل بان جماعة الحرس الخاص (مجموعة فيحان) قد وصلوا اليهم.
١٣٠٤ - يوم ١١ آذار: أبلغنا العقيد الركن عاصي أنهم استولوا على أربع مدافع، ويحتاجون إلى ساحبات لإخلائها.
١٣٢  - يوم ١١ آذار:تبليغ العقيد الركن فاضل بأستمرار التفتيش في المناطق السكنية واخلاء الغنائم إلى مقر اللواء.
١٣٢  - يوم ١١ آذار: من النداء إلى القدس حرس جمهوري: خالد، أريدك قطع النار لأن جماعة (فيحان) وسط الصحن.
١٣٤٥ - يوم ١١ آذار: تبليغ العقيد الركن فاضل بالعودة إلى مقره فوراً.
١٤٤٥ -يوم ١١ آذار: من العميد الركن عامر إلى العقيد الركن فاضل: سنقوم بتغيير رموز الاتصال تحت قيادة العقيد الركن فاضل، من أجل إعادة تشكيل المجموعة.
١٤٤٨ - ١١ آذار:
تم إبلاغ العقيد الركن فاضل بأن جماعة الحرس الخاص قد احتلوا الصحن وتقوم الآن بتطهير المناطق السكنية، ولامانع من انسحاب كتيبة الدبابات ٧٣".
وكما ذكر المولف عباس ناظم عرض برنامج الملف لقاء تحدث فيه أحد رجال السلطة عن المستشفى الحسيني ذكر فيه " جثث القتلى حالياً من الأبرياء الموجودين في المستشفى من الأطفال الرضع ..أطفال رضع مذبوحين كانوا بالمستشفى..نساء مفتوحة بطونهم بسبب الهمجية اللي تعرضولها من قبل هولاء المجرمين..المرضى الأخرين اللي ذبوهم من على القريولات ورفعوا الاسرة من تحتهم وأخذوها تركوهم للموت". واتهم رجل السلطة المنتفضون بالقيام بهذه الأعمال التي ذكر عباس ناظم وآخرين أن الجيش هو من قتل المرضى في المستشفى. 
وفي تسجيل سري ذكر حسين كامل عن القتال في كربلاء "  أن أهل كربلاء قاتلونا قتال يعني ..وحش. أربع الوية أنطينه...وعدد كبير من الضباط..أكثر معركة شفنا مقاومة هي كربلاء وبعدها سيدي رحنا للنجف...النجف بدرجة كبيرة أخف من كربلاء..لكن النجف لو ناخذها أباقي المحافظات..لا يعني قتال".

الجمعة، 26 سبتمبر 2025

تسجيلات صدام حسين السرية....١......تسجيل بعد حادثة أنتحار طارق حمد العبدالله وزير الصناعات الخفيفة....١٩٨٦

تسجيلات صدام حسين السرية....١......
تسجيل بعد حادثة أنتحار طارق حمد العبدالله وزير الصناعات الخفيفة....١٩٨٦
في حوزتي مجموعة من تسجيلات صدام حسين السرية أغلبها لم ينشر من قبل. هذه التسجيلات كانت محفوظة في مركز تسجيلات الصراع قبل أن يغلق أبوابه والآن نقلت الى معهد هوفر في جامعة ستانفورد.
هذا التسجيل وقع بعد حادثة أنتحار وزير الصناعات الخفيفة طارق حمد العبدالله وهو تسجيل غير كامل للأسف.




عن حادثة أنتحار الوزير ذكر ليث الحمداني في كتابه أوراق من ذاكرة عراقية "في نهاية دوام أحد أيام الأسبوع استدعاني السكرتير محمد الديري وطلب مني أن أدخل على الوزير. دخلت، وبعد أن حييته سلمني مظروفا وقال لي بصوت واضح، اجلب لي برنامج ممارسة المسؤولية من موقع أدنى إلى البيت، وأنتظرك في الساعة الرابعة عصرا. وحين عدت إلى غرفتي صدمتني المفاجأة، كان المظروف رسالة موجهة لصدام حسين، وكانت تحتوي تفاصيل أعدتُ قراءتها أكثر من مرة بعد أن أقفلت باب غرفتي والعرق يتصبب من جبهتي. كانت الرسالة تروي كيف بدأت علاقته به أيام الرئيس البكر، وكيف إنه (حسب على جماعته)، وحجم الخدمات التي قدمها له في تلك الفترة. وكان تسلسل الرسالة بعد تحية الرئيس القائد، كما جرت العادة أن يحيّي الوزراء صدام حسين، ثم ذكر له محاولاته المستمرة منذ أشهر للقائه أو التحادث معه هاتفيا وردود فعل السكرتير والمرافقين، وكيف إنه كتب (رسالة خاصة) ولم يتسلم أي جواب، ثم بدأ يشرح وضعه المادي وممتلكاته، ابتداء من البيت الذي يسكنه والبيت الذي يؤجره والذي يقع في مدينة الضباط، ومزرعة في الدورة، وسيارته مشيرا إلى مصادرها بالتفاصيل، وحجم الهدايا التي تلقاها من صدام نفسه، مشيرا إلى أنه لم يتجاوز في أي يوم من الأيام على دينار من تخصيصات الدولة، فما معنى تفتيش حقائبه في المطار كأي مهرب؟ بعد ذلك بدأت سطور العتاب التي تضمنت أسرارا أذهلتني، فقد خاطب صدام مذكّرا إياه بما قدمه له من خدمات إبان حكم الرئيس البكر، وأبرزها أنه استطاع أن يقنع ابن البكر محمد بالتخلي عن فكرة إبعاده عن القصر الجمهوري، وكان محمد قد بدأها بالسيطرة على الإذاعة والقصر، وكان يساعده في ذلك مجموعة من المقربين منه أبرزهم حماد شهاب وزير الدفاع وعدنان شريف الذي مات نتيجة سقوط طائرته الهليوكوبتر في بغداد (قبل تاريخ الرسالة بسنوات) ومظهر أحمد المطلك وهو رئيس سابق لمؤسسة التصدير العراقية ومتزوج من إحدى بنات البكر. وأشار في الرسالة كيف إنه أقنع محمد بإطلاق سراح عدنان خير الله الذي كان يومها قد احتجز في غرفته بالقصر الجمهوري، وكيف ذهب إلى الإذاعة ليقنع محمد والضباط المرافقين له بعدم رضا البكر عما يفعلونه. وكان محمد يحترم أباه كثيرا. كانت الرسالة تضم أسرار محاولة لإبعاد صدام حسين وبرزان وعدنان خير الله عن السلطة. معلومات لم تعلن ولم يُعرف عنها شيء سوى أن القائمين بها أو أصحابها ماتوا الواحد تلو الآخر بحوادث. نص تلك الرسالة المشؤومة تضمن أيضا تذكيرًا لصدام بالدور الذي لعبه طارق في معالجة المشاكل التي كانت تعترضه أيام كان نائبا للرئيس داخل القصر الجمهوري، وانتقاصا من علي حسن المجيد ومجموعته، والحديث عنهم بأنهم أميّون لا يعرفون كيف يتعاملون مع الناس على أساس تاريخهم. في الساعة الرابعة مساء التقيت به في المنزل. كان جالسا بالقرب منه علي ابن عبد المحسن أبو الخيل شقيق زوجته، فطلب منه أن يتركنا وحدنا، ثم رفع صوت جهاز التلفاز القريب وسألني:
-هل قرأت الرسالة؟
أجبته: نعم.
ما رأيك؟
أقترح على سيادتك تخفيفها، لأنها ستستفز الرئيس!! وأنت أعرف مني به!!
ولكنها مجموعة حقائق. لم أعد استطيع تحمل إهانات علي حسن المجيد المستمرة!!
