الاثنين، 2 مايو، 2011

سعد حردان التكريتي: اعتقلت وعذبت وحكمت بالاعدام .. لو كان والدي طامعا في السلطة لما سلمها لسواه .. النظام السابق صادر أملاكنا

في أول حوار له.. سعد حردان التكريتي: اعتقلت وعذبت وحكمت بالاعدام .. لو كان والدي طامعا في السلطة لما سلمها لسواه .. النظام السابق صادر أملاكنا
حاوره: هاتف الثلج
(1 - 2) نقلا عن الزميلة صحيفة الصباح الفريق الطيار الركن حردان عبد الغفار التكريتي، شخصية عسكرية كبيرة وشهيرة، اسهمت بجميع الحركات وما تسمى بالثورات والانقلابات العسكرية، التي قام بها الجيش العراقي في تلك الحقبة الحرجة من تاريخ العراق المعاصر.وقد كانت له صلات وعلاقات متينة بأكثر الشخصيات الوطنية، وقد عرف باتجاهه القومي وميله العروبي، وقد حسب على هذا التيار، إذ ارتبط بعلاقة صداقة متينة مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي كان متأثرا بخطاباته الثورية وبالمد القومي التحرري.لذا ما ان يعد القوميون لحركة او انقلاب عسكري حتى يشركوه فيها، واخر حركة اشترك فيها هي حركة 17 تموز 1968، اذ تمت بعدها عملية ابعاده عام 1970 ومن ثم تصفيته واغتياله في الكويت عام 1971 بسبب نفوذه القوي وشخصيته المؤثرة، بل وشجاعته الفائقة في مواجهة الاخطار والتحديات، اذ كان متميزا بقدرته على تصحيح مسار الحركات.كما انه كان محبوبا من اوساط الشعب ولديه حضور مؤثر في جميع الاطياف العراقية، والمعروف ان افراد حمايته اختارها من تلك الاطياف العراقية المتنوعة، دون ان يكون هناك تمييز، وكان مفتونا بآل البيت الاطهار، ما جعله دائم الزيارة لمراقدهم الشريفة، والمرحوم حردان التكريتي من مواليد تكريت 1925 اكمل دراسته الابتدائية والثانوية فيها، ثم التحق بالكلية العسكرية في 14/ 9/ 1946 وتخرج في 1/ 7/ 1949 والتحق بلواء 73 آلي الفرقة الاولى بتاريخ 20/ 7/ 1949 وحين اصبح ملازما اول التحق بدورة في كلية القوة الجوية في بريطانيا وكان من ضمن الاوائل ومن ثم التحق بكلية القيادة والاركان في بريطانيا ايضا وكان من الاوائل ايضا وتخرج برتبة نقيب طيار ركن.وتولى المناصب التالية:آمر سرب نقل جوي قاعدة معسكر الرشيد الجوية ومنسق وممثل القوة الجوية في ديوان وزارة الدفاع وآمر قاعدة كركوك الجوية وآمر قاعدة الموصل الجوية منذ العام 1957 وحتى العام 1963 وقائد القوة الجوية بعد 8 شباط 1963 ووزير الدفاع ونائب القائد العام للقوات المسلحة بعد 18 تشرين 1963 وسفير العراق في السويد 1964 وعضو مجلس قيادة الثورة ورئيس اركان الجيش وقائد القوة الجوية بعد 17 تموز 1968 وعضو مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع بعد 30 تموز 1968 ومن ثم عضو مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية ونائب القائد العام للقوات المسلحة حتى عام 1970.
هنا في حوارنا مع نجله البكر السيد سعد حردان التكريتي وهو من مواليد 18/ 11/ 1953 وتخرج في كلية القانون والسياسة عام 1976 بعد ان رفض قبوله في كلية القوة الجوية وعمل في وزارة الخارجية منذ العام 1973 واعتقل لأكثر من مرة وتعرض للتعذيب ثم حكم بالاعدام عام 1993 لاتهامه بالتعاون مع المرحوم طالب السهيل وجماعته.ويحمل العديد من صفات والده من رصانة وشجاعة ووطنية وعقل راجح يكشف لنا في هذا الحوار عن خفايا كثيرة ليس من حياة والده المغفور له فحسب وانما من تاريخ تلك الحقبة المليئة بالاحداث.وتجدر الاشارة الى ان والده ووالدي قد ارتبطا بعلاقة صداقة متينة وقوية منذ طفولتهما حيث كانا يقطنان في محلة الحارة في تكريت واستمرت تلك العلاقة الصادقة حتى توفاهما الله، وانا والاخ سعد ارتبطنا ايضا بعلاقة صداقة منذ صبانا وكنا زميلي دراسة في ثانوية تكريت وهذا ما يجعلني شاهد عيان على مراحل حياته وعلى العديد من المواقف والقضايا التي تخصه وتخص والده الراحل الكبير.وسأعكف على تأليف كتاب يتناول سيرة حياة القائد الكبير المرحوم الفريق الطيار الركن حردان التكريتي الذي كان يكني نفسه بالعبد الفقير للّه.بعد ان حصلنا على الوثائق والرسائل والصور وبعض المذكرات وكذلك على احاديث معاصريه.
فلسطين شغله الشاغل*
من المعلوم لدى الجميع ان الفريق الطيار الركن حردان عبد الغفار التكريتي اسهم في جميع الحركات او ما تسمى بالثورات والانقلابات العسكرية، بدءا من 14 تموز 1958 وانتهاء بـ 17 -30 تموز مرورا بـ 8 شباط و 18 تشرين 1963..
برأيكم ما هي الدوافع التي تقف وراء اشتراكه في هذه الحركات؟
-كان لتأثره بأخبار الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين وبرجالها البارزين الدور الكبير، ورغم انه كان ما يزال صبيا، فكان يتقصى اخبار تلك الثورة وكذلك الحال مع ثورة العشرين، أضف الى ذلك ما كان يضمره من كره للاحتلال البريطاني وبعد انخراطه في الجيش اصبحت قضية فلسطين شغله الشاغل وما يحمله من مشاعر العروبة والوطنية والقومية وحين ساءت امور العراق فيما بعد ودخول القوى السياسية في صراعات محتدمة.
أحد الضباط الأحرار*
وماذا كان موقفه من هذه الصراعات؟
-كما تعلم كان احد الضباط الاحرار المعروفين، وقد اشترك بحركة 14 تموز 1958 وكان الزعيم عبد الكريم قاسم يحبه كثيرا ولذلك اسند له منصب منسق جوي في ديوان وزارة الدفاع وكان مكتبه مجاورا لمكتب عبد الكريم قاسم رحمه الله رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع الذي كثيرا ما كان يلاقيني في اروقة الوزارة حيث ازور والدي ويلاطفني.
السيطرة على المدخل*ما هو الدور الذي أوكل له في حركة 14 تموز 1958؟
-كان في حينها يشغل منصب آمر سرب معسكر الرشيد وكانت المهمة الموكلة له السيطرة على مدخل معسكر الرشيد ومعه الرائد جاسم التكريتي الذي استشهد اثناء تنفيذ المهمة.
