الأحد، 11 يناير 2026

تسجيلات صدام حسين السرية.. ١٣: اجتماع بعد نجاح الثورة الأيرانية, تحدث عن ايران والثورة الأريترية




يعود تاريخ هذا التسجيل إلى ٢٠ شباط ١٩٧٩، وهو اجتماع النائب صدام حسين مع مجموعة من الدبلوماسيين. يبدأ التسجيل بصدام وهو يقول نحن قادرون « نكسر ضلوع من دون غرور وبحسابات علمية، ولكننا لن نسيء الى أي طرف يحترم سيادتنا وسياستنا إطلاقًا».
وذكر أن «ايران كانت تتخبط بدمائها لمدة سنة وكنا من الناحية العملية قادرين أن نثأر ل ١٦ الف شهيد وجريح من خلال هذا الوضع، بس لا يمكن لا يمكن» واعتبر أن الإيرانيين ارتكبوا خطأً، قاصدًا دعم الأكراد في الشمال، ثم قال إن هذا الخطأ «صُحِّح في اتفاقية آذار»، في إشارة إلى اتفاقية الجزائر، و«خلص» حسب تعبيره. كما أكد أنه لن يفضّل أي طرف إيراني على آخر، لأن ذلك شأن يخص الشعب الإيراني نفسه، وأنه لا ينظر بحساسية إلى أي طرف من الأطراف. وذكر أنه قلق من عدم استقرار إيران، وتوقع أن الوضع السياسي فيها سيحتاج إلى سنين من الصراع قبل الوصول إلى الاستقرار. وأضاف أن استقرار إيران ووحدتها يمثلان حالة إيجابية عندما تكون إيران غير معادية للأمة العربية، وإذا كانت حليفة لها فذلك يُعد كسبًا كبيرًا ومهمًا. ثم قال إن الخميني “ضال على خاطره”، يقصد أن الخميني كان، ولا يزال، مستاءً من طلب العراق منه مغادرة أراضيه بضغط من شاه إيران. وأضاف أن الخميني، لكبر سنه، سيتعامل مع المسألة بصورة شخصية، أما كيفية تصرفه فـ«يتركها له».وأن منهجنا يقوم على احترام من يتصرف في سياسته من دون إيذائنا، وإيذاء من يتصرف لإيذائنا، بغضّ النظر عن من يكون. ووجّه أحد الحاضرين سؤالًا عن احتمال أن تؤدي فوضى الوضع في إيران إلى ظهور بوادر اضطراب في كردستان الإيرانية، وما أثر ذلك على وضع كردستان العراق. فأجاب صدام بأن الوضع في إيران غير واضح، ويحتمل عشرات الاحتمالات، وأن القوى السياسية تبدو متساوية لعدم وجود شخصية دولة محل إجماع كقائد، مع إقراره بأن الخميني يحظى بأكبر تأييد جماهيري. وأضاف، استنادًا إلى تجاربه، أن رمز الصفحة الأولى قد يكون مختلفًا في الصفحات اللاحقة، معبرًا عن عدم تأكده من نجاح الخميني أو فشله في «بقية الصفحات»، في إشارة إلى مراحل الثورة. ورأى أن الأطراف السياسية الإيرانية تمتلك أهدافًا مختلفة قد تؤدي إلى انقسامها، وأن صبر الشعب الإيراني سينفد إذا لم تُلبَّ مطالبه بتحسين أوضاعه الاجتماعية. وأكد مجددًا قلقه من مآلات الوضع في إيران، مشددًا على أنه يريد إيران موحدة، مزدهرة، مستقرة، وغير معادية للعرب، لكنه غير واثق مما ستكون عليه مستقبلًا. وسأل شخص آخر عما إذا كانت هناك إيضاحات بشأن الثورة الإريترية والتواجد العسكري السوفيتي والكوبي في المنطقة. فأجاب صدام بأنه لا يتوقع انتصارًا حاسمًا للثورة الإريترية ولا انسحابًا كاملًا في المدى القصير، مشيرًا إلى أن المعادلات الدولية باتت متداخلة، وأن اهتمام السوفييت بإيران أكبر من اهتمامهم بإريتريا. وأضاف أنه يدعم الإريتريين بالسلاح والأموال، إضافة إلى الدعم السياسي. واستمر الاجتماع بعد ذلك في الحديث عن إريتريا. يبدو أن فكرة المواجهة مع إيران لم تكن قد نضجت وقت عقد ذلك الاجتماع، بسبب عدم وضوح المشهد الإيراني آنذاك. لكن بعد سبعة أشهر، وحسب ما ذكر صلاح عمر العلي في مقابلته مع غسان شربل في كتاب «صدام مرّ من هنا»، بعد أن التقى صدام والعلي بوزير خارجية إيران في أيلول ١٩٧٩ على هامش قمة عدم الانحياز في كوبا، واشار العلي الى أهمية الحل السلمي والمفاوضات واللقاءات، وأن الحرب ليست الطريق لحل المشكلات، قال صدام: «هذا الكلام عن حل سلمي وحل إنساني وتصفية المشاكل مع إيران لا أريد أن يتكرر على لسانك إطلاقًا. حضّر نفسك في الأمم المتحدة. اسمع ما أقوله لك: سأكسر رؤوس الإيرانيين وأُرجع كل شبر من المحمرة إلى شط العرب»