وقلت له متوسلا: أرجوك يا سيدي، أعِد النظر في الرسالة. قد أكون أصغر منك سنا، ولكني قريب من الناس في الشارع، وأعرف قسوة النظام. أخذ الرسالة مني، ثم خرجنا معا إلى حديقة المنزل. قال لي ونحن نقف في الحديقة، وكان منفعلا جدا، سأفكر بالأمر، ولكني لم أعد أستطيع تحمل الإهانات بعد كل ما قدمت. وخرجت مذهولا، ولم أحدث أحدا بأمر هذه الرسالة سوى وليد لقمان وشكري الحديثي اللذين كنت اثق بهما جدا. ولم أحدث بها حتى أسرتي لأن انتشار الموضوع كان سيؤدي إلى كارثة بالنسبة لي ولمن سأحدثه عنها. تسارعت الأحداث، وعلمت منه أنه أرسل الرسالة، ولا أعرف إذا كان قد أعاد النظر بها أم لا! مع طلب مواجهة للرئيس. وظل يتوقع ردا أو طلبا على الهاتف لعدة أيام دون جدوى. وكان قلقه يزداد يوما بعد يوم، ولكنه استمر يعمل بنفس كفاءته وجديته . ليلة الحادث خرج في الثانية والربع من غرفته باتجاه المصعد، فشاهد مراسل ديوان الرئاسة ومعه البريد، فعاد إلى الغرفة. قدم له السكرتير البريد، قرأه، وكانت بينه موافقات من الديوان لبعض الشركات لاستيراد مواد أولية. فطلبني ثم أعطاني الموافقات وقال لي: اطبع الكتب الآن من المكتب وأعطي أولياتها للتخطيط والمتابعة، لا أريدها أن تتأخر، وسأنتظر لتوقيعها. وفعلا طبعت الكتب من قبل موظفة المكتب السيدة ليلى بكر، ثم وقعها وأبلغني أن أداوم صباحا في مقر المنشأة العامة لصناعة الطابوق، ومعي المؤشرات التي تسلمتها من دائرة الإنتاجية، حيث سيباشر مهامه من موقع أدنى هناك.
في صباح يوم ١٢/١٨ كنت جالسا بانتظاره في المنشأة العامة للطابوق. اتصلتْ سكرتيرة المدير العام للاستفسار عن سبب تأخره، قالوا لها كلمة واحدة لقد مات. لا أستطيع بعد مرور كل هذه السنوات أن أصف ما أصابني. ساعتها لم استطع الوقوف. لدقائق فقدتُ القدرة على النطق، جاءتني السكرتيرة بقدح من الماء، ثم أمرَتْ أحد سائقي المنشأة لإيصالي بسيارتي إلى مركز الوزارة. هناك لم أجد سوى عدد من الموظفين، كان الكل يبكي منذ دخلت سياج البناية، الفلاح، الحارس وموظفة الاستعلامات. كان رجلا محبوبا من الجميع. انتقلت إلى بيت الوزير مع سائق دائرتي جلوب فراري الذي كان يبكي طول الطريق. كان هناك تجمع كبير أمام باب الدار. كانوا ينتظرون جثمانه الذي نقل إلى الطب العدلي، كلمات مختصرة سمعتها: لقد انتحر!!
وجدوه منتحرًا وقد كتب رسالة للرئيس ولزوجته وأولاده. كان الموقف مأساويا. لم أستطع أن أحصل على أية تفاصيل – لم يدَعوا أحدا من إخوانه يرى الجثة التي لم يرها سوى خاله د. إبراهيم النوري (كما قيل يومها). نقل جثمانه بسيارة تابعة لوزارة الصحة وبرفقة مرافقين عسكريين إلى الطب العدلي ثم أعيدت. وكان منزله قد أحيط بعدد كبير من أصدقائه وأقربائه، وغاب عن تشييعه عدد من أصدقائه من المسؤولين. وقيل وقتها إن علي حسن المجيد كان أول من دخل مكتبه وأخذ الرسائل التي تركها. كان قد أنهى صلاة الصبح، وترك القرآن مفتوحا أمامه. خرجت الجنازة من البيت على عربة عسكرية، وكان أشقاؤه وعائلته أكثر المفجوعين بموته. وسار وراءه رتل من السيارات باتجاه الفلوجة مسقط رأسه، حيث كان قد أوصى بأن يدفن في مقبرة العائلة – وخرجت مدينة الفلوجة عن بكرة أبيها في تظاهرة صامتة عفوية تودعه الوداع الأخير – وفي المقبرة لم أجد الكلمات التي أقولها لأشقائه ولابنه محمد. وصممت بيني وبين نفسي أن لا أحدث أحدا عن الرسالة، وظلت جوانبها تخنقني. عدت من المقبرة إلى البيت – حيث أبلغتني زوجتي أن السكرتير محمد الديري قد اتصل بي. رفعت الهاتف لأجده يبلغني بأنني مطلوب صباح اليوم التالي في الثامنة في مديرية الأمن العام، ولم يضف شيئا. وعلمت منه فيما بعد أن علي حسن المجيد كان في غرفة الراحل طارق ذلك المساء حيث فتحت أدراج مكتبه وسحبت أوراقه كلها إلى الأمن العام. وفي نشرة أخبار الثامنة نعته الدولة بخبر أساء له إساءة بالغة، حيث قالوا إنه انتحر لأنه كان في الشهور الأخيرة يشكو من الكآبة!!
حتى إن سلاحه الشخصي الذي كان موجودا في السيارة الحكومية أخذه علي حسن المجيد ثم ضاع أثره فيما بعد حيث لم يسلم لذويه".
في هذا التسجيل يقرا أحد الحضور "أعتقد أحمد حسين السامرائي" رسائل كتبها المرحوم قبل وفاته. ابتدا برسالة كانت موجهة الى الرئيس صدام. التسجيل يبدأ وهو يقرأ تلك الرسالة. ويتضح أنها ليست الرسالة التي قرأها ليث الحمداني. بل أنها الرسالة التي كانت مغلقة وتركها المرحوم على مكتبه وعثرت عليها عائلته وموجهة للرئيس صدام.
الرئيس ذكر الرسالة التي كان قد بعثها الوزير وقرأها الحمداني لكنه لم يتطرق الى المحتوى الذي ذكره الحمداني.
فقد قال الرئيس أن العبدالله قد ذكر في رسالته تبديل ضابط أمن الوزارة وعن وكلاء الوزارة السابقين ولم يتطرق الرئيس الى ماذكره الحمداني عن خدماته للرئيس وانتقاده لعلي حسن المجيد.
وكما ذكر الدكتور حميد عبدالله ذكر الرئيس أنه قد اتصل بزوجة الوزير لكن لم يذكر تفاصيل أكثر عن محتوى الرسالة أو أنه كان منزعجاً من محتواها.
في التسجيل يصف الرئيس العبدالله قبل وفاته، بعد أن التقاه بعد مرضه، وقبل فترة من وفاته بأن كلامه "كان غير مترابط".
ومن التسجيل يتضح أن صاحب فكرة أن الوزير كان مصاب بداء عضال، كما ورد في البيان الرسمي لوفاة الوزير، هو علي حسن المجيد. الذي ذكر في الأجتماع أنه كان مصاباً بسرطان في الدماغ. وكان الدكتور حميد عبدالله قد نفى أنه مصاب بمرض عضال، واعتقد أن مصدر معلوماته هو عائلة المرحوم. 