الانحراف عن المبادئ*
اذاً لماذا اختلف مع الزعيم عبد الكريم قاسم؟
-بعد انحراف عبدالكريم قاسم عن المبادئ التي آمنوا بها ومنها عدم تشكيل مجلس قيادة كما كان متفقا عليه وانفراده بالسلطة فقد اشترك والدي بحركة عبد الوهاب الشواف، وبعد فشل تلك الحركة القي القبض عليه واودع السجن في سجن رقم واحد في معسكر الرشيد بعد احالته الى محكمة المهداوي الذي كان يتندر عليه (تكريتي..كذا..التيتي) بل انه اعتقل وأوقف لأكثر من مرة، وكنا دائمي التنقل من بيت لآخر خشية من اعمال الشغب التي يقوم بها المتظاهرون الذين كانوا يضايقوننا. وكنت حين ازور والدي في سجن رقم واحد بصحبة والدتي كان يحملني كي ارى من خلال النافذة عبدالسلام عارف الذي كان معتقلا معه حيث كان يداعبني.وكنا احيانا نرى خدشا في وجه والدي او ان انفه ينزف فنسأله عن سبب ذلك يجيبنا ساخرا:-عذبوني وعذبتهم!!وعرفنا بعد ذلك ان السجانين حين كانوا يقومون بتعذيبه، كان يهجم عليهم ويرد الصاع صاعين، وبين مدة وأخرى كان عبدالكريم قاسم يأمر باحضاره الى مكتبه في وزارة الدفاع مساء فيجلبون له بذلته البيضاء فيرتديها ويرافقهم ويأمر قاسم بأن يوفروا له الطعام الفاخر وبعد ان يتناول طعامه يحدثه قائلا:-حردان امامك خياران لا ثالث لهما، اما ان تكون معي فيطلق سراحك وتعود لمزاولة عملك واما ان تكون ضدي فتعود الى السجن، فهل تعمل معي؟ فيهز والدي رأسه بالنفي، مما يغيظ قاسم فيأمر باعادته الى السجن.
عدم ثبوت الأدلة*
اذا كان والدك موقوفا.. كيف تسنى له الاشتراك بانقلاب 8 شباط 1963؟
-بعد مضي مدة من الزمن ولعدم ثبوت الادلة اطلق سراحه وأعيد الى الخدمة العسكرية، فأصبح آمر قاعدة كركوك الجوية وفي الوقت نفسه آمر قاعدة الموصل الجوية اذ كان يشغل منصبين في آن واحد.وكان له الدور الرئيس في الحركة، اذ قام بتهيئة قاعدة الحبانية الجوية وذلك لتمكين الطائرات التي تقلع من قاعدتي كركوك والموصل من الهبوط في قاعدة الحبانية كي تتزود بالوقود بعد ان تكون قد قامت بقصف الاهداف المحددة لها في بغداد.وفي الليلة التي سبقت تنفيذ الحركة، قام بتوجيه دعوة الى الطيارين في قاعدة كركوك دعاهم فيها الى قاعدة الموصل الجوية لتناول العشاء وألح عليهم في المبيت وبعد ان استغرقوا في نومهم اغلق عليهم الباب ولم يطلق سراحهم الا بعد نجاح الحركة، وهؤلاء الطيارون كانوا خريجي الاتحاد السوفياتي السابق ويقودون المقاتلات نوع ميك روسية الصنع.
القائد الفعلي*
ماهو دور الفريق الطيار الركن حردان عبد الغفار التكريتي في حركة 18 تشرين 1963؟
-دور والدي معروف للجميع في تلك الحركة فهو القائد الفعلي لتلك الحركة التي جعلت الحكم يستتب للمشير الركن عبدالسلام محمد عارف بعد ان ابعد الحرس القومي عن الشارع وسأروي لك حادثة لايعرفها الكثير كما عاشها شاهد عيان هو النائب ضابط خزعل التكريتي وهو ابن خالة والدي.لقد تم ضرب بعض المواقع في بغداد يوم 13 تشرين وان المقدم الطيار منذر الونداوي الذي كان يشغل منصب قائد الحرس القومي قد حضر الى مطار الهضبة في قاعدة الحبانية الجوية يرافقه الضابط الطيار يونس محمد صالح الذي كان يشغل امر جناح وادعيا ان لواءً عسكريا تابعا للجيش العراقي محاصر في الشمال عند مضيق زاخو وهو بحاجة الى طائرتين كي يتمكن من فك الحصار وكانت الطائرات المتوفرة هي طائرات الباجر من ضمن السرب العاشر وطائرتان من نوع الهنتر من ضمن السرب السادس وكانت طائرتا الهنتر في حالة انذار وكان امر قاعدة الحبانية الجوية انذاك المقدم الطيار حميد شعبان الذي تم اعتقاله من قبل الطيارين الموالين للونداوي فاقلع منذر الونداوي بطائرة الهنتر متجها الى بغداد وقام بقصف معسكر الرشيد وقيادة القوة الجوية وبيتنا داخل القيادة وعاد بطائرته الى الحبانية محاولا الاقلاع بالطائرة الثانية ولكن حدثت مداولات بينه وبين بعض الضباط ثم صعد الى غرفة السيطرة وكانت العناصر الموالية للونداوي قد اعدت طائرات الباجر كما امرهم منذر الونداوي وحملوها بست قنابل ثقيلة زنة القنبلة الواحدة نصف طن.فاقترب خزعل من غرفة السيطرة وسمع رنين الهاتف وتقدم بضع خطوات ولم يجد احدا اذ ان الضباط منشغلون بالمداولة فرفع سماعة الهاتف واذا بصوت الفريق الطيار الركن حردان التكريتي قائد القوة الجوية انذاك ياتيه عبر الاثير وبعد ان عرفه امره ان يستدعي امر السرب النقيب الطيار محمود عواد الجبوري وحين اخبر النقيب بذلك اجابه ان يخبر القائد انه غير موجود وعاد ليخبر والدي بذلك وامره ان يستدعي اقدم ضابط وكان اقدم ضابط قحطان العزاوي وهو مهندس واذا به يطلب منه ان يخبر القائد بانه غير موجود ايضا وهنا امره والدي ان يخبر كل من موجود في القاعدة، ان القاعدة متمردة على الحكومة وقبل ان يكمل حديثه دخل عليه فجأة ضابط برتبة ملازم اول ملاح وبرفقته جندي يحمل بندقية وقام بسحب الاقسام وتوجيه الفوهة الى صدره وامره ان يترك سماعة الهاتف فترك الهاتف وانسحب خارجا من الغرفة واخبر الضباط والجنود الذين يثق بهم بما امره القائد من انهم متمردون وسيحاسبهم على ذلك.فقاموا بجلب سيارة نوع (زيل) ودفعوها بقوة كي ترتطم بالطائرة وذلك كي ينفذوا امر والدي بعدم السماح لاي طائرة بالاقلاع وكذلك قام بعض الجنود برفع صواعق القنابل.ثم تقدمت بعد ذلك بضع دبابات تابعة للكتيبة السورية التي كانت بامرة فهد الشاعر ومسكت المدرج كي لا تسمح للطائرات بالاقلاع.وشاهدوا فجأة طائرتين من نوع ميك تحلقان في سماء القاعدة وكان الطياران هما نعمة الدليمي ومحمد جاسم الجبوري وتحدثا لاسلكيا مع منذر الونداوي الذي قال لهما نحن الحكومة وقد انتقلت الى هنا في الحبانية فاهبطا فورا.ولكنهما قاما بقصف الطائرات الجاثمة في المدرج فهرع منذر الونداوي بالنزول من غرفة السيطرة وخاطب جماعته قائلا:لقد فشلنا في محاولتناورموا اسلحتهم وفروا في الحال وهم منذر الونداوي ويونس محمد صالح وضابط اخر لا اذكر اسمه اذ هربوا باتجاه سوريا.اما امر القاعدة حميد شعبان الذي كانوا قد اعتقلوه ووضعوه في سيارة جيب متجهين الى ميدان الرمي قرب البحيرة فقد اطلق سراحه وعاد ليزاول عمله.
علاقات جيدة*
كيف تحدد علاقة الفريق الطيار الركن حردان التكريتي برؤساء العراق؟ وماهي الاسس التي قامت عليها تلك الحركات..؟
-كما ذكرت كانت علاقة والدي بالزعيم الركن عبدالكريم قاسم جيدة وكذلك كانت علاقته جيدة بالمشير الركن عبد السلام ومحمد عارف لانه والدي كانا قوميين وتربطهما علاقة صداقة وثيقة وبعد حركة 18 تشرين 1963 قام والدي بتثبيته رئيسا فعليا وليس بالاسم فقط اجلسه على كرسي السلطة ودعمه بقوة وهذه اول حركة تصحيحية يقوم بها ولكن ماذا كان رد الجميل؟
قام عبد السلام بنفي والدي بعد ان كلفه بترؤس وفد رسمي الى خارج العراق ومن ثم اعفاه من منصبيه وزيرا للدفاع ونائبا للقائد العام للقوات المسلحة بلامبرر يذكر وصدر مرسوم جمهوري بتعيينه سفيرا في السويد ليصبح اول سفير عراقي هناك ولم تمض سوى مدة وجيزة حتى ترك والدي منصبه وليستقر في بيروت
طاهر يحيى*
بعد وفاة المشير الركن عبد السلام محمد عارف ومجيء شقيقه الفريق عبد الرحمن محمد عارف وكما نعلم انه كان قد عرض على الفريق الطيار الركن حردان التكريتي منصبا رفيعا لماذا رفض قبول المنصب والعمل معه.
-كان من يقوم بدور الوسيط بين والدي والمرحوم الفريق عبد الرحمن محمد عارف المرحوم الفريق طاهر يحيى رئيس الوزراء الاسبق حيث عرض عبدالرحمن عارف على والدي منصب رئيس الوزراء الا ان والدي رفض ذلك المنصب ورشح بدلا عنه اللواء احمد حسن البكر لتولي هذا المنصب لكن عبدالرحمن عارف رفض ذلك.وبعد نكسة 5 حزيران 1967 انطلقت مظاهرة كبيرة في بغداد كان يقودها كل من والدي والبكر والفريق اول الركن صالح مهدي عماش وحين علم بها الرئيس عبد الرحمن عارف دعاهم الى القصر الجمهوري وما ان التقى بهم حتى قال معاتبا اياهم.(لماذا عصفور حرام وجمل حلال) واضاف لماذا اتحملونني مسؤولية النكسة وتضعون كل شيء فوق رأسي؟لماذا لاتلومون مصر وبقية الدول العربية؟
دور معروف*
لعب الفريق الطيار الركن حردان عبد الغفار التكريتي في حركة 17 تموز 1968 دورا بارزا صف لنا هذا الدور؟ وما مدى اهميته في قيام تلك الحركة؟
-خططت هذه المجموعة للقيام بحركة 17 تموز 1968 ومعروف دور والدي في نجاح هذه الحركة منذ التخطيط وحتى التنفيذ وقراءته للبيان الاول الذي كتبه بنفسه ووقع عليه مع سعدون غيدان الذي تحتفظ عائلته بنسخة منه ولذلك قصة طريفة اذ كان ابي قد اخفاه داخل (الدوشك) الذي ينام عليه وفي يوم التنفيذ اراد اخراجه ولم يجده الابعد ان مزق الفراش وهناك حادثة ظريفة اخرى بالبيت المقابل لبيتنا في اليرموك كان لديهم شاب معاق وكان نائماً في السطح كالعادة ويستيقظ مبكراً ويقترب من سياج السطح وكان في بيتنا صالح مهدي نائما في السطح كالعادة ويستيقظ مبكرا ويقترب من سياج واخرون وحين نظروا الى هذا الشاب تراجعوا معتقدين انهم مراقبون وكان والدي يشرح لهم انه معوق وهذا حاله ولكنهم احجموا عن الخروج الا بعد ان اجبرهم والدي على ذلك وبسبب هذه الحادثة تاخرت ساعة الصفر ساعة كاملة بالضبط كذلك تجدر الاشارة الى حادثة لم يذكرها احد فبعد ان طوقت المجموعة القصر الجمهوري سأل الفريق عبدالرحمن عارف رحمة الله عن المشاركين ولكنه لم يستسلم الا بعد ان سأل.-هل حردان التكريتي من ضمنهم؟وبعد ان استتباب الامر اصطحب والدي عبد الرحمن عارف الى بيتنا في اليرموك وطلب منه النوم حيث كان الوقت فجرا وطمأنه انه في ضيافته ويحظى بكل الاحترام والتقدير وسأله ان كان يحتاج الى شيء فطلب راديو صغيرا فتمتم والدي مع نفسه هل تريد ان تسمع الشتائم؟ومن ثم قام بترحيله بعد ان اعد له طائرة خاصة نقلته الى تركيا حسب طلبه وقبل يومين من التنفيذ طلب مني والدي واحمد حسن البكر ان اذهب الى تكريت وابث دعاية مفادها انه تم تعيين والدي سفيرا وجئنا لنودعكم.وقبل يوم من التنفيذ طلب مني والدي ان اصطحب العائلة الى تكريت وفعلا سافرنا وعدنا بعد يوم اي يوم التنفيذ.
لم يغره المنصب*
ماهو موقف والدكم من البكر وهل يرغب بازاحة صدام والبعثيين من السلطة.
-علاقة والدي بـ(احمد حسن البكر) كانت جيدة جدا وكان يوليه القدر الكبير من الاحترام والتقدير بل والتبجيل وحين يذكر اسمه يقرنه بـ(الشايب) او(الخالي) لان جدتي لابي قريبته وحين غدر البكر بوالدي ارسل له والدي رسالة ومما تضمنته قوله ((انا في البحر لم اخنكم وانتم في البر خنتوني).المصيبة التي مازالت تعانيها عائلتنا اننا حتى الان لم نعثر على الصديق الوفي ولوكان والدي طامعا في السلطة لما اعطى القيادة لغيره والكل يعرف دوره البارز.بل الرئيس في نجاح تلك الحركة كان يتحلى بصفات لم يقدرها الاخرون خاصة وان حركة 17 تموز تشكلت اساساً كي تكون ثورة حقيقية على جميع الصعد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والصناعية والزراعية.اي لتغيير المجتمع من حالة السكون والتخلف الى مرحلة التطور والتقدم والازدهار ففي احدى المرات التي زارنا فيها احمد حسن البكر في بيتنا وكنت استرق السمع الى ما كان يدور بينه وبين والدي فقد كان يحدث والدي بكلام بسيط وباسلوب هادئ متسائلاً: ابو سعد لماذا نحن نهمل عائلاتنا ولانمنح اولادنا الوقت الكافي بل ونضحي براحتنا؟ اليس بسبب ما نخطط للقيام به وذلك من خلال ثورة تقضي على البطالة كي لايبقى الشباب عاطلين عن العمل ويرتادون المقاهي ليل نهار؟ هكذا وبهذا البساطة والعفوية كان يتحدث وكان والدي يجيبه.نحن نريد ان ننقذ العراق ونريد تغيير المجتمع واطلاق سراح جميع السجناء السياسيين واعادتهم الى وظائفهم.لم يكن المنصب يغري والدي وكان اخر ما يفكر به هو تسنم اي منصب ولوكان يريد ذلك لاحتفظ بمناصبه ولقبل العمل بمعية عبد الرحمن عارف، لقد اشترك والدي في قيادة الحركة بهذه النية الصافية الحسنة ولكن ماكان يضمره الاخرون له فقد بان واتضح وسنتحدث عن ذلك فيما بعد كان والدي يكن الاحترام والتقدير للبكر واحاطه بهالة كبيرة اعجز عن وصفها اما فيما يتعلق بصدام فقد نشأ بعثياً عقائديا مضحياً من اجل حزبه ولكنه لم يكن صاحب القرار في الحركة كان احد المنفذين ولكن بتدبيره وتخطيطه كان منذ اليوم الاول لنجاح الحركة قد صب اهتمامه وتفكيره لغرض الوصول الى السلطة.
كان يخشاه*
اذن كيف كان صدام ينظر الى الفريق الطيار الركن حردان التكريتي وماذا قال عنه وعن الفريق اول الركن صالح مهدي عماش بعد اعفائهما من منصبينهما ؟هذا اولا وثانيا والغالبية العظمى تعلم ان والدكم لم يكن متآمراً او يفكر بازاحتهم عن السلطة وانما لكونه كان قوياً وذا تأثير خارق ولذلك كانوا يخشون ويحسبون له الف حساب اليس كذلك؟
-اظنك بسؤالك المهم هذا قد اجبت عن الكثير فليس صدام وحده من كان يخشى والدي ويحذره بل معظم اعضاء قيادة الحركة خاصة بعد ان وصلوا الى السلطة.بعد نجاح تلك الحركة في 17-30 تموز لم يغب عن بالهم ماجرى في 8شباط وبعده في 18 تشرين 1963 حين انحرفت الحركة عن اهدافها ومبادئها حيث ارادوا ان يجعلوا العراق غابة يستباح كل شيء فيها ولكن الفريق الطيار الركن حردان عبد الغفار التكريتي لايقبل بذلك واخلاقه ارفع من ذلك بكثير.وهنا بدأ الخلاف يدب حيث بدأ التآمر واخذت حلقة هذا التآمر تتسع بمرور الزمن فكانت الخطوة الاولى ايهام البكر بان حردان يشكل خطراً عليه شخصياً وكانوا يمدونه بقصص من نسج خيالهم معتمدين على الاصطفاف العشائري وعلى محدودية ثقافة البكر وقصر نظره وبذلك تمكنوا من التأثير عليه واقناعه فاستسلم لمكائدهم.في البداية قاموا بتجريد والدي من مناصبه العسكرية معتقدين انه سيكون ضعيفاً بهذه الصورة علماً انه لم يكن بحاجة لمنصب عسكري لازاحتهم عن السلطة لو اراد ذلك وكالعادة مثلما حدث معه في عهد عبد السلام عارف قاموا بتكليفه بترؤس وفد رسمي الى اسبانيا ومن ثم صدور القرار باعفائه من مناصبه وهو خارج العراق وتعيينه سفيراً الا انه اصر على العودة الى بغداد حيث انه امر الطيار بان تهبط الطائرة في مطار بغداد وقد طوقت المطار كتيبة دبابات 14رمضان وتقدم نحو والدي ناظم كزار مدير الامن العام انذاك وسلمه امر الاقالة، متضمنا انه غير مسموح له بدخول العراق.وحين سمعت بذلك اتجهت الى المطار فوراً ودخلت الصالة الخاصة وفي احدى الغرف شاهدت ناظم كزار جالساً مع معاونه طاهر محمد امين فتقدمت نحوهما وبصقت في وجه ناظم كزار وكنت احمل مسدساً شخصياً سحبه مني طاهر محمد امين وقادني خارج الغرفة ثم اقلني بسيارته الخاصة الى بيتنا في اليرموك اما سبب اصرار والدي على العودة الى العراق بعد تلقيه خبر اقالته في بيروت فقد ذكره في مذكراته واوراقه التي احتفظ بها وهو ان عودته الى بغداد ستبطل الكثير من شائعاتهم وستكمم افواه الحاقدين وما كانوا يرومون اليه في حاله عدم عودته كأن يتهمونه بالتآمر او سرقة اموال الدولة وغير ذلك الكثير فعندما يعود الى بغداد ويقومون هم باعادته الى الخارج فان تفوه احدهم بشيء مما ينوون سيسأل السائل.اذا كان الفريق حردان التكريتي متآمراً او مختلساً فالاحرى بهم محاكمته لا اعادته الى الخارج فاسقط حجتهم في مهدها.اما ماذا قال صدام عن والدي وعن عماش فالقصة معروفة قال ان حرادن شجاع لاحزب له لم يستسلم ورفض ان يكون سفيراً اما عماش فاستسلم وقبل وظيفة السفير مع كونه عضو قيادتين كذلك قال عن والدي في تجمع حزبي كبير وبعد ان استفسر البعض عن سبب مقتل حردان التكريتي اجابهم:لولا حردان التكريتي لما قامت الثورة في حينها ولتأجلت لسنوات اخرى ولا نضمن نجاحها وقال في مناسبة اخرى:لقد دخل دار الاذاعة لتلاوة البيان الاول وكانه يدخل الى بيته لم يرف له جفن.وانا اضيف واقول انني عندما اتهم البعثيين بالتآمر على والدي فهذا يعني اتهامي لاشخاص معروفين بالاسم واود ان اذكر لك حادثة بعد اغتيال والدي اصطحبنا انا وشقيقتي الكبرى ابن عم والدتي وكان سفيراً متجهين الى دار مجاور لبناية وزارة الخارجية القديمة داخل القصر الجمهوري وهناك استقبلنا مسؤول كبير في مكتبه وبعد تقديم التعازي قال لنا: ان الحزب بريء من دم والدكم. وعرفنا بنفسه وهو المرحوم عبد الخالق السامرائي عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادتين القومية والقطرية للحزب.
(2 - 2) نقلا عن الزميلة صحيفة الصباح الفريق الطيار الركن حردان عبد الغفار التكريتي، شخصية عسكرية كبيرة وشهيرة، اسهمت بجميع الحركات وما تسمى بالثورات والانقلابات العسكرية، التي قام بها الجيش العراقي في تلك الحقبة الحرجة من تاريخ العراق المعاصر.وقد كانت له صلات وعلاقات متينة بأكثر الشخصيات الوطنية، وقد عرف باتجاهه القومي وميله العروبي، وقد حسب على هذا التيار، إذ ارتبط بعلاقة صداقة متينة مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي كان متأثرا بخطاباته الثورية وبالمد القومي التحرري.لذا ما ان يعد القوميون لحركة او انقلاب عسكري حتى يشركوه فيها، واخر حركة اشترك فيها هي حركة 17 تموز 1968، اذ تمت بعدها عملية ابعاده عام 1970 ومن ثم تصفيته واغتياله في الكويت عام 1971 بسبب نفوذه القوي وشخصيته المؤثرة، بل وشجاعته الفائقة في مواجهة الاخطار والتحديات، اذ كان متميزا بقدرته على تصحيح مسار الحركات.
لا احد يستطيع التنبؤ.*
خلال نفيه الى الجزائر بماذا كان يفكر، وهل كان في نيته القيام بحركة تقصي البعثيين عن الحكم، وبمن اتصل بالعراق من الضباط والمدنيين وهل دخل العراق سراً.
-لا احد يستطيع التنبؤ بما كان يفكر فيه او يعرف نواياه خاصة اني في تلك المدة لم اقض معظم وقتي معه وليس لي اي علم فيما اذا كان قد اتصل ببعض الضباط او المدنيين او انه كان قد دخل العراق سراً.الا ان حكام بغداد المذعورين كان يخيفهم حين يسمعون ان الفريق حردان التكريتي قد سافر الى المملكة العربية السعودية لغرض اداء فريضة الحج بدعوة من المرحوم الملك فيصل بن عبد العزيز او الى الكويت مصطحباً عائلته كي تعود الى العراق علما ان جميع تنقلاته كان يحيط السفارة العراقية في الجزائر علماً بها ولا يقوم باي زيارة سرية وكانت المراقبة تتم من قبل وكالة الانباء العراقية التي لها دور مخابراتي.
توديع عائلته*
لقد اشيع الكثير حول زيارته للكويت منها انه تذرع باجراء الفحص الطبي في احدى المستشفيات وكان يرافقه فيها السفير العراقي ولكن الغرض الحقيقي هو دخول العراق وتنفيذ حركته. ما تعليقكم؟
-كما قلت لك اولا كي يودعنا ونعود الى العراق وقبل ذلك طلب ان تأتي والدته من العراق كي يراها، ولكن وقبل ان تتمكن والدته من الوصول الى الكويت كان قد تم اغتياله.
يهانون ويذلون*
هل تعتقد ان احد اسباب العداء بينه وبين صدام علاقة والدك الوثيقة بالمرحوم الفريق طاهر يحيى رئيس الوزراء الاسبق؟ وما زاد في هذا العداء اهتمامه وتعامله وهو داخل السجن؟
-المعروف عن معظم السياسيين العراقيين، ومنذ الانقلابات الاولى وحتى اخرها. انهم في لحظة سقوطهم يهانون ويذلون وهذه القصص معروفة في قصر النهاية وانا شاهد على بعضها.وفيما يتعلق بالمرحوم الفريق طاهر يحيى فقد تعرض لذلك وكانت ابنته تجلب الملابس والطعام وما يحتاجه الى بيتنا واستلم انا كل ذلك واوصله الى المرحوم طاهر يحيى في معتقله في قصر النهاية.
هضم الحقوق*
بعد اعفاء الفريق الطيار الركن حردان عبد الغفار التكريتي من مناصبه.. عضو مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية ونائب القائد العام للقوات المسلحة.*هل احتسب له راتب تقاعدي بحسب اعتباره العسكري وتاريخه الوطني؟
-السياسي لدينا حين يعزل لاي سبب كان تهضم حقوقه انت تسألني عن الحقوق التقاعدية لم تقدم له الدولة لا استحقاقه كموظف مستقيل او معفي. لم تقدم له طريقة لائقة تقديراً لخدماته الوظيفية، بل.. حتى في هذه القضايا تحاول الحط من قيمة الانسان بينما هي حقوق مكتسبة.فلم يمنح والدي راتباً تقاعدياً بصفته عضو مجلس قيادة الثورة او وزير دفاع او نائب رئيس الجمهورية او نائب القائد العام للقوات المسلحة. بل عسكري متقاعد برتبة فريق.علما انه بعث برسالة الى البكر. وحين استلم جواب رئيس ديوان الرئاسة. وهم يطالبونه بتقديم كفالة او تعهد من كفيل، احس انهم يريدون الحط من قيمته وان يرضخ لارادتهم فرفض حتى التقاعد العسكري.
لاغراض النفع العام*
وبعد اغتياله تمت مصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة... هل مازال الامر ساريا الى وقتنا الراهن؟
-لقد مورست بحقنا سياسة اضطهاد وانتقام لامبرر لها وللامعان في اذيتنا فقد استملكوا بيتنا وقطعة الارض في تكريت بحجة اغراض النفع العام!! وكذلك بيتنا وقطعة الارض السكنية في بغداد لاغراض النفع العام ايضا!! وقطعة الارض الزراعية في منطقة التاجي بالاشتراك مع البكر وعماش فتم استملاك حصة والدي لاغراض النفع العام!! حيث وضعوا لافتة تشير الى انه تحول الى متنزه البعث!! وبعد مضي مدة من الزمن رفعت اللافتة ولم ينشأ المتنزه.. اما قطعة الارض المجاورة لبيتنا في تكريت فقد اوصانا والدي ان نقوم ببناء جامع عليها بجانب قبري والدي ووالدتي. تم استملاكها لاغراض النفع العام!! فلم يبق لنا سوى المقبرة المجاورة لبيتنا في تكريت والتي تضم قبري والدي ووالدتي كما اسلفت. وهي شاهد حي ارادها الله ان تكون شوكة في اعين القتلة. متصدرة جبهاتها الاربع ايات قرآنية كان قد اختارها والدي بعناية قبل رحيله منها: (ربي بما انعمت علي فلن اكون ظهيراً للمجرمين)، والاية الاخرى: (يا ايها الذين امنوا اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).وحتى الان لم نستطع استعادة هذه العقارات فهل يعد والدي من قياديي العهد السابق الذي تمت مصادرة املاكهم؟. و لا ندري ماذا نفعل؟ ففي ذلك العهد تمت المصادرة وفي هذا العهد لانستطيع استعادتها.
المساء المشؤوم*
حول قضية المرحوم المقدم الطيار الركن فاهم جلال واتهامه بالعمالة لاحدى الدول. مامدى صدق هذه القضية؟ علما ان والدكم ارتبط به بعلاقة وثيقة؟
-حسب معرفتي الشخصية بالمرحوم المقدم الطيار الركن فاهم جلال فانا انفي ذلك. اذ كان متعلقا بوالدي كونه عمل معه في القواعد الجوية وهو ضابط كفء وحين ظهر على شاشة التلفاز في المقابلة التي ادارها محمد سعيد الصحاف مدير عام الاذاعة والتلفزيون انذاك. واتهامه مباشرة بالتجسس. وانا على يقين انها تهمة باطلة كيدية انتقامية لهذا الرجل الشريف المخلص الوطني الكفء. كذلك الحال مع اللواء رشيد مصلح التكريتي وزير الداخلية والحاكم العسكري العام فهو بريء من تهمة التجسس من اجل الف دينار!!! وهو رجل وطني نزيه وشريف.ففاهم جلال كان قبل 17 تموز يشغل منصب ملحق جوي في السفارة العراقية في لندن وبعد 17 تموز ولرغبة والدي في تطوير القوة الجوية، اتصل به ملتمسا منه العودة الى بغداد وقبول منصب امر قاعدة جوية فوافق على ذلك فوراً تقديراً منه لوالدي.وتقبل المسؤولية بصدق علما انه لم ينتم لاية جهة سياسية، فهو ضابط مهني حرفي. ومازلت احتفظ بذاكرتي بذلك المساء المشؤوم الذي ظهر فيه على شاشة التلفاز فحين سأله الحصاف:-من يستطيع.. بل .. من يتجرأ على الاطاحة بالنظام؟
اجابه مبتسماً:-طالما الفريق حردان التكريتي غير موجود فلا احد يستطيع ذلك وهكذا احتسب على جماعة والدي ونفذوا حكم الاعدام به. بعد ان وصلتهم تقارير انه حضر مجلس العزاء المقام على والدي.. بل.. انه واظب على زيارتنا في بيتنا عارضا خدماته علينا. فرحم الله هذا الرجل الشريف الشجاع العرفي وادخله فسيح جناته.
ماذا نفعل؟*
بعد ان اعفى والدكم من مناصبه. ماهي ردود افعالكم؟ وهل طلب منكم الالتحاق به؟
-نعم اتصل بنا طالبا منا الالتحاق به وذلك غادرنا العراق متوجهين الى الجزائر اما عن ردود افعالنا فماذا تريدنا ان نفعل؟ وانا كبيرهم مازلت شاباً يافعاً في السابعة عشرة من عمري.الا ان والدتي التي كانت تعاني من الربو. رفعت سماعة الهاتف السري الموجود في بيتنا واتصلت بالبكر واسمعته كلاما قاسيا ومما قالته: ان زوجها كان ساعده الايمن وكان يحترمه ومستعدا للتضحية من اجله. فكيف يرد الجميل بهذه الطريقة القاسية.*
حينما فرجتم الى الجزائر كيف كانت رحلتكم تلك؟ وماهي المدة التي بقيتم فيها هناك وهل استقريتم في دولة اخرى؟
-وصلنا الجزائر فجراً وما ان التقينا بوالدي حتى انهالت عليه امي تقرعه وتعاتبه كونه لم يكن حذراً ممن يدعون صداقته، الذين وهب حياته وراحته وراحة عائلته في سبيلهم واثناء استرسالها في الحديث توفيت ولم ننم ليلتها في الدار المخصصة لنا.. بل.. نقلنا الى دار اخرى. وكنا مشلولي الحركة نتيجة الصدمة.وتم دفنها في الجزائر بصورة مؤقتة بعد ان رفضت الحكومة العراقية مرافقة والدي للجثمان لدفنها في تكريت. ودفنت في مقبرة عبد القادر الجزائري التي كانت مخصصة لشهداء التحرير بعدما تأكدت الحكومة الجزائرية من ان والدي كان احد المساهمين في تحرير الجزائر وذلك انه حين كان نقيبا طياراً ينقل من معسكر الرشيد في بغداد بطائرته التي يقودها الاسلحة والعتاد ويرميها للثوار في صحراء الجزائر حيث كان العراق يساعد الجزائر في حربها التحررية. وكان تشييعاً رسميا وشعبيا كبيرا شارك فيه العديد من المسؤولين الجزائرون.
القصة معروفة*
كيف تمت تصفية الفريق الطيار الركن حردان التكريتي في الكويت؟
-القصة معروفة ومنشورة سافر والدي الى الكويت بعلم الحكومة العراقية وكان السفير العراقي يرافقه حين توجه الى المستشفى لاجراء الفحوصات الطبية، الا ان مكتب العلاقات الذي يشرف عليه صدام كان قد اتخذ القرار منذ امد بعيد بتصفيته وتعرض لاكثر من محاولة اغتيال ومنها قاموا باعطاب الطائرة التي تنقله في احدى سفراته ولكنه قادها بنفسه وتمكن من هبوطها بسلام.علما بان بعض اصدقاء والدي كانوا يحذرونه طالبين منه ان يكون يقظاً وحذراً ولكنه لم يتقبل تلك الفكرة وكان يجيبهم: ليس هناك شيء يستوجب قتلى.
اقتحمت القصر الجمهوري*
بعد سماع نبأ اغتيال والدك ماذا فعلت..؟
-حملت مسدسي، وكانت في حوزتي سيارة تابعة الى مديرية الاستخبارات العسكرية، وتمكنت بواسطتها اجتياز بوابة القصر الجمهوري، وكنت ابحث عن البكر لكني لم اجده، وكنت في حالة انفعال وهيجان واخذت اشتمهم ثم غادرت القصر متجها الى منطقة الصالحية حيث بيت البكر، وحين سألت الحرس عنه اخبرني انه غير موجود ولكني لمحته يقف خلف نافذة احدى الغرف فانهلت عليه بالسباب والشتائم وقيل لي بعدها انه اصيب بالتواء في فمه بسبب ماسمعه مني ثم ذهبت الى المجلس الوطني ولم اجد احدا.
البحث عن الاوراق*
هل تعرضت للاعتقال؟
-نعم، تعرضت للاعتقال، بل عذبت وذلك في تموز 1971 في قصر النهاية ومورس معي ابشع انواع التعذيب وكان يطلب مني بان اقر لوجود اوراق خاصة لوالدي وهي بحوزتي وكذلك ان اكتب بخط يدي اسماء جميع الضباط الذين يعرفهم والدي.فاجبتهم ان والدي بحكم منصبه نائب القائد العام للقوات المسلحة وقبلها وزيرا للدفاع يعرف جميع الضباط فكانوا يلحون يذكر اسماء ضباط معينين فكنت اردد على مسامعهم نفس الجواب واخيرا ذكروا لي اسم ضابط فاجبتهم بعفوية هذا الضابط لم يحضر مجلس العزاء.
العراق للجميع*
ماهو موقف الفريق الطيار الركن حردان عبد الغفار التكريتي من القوميات والاقليات وكيف كان يتعامل معهم؟-
الجميع يعلم ان والدي هو من قاد المفاوضات مع الاكراد التي افضت الى حل مرضى وكان يتحاور مع الملا مصطفى البارزاني ونتيجة لجهوده فقد اثمرت عن انبثاق بيان (11) آذار الذي صادره صدام مدعيا انه من انجز ذلك ولكن يكفي ان السيد مسعود البارزاني قد ظهر على شاشة التلفاز بعد سقوط النظام واعلن في حوار معه ان الفريق حردان التكريتي هو الذي قاد المفاوضات مع والده وهو من كان يدعم حقهم وان ذلك الانجاز التاريخي يعود الفضل له.اما التركمان فقد قابله ممثلهم مع وفد وعرضوا عليه مطالبهم منها اصدار جريدة وتأسيس اذاعة خاصة بهم فاجابهم والدي: هذا من حقكم وتوكلوا على الله وبعد رحيل والدي ومعاودة محاورة التركمان مع الحكومة طالبوا الحكومة بانهم يريدون ماوعدهم به الفريق حردان وما وافق عليه من اصدار جريدة وتأسيس اذاعة.وكان يؤكد على منح حقوق كل الاقليات والقوميات والمتآخية ويردد العراق وطن الجميع وان يعيش الكل متساوين.
