الخميس، 14 مايو 2026

تسجيلات صدام حسين السرية ١٩ مقطع مع ‏رؤساء أثناء انعقاد ‏مؤتمر قمة بغداد دعم أفريقيا ونقل تكنلوجيا



 هذا التسجيل غير مؤرخ، لكن من مضمونه يمكن أن نستنتج أنه مقطع من تسجيل أثناء انعقاد مؤتمر قمة بغداد في أيار ١٩٩٠.

تخميني أن التسجيل في الأصل كان شريط فيديو، ثم جرى تحويله إلى تسجيل صوتي فقط في مركز توثيق وبحوث الصراع. يبدأ التسجيل بصوت الرئيس صدام مخاطبًا رئيس السودان عمر البشير، الذي طلب منه إضافة كلمة "الفعال" إلى إحدى الصفحات التي كانوا يناقشونها. ثم اقترح ياسر عرفات إضافة بند يتعلق بالقمة العربية الأفريقية المعطلة، وهو العمل بسرعة على عقد تلك القمة تعزيزًا للروابط العربية الأفريقية. وتحدث الشاذلي القليبي، الأمين العام للجامعة العربية، وأشار إلى أهمية العلاقات العربية الأفريقية وضرورة تطويرها. كما أيّد فكرة الاستثمار المالي العربي في الدول الأفريقية لتعزيز تلك العلاقات، وهو اقتراح تقدمت به الكويت. ثم علّق كل من حسني مبارك وعلي سالم البيض. وتحدث ياسر عرفات مرة أخرى، مطالبًا بدعم التعاون العربي الأفريقي لوقف التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا، من أجل الحصول على دعم الدول الأفريقية في الأمم المتحدة، كما طلب الإشارة إلى التعاون العربي الأفريقي. فردّ صدام بأن ذلك موجود في البيان الختامي، وعلّق بأن الوضع الاقتصادي للدول العربية نتيجة انخفاض أسعار البترول يؤثر على دعم الدول الأفريقية التي تتوقع ذلك من العرب، مما سيؤدي إلى تدهور العلاقة مع العرب. وأضاف أنه من غير المناسب ذكر التغلغل الإسرائيلي والدعم الأفريقي معًا في البيان الختامي، حتى لا يُفهم أن هذا هو السبب وراء رغبة العرب في التعاون مع الدول الأفريقية. فاقترح ياسر عرفات تقوية الفقرة في البيان السياسي، وأيّد صدام ذلك الاقتراح. ثم علّق معمر القذافي، مطالبًا بالاتصال بالدول الأفريقية، فطلب صدام من أمين الجامعة الاتصال بهم. وبعد أن علّق حسني مبارك على حساسية الدول الأفريقية، اقترح صدام عدم نشر ما يتعلق بالتغلغل الإسرائيلي في أفريقيا، مع الاستمرار بالعمل عليه. وعلّق عمر البشير، مطالبًا بتثبيت قلق الدول العربية من التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا، والإشارة إلى التعاون العربي الأفريقي في قرار منفصل. انقطع صوت التسجيل لحوالي خمس دقائق أثناء حديث الملك فهد، قبل أن يعود مرة أخرى. وفي النهاية اقترح صدام رفع هذه الورقة المتعلقة بالتغلغل الإسرائيلي من البيان الختامي للمؤتمر. ثم علّق محمد سياد بري، مطالبًا بعدم إزالة فقرة التضامن مع الصومال والسودان من البيان، فأكد صدام أن تلك الفقرة ستبقى في البيان الختامي. بعد ذلك انتقل صدام إلى الفقرة الثانية المتعلقة بحق الدول العربية في استخدام العلم والتكنولوجيا في التنمية. فعلّق رئيس وزراء المغرب بأنه لم يفهم تلك الفقرة، وأنها مبهمة، وطلب شرحها. فطلب صدام من طارق عزيز شرحها. فقال طارق عزيز إن حظر انتقال التكنولوجيا إلى الدول العربية يُعد عملًا عدائيًا، ويستهدف تهديد الأمن القومي العربي من خلال إبقاء الأمة العربية