‏أعتقد الحمداني، عن حادثة انتحار الوزير، أن "هناك احتمالان لا ثالث لهما: الاحتمال الأول أن يكون طارق حمد قد علم من أصدقاء أن له في الأجهزة الأمنية والمخابراتية أن هناك أمرا يدبر له (اعتقال بتهمة خطيرة)، فلجأ لوضع حد حياته بنفسه، لانه كان يعرف قساوة النظام. وقد سمعت منه الكثير عن ذلك. وتعزز هذا الاحتمال رسالة الدكتورة منى طارق حمد حول ليلته الأخيرة، وكيف بدأ متعبا حين دخل عليها غرفتها فجر الحادث، وأيضا الرسائل التي كان قد كتبها في أثناء الليل وتركها لزوجته المظلومة وأبنائه والاحتمال الثاني أن تكون الأجهزة هي من سر له معلومة حول قرب اعتقاله (بتهمة مجهزة له) مساء اليوم الذي سبق الحادث بعلم صدام أو بأمر منه ويمكن أيضاً أن تكون قد نفذت ذلك بدون علمه. ‏ وهناك احتمال ضعيف في أن يكون علي حسن المجيد هو من أمر بتصفية طارق حمد بعد الاطلاع على الرسالة الموجهة من طارق حمد لصدام حسين قبل أن تصل لصدام نفسه، لأن الرسالة وصلت الى الرئاسة وليس الى يد صدام حسين شخصيا. وفي الرئاسة يومها وخاصة في المواقع المهمة، هناك من يسعى  للتقرب من علي حس ويود أن يكسب رضاه، فأوصل له الرسالة قبل أن تسلم لصدام، وإلا فما معنى التحقيق معنا نحن المجموعة المحيطة  بالوزير؟ إذا كان طارق قد انتحر فعلا، فلماذا الضغط  على الحلقات القريبة من أصدقائه وأبرزهم المهندس حازم مكي ورجل الأعمال غزوان عبوش اللذان احتجزا وتم التحقيق معهما بشكل أوسع من التحقيق الذي جرى معنا.  قناعتي أن الرسالة هي التي قتلت طارق حمد، وأشهد الله وانا في هذا العمر وفي مغتربي إنني قرأت الرسالة ولم أبلغ أحدا حتى أهل بيتي. الذين عرفوا بها مني يومها أثنان فقط من أقرب الأصدقاء لي وهما وليد لقمان العاني وشكري الحديثي، وهما أكثر من كنت أثق بهما. وبعد سنوات طويلة من الحادث علمت من ابن خاله عماد النوري حين التقينا مصادفة في عمان، إنه كان يعرف بموضوع الرسالة وان طارق كان قد حدثه عن بعض محتوياتها وأغلبها معلومات لا يمكن للمرء أن ينساها مهما مر الزمن. وقد أكدت لي الدكتورة منى حمد حين اتصالي بها معرفتها بالرسالة أيضا، وذكرت إن صدام حسين اتصل بوالدتها قبل الحادث بيومين وكان عصبياً وقال لها لو لم أكن  أعرف خط طارق حمد لقلت أن هذه الرسالة مزورة."

الثلاثاء، 20 مايو 2025

الانتفاضة الشعبانية...اذار ١٩٩١/ صفحة الغدر والخيانة..٩

الانتفاضة الشعبانية...اذار ١٩٩١/ صفحة الغدر والخيانة..٩


قمع انتفاضة الحلة


"‏برقية من أبو ثائر (الفريق طالع ارحيم الدوري) إلى أبو نادية (طه ياسين رمضان)/ أبو فراس (الفريق صابر عبد العزيز الدوري)
‏رسالتنا ١٩ في ٣/١٩ المجرم عميد ركن متقاعد محمد حسن وتوت أوقف من قبلنا يوم  ١١ ‏/٣ وبعد التحقيق ‏والإدانة تم تنفيذ حكم الإعدام بحقه في ٣/١٨".



عن قمع الانتفاضة في الحلة ذكر وفيق السامرائي في كتابه "حطام البوابة الشرقية" "جرى أستدعاء الفريق الركن ماهر عبد الرشيد التكريتي، والد زوجة قصي أبن صدام، والفريق الركن طالع الدوري لقيادة الهجوم من اتجاه الشمال، لاستعادة الحلة بالتعاون مع رتل الجزراوي من الجنوب. وفوجئنا بالفريق ماهر يبكي ويلطم على رأسه ووجه ويصيح: ليش هيجي سوه بالعراق" وبعد توقفه عن النحيب ذهب الى الحلة ولم يجرؤ على التقرب منها".
تفاصيل أكثر عن قمع الانتفاضة في الحلة وردت في كتاب الزلزال للعميد نجيب الصالحي حيث ذكر" لأهمية مدينة الحلة وما حولها حيث تعد المفتاح الرئيس لمحافظات الفرات الأوسط، كان رد فعل النظام سريعاً لاستعادة السيطرة عليها. وبهذا الصدد، يمكننا التأكيد على مسألة مهمة وهي أن المحافظات التي حصلت فيها انتفاضات كبيرة مثل القادسية وذي قار والنجف تمتعت بقسط معين من الاستقرار النسبي تمكن الثوار فيه من تكوين وبلورة قيادات لهم وبدرجات متفاوتة من محافظة إلى أخرى بسبب كون تلك المحافظات بعيدة نسبياً عن بغداد وعن خطوط التماس معها وهذا الأمر لم يكن متوفراً في مدينة الحلة القريبة من بغداد ولم يحدث إلا بعد حين.
في فجر الخامس من آذار، شرع النظام بإرسال تشكيلاته العسكرية لمحاصرة المدينة والبدء في عمليات القصف التمهيدي الكثيف والذي أخذ ينصب عشوائياً على كافة أنحاء المدينة محدثاً خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات والمباني، ومن الأحياء السكنية التي تعرضت لعمليات القصف (حي الثورة، حي الإمام، حي الطيارة، حي ١٧ تموز، حي الجامعيين، حي الأكراد، حي نادر، حي الفقراء، حي البكرلي، حي الجمعية.)
استمر القصف حوالي ثلاث ساعات، بعدها تقدم رتلان من التشكيلات المدرعة مسندة بالمدفعية والطائرات المروحية، الأول على طريق بغداد- الحلة والثاني كربلاء - الحلة، ودارت معركة ضارية بين الطرفين استعملت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة من قبل قوات النظام وكانت الاشتباكات مزيجاً من قتال المدن و الشوارع والغارات ومن سطوح الأبنية والبيوت والبساتين وكذلك انتهاج أسلوب الغارات ليلاً واستعمال الدراجات النارية. هذا ما يخص قتال الثوار، إما تشكيلات الجيش فكان يغلب على طبيعة أداءها القتالي الأسلوب التقليدي في الهجوم واتخاذ المواضع الدفاعية، ورغم التباين في قوة الطرفين من حيث العدة والعدد والذي أوجد حالة من اللاتوازن، لم تتمكن التشكيلات العسكرية المهاجمة إلا من احتلال جزء صغير في الطرف الغربي من المدينة أقامت فيه موضعاً دفاعياً على شارع (٦٠ ) بسبب المقاومة الشديدة والصمود الذي أبداه الثوار!
في هذه الأثناء، انسحب الثوار إلى داخل المدينة وأطرافها نتيجة الضغط المتزايد عليهم .. بعد ذلك حاولت التشكيلات العسكرية اقتحام المدينة، ولم تفلح ..وأعادت المحاولة ثانية ولم تستطع الدخول أيضا، وظلت تكرر محاولاتها الفاشلة مرات عديدة، بعدها اضطرت إلى البقاء في موضعها الدفاعي واستمرت بالقصف المدفعي وبالدبابات على الأحياء السكنية الذي أحدث تدميراً كبيراً لمساكن المواطنين وخسائر بالأرواح مما اضطر بعض المواطنين إلى النزوح من المدينة إلى مناطق أخرى، في الوقت ذاته، استمرت الفعاليات البطولية لشباب الانتفاضة التي اتسمت بالجرأة والاندفاع مما أفضى إلى اتساع رقعة المشاركة من قبل المرأة والتي كانت لها إسهامة فعلية وبمختلف الواجبات بما فيها القتالية وكان بعضهن يحملن السلاح ويشاركن في القتال حيث استشهدت إحدى النساء أثناء المعارك إضافة إلى قيامهن بالتشجيع والتحفيز ورفع المعنويات من خلال الزغاريد والأهازيج والقيام بتهيئة مستلزمات المعالجة الطبية وإعداد الطعام وجلبه إلى المقاتلين الثوار!"
"استمر الحال بين الطرفين المتقاتلين خمسة أيام، حاولت فيها القوات النظامية اجتياح المدينة وإحكام السيطرة عليها في عدد من المرات وباستخدام أساليب قتالية متنوعة وبأحجام مختلفة ، لكنها لم تتمكن من إحراز تقدم ملحوظ في المعارك الدائرة، ويعود السبب إلى طبيعة القتال الدائر بما يعرف (بقتال المدن) حيث اختلطت المواقع من جانب لآخر، فأحيانا ترى محاولة من قوات النظام التقدم برتل دبابات أو فصيل ناقلات أو جنود مشاة لاحتلال موقع معين أو بناية قريبة أو ساحة فتفشل تلك المحاولة وتعاد ثانية وتفشل وعلى اثر ذلك منيت فيه قوات النظام بخسائر فادحة بأفرادها وآلياتها ومعداتها مما أضطرها إلى القيام بتبديل تشكيلاتها بقطعات جديدة ورفدها بتعزيزات إضافية لحسم الموقف في المدينة. وبالنظر لمحدودية الأسلحة والأعتدة المتوفرة لدى الثوار، والنقص الكبير في القضايا الإدارية والفنية، وعدم تمكن بعض القيادات من السيطرة والإدارة بالشكل الصحيح وتدمير المدينة جراء القصف المدفعي، اضطر شباب الانتفاضة إلى الانسحاب من داخل المدينة نحو الأطراف الجنوبية والشرقية كان ذلك يوم التاسع من آذار حيث باشرت القطعات العسكرية باجتياح المدينة والتوغل فيها وبالتالي إحكام السيطرة على أغلب أحيائها. في هذا الوقت، تمركز الثوار في الأحياء السكنية الواقعة شرق وجنوب المدينة وهي، حي نادر، الحي الصناعي، حي الفقراء، والضواحي القريبة منها. وبالرغم من الخسائر، إلا أن الفعاليات التعرضية للثوار كانت مستمرة والاشتباكات تحدث هنا وهناك، إلا أن قوات النظام أخذت تزيد من حجم قطعاتها وتعزيزاتها واستخدامها الطائرات المروحية التي كانت تحلق فوق سماء المدينة محدثة تأثيراً واضحاً على ساحة القتال، لكن معنويات الثوار كانت عالية ونشاطهم المسلح مستمر وقد تجسد ذلك بقيامهم بفتح نقطة سيطرة على الشارع العام حلة - ديوانية في المدخل الجنوبي للمدينة لا يبعد عن نقطة سيطرة قوات النظام سوى مسافة (٣٠٠- ٤٠٠ م ) ونتيجة للضغط العسكري المتواصل لتلك القوات والنقص الواضح في مواد التموين، أضطر الثوار يوم ١١ آذار إلى الانسحاب والخروج من المدينة نهائياً والتوجه إلى القرى المجاورة والى مدينة القاسم الواقعة جنوب الحلة على بعد ٣٥ كم حيث انضم قسم من شبابها إلى ثوار الانتفاضة.
يذكر، أن المشرف المباشر على العمليات العسكرية في قاطع محافظة بابل كان طه ياسين الجزراوي وقائد العمليات الميدانية طالع رحيم الدوري، أما القطعات المشتركة في الهجوم فكانت تضم تشكيلات من الحرس الجمهوري و الحرس الخاص وفرقة المشاة الرابعة وقطعات أخرى."
"كانت عمليات التنسيق و التشاور متواصلة بين ثوار بابل والقادسية وقد تأكد هذا الأمر من خلال الزيارات المتبادلة بين قيادتيهما والذي أدى بعد ذلك إلى توحيدهما واتفاقهما على الشروع بهجوم موحد وواسع لاستعادة مدينة الحلة، كذلك تزويد ثوار بابل ببعض الأسلحة والأعتدة المتيسرة في المخازن العسكرية. وفي إطار التشاور بين قيادتي الثوار في المحافظتين، عقد اجتماع مصغر في مدينة القاسم تم الاتفاق فيه على اتخاذ قرار يثبت فيه التوقيت المناسب لبدء الهجوم المقابل من قبل الثوار لاستعادة مدينة الحلة والاتفاق على مواصلة التقدم باتجاه بغداد بعد العمل على إكمال نواقص آليات الرتل المدرع الذي كان مسؤولاً عنه المقدم الركن محمد علي غني ."
وعن محاولة استعادة الحلة ذكر الصالحي "تم اتخاذ قرار الشروع بهجوم موسع لاستعادة الحلة من أيدي القوات النظامية يشترك فيه الثوار من أبناء بابل والقادسية وقد حدد القرار آلية التحرك والأسلوب الذي يتم فيه التنفيذ وأشار القرار إلى أن القاسم ستكون نقطة التحرك في يوم محدد وساعة محددة وقد تم وضع الخطط اللازمة لجمع المعلومات وإرسال عدد من دوريات الاستطلاع إلى المدينة والمناطق المحيطة بها لمعرفة قوة وحجم القطعات العسكرية وأماكن تواجدها ومواقع المدفعية وشقق السمتيات ونهج الدوريات والكمائن وتم الحصول على نتائج إيجابية ومعلومات دقيقة تم بموجبها تهيئة القوة اللازمة ووضعت خطة الهجوم التي تضمنت الآتي:
الهجوم الموسع على القطعات والتشكيلات العسكرية في الحلة بقصد تحريرها وبصفحتين:
الصفحة الأولى: تبدأ عند الضياء الأول ليوم ١٥ آذار ٩١، وتنفذها قوة تتكون من مقاتلي بابل والديوانية والسنية لاحتلال المناطق التي تقع في جنوب المدينة والسيطرة على المقرات الرئيسية فيها كما تتضمن فرز قوة خاصة مهمتها التدمير أو السيطرة على الطائرات السمتية.
الصفحة الثانية : تبدأ حين الانتهاء من تنفيذ مهمة الصفحة الأولى ويقوم بتنفيذها أبناء عشائر القادسية بعد الضياء الأول لذلك اليوم ويكون واجبهم استثمار النجاح وإحكام السيطرة على المدينة."
"قبل الشروع بالانطلاق من منطقة التجمع في القاسم، قام رئيس اللجنة العسكرية بجولة تفقدية استطلع فيها أوضاع المقاتلين الثوار واحتياجاتهم من أبناء العشائر لتشجيعهم وتدقيق مستلزمات المعركة وفحص الاحتياجات والنواقص ولاسيما الأسلحة والأعتدة، واثناء التفتيش لاحظ رئيس اللجنة العسكرية بعض الشباب من الثوار من غير سلاح وكانوا متأهبين للذهاب مع القوة المهاجمة، وعند السؤال عن عدم امتلاكهم أسلحة،أجابوا : بأن أسلحتهم موجودة أمامهم في الحلة .. ! وعند مطالبتهم التوضيح، قالوا : أن الأسلحة التي تم توزيعها لم تعد كافية للجميع، وعليه، فأنهم سيشاركون في المعركة، وأكدوا، انهم سيحصلون على الأسلحة كغنائم عندما يبدأ القتال هناك، وكان هؤلاء الشباب يتحدثون بثقة وشجاعة عالية.. لكن القيادة لم تقبل مشاركتهم ضمن القوة المهاجمة في بادئ الأمر، ولكنهم أصروا على ذلك مؤكدين تحملهم المسؤولية .. ونزولاً عند رغبتهم تمت الموافقة وكان لهم ما أرادوا.."
وعن سير المعركة يستمر الصالحي "بالساعة العاشرة ليلة ١٥/١٤ آذار، وصلت إلى مقر القيادة في القاسم (منطقة الاجتماع) قوة مؤلفة من حوالي مائة مقاتل من أبناء مدينة الديوانية والسنية بقيادة العميد توفيق الياسري إضافة إلى مقاتلي محافظة بابل الذين كانوا متهيئين للقيام بالواجب. تحقق عقد الاجتماع بحضور عدد من الضباط لمناقشة الخطة وإجراء أية تغييرات إن وجدت، وهم العقيد الركن عامر مخيف الجبوري والمقدم الركن جعفر وتوت، الذي أصر على قيادة الهجوم كونه من أهالي مدينة الحلة والملازم الأول ميثم وتوت والعميد توفيق الياسري وآخرون وقد استمر الاجتماع من الساعة الواحدة صباحاً حتى الرابعة والنصف فجر يوم ١٥ آذار بعدها تم الانتهاء من عملية تدقيق المقاتلين والعمل على إكمال نواقصهم وإجراء الايجازات النهائية.
بالساعة الخامسة والنصف صباحاً، تحركت القوة المكلفة بالهجوم وهي محمولة بالعجلات من مدينة القاسم باتجاه الحلة برتل يضم ٢٠ عجلة مختلفة وباص ركاب كبير، ريم،OM ، عجلة حمل، بيك آب، سيارات صالون صغيرة، جميعها تعود للمواطنين والبعض من الثوار المشاركين.
في الساعة السادسة صباحاً، اصطدمت القوة المهاجمة للثوار بكمين عسكري حكومي على مسافة تقدر بـــ ١٠ كم عن مركز المدينة تمكنت القوة من معالجة الكمين والقضاء على عناصره، بعد ذلك استمرت بالتقدم بالرغم من أن هذا الحادث سبب بعض التأخير في توقيتات الهجوم المتفق عليه.
في الساعة السابعة صباحاً، فتح مقر القوة المهاجمة للثوار في طرف المدينة وبدأت بذلك عملية تنفيذ الصفحة الأولى حيث جرت معركة شديدة في معظم مواقع ومناطق المدينة التي اتخذت منها القطعات العسكرية مواقع لها وكانت نتيجة هذه المعركة أن تمكنت قوة الثوار من اجتياح المواقع الأمامية بعد أن تكبدت التشكيلات العسكرية خسائر بالأرواح والمعدات واسر العديد من الضباط والجنود.
في هذه الأثناء، ساد الارتباك والذعر قوات النظام مما خلق لديهم حالات من الفوضى والتشتت واستمر القتال بين الطرفين فترة وجيزة استطاع الثوار رغم قلة عددهم وعدتهم من التغلغل إلى مركز المدينة والسيطرة على شوارعها وبعض المواقع المهمة فيها.
في الساعة العاشرة صباحاً، قامت قوات النظام بهجوم مقابل استخدمت فيه القطعات المدرعة والطائرات المروحية مسندة بقصف مدفعي مركز حيث تمكنت الطائرات من تدمير مقر قوة الثوار الذي استقر في بداية تنفيذ الصفحة الأولى على الطريق العام قرب المدينة بمسافة خمسة كيلو مترات في بناية عامة وأسفر هذا الهجوم عن إصابة المقدم الركن جعفر وتوت والملازم الأول ميثم وتوت إصابات خطيرة أدت إلى استشهادهما في الحال، كما جرح العميد توفيق الياسري وفي حينها كانت القيادة موزعة على آمري المجموعات إذ لم تتوفر وسائل اتصالات.
في ذلك الوقت، وصلت الى مدينة القاسم طلائع قوة الصفحة الثانية حيث التقى العقيد الركن عامر مخيف الجبوري مع الشيخ حسين علي الشعلان والعميد الركن عبد الأمير عبيــس، والشيخ جليل آل جبارة، والشيخ كاظم الدانة، والشيخ حسين آل رباط، وبعد قليل، تم استئناف التقدم بالعجلات وباتجاه مدينة الحلة على شكل رتل طويل يعد بأكثر من مائة عجلة كبيرة محملة بالأشخاص والأسلحة الخفيفة والمتوسطة وبعض الهاونات والرشاشات الثقيلة.
أصبح هجوم الثوار مكشوفاً لدى قوات النظام التي بدورها أخذت تواصل استعداداتها للتصدي له وسار الرتل متوجهاً نحو المدينة وعلى بعد ٥ كم منها، أعطي أمر الترجل من العجلات والانفتاح بتشكيل المعركة وحسب تسلسل العشائر بأفرادها وكان كل شيخ عشيرة يعد آمراً على مجموعته وكان كل ذلك قد تم من خلال الإيجاز الذي اعد قبل التنفيذ. ورغم صعوبة الظروف وفقدان وسائل الاتصال مع آمري المجموعات فقد استخدمت الإشارات كبديل وكان الوقت يمر سريعاً ووجوه الثوار تطفح بمعاني الفرح والبسالة والمعنويات العالية.
وفي الساعة العاشرة والنصف، باشر الثوار بالتقدم وعند الوصول إلى أطراف المدينة فتحت النار من قبل قوات النظام حيث تحركت الدبابات والمدرعات المتواجدة على أبواب المدينة وأخذت الطائرات السمتية بالتحليق وبدأ القصف المدفعي الثقيل والمركز وهكذا بدأت المعركة بين الطرفين. وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهها الثوار في تلك اللحظات من ملاحقة الطائرات المروحية لهم حيث كانت ترصدهم وتحاول مشاغلتهم، إلا أن القوة المهاجمة وبجزء منها حاولت الدخول إلى المدينة والتغلغل فيها، حينها قامت قوات النظام بتعزيز قدراتها القتالية بإضافة تشكيلات مدرعة جديدة وتكثيف الإسناد المدفعي بعيد المدى الذي كانت قذائفه تنطلق من معسكر المحاويل. استمر القتال إلى الساعة الثانية بعد الظهر، حيث أخذ الوضع يميل إلى صالح القوات الحكومية مما اضطر قوة الصفحة الأولى من الانسحاب والخروج من المدينة، في الوقت ذاته شوهد رتل من الدبابات يتحرك على الطريق العام باتجاه الجنوب لقطع الطريق ومنع الثوار من كسر الطوق الذي بدأت تفرضه القوات العسكرية عليهم، لكنهم تمكنوا من التجمع في أطراف حي نادر الواقع جنوب المدينة حيث تم تبليغهم من قبل عناصر الارتباط، بضرورة سحب قواتهم بشكل منظم والاتجاه إلى مدينة القاسم، وفعلاً تم تنفيذ الأمر بشكل سليم ولم تتمكن القوات الحكومية من إعاقة هذا الانسحاب والتأثير عليه.
في الساعة الرابعة عصراً تكامل وصول الثوار إلى القاسم ومن ثم تفرقت القوة وعادت إلى مواقعها الأصلية!"
"وفي سياق الحديث عن البطولات النادرة التي سجلها بعض الأبطال من ثوار الانتفاضة في محافظة بابل، لابد من ذكر المقدم الركن جعفر وتوت، الذي يتحدر من عائلة عريقة ومعروفة في مدينة الحلة وكان ضابطاً كفوءاً تدرج في مناصب عسكرية عديدة وكان ذا موقفٍ من النظام قبل الانتفاضة. وبعد الانفجار جاء إلى ناحية القاسم لينضم إلى قوة الثوار ويشارك فعلياً في وضع خطة الهجوم وان يكون في طليعة منفذيها وقاد عملية الهجوم وفتح مقره قريباً من أطراف المدينة وحدثت المعركة، وبينما هو يوجه مقاتليه، غدره صاروخ طائرة سمتية، خر صريعاً على أثره وهو يكتب شهادة كبرى من اجل الحق والحرية والدفاع عنها.
كذلك الملازم الأول ميثم هادي وتوت الذي ينتسب إلى العائلة ذاتها، وكان معوقاً إذ بترت ساقه ولكنه كان مملوءاً بالحيوية والعزم وشارك بالانتفاضة واسهم في المعارك التي دارت في الحلة قبل إعادة احتلالها من قبل قوات النظام. وعند احتلال المدينة، نزح مع بقية إخوانه وأقربائه ورفاقه إلى القاسم وكان يعمل بجدية عالية في تهيئة المقاتلين وتدريبهم أو عمل الاستحضارات المطلوبة ورفع المعنويات. طلب أن يكون آمر مجموعة في قوة الصفحة الأولى ونظراً لوضعه الصحي، فقد رفض طلبه من قبل القيادة، إلا انه أصر وعزم على المشاركة رغم المحاولات التي أرادت أن تثنيه عن ذلك، وتم تعيينه آمراً لإحدى المجموعات الأمامية والتي قادها في معركة شديدة. نال خلالها وعلى أبواب المدينة وسام الشهادة وهو يسطر بدمه ودماء رفاقه من الثوار ملاحم الشهادة من اجل الحرية وقيم الوطنية الحقة."
"شكلت في معسكر المحاويل محاكم صورية من ضباط أمن ومسؤولين حزبيين وعناصر من جهاز الأمن الخاص والاستخبارات يعملون بإشراف طــه الجزراوي وقد تعاون معهم أفراد من بعض القرى والعشائر المتواجدة هناك لتأمين المعلومات والمشاركة في الملاحقة وإلقاء القبض على الكثير من العوائل والأفراد الذين يوجه إليهم الاتهام بالاشتراك في أعمال الانتفاضة في محافظة بابل والمحافظات المجاورة الذين تسللوا عبر القرى والأرياف والبساتين للاختفاء من اجل العثور على أماكن آمنة نسبياً.