سيد الكائنات*
تعلق والدكم بشخصية الرسول الاعظم محمد (ص) جعلته يدخل في شجار مع الطيار الذي كان يقود الطائرة الخاصة عبرا لاجواء السعودية في طريق عودته الي العراق، صف لنا هذه الحادثة فقد سمعناها ممن كان يرافقه.
-ـ حين دخلت الطائرة التي كانت تقلهم الاجواء السعودية كان الطيار من خلال المذياع يشرح لوالدي سيادة الفريق ها نحن فوق كذا مدينة او واحدة ..الخ. وما ان وصلوا اجواء المدينة المنورة حتى قال الطيار: سيادة الفريقا ان قبر الرسول اصبح تحتنا فنهض والدي من مقعده غاضبا وقال منفعلا هاتوني بالطيار لامزقه فنهض من كان يرافق والدي وامسكوا به يترجونه ويهدؤونه وكان الطيار خائفا فصرخ به والدي: كيف تقول ذلك عن سيد الكائنات هو فوقنا وعلى رؤوسنا.
محب للآخرين*
ماهي اهم خصال والدكم؟
-اظن ان كل من اقترب من والدي يعرف عن خصاله الشيء الكثير ولا اود الحديث عن ذلك بل سأذكر بعضا منها.كان ابا حنونا يهتم بعائلته وباهله ووفيا مع اصدقائه وحين كان عمي الذي يكبر والدي موظفا في دائرة بريد الرمادي اصطحب والدي معه وكان طالبا في المرحلة الثانوية وعمل في الوقت نفسه في شركة للمقاولات يديرها الانكليز كي يساعد عائلته وقد اتقن اللغة الانكليزية محادثة وقراءة وكتابة اتقانا باهرا وكان طالبا متفوقا في جميع مراحل دراسته واثناء الامتحان لاحظ ان احد زملائه الطلبة عاجز عن الاجابة وهو من عائلة فقيرة وهو محدود الذكاء فوضع والدي اسم الطالب على الدفتر الذي اجاب به على الاسئلة وكانت النتيجة ان نجح زميله الطالب ورسب هو في تلك السنة.واعتقد ان عملية تخليصه المرحوم قاسم الجنابي مرافق عبد الكريم قاسم من الاعدام معروفة للجميع فحين وصوله دار الاذاعة في اخر لحظات تنفيذ الاعدام تمكن من انقاذه.وتكوينه يجعله قريبا من الناس ويتمتع بروح راقية تجعله محبوبا من قبل الاخرين فبالرغم من هيبته ومناصبه الرفيعة فهو ينزل الى مستوى الشخص الذي يحادثه فهو القائد ويتعامل مع الجندي ببساطة لذلك فهو محبوب من قبل القادة والامرين والجنود.له علاقات واسعة بمختلف فئات الشعب من الشمال الى الجنوب اضافة الى كونه رياضيا كان يحصل على الجوائز في الكلية العسكرية للعبة الهوكي والعاب الساحة والميدان برز عن اقرانه وزملائه بالعديد من المهارات والفعاليات وخلال تبوئه مناصبه العليا كان يهب لمساعدة الاخرين فاصبح محبوبا من قبل العسكريين والمدنيين سواء الذي يعرفونه اولا يعرفونه.ولذلك عندما طلب منه ان يسكن في داخل القصر الجمهوري بعد 17 تموز 1968 رفض ذلك لعلمه انه لو سكن هناك فلن يتمكن الناس ومن يحتاجه من الوصول اليه وكان يستقبل في بيتنا العديد من المواطنين وحين يخرج قاصدا مقر عمله كان يرى اصحاب الطلبات يقفون قرب بيتنا فكان يطلب من السائق التوقف ويستلم بنفسه طلباتهم ويأمر بتنفيذ تلك الطلبات ويعد ذلك رسالته الاولى والاخيرة التي يريح بها ضميره وظل بابه مفتوحا للجميع.واذكر بعد حركة 8 شباط 1963 وكان حينها قائدا للقوة الجوية تم تشكيل مجلس تحقيقي بحق احد الطيارين الذي كان قد قصف مقر الشواف اثناء حركته المعروفة وكان المجلس العسكري قد ادانه وحكم عليه بالاعدام وقدم المحضر الى والدي للتصديق عليه فطالب والدي اعضاء المجلس ان يسألوا الطيار هل نفذ الواجب من تلقاء نفسه ام قام بتنفيذ الامر الصادر اليه وحين كان جوابه انه نفذ ما امر به اسقط والدي التهمة عنه بل وامر باعادته الى الخدمة العسكرية.وانه كان ينادي دائما ان على المؤسسة العسكرية ان لا تقوم باعدام زملاء لهم حتى وان اختلفوا في عقائدهم وانتماءاتهم وهذا ماجعله يجاهر برأيه هذا حين تم اعدام الشواف وزملائه بعد فشل حركتهم.
عدم الانتماء للحزب*
كان في نيتكم التقدم لكلية القوة الجوية، لماذا لم تقبل؟ ومن وقف حائلا دون ذلك؟
-شببنا في اجواء القواعد الجوية من الشمال الى الجنوب حيث كنا نرافق والدي ونقطن في بيت داخل القاعدة الجوية واحببنا تلك الاجواء منذ نعومة اظفارنا وتعلقنا بالطيران العسكري خاصة واني كنت منتميا الى جمعية الطيران المدني منذ صباي وتمكنت من الطيران منفردا ولكن حينما تقدمت الى كلية القوة الجوية لم اقبل بحجة عدم انتمائي الى تنظيم الحزب ولذلك جاء الامر انا في قسم القانون وشقيقي اركان في قسم السياسة
حتى من دون تقديم وثائقنا.*
انهيت الدراسة في كلية القانون والسياسة وعملت في السلك الديبلوماسي ماهي الوظائف التي شغلتها وفي اي الدول عملت؟
-انهيت كلية القانون والسياسة عام 1976 ـ 1977 وتجنبا للاحتكاك باصحاب الاقلام الخبيثة ممكن يكتبون التقارير تقدمت للعمل في وزارة الخارجية لغرض العمل خارج العراق تماشيا مع الاغنية الشهيرة التي تقول كلماتها (ابعد عن الحب وغني له) وعملت في عدة دول منها روسيا والمانيا وغيرها.وحين التحقت بالخدمة العسكرية الالزامية كالعادة لم يظهر اسمي من ضمن دورة الضباط الاحتياط بحجة عدم انتمائي للحزب فكنت جنديا وخدمة العلم واجب وطني الا ان الحرب مع ايران جعلت خدمتي الالزامية تستمر لعشر سنوات بدل السنة والنصف.
الاعتراض على الغزو*
متى تركت العمل في السلك الديبلوماسي ورحلت الى اميركا؟
-في عام 1989 وبعد تسريحي من الجيش عدت الى وزارة الخارجية ونسبت الى العمل في السفارة العراقية في المانيا بناء على طلبي من اجل علاج ابنتي وقد ساعدوني في تنفيذ طلبي ولكن الحال لم يدم طويلا للعمل في سفارتنا في المانيا الديمقراطية فبعد اقل من سنة فوجئنا بدخول العراق الى الكويت.ما دعاني الى شجب ذلك الدخول واعلنت ادانتي الصريحة لهذا الفعل غير المقبول وطالبت بسحب القطعات العسكرية ولكن اصرار النظام على هذا العمل وعدم ادراكه للتبعات الخطيرة التي لم تنفع معه الادانات والشجب.وكنت على علم اكيد لوعدت الى العراق فان مصيري معروف خاصة ان صهري الفريق الركن ثابت سلطان معاون رئيس اركان الجيش الاسبق كان موقوفا واغتيل فيما بعد.ما تطلب مني عدم العودة واصحبت لاجئا سياسيا منذ ذلك الحين تنقلت في عدة دول ومدن حتى عام 1996 حيث حصلت على قبول الامم المتحدة ورحلت الى اميركا ومنذ ذلك الحين اقيم مع عائلتي هناك.