الخميس، 1 يناير 2026

تسجيلات صدام حسين السرية ١٢.. اجتماع مناقشة رسالة إتهام الامارات والكويت باضرار العراق

 

بمناسبة ١٧ تموز في عام ١٩٩٠ ألقى الرئيس صدام حسين خطاباً ورد فيه ما يشير الى أن هناك أزمة ما بين العراق ودول عربية لم يسميها ولوح في خطابه ما يمكن أن يفسر على أنه تهديد باستخدام القوة حيث ورد في خطابه " ‏إن العراقيين الذين اصابهم هذا الظلم المتعمد مؤمنون بما فيه الكفاية بحق الدفاع عن حقوقهم وعن النفس فإنهم لن ينسوا القول الماثور قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.... وإذا ما عجز الكلام عن أن يقدم لأهله ما يحميهم فلابد من فعل مؤثر يعيد الأمور إلى مجاريها الطبيعية ويعود الحقوق المغتصبة إلى أهلها" بعد يوم من الخطاب اذيع رسميا في بغداد نص ‫ رسالة بعث بها وزير خارجية العراق طارق عزيز الى الأمين العام للجامعة العربية الشاذلي القليبي، اتضح منها من كان المقصود بالتهديد بـ«الفعل المؤثّر»، وتضمّنت ثلاثة اتهامات رئيسية:

الأولى - قضية الحدود وفي صددها قالت الرسالة أن حكومة الكويت استغلت انشغال العراق، كما استغلت مبادئه القومية الأصيلة، ونهجه النبيل في التعامل مع الأشقاء، وفي القضايا القومية، لكي تنفذ مخططاً في تصعيد وتيرة الزحف التدريجي،والمبرمج، باتجاه أرض العراق؛ فصارت تقيم المنشآت العسكرية والمخافر، والمنشآت النفطية، والمزارع، على أرض العراق. وقد سكتنا على كل ذلك، واكتفينا بالتلميح والإشارات، علّها تكفي، في إطار مفاهيم الأخوّة، التي كنا نعتقد، أن الجميع يؤمنون بها. لكن تلك الإجراءات، استمرت، بأساليب ماكرة، وإصرار يؤكد التعمد والتخطيط. الثانية- اشتركت حكومة الإمارات العربية المتحدة مع حكومة الكويت في "عملية مدبَّرة، لإغراق سوق النفط بمزيد من الإنتاج، خارج حصتهما المقررة في الأوبك، بمبررات واهية، لا تستند إلى أي أساس من المنطق أو العدالة أو الإنصاف، وبذرائع لم يشاركهما فيها أي من الأشقاء، من الدول المنتجة. وقد أدت هذه السياسة المدبَّرة، إلى تدهور أسعار النفط تدهوراً خطيراً. وإن تدهور الأسعار، في الفترة الواقعة بين ١٩٨١ ـ ١٩٩٠، أدى إلى خسارة الدول العربية بحدود ٥٠٠ مليار دولار، كانت حصة العراق منها ٨٩ مليار دولار". والثالثة كانت نصبت حكومة الكويت "منذ عام ١٩٨٠، وخاصة في ظروف الحرب، منشآت نفطية، على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي، وصارت تسحب النفط منه. والاخطر مما ورد في نص الرسالة بانها اعتبرت مافعلته حكومتا الكويت والامارات عدوانا على العراق أما بالنسبة لحكومة الكويت، فإن اعتداءها على العراق، هو اعتداء مزدوج. فمن ناحية، تعتدي عليه، وعلى حقوقه، بالتجاوز على أراضينا وحقولنا النفطية، وسرقة ثروتنا الوطنية؛ وإن مثل هذا التصرف، هو بمثابة عدوان عسكري. ومن ناحية أخرى، تتعمد حكومة الكويت تحقيق انهيار في الاقتصاد العراقي، في هذه المرحلة، التي يتعرض فيها إلى التهديد الإمبريالي الصهيوني، الشرس، وهو عدوان لا يقلّ في تأثيره عن العدوان العسكري. هذا التسجيل يعود تأريخه الى ١٩٩٠/٧/١٤ ،نوقشت فيه تلك الرسالة .طلب صدام، بعد أن ذكر للمجتمعين رواية عن حادثة في تكريت اعتبر فيها حكمة ، مناقشة الرسالة الموجهة للجامعة العربية، وذكر الرئيس أن طارق عزيز سياخذ الرسالة الى الجامعة العربية ويوزع نسخها على الحضور. ثم ذكر صدام بعد ذلك سيقوم العراق بنشر الرسالة. اقترح طه محي الدين أرسالها الى مجلس التعاون العربي فرفض صدام ذلك قائلاً أنهم سيثنوننا عنها. ثم ذكر صدام أن هذه الرسالة ستنشر بعد خطابه في ١٧ تموز. طلب علي حسن المجيد عدم اثارة قضية اطفاء ديون العراق في الرسالة، وهو ما لم يؤيده لطيف نصيف جاسم. أما محمد حمزة الزبيدي فذكر أن يخشى أن تصر الكويت على موقفها وتضع حواجز مانعة للعراق ممثلة ببعض الدول العربية ، واقترح تهديد الكويت مباشرة، وان العراق يقول لهم أنه سيضربهم ويستولي على ابار النفط التي أتهم العراق الكويت باقامتها على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي، و تسحب النفط منه. وبدلاً عن الرسالة اقترح الزبيدي أرسال مندوب مباشرة للكويت لتهديدها. فطلب منه صدام توضيح فكرته ، لان فكرة تهديد الكويت مباشرة مشابه للمذكرة ، فاجاب الزبيدي أنه يخشى أن تطلب الكويت من جيوش عربية أن تاتي للكويت. ثم طلب صدام من الزبيدي أن يوضح فكرته أكثر ، فاقترح أن يقوم العراق باجراء قبل الرسالة يتمثل باسترجاع الأراضي التي اعتبرها عراقية ويتوقف ثم يشرح موقفه لباقي الدول العربية. لم يوافق طه معروف على أقتراح الزبيدي لانه سيقود الى أدانة العراق دوليا وعربياً واعتباره معتدياً قبل نشر هذه الرسالة وضرورة اشراك الجامعة العربية واخبارها . وان الكويت بعد هذه الرسالة ستطلب التقرب من العراق لمصالحته. وقد أيد كل من عزت إبراهيم ومزبان خضر هادي إرسال الرسالة. بعد الأستماع الى هذا التسجيل يمكن الاستنتاج أن أعضاء في القيادة العراقية، أن لم يكن جميعهم من الذين حضروا هذا الأجتماع، والذي عقد ١٨ يوماً قبل الغزو، لم يكنوا على علم بنية الرئيس احتلال الكويت ، فمحمد حمزة الزبيدي اقترح احتلال أو استرجاع الأراضي العراقية والابار الحدودية، في حين أعتبر طه محيي الدين القيام بهكذا عمل، وهو عمل عسكري محدود، سيؤدي الى ادانة العراق دولياً وعربياً ورفض الفكرة ولم يؤيد أحد ممن تحدث فكرة الزبيدي باستخدام القوة. يبدو، في ضوء ذلك، أن الرئيس كتم نيته الحقيقية حتى عن أقرب مساعديه، فالحرس الجمهوري ، كما ورد في مذكرات رعد الحمداني، «حتى لا يغادرنا التاريخ»، بدأ تحركه في اليوم التالي، ١٩٩٠/٧/١٥ باتجاه الكويت. كما يذكر الحمداني أنه استُدعي في ١٩ تموز، أي بعد خمسة أيام، قائلاً: ‏"حال دخولي على القائد في دائرته المتنقلة (كرفان)، وجدتُ مصحفًا موضوعًا على طاولته بشكل بارز، على غير العادة. وبعد حديث قصير عن عمليات إكمال التحشد، طلب مني أن أقف للقسم على كتمان مشروع يحمل الرقم ١٧، ويتعلق بتحرير الكويت!" هذه الفترة القصيرة ما بين هذا الأجتماع، وتحرك الحرس، ثم إبلاغ قادة الحرس بنية احتلال الكويت، يعزّز استنتاج إن الرئيس أخفى نياته الحقيقية تجاه الكويت حتى عن أقرب مساعديه.