وقد باشرت تلك المحاكم واللجان الأمنية مهماتها بتنفيذ حملة إعدامات واسعة ضد هؤلاء المواطنين، والذين كان البعض منهم يقضي نحبه أثناء التحقيق والبعض الآخر في الإعدام الفوري!
وقد تم تحديد أحد المبازل الاروائية الجافة ليكون ساحة إعدام للمئات من الشباب وعشرات العوائل من نساء وأطفال وشيوخ حيث يتم جمعهم في نسق واحد ويطلق عليهم الرصاص من الخلف وهم بمواجهة المبزل ومن ثم دحرجتهم إلى القاع الذي تحول إلى مقبرة جماعية لا تزال آثارها باقية حتى الآن متمثلة ببقايا الأحذية والملابس والعظام المهشمة.
وقد روى شاهد عيان تفاصيل حادثة مروعة جرت أمام عينيه إذ قال: أن عائلة كانت ضمن العوائل التي أجري معها التحقيق قد صدر حكم الإعدام ضدها من ضمنها امرأة (حلاوية) الأصل تحمل طفلها الذي لا يتجاوز السنة اقتيدت إلى ساحة الإعدام وهناك أطلق أحدهم النار عليها فسقطت وتدحرج طفلها الصغير على الأرض وهو يصرخ فما كان من مطلق النار ذاته إلا أن يوجه فوهة بندقيته نحو الطفل ويطلق النار عليه فيقتله في الحال إلى جانب أمه!!
وهنا أكد شاهد العيان الذي روى الحادثة وفي معرض السؤال عن حقيقة هذا القاتل والمنفذ لتلك الجريمة المروعة، هل هو من أفراد الحرس الجمهوري أو الحرس الخاص أو من عناصر الأمن والاستخبارات؟
فكان الجواب: كلا، انه أحد منتسبي الحزب الحاكم وهو من أهالي محافظة بابل!!".
كان الصالحي قد نشر كتابه "الزلزال"، والذي ذكر فيه وجود ساحة اعدام تحولت الى مقبرة جماعية في الحلة تضم مئات الجثث، قبل سقوط النظام بحوالي خمس سنوات، وبعد سقوط النظام عثر على هذه المقبرة الجماعية. أما من نفذ عملية الأعدام والذي أشار اليه من غير أن يذكرأسمه فكان محمد جواد العنيفص. ففي تحقيق لصحيفة الشرق الأوسط نشر بعد سقوط النظام في ٢٣ /٥/ ٢٠٠٣، عن أكتشاف المقبرة الجماعية، ورد" ان ارض المقبرة جزء من ارض تعود لأحد اعوان حزب البعث، هو محمد جواد عنيفص الذي شارك هو نفسه وابن عمه قيس فرحان العلواني وشخص ثالث يعرف باسم (سيد فهمي) بقتل الضحايا.
وبعد انتهاء عمليات التصفيات كافأ الرئيس العراقي السابق صدام حسين عنيفص باهدائه احدى سياراته الشخصية وأحد مسدساته الخاصة وجعل منه شيخا عشائريا على المنطقة.
وقد عمل عنيفص وعدد من المقربين منه ادلاء للقوات الحكومية العراقية للقضاء على الانتفاضة في محافظة بابل واعتقال وقتل الضحايا الذين لم يكونوا جميعا من المشاركين في الانتفاضة.
كان عنيفص وجماعته يجوبون شوارع مدينة الحلة ومدن اخرى بحافلات وينادون على الركاب لايصالهم الى مناطق سكنهم او وجهات يقصدونها حتى اذا امتلأت الحافلة بالركاب انطلقت الى معسكر المحاويل حيث جرى تجميع الآلاف من الناس الابرياء بمن فيهم الاطفال الرضع الذين كانوا على صدور امهاتهم. وفي المعسكر اعدم البعض فيما اعدم الآخرون في مكان المقبرة، وذلك بدعوى المشاركة في «الاعمال الغوغائية» او «صفحة الغدر والخيانة»، حسب ما كان يطلق على الانتفاضة".
وعن أعداد الذين اعدموا ذكر وفيق السامرائي 
في كتابه "حطام البوابة الشرقية" والذي نشر أيضاً قبل سقوط النظام "بعد استعادة مدينة الحلة باسبوعين أرسل طالع الدوري رسالة لاسلكية الى صدام يقول فيها أنه أعدم ١٧١٣ شخصاً من الحلة. ولا يدخل في هذا العدد الذين ارسلوا الى معتقلات الرضوانية أو الذين استشهدوا خلال المعارك."
أحد الناجين من حقول الاعدام كان عبد الرحيم الفتلاوي العائد من جبهات القتال وكان متوجهاً الى محل سكنه على متن حافلة الريم التي ضمته مع اكثر من ثلاثين راكبا بين عسكري ومدني وشيخ وامرأة وطفل صباح يوم ٣/٦ /١٩٩١.
قال 
عبد الرحيم "عند وصول الحافلة إلى تمثال حمورابي في منطقة الجمجمة المحاذية لاثار بابل التي تبعد عن مركز المدينة بضعة كيلو مترات اعترضتنا سيطرة مستحدثة للرفاق الحزبيين وصعد إلى الحافلة رجل دفع بسلاحه اولا وهو يرتدي ملابس الجيش الشعبي التي كانت زي افراد الحزب وبوجهه المكفهر الخالي من أي ود وبدون أي سلام قال وبشكل سريع (كلكم انزلوا) الحلة تخضع لمنع التجوال بالكامل فترجل الجميع وبضمنهم كنت انا المطمئن على اساس انني امتلك اجازة رسمية من وحدتي.
ترجلنا وكان الذعر قد اصاب النسوة والاطفال والخوف تسرب إلى النفوس حتى التي لديها القوة في البداية خاصة بعد ان تفوه احد الشباب موجها سؤاله بكلمة واحدة (ليش) وحال تلفظه بهذه الكلمة احاط به اربعة من افراد حماية النقطة واوسعوه ضربا وركلا ادموا وجهه فسقط مغشيا عليه عندها عرفنا ان الامر ليس مزحة اصابنا الذهول والصمت المشوب بالحذر والترقب. وما هي الا دقائق حتى توقفت امامنا سيارة عسكرية نوع ايفا اقتادونا جميعا اليها حتى الشاب الذي كان شبه مغمي عليه حملوه ورموه داخل السيارة التي عادت بنا باتجاه معسكر المحاويل.
قبل نزولنا في المعسكر قاموا بتعصيب اعيننا ووثقوا ايدينا إلى الخلف وادخلونا قاعة فارغة. البرد فيها لا يطاق واجلسونا في الركن ونتيجة للارهاق والسفر الطويل والاعياء الشديد الذي اصابني القيت نفسي في احدى زوايا القاعة ورحت في اغفاءة استمرت حتى الظهر استيقظت بعد ان ركلني احد (الرفاق) بقوة مستفسرا عن اسمي فتلعثمت فضربني في بطني بحذائه وضرب الاخر ايضا وكان اسلوب الضرب هو الوحيد حتى في تسجيل اسماء الموجودين واجراء التعداد عليهم بعد استيقاظي ونزول العصابة التي ربطت عيني لاحظت القاعة التي لم يكن فيها احد سوانا. في الصباح امتلأت القاعة وترك الجميع بدون اكل وشراب ومنعوا حتى من الذهاب إلى دورات المياه وكدسوهم في داخل القاعة نساء ورجالا واطفالا مما اضطر البعض منهم ان يتبول على نفسه وأصبح المكان لايطاق برائحته الكريهة.
ظلت هذه الحالة حتى الغروب بعدها جلبت مجموعة اطارات قديمة مستهلكة ووضعت على مقربة من القاعة واحرقت فدخل الضوء والرائحة الخانقة الينا كثرت استنتاجات الموقوفين عن فحوى حرق هذه الاطارات فمنهم من قال انها لغرض التدفئة فيما قال اخر هامسا هي للانارة وفسر احد المتشائمين ذلك انه لغرض التعذيب وكي اجسامنا وحرقها وبالفعل حدث ما توقع اذ تم استدعاء ستة من الاسماء التي كانت في القاعة وعند تشابه الأسماء اضطروا إلى الاستعانة بالاسم الثالث واخرجوهم وكانوا محسودين من قبلنا ظنا منا بانه سيفرج عنهم وكان اعتقادنا خاطئا ليس في محله اذ ان الذي حصل بعد دقائق لم يكن بحسبان احد منا ابدا حيث شاهد القريب من الشباك ما حصل لزملائه فصاح باعلى صوته (الله اكبر) لقد تم رميهم في النار واحرقوا. هنا دخل احد المسلحين إلى القاعة وضرب الرجل الذي كبر باخمص البندقية حتى فقد وعيه وتركه مضرجا بدمائه، وخرج عندها كل من في القاعة وبعد برهة جاءت سيارتان سبقت مجيئهما حركة غير طبيعية لعدد كبير من العسكر لا نعرف هوياتهم او مناصبهم وجيء بسيارتي باص نوع تاتا مكتوب على كل منهما باص خاص لنقل طلاب المدارس كانت الزجاجة الخلفية لاحداهما مهشمة ورافقتهما سيارتا لاندكروز بيضاوان دخل العسكر إلى القاعة واقتادوا بعض من في القاعة إلى هاتين السيارتين وذهبوا بهم إلى جهة مجهولة وانا لم اكن ضمنهم ثم عادتا بعد ساعة وحملت ثانية نفس العدد الاول تقريبا واثناء التحميل كان يرمى اثنان او ثلاثة من المجموعة في النار بطريقة عشوائية وهكذا حتى جاءت المرة الرابعة وكان العدد المتبقي في الركن الاخير من القاعة لا يتجاوز ٣٥ فردا تم اقتيادنا إلى السيارتين وكان حصة النار منا واحدا فقط اعرفه شخصيا كان يعمل في فرن للصمون في الحلة ولا ادري كيف اوقعه المصير المحتوم بايدي هؤلاء القتلة.
كان مكتوف الايدي ومعصوب العينين رموه في النار ووجهه إلى الاسفل وما ان استنشق الدخان الكثيف حتى انقطع صوته ورفس برجليه عدة مرات غاب بعدها بين النار والدخان.
سارت السيارة مسرعة بنا باتجاه مدينة الحلة وكانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل وحين وصلنا معمل طابوق المحاويل الجمهوري الواقع بين الحلة والمحاويل استدارت العجلة شمالا باتجاه المعمل وبمحاذاة النهر لمسافة لا تتجاوز مئات الامتار واجلسونا على الارض في الركن المحاذي للمعمل من الخارج بشكل خطوط وكان حظي الذي اوقعني في الصف الاخير وامامي يجلس رجل مصري الجنسية بدين جاء للاطمئنان على اخيه الذي يعمل في معامل النسيج في الحلة ولم يكن قد رأى الحلة من قبل الخط الاول المرأة والطفلان جلسا بمحاذاتها وتعلقا بها وخوفا من الظلام والمصير المجهول الذي ينتظرهما خاصة بعد ان وجهت علينا مصابيح السيارة وايقن الجميع في لحظات ان مصيرنا الموت قتلا مما دعا المرأة ان تطلب بصوت مسموع ممزوجا بحشرجة (يمه هدوني الخاطر ابني الذي فقد في الحرب) وكان الجواب سيلا من الكلمات النابية التي يخجل المرء من ذكرها عندها قامت واقفة واخذت بطرف عباءتها ووضعتها على راسها ثم لفت جسمها بما تبقى وهي تردد (هم موت وهم فضيحة) واستسلمت للامر المحتوم وكانت رحمها الله قد تجاوزت الاربعين من العمر.
وقف اربعة رفاق اثنان من كل جهة واحاطوا المجموعة وبدون اية مقدمة بدا اطلاق النار بشكل مباشر لتحصد ارواح الكثير من المجموعة مما اضطر البعض للنهوض بقامته كي يلوذ باي شيء محتميا وكان الرجل المصري البدين السباق في النهوض مما حدا بالمجموعة إلى رميه بشكل مركز ومباشر جعله يترنح ويسقط مباشرة وهو مضرج بدمه فوقي وهو يرفس تبعه اخر كان يرتدي الزي العسكري وسقط فوق المصري مما جعلنا نشكل هرما بشريا اصبحت انا قاعدته .
تمت هذه العملية خلال اقل من دقيقة وبايعاز مسموع من قبل أحد الرفاق هل تم كل شيء. وقبل ان يكمل سمعوا شخيرا قويا لاحد الذين تعرضوا للرمي ولكنه لم يفارق الحياة وظل متشبثا مما جعل احدهم يصرخ هذا حي وهنا ساورتني الضنون كثيرا لاعتقادي بانني المقصود في ذلك مما جعلني اتمنى لو كنت ميتا حيث قلت في نفسي اربعة من القتلة نفذوا جريمة قتل العشرات في ثوان فكيف والحال اذ بقيت وحيدا سينفذ الاربعة حقدهم ضدي غير ان المقصود كان صاحب الشخير وليس انا فاجهزوا عليه بصليات متقطعة وانهوه بسرعة وعادوا إلى مكانهم الذي جاءوا منه تاركين الجثث تتمرغ بدمائها دون حتى ان يلتفتوا او يدفنوا القتلى وتركوهم في العراء.
بعد ان تحركت عجلات القتلة نهضت وركضت دون وعي وبشكل سريع بالاتجاه المعاكس لمغادرة الجناة وبمحاذاة النهر دون ان ادرك أي شيء وبعد عشرات الامتار من الجري شاهدت بطرف عيني قطعاً بيضاً واخرى ملونة ظننت في البداية انها اكياس كيمياوي يستخدمها المزارعون في تلك المنطقة الريفية فارتميت بكل ما اوتيت من قوة عليها لاريح جسدي المتعب الا ان الذي حدث لم يكن يخطر ببالي اذ ان الاكياس التي تصورتها للسماد الكيمياوي ماهي الا جثث لعشرات الابرياء الذين اعدموا قبلنا بوقت قصير وهم على الاغلب الوجبات التي سبقتنا لان اجسادهم طرية مما اضطرني إلى ان اقوم بالسير على جثث ورؤوس هؤلاء الشهداء الذين تكدسوا في منطقة صغيرة لم استطع اجتيازها الا بفترة طويلة كانت مليئة بالرعب سرت بعدها وبدون علم مني بالاتجاه المحاذي للنهر الذي سقطت به نتيجة تعثري باحد الاحراش فتبللت ملابسي وكان الجو باردا غير انني لم اشعر بذلك للخوف الذي انتابني ساعتها كنت اشعر بانه حتى الضفادع تهددني بنقيقها الصادر من ماء النهر مع وسوسات وهواجس اثارت الرعب بداخلي اكثر مما اثارته قفزة حمامة طارت فجأة تاركة عشها خائفة مني ولم تعلم بانني كنت اكثر ذعرا وخوفا منها حتى وصلت إلى سكة القطار وما زال الشك يراودني هل انا حقا من الاحياء بعد الذي حدث؟ وهل ان هذه المشاهد الدامية جسدت وقائعها في داخلي غير ان سكة القطار بعد ان تحسستها كأضلعي منحتني بعض الطمأنينة وقررت اكمال المسير إلى المجهول على الرغم من مضايقة الحذاء العسكري الذي امتلاْ ماء واصبح يعيقني بصوته المزعج في سكون الليل المرعب والمخيف اكثر من قفزة قبرة طارت بشكل مفاجئ ارتعدت لها فرائصي وسقطت على وجهي مما تسبب في كسر احد اسناني الامامية وغطى الدم وجهي ورغم ذلك واصلت المسير حتى الصباح الباكر عندها دخلت منطقة الخسروية فآواني رجل اسمه اياد السلطاني كان كريما معي واطعمني واوصلني بسيارته الخاصة بالقرب من داري اذ كان الحي خاليا تماما من الناس الا من نباح الكلاب السائبة التي انتشرت في الطرقات كان الدم يملاْ جسمي وملابسي ودخلت البيت وحين نزعت ملابسي سقط شيء كالدم المخثر كان عالقا بها عرفت انه بقايا مخ انسان يعود للمواطن المصري الذي زار الحلة للمرة الاولى ولم يكن يدر في خلده بان نهايته ستكون فيها".
من جهة السلطة وعن قمع الانتفاضة 
في الحلة ورد في تقرير كتبه الرفيق عضو قيادة فرع طالع خليل ارحيم الدوري بتأريخ ١٩٩١/٨/٣١ "وضح فيه دوره في مكافحة زمر الشغب والتخريب في محافظة بابل". والتقرير محفوظ في الاضبارة الشخصية للفريق طالع الدوري في معهد هوفر.
"١. في يوم ٩١/٣/٥ عينت محافظ نيسان على أثر سقوطها بيد الغوغاء المجرمين. التحقت بنفس اليوم الى الكوت وصلت مقر فل١ والتقيت بلواء ركن رمزي محمود رأ فل ١ سألته عن الموقف مخبراً أياه بمسووليتي فاخبرني بأن طريق الكوت-عمارة مقطوع ومسيطر عليه من قبل المخربين وان الرفيق نائب مجلس قيادة الثورة موجود في المحافظة. التقيت بالرفيق النائب بحضور الرفاق كاظم نعمة سلمان محافظ واسط والرفاق عبد العزيز الدوري والجباري واخرين وبقينا ليلة ٥-٦ اذار ١٩٩١ في الكوت.
وفي صباح ٣/٦ تحرك الرفيق عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة و فريق ركن ابراهيم اسماعيل محمد والرفاق حيث قطعاتنا على مداخل العمارة. فاخبرني الرفيق النائب بمنصب محافظ بابل.
٢. تحركت فوراً الى بابل صباح يوم ٩٩١/٣/٦ وعند وصولي المحاويل فوجئت بإنسحاب الرفيق عبد الحسن راهي فرعون عضو القيادة القطرية أمين سر مكتب تنظيم الفرات سابقاً والرفيق علي سعدون أمين سر قيادة الفرع والرفاق أعضاء قيادة الفرع الى المحاويل تاركين الحلة بيد المخربين. وقد التقيت فيهم في المحاويل عدا الرفيق عبدالحسن الذي كان ذاهباً الى بغداد. وبعد أيجازي من قبل الرفيق علي السعدون عدت الى بغداد للاخبار بالموقف وحال وصولي مقر القيادة بلغت بالتوجه الى فريق ركن صابر عبد العزيز حسين بناء على أمر من السيد الرئيس القائد حفظه الله. التقيت بالفريق الركن صابر واتصلت بالرفيق القائد حفظه الله واوجزته بالموقف.
ووجه سيادته باتخاذ الاجراءات اللازمة ومعالجة الموقف بالتنسيق مع فريق ركن صابر بما يتعلق بالقطعات المطلوبة.
٣. تحركت الى المحاويل يوم ٣/٦ بعد الظهر وكان معي فريق ركن ماهر عبد الرشيد حيث التحق. ولم تكن لدينا قطعات سوى ف ١ حماية منشأت قوته القتالية لا تزيد عن ٧٠ ضابطاً ومراتب وبقينا ليلة ٦-٧ اذار ١٩٩١ ننتظر وصول القطعات. قمت باستدعاء قائمقام المحاويل علي حسين الدليمي والرفيق ثجيل الصافي أمين سر قيادة الشعبة ووجهتم بضرورة نصب الخيم واستقبال العسكريين المسحوبين من الجبهة والاهتمام بامورهم الادارية واستلام اسلحتهم وتهيئة وسائل الراحة لهم. في صباح يوم ٩١/٣/٧ وبعد وصول ف ١ و ف ٨ حماية منشأت بموجود لا يزيد عن ٧٠ لكل فوج و ل ف ٥ الذي كان منسحباً من الحلة بموجود ٨٣ مقاتل ١٤ ضابط ٦٩ جندي ول ٧٠٢ بموجود ١٢٠ اتفقت مع فريق ركن ماهر عبد الرشيد أن أقود القطعات الى منطقة الأثار وان يبقى فريق ركن ماهر في موقع بابل في المحاويل للتشبت. وضعت الخطة وكانت تقضي باحتلال الجسور الخمسة كصفحة أولى وفتحت القطعات واوجزتها بالواجب واتصلت بفريق ركن ماهر وحضر واوجزته بالخطة وهاجمنا الجسور وتم مسك الجسور الخمسة من قبل قطعاتنا. بعد احتلال الجسور اتصل بنا عميد ركن صباح اسماعيل قائد مش ٤ مشيراً الى أنه متوجه الى الحلة منسحباً من النجف وانه في شارع ٦٠ في الحلة. واتفقنا بأن يكون دخوله وقطعات الفرقة من الجسر الشمالي ، جسر حمورابي.
ووصلت مش ٤ وتجحفلت قطعاتنا بامرتها وبدا قائد مش ٤ بقيادة القطعات وضرب المخربين في مواقع تمركزهم في الحلة وكان حاضراً الرفيق طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية والرفيق عبد الحسن راهي وفريق ركن ماهر عبد الرشيد.
في يوم ٩١/٣/١٠ قبل الظهر دخلنا الحلة بعد أن تم طرد المخربين منها من قبل مش ٤ والقطعات المتجحفلة معها واستلمت ‏مسؤوليتي محافظ بابل وتحركت الفرقة الى الكفل. وقمت بتوزيع القطعات واحكام السيطرة في مدينة الحلة والتفتيش والمداهمة ومطاردة المخربين والقاء القبض...ألخ.
كنا نتحسب من احتمال استئناف المخربين لعملية جديدة وفعلاً وردتنا معلومات من مصادرنا الأمنية تشير الى هذه المحاولة وكان هذا يوم ٩١/٣/١٢ . هاجم المخربون مدينة الحلة بالساعة السادسة صباح يوم ٩١/٣/١٤ من نفس المحاور التي توقعناها ( الطريق السياحي- محور ثانوي) وطريق الديوانية -حلة ( محور رئيسي).
وقد تزامن الهجوم بنزول أعداد كبيرة من المخربين في الأحياء الشعبية نادر والثورة. وقد قاموا بأسر حوالي ٥٠ من الشرطة وحضور قسم من الملالي الى الحلة من المحافظات الأخرى. وفي الساعة الثامنة من مساء نفس اليوم تم أحباط المحاولة المجرمة وقتل أعداد كبيرة من المخربين العملاء والقاء القبض على أعداد كبيرة منهم وفر الباقون.
ومن بين القتلى المقدم المتقاعد جعفر وتوت الذي كان يقود المحاولة وهو أحد أعضاء قيادة المخربين ولم يستطع المخربون سحب جثته ومن بين القتلى بحدود ٧٠ قتيل في مدخل الحلة قرب الجسر وفر الباقون في البساتين القريبة وبعض المناطق الشعبية في مدخل المدينة وقطعاتنا تطاردهم."
من الضباط الذين تم القاء القبض عليهم والذي ورد أسمه على أنه كان مساهماً في الانتفاضة العميد محمد حسن وتوت
‏الذي نفى نجله أنه كان مشاركاً فيها.
 ‏لكن التقارير التي رفعت من قبل الفريق طالع ارحيم  الدوري اتهمته بأنه كان من قادة الانتفاضة فقد ورد في برقية من أبو ثائر (الفريق طالع ارحيم الدوري) إلى أبو فراس (الفريق صابر عبد العزيز الدوري) ‏وأبو نادية (طه ياسين رمضان) ‏ "وردتنا معلومات من الأمن العامة بأن ديوان الرئاسة قد أعلمها بالمعلومات التالية قيام كل من محمد حسن وتوت وحسين شعلان واللواء ركن المتقاعد عبد الأمير عيسى بمهاجمة الحلة قبل عدة أيام بعد تطهيرها من قبل القوات المسلحة."
وكان نتيجة مثل هذه البرقيات أن يكون مصير العميد محمد حسن وتوت الأعدام كما ورد في
 برقية من أبو  ثائر " طالع الدوري"  الى أبو نادية " طه ياسين رمضان" وابو فراس " صابر الدوري"" رسالتنا ١٩ في  ١٩ /٣. المجرم عميد ركن متقاعد محمد حسن وتوت. أوقف من قبلنا يوم  ١١ /٣. وبعد التحقيق والادانة تم تنفيذ حكم الأعدام بحقه في يوم ١٨ /٣."