تنازل عن القيم*
المعروف انك ديبلوماسي ومن بيئة اشتهرت بالعمل السياسي ووالدك شخصية مؤثرة في تاريخ العراق فلماذا لم تمتهن السياسة؟
-العمل السياسي خارج الوطن لابد من ان يكون هناك تنازل عن بعض قيمك ومبادئك لابد ان يكون هنا ثمن باهظ وهنا لابد ان اذكر ان الكثير من الاخوة السياسيين القدامى والجدد يبدو ان افكاري وتصوراتي للعراق الجديد لم ترق للكثير منهم منها رفضي للحصار الذي ظلم شعبنا العراقي الذي اثر فيه حتى يومنا هذا وكنت دائم المطالبة برفعه فورا ورغبتي ان يكون التعامل صادقا وان يتمكن العراقيون من حل مشاكلهم فيما بينهم دون تدخلات اجنبية ورفض استخدام القوة ضد العراق وعدم النظر الى الجميع كحالة واحدة ما جعلني اغرد خارج السرب.ولكني أبقى كما ربانا والدنا وكما اوصانا ان نخدم وطننا وان نضحي في سبيله ولا نخشى بالحق لومة لائم.الان أريد ان اشكر الاصدقاء والاعداء واشعر بالفخر والزهو والاعتزاز، حين اذكر لمن لايعرفني اني ابن حردان التكريتي يبادر الى الترحم وذكر مناقب والدي التي تشرفني.هذا هو الارث الكبير الذي ورثناه، والذي تذكره العديد من الشخصيات الوطنية العراقية الشريفة، وعهداً منا ان نحافظ على هذا الارث الى ان يتغمدنا الله جل جلاله ويلحقنا بالصالحين.
علاقة صداقة*
ما علاقتك بحركة طالب السهيل وجماعته؟
-كانت علاقي بالمرحوم الشهيد طالب السهيل سمعية حيث لم اكن قد التقيته، الا اني بعد ان التقيته خارج العراق، وجدته شخصية عربية عريقة تنم عن نشأته الاصيلة، ولم يجر بيننا حديث سياسي سوى مايذكره لي عن شخصية والدي، وكنت اتردد عليه في بيته في عمان ومن ثم في بيروت، وكنا نتبادل الاحاديث عن وضع العراق وحالته المتردية وما يمر به.وحتى في احاديثنا السياسية لم نتطرق الى مايوصلنا الى مسألة التنظيم او القيام بحركة، ورغم ذلك صدر بحقي حكم الاعدام مثلما صدر بحق طالب السهيل وجماعته، ان رحيله خسارة جسيمة فرحم الله طالب السهيل.
لم اطلع عليها*
بعد وفاة والدكم صدرت مذكراته في جزأين، مامدى امانة ماكتب في هذه المذكرات؟
-وانا خارج العراق حصلت على كتيب.. كتب عليه مذكرات بعد تصفحه لم اعره اهتماماً، فقد تبين ان الناشر اسم وهمي، علماً اني في بداية الثمانينيات كنت استمع عبر البث الايراني الموجه الى فصول من مذكرات حردان التكريتي، في بعض الاحيان اشعر ان بعضها ليست لوالدي، وانا اعلم ان والدي كان يحتفظ ببعض الاوراق وكان قد بدأ بكتابتها وهو في الجزائر وكان يكتب ايضاً خلال سفراته لعل بعض هذه الاوراق قد فقدت حال اغتياله وحصلت عليها جهة لااعرفها وبنت عليها قصصاً واضافت احداثاً لتظهر كمذكرات.
لدي وثائق*
هل لديك وثائق تخص والدك وتتعلق بتاريخ العراق في تلك الحقبة؟
-نعم لدي وثائق واوراق كان المرحوم والدي قد كتبها وغالبيتها على شكل رسائل من المنفى موجهة الى البكر، يسطر فيها ماعاشه معهم قبل حركة 17 تموز وما بعدها ويذكرهم بما اتفقوا عليه بعد استلام السلطة، كاقامة العدالة والمساواة وخدمة المواطنين وتحديث البلاد والتطور في جميع الميادين، ويكشف في بعضها عن الاعمال التي ستجرفهم عن الخط الصحيح الذي اتفقوا عليه.
الله يقتص*
بعد احتلال العراق وسقوط النظام، لماذا لم تتقدم بدعوى ضد من وقف وراء اغتيال والدك؟
-هذا السؤال تنبأ به المرحوم والدي، حينما ترك لنا الوصية التي يقول فيها(انه وكل الله سبحانه وتعالى بالقصاص ممن اضمروا له الشر) ويذكر ان الله هو الذي يقتص وياخذ الحق له، وبما اني ابنه البكر، والمتعارف عليه في تقاليدنا الاجتماعية كحال بقية الدول العربية فيما يتعلق بالثأر، فأن نشأتنا وتربيتنا ابعدتنا عن روح الانتقام والتشفي حتى بما يصيب الاعداء.وهذا لاينفي عدم اقامة الدعاوى، فقد حاولت اقامة دعوى قضائية في الكويت مكان وقوع الحادث، اقمتها عام 1991 الا ان محاولتي باءت بالفشل، واعود واقول ان الله خير الحاكمين.. لن نظلم احداً ولن ننتقم من احد.
اظهار الحقيقة*
اما كان الاجدر بالسلطات الكويتية ان تتعاون معكم من اجل اظهار الحقيقة ولابعاد تهمة التواطؤ في مسألة اغتيال والدكم؟
-هذا بالضبط ما اتمناه من الاخوة المسؤولين الكويتيين لاسكات بعض الالسن التي اخذت تتهمهم بالتواطؤ في مقتل والدي، فعلينا ان نعمل سوية من اجل توضيح الحقائق وان نعيد الحق لاصحابه.

‏هناك 3 تعليقات:

  1. كيف يكون يتابع اخبار الثورة العربية الكبرى وثورة العشرين وهو ولد عام 1925 ؟؟ ماهذا الهراء؟؟ محمد حسن.بغداد

    ردحذف
  2. سيدي كم اشتقت الى ماينزف بة قلمك .....ياه كم بحثت عن كلمة لك اروي بها ظمأ افكاري وها أنا اجدك جديد باحلى باحلى حلل الادب ومتجدد وثيق الصلة بذلك الارث الادبي الرائع فتحية لك ايها الشامخ بوجة الزمن الساخر منة حتى مع احلك الظروف

    ردحذف
  3. اربعة عهود يعمل معهم ودوره رئيسي و مؤثر اضافة الى كونه قائد عسكري محنك من الطراز الاول ومع ذلك يكون بهذا القدر من السذاجه وحاشاه رحمه الله

    ردحذف