ضعيفة تكنولوجيًا. وأضاف أن العراق هو من اقترح تلك الفقرة، وأن العراق كان عرضة لإجراءات تعسفية من دول كانت تربطه بها علاقات تجارية، لكنها قررت، بدوافع سياسية مغرضة، تعطيل انتقال التكنولوجيا إليه. وذكر أن هناك عقودًا وُقعت مع دول أوروبية، لكن جرى إيقافها وحجزها في اللحظة الأخيرة بحجة أن العراق يعمل على بناء مدفع عملاق. واعتبر طارق عزيز أن ذلك عمل عدائي، ولذلك جرى إدراج تلك الفقرة في المؤتمر كي ترفض الأمة العربية مثل هذه السياسة. ثم قرأ طارق تلك الفقرة على الرؤساء العرب، وقال إنه طلب من الأمانة العامة إجراء دراسات حول كيفية تعامل دول أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان مع مسألة نقل التكنولوجيا، وإذا أظهرت تلك الدراسات وجود تصميم تآمري يهدف إلى الإضرار بمصالح الدول العربية، فإن ذلك يتطلب مواقف جماعية من الدول العربية، وهذا هو المقصود. فعلّق صدام بأن صياغة الفقرة رديئة. ثم علّق حسني مبارك متسائلًا عن الإجراءات التي ستتخذها الدول العربية عند وقوع مثل هذه الحالات، وطلب حذف كلمة "تحذير" من الفقرة، فاقترح صدام استبدالها بكلمة "تنبيه". بعد ذلك علّق عزت الدوري على الصفحة الخامسة، الفقرة الرابعة، فقال صدام: "ما عدنا صفحة ٥". فرد عزت: "العفو، صفحة ٣"، وطلب حذف كلمة "المناسبة" من الفقرة، واقترح استبدال كلمات أخرى فيها. ثم قال صدام إنه سيعمل على نقل التكنولوجيا رغم الحظر. وأضاف أنه بعث رسائل إلى إيران، وصفها بأنها ناعمة رغم الحرب، وكان ملخصها أنه يريد السلام. كما أيّد ما قاله الأمير جابر عندما قال: "نصير ويه نفسنا ومحد يخاف من أحد نصير كبار". ثم قال إنه قادر على صنع المدفع العظيم. ما يلفت الانتباه في هذا المقطع هو نهايته، عندما قال صدام إنه يؤيد ما قاله أمير الكويت: "نصير ويه نفسنا ومحد يخاف من أحد نصير كبار". من الواضح أن أمير الكويت قال هذه العبارة في المؤتمر، لكن ليس من الواضح متى قالها بالضبط. هل قالها بعد حديث الرئيس صدام عن أن بعض الدول تعمل على خفض أسعار البترول، أم قبل ذلك؟ وإن كان قد قالها قبل ذلك، فما الذي دعاه إلى قولها؟ وهل كان ذلك تلميحًا لصدام بأنه يشعر بالخوف منه؟ ربما تعكس العبارة شعورًا لدى أمير الكويت بأن العلاقات العربية أصبحت محكومة بحالة من القلق وعدم الثقة، وأن بعض الدول الصغيرة باتت تشعر بضغط أو خوف من الدول الأكبر والأقوى عسكريًا. لذلك قد يكون قصده أن الدول العربية لا يمكن أن تصبح “كبيرة” أو مستقلة القرار ما دام الخوف المتبادل قائمًا بينها. وما يجعل العبارة لافتة أنه، بحسب الظاهر، لم يكن هناك توتر علني بين العراق والكويت عند انعقاد هذا المؤتمر، إذ إن الانفجار السياسي بين الطرفين جاء لاحقًا، بعد أن شبّه صدام انخفاض أسعار البترول بالحرب على العراق، واعتبره عملًا مقصودًا من الكويت والإمارات. وهذا يطرح تساؤلًا حول ما إذا كانت عبارة أمير الكويت تعكس مجرد حديث عام عن العلاقات العربية، أم أنها كانت تعبيرًا مبكرًا عن شعور بوجود مخاوف أو حساسيات كامنة لم تكن قد ظهرت إلى العلن بعد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق